شكويان ضد فرنسا وسويسرا بشأن المناخ أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

محامون يمثلون المدّعين على الدولة السويسرية في قاعة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
محامون يمثلون المدّعين على الدولة السويسرية في قاعة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

شكويان ضد فرنسا وسويسرا بشأن المناخ أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

محامون يمثلون المدّعين على الدولة السويسرية في قاعة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
محامون يمثلون المدّعين على الدولة السويسرية في قاعة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

بدأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي يقع مقرها في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، اليوم الأربعاء، النظر في قضيتين متعلقتين بتغير المناخ ضد فرنسا وسويسرا بتهمة عدم التحرك في مواجهة آثار هذه الظاهرة، في خطوة تمثل سابقة في هذا المجال.
ويدين متقاعدون سويسريون تأثير ارتفاع درجة حرارة الأرض على صحتهم، بينما يقاضي فرنسا رئيس بلدية بلدة في شمال البلاد مهددة بارتفاع مستوى المياه.
بدأت الجلسة صباحًا بمناقشة القضية السويسرية في قاعة مزدحمة تضم 400 شخص بينهم عدد من كبار السن من أعضاء الجمعية السويسرية لمكافحة تغير المناخ.
وتنظر في القضية الغرفة الكبرى وهي أعلى هيئة في المحكمة تضم 17 قاضيا وترأسها الإيرلندية شيوفرا أوليري.
استهل آلان شابلي الذي يمثل الحكومة السويسرية، المناقشات معتبرا أن الأمر «هو محاكمة نيّات لتأكيد أن سويسرا تتقاعس عن العمل أو الإيحاء بذلك»، في مجال المناخ.
وقالت آن ماهرير (64 عاما) باسم جمعية «الكبار من أجل حماية المناخ السويسري» إن هذه الجلسة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هي«حدث تاريخي».
وهذه الجمعية المدعومة من منظمة غرينبيس سويسرا، تضم أكثر من ألفي عضو يبلغ متوسط أعمارهم 73 عاما، حسبما ذكرت ماهرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت النائبة السابقة المدافعة عن البيئة إنه منذ عشرين عاما «تظهر كل التقارير أن الجميع يتأثرون» بالاحترار العالمي و«النساء المسنات خصوصا معرضات للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي».
سويسريون يتجمعون خارج مقر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ (أ.ب)
وأمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تنوي الجمعية الإشارة إلى انتهاكات لمواد الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان لا سيما تلك التي تضمن الحق في الحياة.
أما الملف الثاني الذي سيعرض بعد ظهر الأربعاء فهو طلب تقدم به داميان كاريم رئيس البلدية السابق لغراند سانت الواقعة في شمال فرنسا.
وكاريم النائب الأوروبي اليوم في كتلة البيئة-الخضر، قدم في 2019 باسمه وبصفته رئيس بلدية شكوى إلى مجلس الدولة بسبب «تقاعس مناخي»، مشيرا إلى أن بلدته الواقعة على الساحل مهددة بالغرق.
وأقرت أعلى محكمة إدارية في يوليو (تموز) 2021 بأن البلدة محقة في دعواها وأمهلت السلطات الفرنسية تسعة أشهر «لاتخاذ جميع التدابير المفيدة» من أجل تغيير «منحنى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري» لاحترام أهداف اتفاقية باريس التي تقضي بخفض الانبعاثات بنسبة 40 في المائة بحلول 2030 عما كانت عليه في 1990.
لكن شكوى باسم كاريم شخصيا رُفضت فلجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
ويؤكد كاريم (62 عامًا) أن تقصير فرنسا في ما يتعلق بأهدافها يؤثر عليه بشكل مباشر لأنه «يزيد أخطار تأثر منزله» بالمياه المرتفعة، كما ذكرت المحكمة في بيان.
وقالت وزيرة البيئة الفرنسية السابقة كورين لوباج محامية كاريم إن «الأخطار كبيرة جدا». وأضافت أنه إذا أقرت المحكمة بحق كاريم فإن «هذه السوابق القضائية ستطبق في جميع دول مجلس أوروبا وربما في جميع دول العالم».
ومن غير المتوقع أن تصدر المحكمة قراراتها في هاتين القضيتين قبل أشهر. وبالإضافة إلى هاتين الحالتين، ستدرس بعد الصيف على الأرجح، قضية مناخية كبرى أخرى تتمثل بشكوى تقدم بها شباب برتغاليون ضد دولتهم و32 دولة أخرى لتقاعسها المفترض عن مكافحة الاحتباس الحراري.


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».


غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش يحذر من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، من تسارع وتيرة انتشار الأسلحة النووية، وذلك خلال افتتاح اجتماع للدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال غوتيريش في كلمته الافتتاحية: «المعاهدة تتلاشى، وبقيت الالتزامات من دون تنفيذ، بينما تتراجع الثقة والمصداقية، وتتسارع دوافع الانتشار. علينا إحياء المعاهدة مجدداً».

ويعقد الموقعون على المعاهدة التاريخية اجتماعاً في الأمم المتحدة، الاثنين، وسط تصاعد المخاوف من سباق تسلح جديد.

وخلال المراجعة الأخيرة للمعاهدة في عام 2022، حذر غوتيريش من أن البشرية «يفصلها سوء تقدير أو خطأ واحد في الحساب عن إبادة نووية».

مع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما الذي سيُفضي إليه المؤتمر الذي يُعقد على مدى أسبوعين في مقر الأمم المتحدة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية منذ الاجتماع الأخير.

وقال دو هونغ فييت سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة الذي يرأس المؤتمر: «لا ينبغي أن نتوقع من هذا المؤتمر حلّ التوترات الاستراتيجية التي تطغى على عصرنا... لكن التوصل إلى نتيجة متوازنة يؤكد الالتزامات الأساسية، ويضع خطوات عملية للمضي قدماً، من شأنه أن يعزز نزاهة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

شعار مناهض لاستخدام القنبلة النووية في هيروشيما مكتوب على راحتي يد سيدة خلال فعالية في مومباي الهندية (أ.ف.ب)

وأضاف: «سيكون لنجاح هذا المؤتمر أو فشله تداعيات تتجاوز هذه القاعات بكثير، وتتجاوز السنوات الخمس المقبلة؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات سباق تسلح نووي جديد».

وتهدف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي وقّعت عليها جميع دول العالم تقريباً باستثناء دول مثل إسرائيل والهند وباكستان، إلى كبح انتشار الأسلحة النووية، ودعم نزعها بالكامل، وتعزيز التعاون في إطار الاستخدامات النووية المدنية.

وأفاد أحدث تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) بأن الدول التسع المسلحة نووياً، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، كانت حتى يناير (كانون الثاني) 2025 تملك 12241 رأساً نووياً.

وتملك الولايات المتحدة وروسيا ما يقارب 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم، وقد وضعتا برامج ضخمة لتحديثها في السنوات الأخيرة، وفق المعهد.


يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت، ليكون بذلك ضمن سفن قليلة للغاية تعبر الممر الملاحي المحاصر الذي يمثل بؤرة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وتشير بيانات منصة «مارين ترافك» إلى أن «نورد»، وهو يخت يبلغ طوله 142 متراً وقيمته أكثر من 500 مليون دولار، غادر مرسى في دبي نحو الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الجمعة، وعبر المضيق صباح السبت، ووصل إلى مسقط في وقت مبكر أمس الأحد، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تتضح الكيفية التي حصل بها اليخت متعدد الطوابق على إذن لاستخدام هذا الممر الملاحي. وتفرض إيران منذ فبراير (شباط) قيوداً صارمة على حركة الملاحة عبر المضيق الذي عادة ما يمر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

ولم تمر سوى بضع سفن، ومعظمها تجارية، يومياً عبر الممر المائي الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بمتوسط 125 إلى 140 سفينة يومياً قبل اندلاع حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير.

وفي إجراء مضاد، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتوطدت علاقة الحليفتين روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك من خلال معاهدة عام 2025 عززت التعاون في مجالي المخابرات والأمن.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين اليوم بعد محادثات مع الوسطاء في باكستان وسلطنة عمان خلال مطلع الأسبوع.

ومورداشوف، المعروف بقربه من بوتين، ليس مدرجاً رسمياً على أنه مالك اليخت «نورد». لكن بيانات الشحن وسجلات الشركات الروسية لعام 2025 تظهر أن اليخت كان مسجلاً في 2022 باسم شركة روسية تملكها زوجته. وهذه الشركة مسجلة في مدينة تشيريبوفيتس الروسية، وهي المدينة ذاتها المسجل فيها شركة تصنيع الصلب «سيفيرستال» المملوكة لمورداشوف.

وكان مورداشوف بين كثير من الروس الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات بعد غزو روسيا لأوكرانيا بسبب صلاتهم ببوتين.

وذكرت مجلة «سوبر يخت تايمز» المتخصصة في هذا المجال أن اليخت «نورد» من أكبر اليخوت في العالم، ويضم 20 غرفة فاخرة ومسبحاً ومنصة لهبوط طائرات الهليكوبتر وغواصة.