{ذا ويلزلي} أحدث عنوان للإقامة في لندن

من مدخل لمحطة مترو أنفاق {هايد بارك} إلى فندق يدلل كل ضيوفه برولز رويس ونادل خاص

{ذا ويلزلي} أحدث عنوان للإقامة في لندن
TT

{ذا ويلزلي} أحدث عنوان للإقامة في لندن

{ذا ويلزلي} أحدث عنوان للإقامة في لندن

فندق {ذا ويلزلي} The Wellesley قد يكون لا يزال مجهولا بالنسبة لبعض زوار العاصمة الجذابة لندن، والسبب هو أنه أحدث فندق من فئة بوتيك يفتح أبوابه في {11 نايتسبردج» العنوان الغني عن التعريف الذي يعتبر من أكثر العناوين أناقة في المدينة. فإذا كنت تزور لندن حاليا أو تنوي زيارتها قريبا، وطلبت من سائق التاكسي أن يأخذك إلى هذا الفندق قد يكون جوابه {فندق ماذا؟ ما اسمه؟» وذلك لأن الفندق افتتح أبوابه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبدأ بالعمل فعليا منذ أقل من شهرين، ولكنه استطاع جذب زواره لأسباب كثيرة، على رأسها الخدمة والديكورات الرائعة، الموقع والشرفات المفتوحة التي تقدم أكبر لائحة في العالم لأجود أنواع السيجار، بعضها يتم تصنيعه في كوبا خصيصا للفندق.
كل زاوية من زوايا مبنى الفندق تحكي قصة، ولا تزال الحجارة الحمراء تقف شاهدة على تاريخ المبنى الذي يعود إلى عام 1920 عندما كان في السابق مدخلا لمحطة مترو الأنفاق {هايد بارك كورنر}، ونفس تلك الحجارة لا تزال موجودة في جميع محطات المترو القديمة في لندن، وبطريقة فنية ذكية جدا، تم مزج الديكورات الحديثة مع تفاصيل المبنى التاريخي، ومن أفضل من مهندسي الديكور في شركة {فوكس لينتون} الحائزة جوائز عالمية كثيرة؟

الوصول إلى {ذا ويلزلي}

يعتبر الوصول إلى الفندق من أسهل الأمور، فهو يقع في أحضان شارع {نايتسبردج} تحديدا عند بدايته من جهة دوار {هايد بارك كورنر}، والبعض يعرف عنه بالقول {الفندق الجديد جار فندق لانزبرا}، ولا أظن أن إدارة الفندق تستاء من الربط ما بين الفندقين لأنهما بعيدان كل البعد عن بعضهما من ناحية المفهوم ولو أنهما قريبان جدا جغرافيا. {ذا ويلزلي} هو من فئة فنادق البوتيك الصغيرة، مكون من 7 طبقات ويضم 36 غرفة وجناحا تطل جميعها على حديقة {الهايد بارك} وأجمل معالم لندن.

الغرف والأجنحة

مدخل الفندق يبعث الدفء في الزائر، شكله مستطيل تضيئه مصابيح الكريستال، وتعكس نورها على الأرضية التي يكسوها الرخام العاجي، بمجرد دخولك إلى الفندق تشعر وكأن الزمان أخذك إلى حقبة العشرينات والثلاثينات، وهذا الأمر مقصود من ناحية اختيار {الآرت ديكو} الذي اشتهرت به ديكورات المنازل في تلك الفترة، الألوان هادئة يطغى عليها اللون العاجي والشمامي والزهري، عاملات الاستقبال يتميزن بزي موحد جميل أما الموظفون الرجال فلا تقل أناقتهم عن النساء.
الغرف والأجنحة تختلف من حيث الحجم إلا أن القاسم المشترك فيما بينها هو الذوق الرفيع والأثاث الرائع الذي يدخل في وسائده المخمل، وتزين الجدران لوحات فوتوغرافية لفنانات من زمن الفن الجميل، ولا بد أن نذكر ونصف روعة الرخام في جميع الحمامات، الذي تم استيراده من إيطاليا، وحمامات الأجنحة مجهزة بشاشات مسطحة، كما أن الغرف والأجنحة تقدم خدمة {الواي فاي} بالمجان، وتجد فيها أيضا ألواحا إلكترونية من تصميم {سامسونغ} يمكنك من خلالها حجز أي مطعم تريد في لندن والاتصال بمكتب الاستقبال في الفندق مباشرة وطلب خدمة الغرف أو أي خدمة أخرى.
14 غرفة تحمل أسماء شخصيات شهيرة عرفت في فترة العشرينات مثل تشرشل ولويس أرمسترونغ وهاورد كارتر ورودولف فالنتينو..، والجناح التنفيذي الأكبر يمتد على الطابقين السادس والسابع ويربط ما بين الطابقين سلم حلزوني داخلي يأخذك إلى غرفة إضافية مع شرفة تزينها الخضرة الصناعية وتطل على روعة لندن.

