مندوبية السجون المغربية تفند مزاعم {العفو الدولية}

جانب من سجن تيفلت الذي كان محتجزا به الناشط الصحراوي محمد لمين هدي (الشرق الأوسط)
جانب من سجن تيفلت الذي كان محتجزا به الناشط الصحراوي محمد لمين هدي (الشرق الأوسط)
TT

مندوبية السجون المغربية تفند مزاعم {العفو الدولية}

جانب من سجن تيفلت الذي كان محتجزا به الناشط الصحراوي محمد لمين هدي (الشرق الأوسط)
جانب من سجن تيفلت الذي كان محتجزا به الناشط الصحراوي محمد لمين هدي (الشرق الأوسط)

فندت المندوبية العامة لإدارة السجون في المغرب (مؤسسة عمومية تدبر السجون) ما وصفته بمزاعم منظمة العفو الدولية حول تعذيب أحد السجناء.
وقالت المندوبية، في بيان صدر أمس، إنها تنفي ما جاء في التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية، فيما يتعلق بمزاعم وجود تعذيب داخل المؤسسات السجنية، خاصة حالة سجين معتقل بالسجن المحلي تيفلت 2 (شمال الرباط).
وأوضحت المندوبية أن السجين معتقل على خلفية أحداث «اكديم إزيك» الإجرامية، التي اندلعت سنة 2010، حين قام مجموعة من سكان مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء المغربية، بنصب خيام على بعد 15 كلم من المدينة في منطقة تسمى «اكديم إزيك»، فتدخلت القوات الأمنية لفك المخيم، الأمر الذي أسفر عن مصرع 11 رجل أمن على يد انفصاليين موالين لجبهة البوليساريو.
وقالت المندوبية إن منظمة العفو الدولية «كعادتها وكلما تعلق الأمر بالمملكة المغربية، تلجأ إلى ترويج مجموعة من الأكاذيب عبر تلقف دعاية أعداء الوحدة الترابية للمملكة، ومحاولة تحويلها إلى حقائق، دون بذل أي مجهود للتأكد من صحتها، سواء عبر الاتصال المباشر بالإدارة، أو بالمؤسسات الوطنية المعنية بحماية حقوق الإنسان».
وأضافت المندوبية أن هذه الممارسة «تضرب أبجديات العمل الحقوقي، الذي تدعي هذه المنظمة ممارسته»، موضحة أن السجين المذكور لم يسبق له أن تعرض لأي اعتداء على يد موظفي المؤسسة السجنية التي يوجد بها، وأنه يتمتع على غرار كافة النزلاء بالحقوق، التي ينص عليها القانون المنظم للسجون.
وكانت منظمة العفو الدولية قد تحدثت في تقرير صدر أخيرا عما وصفته التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة، مع الإفلات من العقاب داخل السجون وخارجها، ولا سيما ضد «النشطاء الصحراويين». وقالت إن حراس السجن اعتدوا عدة مرات بالضرب على الناشط الصحراوي محمد لمين هدي، عضو مخيم «اكديم إزيك» الاحتجاجي في الصحراء، الذي كان محتجزاً في بسجن «تيفلت 2» بشمال غرب المغرب منذ 2017.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
TT

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)
نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

يوجد وفد جزائري حكومي من قطاع المالية والضرائب، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد الأفريقي في مغادرة «المنطقة الرمادية» للبلدان التي تواجه تشريعاتها وتنظيماتها ضعفاً في مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار الأسلحة النووية.

وأكد ناجم رغاني، رئيس «الغرفة الجهوية للموثقين لمنطقة الوسط»، لوسائل إعلام، أن مهمة البعثة الحكومية في السنغال مرتبطة بجهود الجزائر المتعلقة بسحبها من «القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي»، المعروفة اختصاراً بـ«جافي»، حيث من المتوقع، وفقه، وصول وفد من المجموعة إلى الجزائر العاصمة يومي 14 و15 أبريل (نيسان) المقبل لتقييم تطبيق الإصلاحات؛ التي نفذتها الحكومة للخروج من هذه اللائحة.

يأتي هذا ضمن سلسلة إجراءات تشمل زيارات ودراسات مقارنة لتبادل الخبرات مع دول أخرى، سبق لها الخروج من «المنطقة الرمادية»؛ بهدف الاستفادة من تجاربها العملية في تنفيذ توصيات «المجموعة».

