موظفو لبنان يرفضون سحب رواتبهم بعد خسارة نصف قيمتها

TT

موظفو لبنان يرفضون سحب رواتبهم بعد خسارة نصف قيمتها

أطلق موظفو القطاع العام في لبنان والعسكريون المتقاعدون، حملة مقاطعة لسحب الرواتب على سعر «صيرفة» 90 ألف ليرة للدولار الواحد، في مؤشر جديد ينذر بمحاولة «عصيان مدني»، وذلك بعدما خسر الراتب الشهري للموظفين 50 في المائة من قيمته.
وأطلق مصرف لبنان المركزي قبل عامين منصة «صيرفة» التي توفر الدولار النقدي على سعر صرف أقل من سعره في السوق السوداء. وبعد تدهور قيمة رواتب الموظفين بشكل كبير، أتاح «المركزي» لموظفي القطاع العام في لبنان تقاضي رواتبهم على منصة «صيرفة»، أي مبادلة الراتب الذي يقبضونه بالليرة اللبنانية، بدولارات نقدية على سعر صرف أقل من السوق الموازية، كدعم ومساعدة إضافية للموظفين.
ومع ارتفاع أسعار صرف الدولار بشكل قياسي، حيث يبلغ الآن 110 آلاف ليرة في السوق الموازية، ارتفع سعر منصة «صيرفة» إلى 90 ألف ليرة. وكان «المركزي» قد أعلن عن استثناء في الشهر الماضي لموظفي القطاع العام، بمبادلة راتبهم بسعر صرف يقل عن 45 ألف ليرة «لمرة واحدة فقط لتقاضي راتب شهر فبراير (شباط)»، حسبما قالت مصادر مصرفية، على أن تتم المبادلة لاحقاً بسعر «صيرفة» المعلن.
وأثار هذا الأمر رفضاً قاطعاً في صفوف الموظفين والعسكريين المتقاعدين الذين يتخطى عددهم الـ230 ألف موظف ومتقاعد. وتناقل العسكريون المتقاعدون مقاطع صوتية تدعوهم للإحجام عن سحب رواتبهم من الصرافات الآلية على سعر صرف 90 ألف ليرة للراتب، كونها تلتهم نصف قيمة الراتب. كذلك، تناقلت مجموعات عائدة لموظفي الإدارة العامة في «واتساب» تلك المقاطع، وجرى التعميم للتخفيف من خسائر الموظفين «الذين تآكلت رواتبهم بشكل كامل».
وبموجب الحسبة الأخيرة، إذا وصل أصل الراتب مع الإضافات إلى 9 ملايين ليرة (وهي فرضية تنطبق على موظفي الفئة الثانية)، فإن الراتب ستكون قيمته مائة دولار فقط عند سحبه، كونه سيجري تصريفه على سعر صرف 90 الفاً. بينما سيكون نفس الراتب 200 دولار في حال تمت صرافته على سعر 45 ألف ليرة للدولار الواحد، وهو ما يطالب به الموظفون والعسكريون.
وقالت رئيسة رابطة موظفي الإدارات العامة نوال نصر لـ«الشرق الأوسط»، إن احتساب الراتب على سعر صرف 90 ألف ليرة للدولار «سيصفّر الرواتب»، مشيرة إلى أن الرواتب اليوم تُحسم منها عمولة المصارف والضرائب على المداخيل ونسب المساهمة في التعاونية وحسومات التقاعد بنسب مرتفعة. وقالت: «استطاعت الحسومات وسعر (صيرفة) الجديد أن يطيحا بكل الزيادات والمساعدات التي قدمتها الحكومة». وأشارت نصر إلى «أننا ذاهبون إلى تصعيد؛ لأن الراتب اليوم فقد 95 في المائة من قيمته الأساسية قبل عام 2019»، لافتة إلى أنه «باحتساب قيمة الرواتب اليوم، بات الموظف يتقاضى بالدولار بنسبة 3 أو 4 في المائة بالحد الأقصى مما كان يتقاضاه قبل الأزمة».
وكان من المزمع أن تُعقد جلسة للحكومة، يوم الاثنين الماضي؛ لمناقشة ملف رواتب الموظفين والتقديمات المتصلة ببدل الإنتاجية، لكن التطورات السياسية دفعت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لإلغائها، وهو يتجه لعقد جلسة أخرى في الأسبوع المقبل، كما قالت مصادر قريبة منه لـ«الشرق الأوسط».
وقالت نصر إن الطروحات الحكومية لن تلقى قبولاً من الموظفين، ولن تعيدهم إلى العمل، كون الزيادات المطروحة وهي 5 ليترات بنزين عن كل يوم حضور وبدل إنتاجية للموظفين (تبلغ 100 دولار لموظفي الفئة الخامسة مقابل حضور 18 يوماً شهرياً)، «بالكاد تكفي لإيصال الموظفين إلى مواقع عملهم، وبالتالي هي حلول غير منطقية ومجحفة ولن تعطي الموظف قدرة على القيام بتكلفة التعليم لأولاده أو تأمين الخبز لهم بموازاة أزمة تطالهم في قطاع الاستشفاء». وقالت إن الاتجاه لدى الدولة في الأزمة هو «تحويل النظام الوظيفي إلى نظام مياومة، بعد تصفير الراتب الأساسي، وإبقاء مياومة مشروطة».
وفي مؤازرة للموظفين الرافضين تلقي رواتبهم على سعر صيرفة 90 ألف ليرة، دعا رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر «حاكم مصرف لبنان والمجلس المركزي للمصرف إلى الاستمرار في دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين والعسكريين في القطاع العام وأساتذة التعليم الرسمي وأساتذة الجامعة اللبنانية على سعر (صيرفة) 45 ألف ليرة للدولار». وطالب الأسمر في بيان، الرئيس ميقاتي «بالتدخل للمعالجة اللازمة مع حاكم مصرف لبنان ووزير المالية قبل اللجوء إلى التحركات في الشارع التي تضمن الحد الأدنى من حقوق القطاع العام».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
TT