خدمات مميزة

يعتمد أسلوب ومفهوم الفندق على تقديم أفضل خدمة ممكنة في عالم الفندقة، وجودة الخدمة تبدأ من عامل ركن السيارة إلى عامل الاستقبال والكونسييرج مرورا بالمطعم والبار والتراس.. هناك عناية غير عادية بالتفاصيل والخدمة الراقية.

نادل خاص

وقت {الشيك إن} عند الساعة الثانية بعد الظهر وموعد {الشيك أوت} عند منتصف اليوم، تستعمل في الفندق مستحضرات {هيرميس} وأرضية الفندق مدفأة، يقدم الفندق خدمة النادل الخاص {الباتلر} على مدى 24 ساعة لجميع النزلاء في جميع الغرف والأجنحة، وتتضمن خدمة {الباتلر} ترتيب الأمتعة والمتعلقات الشخصية وإعادة توضيبها عند المغادرة، إضافة إلى كي الثياب وخدمة الغرف، ومن الممكن طلب {باتلر} أنثى.

هاتف جوال

وسيكون هناك جهاز هاتف جوال تحت تصرف كل زائر طيلة فترة إقامته في الفندق، وهذا الأمر ممتاز بالنسبة لرجال الأعمال المقيمين خارج بريطانيا، فالرقم محلي ويعطى إلى جانب بطاقة ائتمان خاصة لتسهيل عملية استخدامه.

سيارة رولز رويس

من الخدمات الاستثنائية الأخرى، خدمة التوصيل بسيارة رولز رويس من طراز {فانتوم} تكون دائما بخدمة الزوار لتوصيلهم إلى الأماكن التي يودون الذهاب إليها، على أن لا تتعدى المسافة الميل ونصف الميل داخل لندن. وهذه الخدمة مجانية ولا يتوجب على النازل دفع أي مبلغ إضافي للحصول عليها ولكن من الأفضل حجز الأوقات المناسبة مسبقا.

سيجار لاوندج

المعروف عن لندن مثل الكثير من العواصم الغربية والعربية، أنه يمنع التدخين في الأماكن المقفلة فيها، وحلت هذه المسألة في الفندق من خلال تأمين صالون خاص بتدخين السيجار، وهناك غرفة خاصة بحفظ السيجار تضم أنواعا من أجود السيجار التي لا يمكن أن تجدها في أي مكان آخر في أوروبا، غرفة الـHumidor ستثير إعجابك بالتأكيد ولو لم تكن من المدخنين، يكفي أن يشرح لك الاختصاصي في عالم السيجار الإيطالي باسكوالي عن أنواع السيجار وأسعارها التي تصل في بعض الأحيان إلى 4 آلاف جنيه إسترليني للسيجار الواحد، أما عن العلب فحدث ولا حرج، حيث يعود تاريخ بعضها إلى القرن السابع عشر، تم شراؤها من أهم المزادات العالمية ويعود تاريخ تصنيع بعضها إلى فترة ما قبل كاسترو. والضيف الدائم هنا هو السير وينستون تشرشل الذي كان يعتبر من أشهر مدخني السيجار على الإطلاق، وتتصدر صورته المكان وهي مصنوعة من ورق السيجار ومن توقيع الفنان الكوبي إيرنستو ميلانيس.

الشرفة الخارجية

لا يمكن أن تزور الفندق من دون أن تقع في شباك الغرام بتلك الواحة الخضراء في وسط لندن، الديكور رائع، يتماشى مع الديكورات الداخلية، وتوجد شرفتان تقعان إلى جانبي المدخل الرئيس، وهما متطابقتان من حيث الديكور والأثاث فتتخيل وكأنك ترى الحديقة الصغيرة في المرآة. هذه الشرفة هي عبارة عن مساحة أشبه بحدائق المدن، صغيرة الحجم، ولكن أثاثها أشبه بأثاث القصور، أرائك من الجلد الطبيعي بإطارات من الخشب المحفور، الأرضية يكسوها السجاد بتصاميم تبرز {الآرت ديكو}، وتلف {التراس} حوائط من الشتول الخضراء الاصطناعية لتزيد المكان جمالا وتنسيك أنك تجلس على طريق عام في وسط مدينة ملؤها الحركة. وتعتبر هاتان الواحتان من أكثر الأماكن التي يأتي إليها اللندنيون (من غير النزل في الفندق) لأنه يمكنهم التدخين فيها، فهي في الهواء الطلق ولكن تتمتع بسقف زجاجي مجهز بمدافئ كهربائية صغيرة، إضافة إلى مدفأة تعمل على الغاز تخدعك بالحطب الذي يشتعل بداخلها لتظن أنها مدفأة نار حقيقية، وهي تتوسط الحائط الرئيس في وسط {التراس}. وإضافة إلى التدخين تقدم في {التراس» لائحة الطعام نفسها التي يمكنك طلب أطباقها في المطعم البيضاوي «ذا بيجو أوفال». والاهم من هذا كله، يستقبل التراس الزوار في أي وقت من النهار والليل لأنه تابع للفندق ولا يخضع لقوانين الإغلاق المبكر مثل باقي المطاعم في لندن.

الطعام

إذا كنت من محبي المأكولات الإيطالية، فسيكون مطعم The Bijou Ovalبانتظارك بلائحة طعام غنية بالأطباق الإيطالية اللذيذة التي تحمل نكهة بلادها الأصلية، يتسع المطعم لـ28 شخصا، ويقدم المأكولات فترة الظهر والمساء كما يمكن طلب نفس الأطباق عند {التراس» أيضا إذا فضلت الجلوس في الخارج. من ألذ الأطباق التي لا بد أن تتذوقها: طبق تونا الكارباتشيو وطبق المعكرونة مع سرطان البحر وصلصة الطماطم، وطبق الرافيلوي المحشو بجبن البوراتا (أشبه بجبن الموتزاريلا)، ولا بد أن تنهي الوليمة الإيطالية بطبق الحلوى ومن ألذها: التيراميسو والميل فوي، ولمحبي البيتزا وللصغار ننصح بتجربة البيتزا التي تحضر في فرن حطب حقيقي، نكهتها أكثر من رائعة.

جاز لاوندج

كما أنه لمحبي الفن مساحتهم الخاصة في الفندق ولمحبي الأكل أطباقهم، أيضا لمحبي الموسيقى عنوانهم الخاص في الفندق.
الـ{جاز لاوندج} بشكله البيضاوي يترجم فترة العشرينات حرفيا من خلال الأثات الجميل والألوان الزاهية وتصميم الكراسي وحتى الستائر التي تتخللها سلاسل {الدايمونتي} الكريستال البراقة، ويتربع في الزاوية بيانو كبير أسود، يطرب على أنغامه محبو موسيقى الجاز التي تصدح في المكان كل ليلة. واللافت أن هذا المكان استضاف بعضا من أهم المبدعين في عالم الموسيقى مثل الفنانة الراحلة إيمي واينهاوس (في آخر أداء لها قبل وفاتها) وجوني دانكوورث وكليو لاين وميكا باريس.
فترة بعد الظهر يمكنك تناول الشاي الإنجليزي في {جاز لاوندج} مع تشكيلة واسعة من الحلويات والساندويتشات والفاكهة.



زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
TT

زخارف وقباب مسجد «الرحمن» بالقاهرة تجتذب زائرين مصريين وأجانب

«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)
«مسجد الرحمن» أيقونة معمارية حديثة في قلب القاهرة (الأزهر)

تحول «مسجد الرحمن»، المُفتتح حديثاً بالقاهرة، إلى وجهة للزائرين بفضل الزخارف الهندسية والنقوش اليدوية الدقيقة، التي باتت وجهة فنية تجتذب المصريين الباحثين عن الروحانية، والأجانب الشغوفين باستكشاف جماليات الفن الإسلامي.

ففي منطقة «المظلات» (شمال القاهرة) يقف «مسجد الرحمن»، الذي يعد الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية، شامخاً كأيقونة معمارية حديثة، محاكياً الطرز المعمارية للمساجد التركية وفي مقدمتها «آيا صوفيا» و«الجامع الأزرق»، حيث تتوسطه قبة كبيرة تحيط بها عدة قباب مختلفة الأحجام و4 مآذن.

مسجد الرحمن بالقاهرة يحمل 4 مآذن تشق السماء بارتفاع 124 متراً (تصوير: الشرق الأوسط)

في جولة داخل أروقة المسجد، رصدت «الشرق الأوسط»، أجواء احتفالية من زوار ذلك الصرح الديني والمعماري، الذي جذب مسلمين ومسيحيين، ومختلف الجنسيات، ومُحبي التصوير، لزيارته منذ افتتاحه للصلاة، ففي أيام معدودات ذاع صيت المسجد لكونه فتح أبوابه بعد نحو 50 عاماً من وضع حجر أساسه، ما جعل السؤال الأول لزائره: ما قصة هذه السنوات الطويلة من التأسيس؟.

يُجيب رئيس جمعية الهداية الإسلامية، الدكتور مصطفى الدسوقي، «الشرق الأوسط»، قائلاً: «بدأت قصة المسجد عندما أراد الراحل الشيخ حافظ سلامة، أحد رموز المقاومة الشعبية في مصر، ومؤسس جمعية الهداية الإسلامية، بناء مركز إسلامي بعد أن خُصصت له قطعة أرض عام 1977، لكن المشروع واجه تحديات كبيرة، فالأرض هنا تُعرف بـ(طرح النيل)، وهي تربة رطبة تتدفق منها المياه الجوفية، يستحيل معها البناء، فكان الحل في تنفيذ شبكة من الخوازيق الخرسانية بعمق 16 متراً، وهي عملية استنزفت الوقت والمال، لدرجة أن المشروع كاد يتوقف أكثر من مرة».

«مسجد الرحمن» وجهة تجتذب من يلتمسون الأجواء الإيمانية (الأزهر)

سبب آخر للسنوات الطويلة، يوضحه «الدسوقي» بقوله: «هذا الصرح شيد كاملاً بالجهود الذاتية الخالصة، كنا نعتمد على تبرعات البسطاء، فمنهم من كان يتبرع بالجنيه والخمس جنيهات، ورفض الشيخ حافظ عروضاً من شركات كبرى كانت ترغب في دفع ملايين الجنيهات لاستكمال الصرح، وذلك حتى لا يُنسب الفضل إليها في الإنجاز، ومن ثمّ الاعتماد الكامل على التبرعات الشعبية جعل التنفيذ يمتد لعقود».

ويتابع: «رحل الشيخ حافظ منذ 5 سنوات، لكن حلمه لم يمُت، حيث سابقنا الزمن لإتمام اللمسات النهائية والتشطيبات، وهو ما تم، وبُني المسجد كاملاً (من الشعب وإلى الشعب)، ليكون ملكية لكل من ساهم فيه بجهده أو ماله، ونواصل حالياً جمع التبرعات لاستكمال المستشفى والمعهد الديني الملحقين بالمسجد، ليكون المكان مركزاً إسلامياً يخدم المجتمع، كما أراد له مؤسسه».

تبلغ مساحة صحن المسجد (المُصلى الداخلي) 3400 متر مربع، ومع الساحة الخارجية تصل المساحة الإجمالية لـ4 آلاف متر مربع.

الزخارف اللونية أحد العلامات المميزة لـ«مسجد الرحمن» (الأزهر)

يخطف الطراز المعماري اللافت للمسجد عين الزائر من اللحظة الأولى، حيث يحاكي مسجد «آيا صوفيا» في إسطنبول، فمن فوقه ترتفع 4 مآذن شاهقة بارتفاع 124 متراً، لتكون الأطول في مصر، و5 قباب مختلفة الأحجام، أما تصميمه الداخلي وزخرفته فيتجاوزان المسجد التركي.

بصعودنا درج المسجد، يقول رئيس جمعية الهداية الإسلامية عن سر التصميم: «أُعجب الشيخ حافظ بتصميم مسجد (آيا صوفيا) عند زيارته، وطلب الحصول على تفاصيله المعمارية والهندسية ليطبقها في القاهرة، وبالفعل تم تنفيذ التصميم عبر المهندسين المصريين، وما يتميز به المسجد أنه يُحمل على 4 أعمدة فقط، لكننا أضفنا لمستنا الخاصة من خلال الزخارف والنقوش الإسلامية التي تفوقت في تفاصيلها على النموذج الأصلي».

تصميمات «مسجد الرحمن» تحاكي الطرز المعمارية لمسجد «آيا صوفيا» في تركيا (الأزهر)

بالداخل؛ يشير «الدسوقي» إلى الزخارف الملونة، مواصلاً: «أضفنا لمسات جمالية وألواناً تمنح المكان حيوية، ورغم إبداعات (آيا صوفيا) لكنه يفتقد هذا التناغم الذي اعتمدناه هنا، فهذا المزيج اللوني في الزخارف يمنح المصلين راحة بصرية وشعوراً بالجماليات، وبعض من زاروا المسجدين أكدوا لنا أن النسخة المصرية هنا تتفوق في دقة التفاصيل اللونية».

وبينما اجتذب المسجد عدداً من الزوار في غير وقت الصلاة لتصوير تفاصيله، يقول رئيس جمعية: «أشعر بالفخر لأن هذا المسجد بدأ يتحول من مجرد مكان للصلاة إلى مزار يستقطب الجنسيات كافة».

المُصلى الداخلي بـ«مسجد الرحمن» تبلغ مساحته 3400 متر مربع (الأزهر)

ويؤكد أنهم تلقوا ردود فعل مدهشة من المصريين، فإحدى السيدات، في العقد الخامس من عمرها، «جاءتني والدموع في عينيها لتقول إنها كانت تأتي مع والدها وهي طفلة لتقديم تبرعات بسيطة لا تتجاوز العشرة جنيهات، وطالما تساءلت عن سر استمرار أعمال البناء لعقود طويلة، لكنها مع دخولها المسجد ورؤية روعته المعمارية، أدركت لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت».

المسجد انضم للرواق الأزهري بالجامع الأزهر، ليكون «أحدث فروعه كمنارة علمية جديدة لتحقيق رسالة الأزهر في نشر المنهج الوسطي المستنير».

«مسجد الرحمن» الأكبر تشييداً في مصر عبر التمويلات الشعبية (الأزهر)

وهو ما يعلق عليه «الدسوقي» بقوله: «بادرنا بتنفيذ وصية مؤسس المسجد بأن يكون منارة علم، لذا قابلنا الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وعرضنا عليه الرؤية الكاملة للمكان، وكانت استجابة المشيخة فورية، حيث أرسلت لجنة لتقييم المسجد، أبدت إعجاباً شديداً بالتجهيزات، وتم الاتفاق على أن يدار المسجد كفرع للرواق الأزهري».

ويتابع: «في شهر مضان ومع استقبال آلاف المصلين أصبح المسجد بمثابة امتداد للجامع الأزهر، فكبار العلماء والمشايخ الذين يؤمّون المصلين في الجامع الأزهر في صلاتي العشاء والتراويح، يقومون بالحضور في اليوم التالي لمسجد الرحمن، ما يجعله وجهة يومية لمن يلتمسون الأجواء الإيمانية، ويجعلنا سعداء بما تحقق هنا في حي (شبرا مصر)».


عملية إنزال «النبي شيت» تفتح فرضيات استخبارية وعسكرية

علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
TT

عملية إنزال «النبي شيت» تفتح فرضيات استخبارية وعسكرية

علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)
علم لـ«حزب الله» في أحد المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت في بعلبك (أ.ف.ب)

تحوّلت بلدة النبي شيت في بعلبك إلى محور تساؤلات أمنية بعد عملية إنزال إسرائيلية نادرة في العمق اللبناني، رافقها قصف جوي عنيف، واشتباكات محلية، في حادثة أعادت إلى الواجهة طبيعة العمليات الخاصة التي قد تلجأ إليها إسرائيل عندما يتعلق الأمر بأهداف استخبارية حساسة، أو مواقع يصعب التعامل معها عبر الضربات الجوية التقليدية.

فرضيات متعددة

وبينما ربط بيان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي العملية بملف الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، تشير قراءات عسكرية أخرى إلى احتمال ارتباطها بأهداف استخبارية أوسع، سواء لجمع معلومات ميدانية، أو للوصول إلى مواقع أو تجهيزات يصعب استهدافها بالقصف الجوي فقط.

الحفرة التي حفرها الجيش الإسرائيلي في مدافن آل شكر في بلدة النبي شيت بحثاً عن الطيار المفقود رون آراد (أ.ب)

وتزداد هذه الفرضيات في ضوء ما تحدثت عنه أوساط محلية في المنطقة من أن الحادثة لم تكن الأولى من نوعها، إذ تشير هذه الأوساط إلى أنه سبق قبل فترة أن جرت محاولة إنزال في جرد من جرود المنطقة، لكنها فشلت. وتقول إن تلك المحاولة وقعت قبل حادثة استدراج الضابط المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر، ما يعزز لدى بعض المتابعين فرضية أن المنطقة كانت موضع اهتمام استخباري إسرائيلي منذ مدة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنّ قوات خاصة نفّذت عملية في لبنان كان هدفها العثور على رفات الطيار رون آراد المفقود منذ العام 1986، وانتهت دون العثور على «أي دلائل» تعود له. في المقابل، أكد كل من «حزب الله» والجيش اللبناني أن العملية شملت إنزال قوة مشاة، وتسللها إلى بلدة النبي شيت قرب الحدود السورية، وتخللتها غارات جوية أسفرت عن مقتل 41 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة.

وفي بيانه قال الجيش الإسرائيلي: «عملت قوات خاصة... الليلة الماضية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون آراد»، مشيراً إلى أنه «لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق به». وفقد أثر آراد بعد إسقاط طائرته فوق لبنان في العام 1986، ويرجح أنه مات، غير أن رفاته لم يُعثر عليها أبداً. وأكد بيان الجيش الإسرائيلي عدم وقوع إصابات في صفوف قواته خلال العملية. وأعلن «حزب الله» من جهته أن مقاتليه رصدوا «تسلّل 4 مروحيّات تابعة لجيش العدو الإسرائيلي من الاتجاه السوري»، ثم تطور التسلل إلى اشتباك «بعد انكشاف القوّة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثّفة شملت نحو أربعين غارة».

وأكد الجيش اللبناني أن إسرائيل قامت بـ«إنزال قوة معادية»، ونعى الحزب ثلاثة من جنوده قتلوا «نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق» العملية. وأشار إلى أنه تلا القصف «تبادل إطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة». واستخدم الجيش الإسرائيلي «الطيران الحربي والمروحي لأجل تأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك»، بحسب بيان «حزب الله» الذي أكد أن مقاتليه أطلقوا صواريخ أثناء عملية الانسحاب.

فرضية البحث عن آراد

وفي هذا السياق، قال العميد المتقاعد خليل الحلو إن المعطيات المتداولة بشأن عملية الإنزال ترتبط على الأرجح بملف الطيار الإسرائيلي المفقود.

أما بشأن تفاصيل عملية الإنزال نفسها، فقال الحلو لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «المعلومات المتوافرة تشير إلى أنها حصلت في المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا في محيط معربون – الزبداني، موضحاً أن الروايات تختلف حول عدد الطوافات المشاركة فيها، إذ تحدثت بعض المصادر عن أربع طوافات، فيما يرجّح هو أن العدد كان أقل، ربما كانت طوافة واحدة أو اثنتين».

وأشار إلى أن «بعض الروايات تحدثت أيضاً عن استخدام سيارات إسعاف خلال العملية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية وصول هذه السيارات إلى المكان، مرجحاً احتمال وجود تعاون ميداني على الأرض، سواء من الجانب السوري أو اللبناني». وأضاف أن «استخدام سيارات إسعاف قد يكون مرتبطاً بمحاولة الوصول إلى مدافن أو مقابر في بلدة النبي شيت، حيث يعتقد الإسرائيليون أن معلومات قد تقود إلى موقع محتمل لرفات الطيار المفقود».

مواطنون يعاينون المواقع التي استهدفها القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت (رويترز)

ولفت الحلو إلى «وجود تضارب واضح في توقيت العملية أيضاً، إذ تشير روايات إلى أنها حصلت وقت الإفطار في شهر رمضان حين يكون معظم الناس منشغلين، فيما تتحدث روايات أخرى عن حصولها قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، مرجحاً أن تكون قد نُفذت في وقت الإفطار للاستفادة من انخفاض الحركة في المنطقة».

كما أشار الحلو إلى أن «انكشاف العملية أدى إلى اندلاع اشتباك في المنطقة، تبعه تدخل جوي إسرائيلي كثيف، لافتاً إلى أن الأرقام المتداولة عن القتلى والجرحى غير واضحة حتى الآن».

ويشير الحلو إلى أن «ما يجري تداوله لا يشير إلى أن العملية مرتبطة بخطف عناصر من (حزب الله)، أو باستهداف مواقع عسكرية للحزب»، مرجحاً أن يكون الهدف الأساسي مرتبطاً بمحاولة إسرائيل الحصول على أي خيط يقود إلى مصير الطيار رون آراد، وهو ملف لا تزال إسرائيل تعتبره قضية مفتوحة منذ عقود.

وأوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط»: أن «إسرائيل لم تتوقف منذ الثمانينات عن محاولة جمع أي معلومات قد تقود إلى معرفة مصيره»، مشيراً إلى أن الإسرائيليين كانوا على مدى سنوات طويلة يجرون اتصالات هاتفية في لبنان بحثاً عن معلومات، عارضين مكافآت مالية لمن يملك أي معطيات.

سوابق عملياتية

وفي هذا السياق، قال العميد المتقاعد ناجي ملاعب لـ«الشرق الأوسط»: إن «المؤشرات المتداولة حول عملية الإنزال توحي بأن التحضير لها كان واسعاً ومسبقاً»، مشيراً إلى أن بعض المعطيات المتداولة تربطها بعملية استدراج واعتقال ضابط متقاعد في الأمن العام من آل شكر في بلدة النبي شيت.

ويرى ملاعب أن هذا النوع من العمليات ليس جديداً في سجل المواجهة بين إسرائيل وخصومها في المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان شهد في مراحل سابقة عمليات مشابهة استهدفت أشخاصاً، أو مواقع محددة.

وقال إن عمليات من هذا النوع حصلت سابقاً «سواء عبر خطف أفراد كما حصل في الماضي مع اعتقال الشيخ عبد الكريم عبيد في جبشيت جنوب لبنان في ثمانينات القرن الماضي، أو مع خطف مصطفى الديراني عام 1994»، لافتاً إلى أن إسرائيل تلجأ أحياناً إلى الإنزال الميداني عندما يكون الهدف يتجاوز مجرد توقيف أشخاص.

ويضيف أن إسرائيل نفذت قبل سنوات عملية مشابهة على الساحل السوري، «حيث جرى قصف واسع تلاه إنزال في المنطقة وتدمير مخازن قيل إنها مرتبطة بصناعة الصواريخ»، معتبراً أن هذا النوع من العمليات قد يكون مرتبطاً بمحاولة الوصول إلى منشآت أو تجهيزات لا يمكن تدميرها عبر القصف الجوي فقط».

مبنى متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة النبي شيت حيث يرفع عليه علم «حزب الله» (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن حالة الاستنفار القائمة داخل «حزب الله» تجعل أي توغل بري أو إنزال عسكري أكثر تعقيداً، موضحاً «أن السلاح الفردي والمتوسط موجود في الداخل، وليس فقط لدى وحدات النخبة مثل قوة الرضوان».

عنصر المفاجأة

وختم ملاعب قائلاً: إن «فقدان عنصر المفاجأة يجعل تكرار عمليات إنزال مشابهة أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة، لأن الاستعدادات باتت قائمة في القرى، وأي عملية من هذا النوع إذا لم تُنفذ بسرعة ودقة فقد تتعرض لإطلاق نار، أو لمحاولات إفشال».


أكراد العراق بين واشنطن وطهران... حياد معلن و«حيرة وجودية» تحت نيران الصواريخ

عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أكراد العراق بين واشنطن وطهران... حياد معلن و«حيرة وجودية» تحت نيران الصواريخ

عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عضو من «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الإيراني يتفقد الأضرار التي لحقت بمعسكر الحزب عقب هجوم إيراني عبر الحدود في بلدة كويسنجق شرق منطقة أربيل يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رغم التأكيدات المتواصلة التي يطلقها القادة الأكراد في كردستان العراق، لجهة وقوفهم على الحياد في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فإن مناطقهم تتعرض بشكل شبه يومي إلى هجمات إيرانية مباشرة، أو عبر وكلاء طهران في العراق من الفصائل المسلحة، الأمر الذي يجعلهم فيما يشبه «الحيرة الوجودية»، بحسب مسؤول كردي، وبخاصة أن ذلك يترافق مع ضغوط أميركية لدفعهم إلى فتح جبهة حربية في غرب إيران، بالتعاون مع الأحزاب الإيرانية الكردية المعارضة.

دمار سببه قصف بالمسيّرات على مقر قيادة فصيل كردي إيراني في ديكالا بكردستان العراق (رويترز)

وخلال الأيام القليلة الماضية تحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصال أجراه الرئيس دونالد ترمب بالزعيمين الكرديين مسعود بارزاني وبافل طالباني، حضهما فيه على «مساعدة المعارضة الإيرانية الكردية» المشاركة في الحرب، الأمر الذي دفع بالزعيمين إلى «تسجيل تحفظهما» على ذلك، طبقاً لتلك الوسائل.

وتتوجس إيران على الدوام من الجماعات الكردية المعارضة التي تتخذ من كردستان العراق مقراً لها، وفي سبتمبر (أيلول) 2023 أبرمت الحكومة العراقية وإيران اتفاقاً أمنياً، يقضي بنزع سلاح تلك الجماعات وإغلاق مقراتها، ونقلها إلى مواقع بعيدة عن الحدود المشتركة، علماً أنه سبق أن قامت إيران بشن هجمات عدة ضد تلك المواقع.

وحتى يوم السبت، واجه إقليم كردستان 100 هجمة صاروخية وبطائرات مسيّرة نفذتها إيران وفصائلها في العراق، وتعرض مقر لقوات «البيشمركة» (حرس الإقليم) في السليمانية، ليل الجمعة-السبت، إلى هجوم بطائرة مسيّرة تمكنت المقاومات الأرضية من إسقاطها، وأعلنت «سرايا أولياء الدم» التابعة لإيران مسؤوليتها عن الهجوم.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مع رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

 

جسر لا ساحة حرب

 

وفي إطار التأكيدات الكردية المتواصلة على عدم الانخراط في الحرب، جدّد ذلك زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بافل طالباني، خلال مقابلة، الجمعة، مع «فوكس نيوز» الأميركية. وقال: «أعتقد أن كردستان ينبغي أن تكون جسراً لا ساحة معركة. الكرد في موقع فريد؛ فهم حلفاء مقربون لكم، وفي الوقت نفسه جيران لإيران. وأعتقد أننا في موقع يسمح لنا بلعب دور في خفض التصعيد عندما يحين الوقت المناسب».

وبشأن مستقبل النظام في إيران، قال إن «ما أراه الآن هو نظام إيراني أضعف، ومع ذلك فإن مؤسساته رغم اختلافها عن مؤسساتنا تبقى مؤسسات قائمة ومتماسكة».

ويعتقد طالباني أنه «عندما تتحقق الأهداف العسكرية سيحين وقت الدبلوماسية، وعندها سنكون مستعدين، كما كنا دائماً، للوقوف مع أصدقائنا وحلفائنا لمحاولة جلب الاستقرار والسلام والازدهار إلى هذه المنطقة التي عانت بالفعل من حروب وصراعات كثيرة جداً».

وبشأن المكالمة التي أجراها الرئيس الأميركي معه، ذكر أن ترمب «كان لطيفاً للغاية ومهذباً جداً. شعرت بالعاطفة في صوته. قال إن الكرد مقاتلون ممتازون. ومن فهمي لكلامه، فإن حماية الشعب الكردي في العراق تُعد أمراً في غاية الأهمية بالنسبة له».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

ولم يتطرق إلى طبيعة المطالب التي قدمها للأكراد، لكنه أشار إلى أن «ما فهمته من كلام الرئيس ترمب هو أن حماية المواطنين في العراق من أولويات عمله، وأن الكرد في إيران يستحقون معاملة أفضل».

 

«حيرة وجودية»

 

من جانبه، تحدث مسؤول كردي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» عما وصفها بـ«الحيرة الكردية الوجودية». وقال بشيء من الإحباط إن «الأكراد غالباً ما يمرون بذات الظروف المعقدة في معظم الصراعات التي تدور في العراق والشرق الأوسط بشكل عام».

واليوم، والكلام للمسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، «يعيشون بذات الهاجس والخوف مما يمكن أن يحدث، وبخاصة أن تجربة إقليم كردستان ما زالت هشة وضعيفة نتيجة الانقسامات الداخلية والصراعات مع بغداد، إلى جانب العداء الذي تظهره الفصائل الموالية لإيران ضد الكرد».

ويؤكد المسؤول أن «معظم الأكراد يتمنون أن تتحول أوضاع إخوتهم الكرد الإيرانيين إلى الأفضل، لكنهم لن يتمكنوا من تقديم مساعدات جدية لهم. الأمر معقد جداً، والانخراط في ذلك ربما سينعكس على شكل كارثة حقيقية على كردستان».

ويضيف أن «التجارب الكردية مع الولايات المتحدة ليست مشجعة تماماً، وقبل بضعة أسابيع رأينا تخلي واشنطن عن الكرد في سوريا. إن أي مخاطرة كردية في إيران سترتد لاحقاً بالسلب على كردستان العراق، بخاصة إذا توصلت واشنطن إلى تسوية من نوعٍ ما مع طهران».

ضربات جوية على قاعدة صاروخية لـ«الحرس الثوري» في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان غرب البلاد يوم 5 مارس (رويترز)

وإلى جانب ذلك، يرى المسؤول نفسه أن «كردستان العراق محاط بحزام مُعادٍ، وسيزداد عداء في حال تورط في الحرب ضد إيران. فالجار الشمالي التركي لن يسمح بتكرار تجربة كردستان العراق في إيران، ولدينا أيضاً من الجنوب الحكومة والفصائل الموالية لإيران، وإذا ما تمكنت الأخيرة من تجاوز تداعيات الحرب الحالية، فإنها ستصب جام غضبها علينا، ولا أستبعد أن تقوم باجتياح الإقليم».

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني، يوم الجمعة الماضي، آخر التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة بسبب استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها على العراق.

وجرى خلال الاتصال «التأكيد على رفض الاعتداءات التي تطول عدداً من المدن العراقية، بما فيها إقليم كردستان العراق، وكذلك عدم السماح بأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار، ودعم كل الخطوات الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة»، طبقاً لبيان حكومي.