اجتماع لقضاة جزائريين بشأن تطبيق أحكام قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان - أرشيفية)

وأكد رغاني أن الجزائر استكملت تنفيذ خطة العمل المعتمدة من قِبل «مجموعة العمل المالي» بنجاح، وأوضح أن هذا المسار، الذي جرى بالتنسيق الوثيق مع وزارة العدل والقطاعات الوزارية ذات الصلة، شمل حزمة متكاملة من التدابير الرامية إلى تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتتمحور أبرز هذه الإجراءات حول إرساء آليات صارمة لتحديد الهوية الدقيقة للمستفيدين الحقيقيين من الشركات التجارية، وتكثيف الرقابة على القطاعين المالي وغير المالي. كما شملت الإصلاحات ضبط حركة التدفقات المالية عبر الحدود، وتفعيل نظام عقوبات رادع يُطبق بصرامة في حالات المخالفة، بما يضمن الامتثال الكامل للمعايير الدولية.

استلهام التجربة السنغالية

نجح السنغال في فك الارتباط بهذا التصنيف السلبي في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عقب إعلان «جافي»، التي تتبع «مجموعة السبعة الكبار»، خلال اجتماعها الدوري في باريس، عن رفع البلاد من قائمة «الدول الخاضعة للمراقبة المعززة». ويأتي هذا القرار لينهي مرحلة من المتابعة الدقيقة بدأت منذ عام 2021؛ نتيجة ثغرات استراتيجية شابت حينها المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ومن أجل الامتثال الصارم للمتطلبات الدولية، خاض السنغال غمار إصلاحات هيكلية عميقة؛ شملت: تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي، عبر سن تشريعات متطورة وإرساء نظم رقابية أشد حزماً. كما ركزت الجهود على رفع كفاءة مؤسسات الرقابة والوحدات المعنية بالتحقيقات المالية، مما ضاعف من قدرتها على تتبع التدفقات المالية، وتجفيف منابع الأنشطة غير المشروعة. وقد تُوج هذا المسار بتعاون وثيق ومستمر مع خبراء «مجموعة العمل المالي» لتنفيذ خطة العمل المقررة، ومعالجة مكامن القصور بدقة متناهية.

رئيس «غرفة الموثقين» لمنطقة الوسط (الغرفة)

وعلى ضوء التقييم الإيجابي للتقدم المحرز، أقرت «جافي» باستيفاء السنغال المعايير الضرورية كافة، مؤكدة مواءمة نظامها الوطني مع المقاييس العالمية؛ مما يمثل شهادة دولية على متانة وموثوقية الحوكمة المالية السنغالية.

وسيتبع خبراء «جافي» الطريقة نفسها مع الجزائر، خلال زيارتهم المقررة الشهر المقبل، وذلك من خلال تحرياتهم التي سيجرونها في الهيئات والمؤسسات التي يُعتقد أنها تعاني من نقائص في مراقبة مصادر التمويلات المشبوهة.

«ملاذات» التمويلات المشبوهة

في سياق مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تعدّ «جافي» أن بعض المهن في الجزائر ذات الصلة بالمعاملات المالية أو القانونية، يمكن أن تكون نقاطاً محتملة للتمويلات المشبوهة إذا لم تُطبق الضوابط اللازمة، ومن بينها نشاط الموثقين في الجزائر. وأُدرجَ الموثقون ضمن الجهات الخاضعة للرقابة؛ لأن طبيعة عملهم تشمل إدارة وتوثيق صفقات مالية وعقارية كبيرة، تتضمن أحياناً مبالغ كبيرة أو تحويلات مالية عبر الحدود.

ووفق رئيس «غرفة الموثقين»، فإن زيارة ممثلي «مجموعة العمل المالي» المرتقبة تهدف إلى التحقق ميدانياً من فاعلية هذه الإجراءات، التي اتبعتها الجزائر على أرض الواقع، والتأكد من أن القوانين والآليات تعمل بشكل صحيح وتؤدي إلى نتائج ملموسة.

اجتماع للموثقين يبحث إجراءات مكافحة غسل الأموال (غرفة الموثقين)

وفي حال استيفاء المعايير، فقد يُعلَن عن خروج الجزائر من «القائمة الرمادية» في الجمعية العامة المقبلة لـ«المجموعة»، المقررة في يونيو (حزيران) 2026.

وأُخطرت الجزائر رسمياً بضرورة التقيد بتوصيات «جافي» منذ أدرجتها في «القائمة الرمادية» خلال اجتماع 25 أكتوبر 2024، وذلك بعد تقييمها الأنظمة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والإقرار بوجود «أوجه قصور استراتيجية» في تلك الأنظمة. وبموجب هذا الإدراج، تعهدت الجزائر رسمياً العمل على تنفيذ توصيات «جافي»، ومعالجة نقاط الضعف، ضمن إطار زمني متفق عليه مع «المجموعة».

وتشمل التوصيات بذل جهود لتعزيز الرقابة على القطاع غير المالي، مثل المهن القانونية والعقارية والمحاسبية، وتحسين الشفافية في التحويلات المالية عبر الحدود مع مراقبة التحويلات غير الرسمية، بالإضافة إلى متابعة «الكيانات عالية المخاطر»، وتطوير نظام الإشراف القائم على المخاطر، والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة.

ومنذ أكتوبر الماضي، أعلن «بنك الجزائر» عن إطلاق خطة تهدف إلى مغادرة «المنطقة الرمادية»، تتمثل، وفقه، في تعزيز الشفافية المالية، والارتقاء بالامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. مؤكداً أن الحكومة تعمل على تقليل استخدام النقد الورقي في المعاملات التجارية.

وتشمل الخطة، أيضاً، تطوير البنوك والمؤسسات المالية لتصبح جاهزة للانتقال إلى «نظام رقمي متكامل»، بما يسهم في الحد من الاقتصاد غير المهيكل، والتحكم في التدفقات المالية غير المشروعة.


حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
TT

حكومة «الوحدة» الليبية المعدّلة تنطلق دون موافقة حفتر وصالح

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)
اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

التأمت في العاصمة الليبية طرابلس حكومة عبد الحميد الدبيبة المعدّلة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد، بحضور رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.

وجاء انطلاق أعمال الحكومة وسط تحديات الانقسام السياسي في ليبيا، ومن دون موافقة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أو مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح في شرق البلاد.

وضمّت الحكومة المعدّلة بعض الوجوه الجديدة، من بينها سالم الزادمة، الذي كُلّف نائباً لرئيس مجلس الوزراء عن المنطقة الجنوبية خلفاً لرمضان أبو جناح، بالإضافة إلى 14 حقيبة، من بينها جمال أبو قرين وزير الدولة لشؤون المهجرين، ومحمد الغوج الذي أُسندت إليه وزارة الصحة، وراشد أبو غفة لوزارة المالية.

كما جرى تعديل مسمى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية، ليصبح وزير الدولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتم تكليف زياد عبد الوارث الحجاجي بهذه الحقيبة.

وقبيل انعقاد اجتماع الحكومة، مساء الأربعاء، جرى تداول الدبيبة والمنفي وتكالة أحاديث بشأن الإجراءات، التي اتُّخذت في إطار تنظيم معالجة حالة الشغور في بعض المواقع داخل الحكومة، وقال مكتب الدبيبة إنه «قدم عرضاً للإجراءات التي باشرها لسدّ الشواغر في عدد من المواقع الحكومية، وضمان استمرارية عمل المؤسسات العامة، وانتظام أداء الجهاز التنفيذي، بما يكفل استمرار تقديم الخدمات للمواطنين، وفق مقتضيات المصلحة العامة».

وحرص مكتب الدبيبة على الإشارة إلى تواصله مع المنفي وتكالة خلال الفترة الماضية بشأن هذه الإجراءات، وذلك في إطار «الحرص على سلامتها واتساقها مع الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للمرحلة، لا سيما الاتفاق السياسي»، مشيدين بـ«تفاعله الإيجابي» مع الملاحظات المطروحة، ومراعاته للاعتبارات الوطنية والمؤسسية ذات الصلة.

وأكد تكالة دعمه للتعديلات التي أُجريت على الحكومة، كما أقرّ المنفي «اعتماد الإجراءات التي اتخذها الدبيبة لسدّ الشواغر في بعض المواقع الحكومية، وتعزيز كفاءة الأداء داخل الجهاز التنفيذي، بما يضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة، ويعزز قدرتها على الاضطلاع بمهامها خلال هذه المرحلة».

اجتماع لحكومة الدبيبة الجديدة بحضور المنفي وتكالة (حكومة «الوحدة»)

وشدد المجتمعون على أهمية استمرار التنسيق بين مؤسسات الدولة وتعزيز التعاون بينها، بما يدعم الاستقرار المؤسسي، ويهيئ الظروف للوصول إلى توافق وطني، يمكّن من إنجاز الانتخابات وفق قواعد متفق عليها وقابلة للتنفيذ.

وقال الدبيبة في مستهل اجتماع الحكومة إن دعم رئيسَي المجلس الرئاسي و«الأعلى للدولة» للإجراءات المتخذة يعكس العلاقة التناغمية الراسخة بين مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن التغييرات التي أجراها على حكومته استهدفت «تجديد الدماء في بعض المواقع، وملء الشواغر في الوزارات والقطاعات الحيوية».

وبينما شدد الدبيبة على أن «معيار الكفاءة كان الأساس في اختيار الوزراء الجدد، إلى جانب توسيع قاعدة التمثيل الوطني لمختلف المناطق والمدن الليبية شرقاً وغرباً وجنوباً»، لفت إلى أن الوزراء الجدد «خضعوا لبرنامج تدريبي وورش عمل متخصصة، تحت إشراف مجلس التطوير الاقتصادي والاجتماعي».

وتحدث الدبيبة عن «التزام حكومته بأن تكون معبرة عن الليبيين كافة، مع تمسكها بتوحيد مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الإداري والمؤسسي، ومواصلة دعم مسار الحكم المحلي، وتمكين البلديات من أداء مهامها بفاعلية».

الوزراء اللافي والطرابلسي وأبو غفة ونائب رئيس الحكومة الزادمة (إلى اليسار) (حكومة «الوحدة»)

وقال الزادمة، الذي كان يشغل منصب نائب الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا، إن هذا التكليف الجديد «يحملني مسؤولية خاصة تجاه أهلنا في المنطقة الجنوبية، التي عانت طويلاً من تحديات متراكمة في قطاعات مختلفة».

وتطرق الزادمة في كلمته أمام مجلس الوزراء إلى «حجم التحديات الكبيرة التي تنتظرهم»، لكنه قال: «نعاهد أبناء شعبنا على العمل الجاد والمسؤول لإيجاد حلول عملية وسريعة، وتأمين الخدمات الأساسية، وضمان انتظام إمدادات الوقود، وتحسين الأداء الحكومي، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة، ويرسخ مبدأ العدالة في توزيع التنمية بين مختلف المناطق».

وانتهى الزادمة إلى التأكيد على «العمل بروح الفريق الواحد، مع وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، مسترشدين بمبادئ الشفافية والمساءلة، التي تؤكد عليها تقارير ديوان المحاسبة الليبي، وهيئة الرقابة الإدارية، كركائز أساسية لتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة وتحسين جودة الأداء العام».

وفي ظل الانقسام السياسي والحكومي الذي تعيشه ليبيا، تواصلت الانتقادات للتعديلات التي أُدخلت على حكومة الدبيبة؛ إذ رأى حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية السابق في شرق ليبيا، أنها «تكاد تتطابق مع تعديلات رئيس حكومة (الوفاق) السابقة فائز السراج سنة 2018، والتي لم تجعل منه رئيساً على ليبيا كلها، وظل محصوراً في إقليم طرابلس فقط، كما لم تبقه في السلطة، ولم تجنبه الحرب».

ويرى الصغير أن «الدبيبة يسير على خطى السراج؛ يعد بالقدرة على الانفتاح وتوحيد الصف، ويتصرف بعكس ذلك تماماً»، حسب قوله، متسائلاً: «كم يفصلنا عن اشتباكات مسلحة أو تصعيد عسكري محدود أو مفتوح؟»، وأجاب مؤكداً أنها «مسألة وقت ليس إلّا».

الدبيبة والمنفي وتكالة والزادمة وباقي تشكيل الحكومة (مكتب الدبيبة)

وكان «الجيش الوطني»، برئاسة حفتر، قد شن حرباً على العاصمة الليبية في أبريل (نيسان) 2019 إبان رئاسة السراج لحكومة «الوفاق»، استمرت قرابة 13 شهراً، وانتهت بانسحابه إلى خارج حدود طرابلس عند محور «سرت - الجفرة». ولا تزال تعاني ليبيا من انقسام بين حكومتين تتنافسان على السلطة: الأولى في طرابلس، والثانية في شرق ليبيا بقيادة أسامة حمّاد.


رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
TT

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

لم تكن آية محمود (36 عاماً) تحمل هماً إذا ما استيقظت يوماً متأخرة عن موعد الحافلة المدرسية التي تُقلها لمكان عملها، إذ كان بمقدورها أن تضحي في سبيل هذا بتكلفة استخدام سيارة أجرة بين الحين والآخر... لكن بعد الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين بمصر، أصبح ذلك «رفاهية» لا تقوى عليها.

وتقول آية، وهي أم لطفلين وتعمل مُعلمة أطفال في مرحلة ما قبل التعليم الأساسي، إن المسافة من منزلها إلى المدرسة التي تعمل بها تمتد نحو 30 كيلومتراً، «ولو زادت أجرة التاكسي 3 جنيهات فقط عن كل كيلومتر لارتفعت تكلفة الرحلة بنحو 100 جنيه، وهي زيادة لا أستطيع تحمُّلها خصوصاً مع ثبات المرتب أمام الزيادات المتوقعة في أسعار كل شيء». (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً)

ورفعت الحكومة المصرية، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مرجعة ذلك إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة».

وبعد كل رفع لأسعار المحروقات، يحاول مصريون التكيف على زيادات في الأسعار وإعادة ترتيب أولوياتهم.

ومن هؤلاء الموظف الحكومي محمد سيد (49 عاماً) الذي أصبح الآن مضطراً لتقليل الاعتماد على سيارته الخاصة، والتنقل بوسائل المواصلات العامة توفيراً للنفقات.

زيادات جديدة في أسعار المواصلات بمصر بعد رفع سعر البنزين (محافظة الجيزة)

يقطن سيد منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، ويقع عمله في منطقة وسط القاهرة، وهي مسافة ستكبِّده بعد الزيادة الأخيرة 100 جنيه إضافية، بين بنزين ورسوم ترك السيارة في مرأب بجوار العمل. لذا قرر الاعتماد على «الميكروباص» أو على «مترو الأنفاق»، ما سيخفض ميزانية تنقلاته إلى نحو 50 جنيهاً يومياً.

ضغوط التضخم

تأتي الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بعد أربعة شهور فقط من أخرى أقرتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت آنذاك بعدم اتخاذ خطوة مماثلة لمدة عام، ما لم تقع أحداث إقليمية جديدة.

ويقول الخبير الاقتصادي عاطف وليم لـ«الشرق الأوسط» إن كل زيادة في أسعار المحروقات تترتب عليها آثار مباشرة وغير مباشرة، «فالآثار المباشرة تتمثل في استهلاك الطاقة بصورتها الأولى مثل الغاز المنزلي الذي ارتفع سعره من 225 إلى 275 جنيهاً، وكذلك بالنسبة للسائقين مع تأثرهم بأسعار السولار والبنزين».

أما الآثار غير المباشرة فمرتبطة، بحسب وليم، بأي خدمة أو سلعة تعتمد على الطاقة، «وكلما زاد الاعتماد على الطاقة فيها ارتفع سعرها، ويتحمل المستهلك تكلفة هذه الزيادة، فتعلو أسعار المواصلات وغالبية السلع».

وغداة الإعلان عن زيادات المحروقات، تفقد المحافظون العديد من مواقف النقل الجماعي لمتابعة حركة السير، والتأكد من نشر تعريفة الأسعار الجديدة، ولمواجهة استغلال بعض السائقين ورفعهم الأجرة بصورة مبالغ فيها.

مسؤولون مصريون يتابعون العمل داخل إحدى محطات الوقود عقب زيادة أسعار البنزين والسولار (الشرق الأوسط)

وقال الخبير الاقتصادي وليم إن الارتفاعات المستمرة في أسعار المحروقات «تغذي ضغوطاً تراكمية على الدخول النقدية للأسر، ما يترتب عليه انخفاض في قيمة الدخول الحقيقية ويؤدي إلى زيادة معدلات الفقر».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» صادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020، قد بلغت 29.7 في المائة. وتجاوزت النسبة 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويرى وليم أن التأثير يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم، «خصوصاً وأن تأثير ارتفاع المحروقات يظهر أكثر على أصحاب الدخول الثابتة وليس المتحركة».

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر.

محاولات للتكيُّف

وفي محاولة للتكيف مع الزيادات الأخيرة، تفكر الصحافية شيماء شناوي تقليل عدد مرات ذهابها لعملها أسبوعياً والاعتماد على مترو الأنفاق بدلاً من السيارة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «سأستفيد من إجازتي السنوية يومين أسبوعياً، مع ركن السيارة والذهاب بالمترو مرة أو اثنتين».

شكاوى من رفع أسعار البنزين في مصر ومخاوف من ارتفاع أسعار السلع (الشرق الأوسط)

أما الطالب شريف رجب (19 عاماً)، الذي يسكن منطقة العمرانية الشعبية بالجيزة، فقد قرر التخلي عن «التوكتوك» الذي كان ينقله من منزله إلى الطريق العام حيث كان يستقل بعد ذلك وسيلتين أخريين للوصول إلى معهده في المعادي، وقرر أن يقطع تلك المسافة مشياً.

قال: «التوكتوك كان يطلب 20 جنيهاً. الآن لن يرضى بأقل من 25 جنيهاً، وميزانيتي كلها 80 جنيهاً في اليوم. سأمشي هذه المسافة، خصوصاً أن أسعار المواصلات الأخرى زادت أيضاً».

ولا يستطيع رجب طلب مصروف أكبر من والده الذي ينفق على الأسرة من معاش حكومي لا يشهد زيادة تساير وتيرة ارتفاع الأسعار.