«المصنع» يختبر ضمانات أميركا للبنان

 عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن العام اللبناني بمحيط نقطة المصنع الحدودية مع سوريا التي هددت إسرائيل بقصفها (إ.ب.أ)

استنجد لبنان بأميركا، التي قدمت له ضمانات بعد قصف إسرائيل لبناه التحتية، لمنع تل أبيب من استهداف معبر المصنع البقاعي (شرق) الذي يربط لبنان بسوريا عبر مركز جديدة يابوس، وذلك بعد تهديدها بقصفه وطلبها إخلاءه.

وكشفت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يأخذ التهديد الإسرائيلي على محمل الجد ويدعوه للقلق، وهذا ما استدعى تكثيف الاتصالات بواشنطن التي تولاها رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، واستمرت حتى الفجر، وشملت بشكل أساسي السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الموجود بواشنطن في إجازة عائلية، طالبين منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لسحب إنذارها من التداول.

من ناحية ثانية، جدد الرئيس عون تمسكه بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن «التفاوض ليس تنازلاً، والدبلوماسية ليست استسلاماً»، وشدد على أن السلم الأهلي «خط أحمر».


«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

«يونيفيل»: هجمات «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعنا «قد تستدعي رداً نارياً»

أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)
أحد جنود قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل)

أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الأحد، عن «قلق بالغ» إزاء الهجمات التي يشنها «حزب الله» وإسرائيل قرب مواقعها، والتي قالت إنها «قد تستدعي رداً نارياً»، داعية الطرفين إلى «وضع سلاحهما جانباً».

وقالت المتحدثة باسم القوة كانديس أرديل، في بيان، «نشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات التي يشنها كل من مقاتلي (حزب الله) والجنود الإسرائيليين قرب مواقعنا، والتي قد تستدعي رداً نارياً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكّرت «جميع الأطراف الفاعلة على الأرض بالتزامها بضمان سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة»، مضيفة: «نحثهم على وضع سلاحهم جانباً، والعمل بجدية من أجل وقف إطلاق النار، إذ لا يوجد حل عسكري لهذا النزاع، وإطالة أمده لن يؤدي إلا إلى مزيد من الموت والدمار لكلا الجانبين».


المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
TT

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)
«أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

وصف «أبو عبيدة»، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم الأحد، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

وأضاف «أبو عبيدة»، في كلمة بالفيديو، أن دعوات نزع السلاح تهدف إلى مواصلة «الإبادة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتابع: «إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل».