رقعة الفقر تتسع في لبنان... وحلويات رمضان للمحظوظين فقط

المعاناة تطال الطبقة المتوسطة بعد الانهيار القياسي لقيمة الليرة

بائع في بيروت يحضر الحلوى التي صارت من نصيب المحظوظين مع انهيار القدرة الشرائية للبنانيين (رويترز)
بائع في بيروت يحضر الحلوى التي صارت من نصيب المحظوظين مع انهيار القدرة الشرائية للبنانيين (رويترز)
TT

رقعة الفقر تتسع في لبنان... وحلويات رمضان للمحظوظين فقط

بائع في بيروت يحضر الحلوى التي صارت من نصيب المحظوظين مع انهيار القدرة الشرائية للبنانيين (رويترز)
بائع في بيروت يحضر الحلوى التي صارت من نصيب المحظوظين مع انهيار القدرة الشرائية للبنانيين (رويترز)

ارتفع عدد طالبي المساعدات من 5 آلاف عائلة إلى 20 ألفاً في الفترة الأخيرة، في جمعية خيرية في مدينة طرابلس (شمال لبنان) التي تزدحم مداخلها ويحاول موظفوها جاهدين تلبية الحاجات المستجدة.
وتشرح مديرة الجمعية، سعاد شحيطة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحاجة تتفاقم في طرابلس بسرعة كبيرة، وبات علينا رفع تقديماتنا بنسبة 80 في المائة عما كان عليه الحال قبل مدة قصيرة. صارت تقصدنا طبقات اجتماعية مختلفة من معلمين وموظفين، وسائقي تاكسي، هؤلاء جميعهم لم يكونوا بحاجة لمعونات قبل أن تهوي الليرة بقوة في الشهور الأخيرة».
الفقر تتسع رقعته في طرابلس، والمساعدات تشحّ، في مدينة كانت أصلاً قبل الأزمة الأفقر في لبنان. حتى الزينة التقليدية في رمضان لم تعد ملحوظة، ومظاهر الشهر تتقشف وتخبو. مدينة الحلويات صار شراء الحلو فيها لكثيرين ترفاً صعب المنال، والأماكن التي كانت مقصد الساهرين في الشهر الكريم من مختلف مناطق الشمال خفتت وبهت وهجها. الازدحام في الأسواق القديمة، وتحديداً سوق العطارين للخضار، لا يعكس حقيقة المشتريات التي انخفضت هي الأخرى.
في مكاتب جمعية أخرى يتوافد طالبو العون طوال النهار. معلمة مدرسة تبكي لأن راتبها لا يكفيها. رجل متجهم القسمات يريد ثمن جرة غاز. الطلبات صغيرة، القسمات الحزينة في العيون الغائرة هي نفسها، هناك من يشكو العتمة، ويريد مبلغاً بسيطاً لاشتراك الكهرباء، امرأة تطلب ثمن حفاضات، وأخرى علبة حليب. تقول مها الأتاسي الجسر، رئيسة الجمعية: «هذا البؤس الشديد مستجدّ علينا، بعد أن ارتفعت الأسعار بشكل جنوني. المشكلة لم تعد تخص الفقراء وحدهم، بل امتدت لتطول أولاد العائلات الذين لم يعتادوا الوقوف أمام الجمعيات للحصول على مساعدات. بتنا نرى فئات جديدة من الناس غير قادرة على طهي الطعام في منزلها، بسبب ارتفاع كلفة جرة الغاز. هذه أيضاً مشكلة كبرى، لهذا نوزع وجبات جاهزة للصائمين لحوالي 80 عائلة و20 فرداً في اليوم». الحاجة تتوسع، لكن الجمعية التي كانت تطبخ لـ500 عائلة في الأعوام السابقة قلصت مساعداتها في مختلف المجالات، ومثلها جمعيات أخرى. «هناك مشكلة بسبب وضع البنوك، والتشديد على التحويلات إلى لبنان، وكذلك الأزمات الاقتصادية في دول كثيرة لنا فيها أصدقاء وأقرباء يسهمون في التمويل».
المعاناة في طرابلس يصعب وصفها. فبعد أن تجاوز سعر الدولار الواحد 100 ألف ليرة، في قفزة جنونية، مع دخول شهر رمضان، يقول أبو رياض الذي يعمل في سوبر ماركت: «مستحيل أن نستمر. حتى البطاطا لا نستطيع شراءها، وقد بلغ سعر الكيلو 50 ألفاً، ومدخولي 250 ألف ليرة في اليوم لا تكفي ثمناً للخبز وبعض الخضراوات». عائلته المكونة من 5 أفراد بينهم رضيع تضطر أحياناً لأكل الخبز الحاف.
المساعدات فوضوية، وكل جهة تعمل كيفما اتفق. ديانا (25 سنة) موظفة في مؤسسة، وليست ممن يعرفون السبيل لطلب المعونة، تعيش مع والدها المتقاعد ووالدتها. «قبل الأزمة لم يكن عملي ملحاً. كنا 4 في المنزل، قبل زواج أختي. معاش والدي كان يكفينا وعندنا سيارتان، وسيدة تساعد أمي. الآن تغير كل شيء، انقلبت أحوالنا، بعنا سيارة واستغنينا عن المساعدة، وألغينا أموراً أساسية من حياتنا». تضيف ديانا: «بالكاد نستطيع شراء اللحم أو الدجاج مرة كل 3 أشهر. نكتفي من الخضراوات بالبندورة والخيار، ونستغني عن الخس والملفوف، حتى البصل والثوم لا نستطيع شراءهما في غالب الأحيان». اللحوم باتت للمحظيين بسبب سعرها الذي وصل إلى مليون و200 ألف ليرة للكيلو (حوالي 10 دولارات) «لو اشتريناه سيكون ذلك على حساب أشياء كثيرة. ومن الفواكه، نشتري البرتقال وليس الموز الذي ارتفع سعره».
لا يزال البعض يصرف مما ادخره وقت الوفرة «لكن القليل الذي في حوزتنا ينفد». تقول ديانا: «آخر ما احتفظنا به كان محبسي زواج والديّ، أردنا تركهما لفك ضيق في حالة مرض، لكننا اضطررنا لبيعهما، ولم يعد معنا شيء». هي نفس حالة فاطمة الحسن التي تعمل موظفة في مستشفى واضطرت لبيع كل ما في حوزتها من ذهب، واستدانت فوقها، لتسد أقساط منزلها الذي اشترته بالدولار قبل الأزمة، فيما راتبها بالليرة. فاطمة وزوجها لا يتجاوز مدخولهما 10 ملايين ليرة، أي أقل من 100 دولار في الشهر، ويعيلان 5 أطفال. «حاولت الحصول على معونة من وزارة الشؤون الاجتماعية ولم أفلح، اتصلت بجهات كثيرة، قالوا إنهم لا يسجلون أسماء جديدة. ليس عندي أقرباء في الخارج لمساعدتي. ولولا بعض أقاربي هنا يتذكروننا بين الحين والآخر، لكان الأمر كارثة حقيقية».
فاطمة اشتركت بالحد الأدنى الممكن للحصول على القليل من الكهرباء، تماماً كما أم رامي التي تعمل في مطعم وتكتفي في منزلها بأمبير واحد يكفيها لمصباح وتلفزيون تدفع مقابله 25 دولاراً في الشهر. «عدم وجود كهرباء يلزمني بشراء الأكل بشكل يومي، والطبخ بشكل يومي، لأنني لا أستطيع أن أحتفظ بالطعام لليوم التالي من دون برّاد»، تقول أم رامي، هذا يعني تكاليف أغلى ومعاناة أكبر. أم رامي تطبخ بشكل مشترك مع عائلة ابنها كي تتقاسم العائلتان التكاليف وتتمكنان من التوفير.
تلفت مها الأتاسي الجسر إلى أن تشتت المساعدات، وعدم التنسيق بين الجمعيات، وغياب أي «داتا» موحدة تظهر أسماء المستفيدين من معونات الدولة أو جمعيات أو مؤسسات، يجعل البعض يستفيد من أكثر من جهة، بينما يبقى كثر متروكين لبؤسهم، ولا أفق لحل. تعلق ديانا، وهي تؤكد: «نحن لا نستطيع أن نعتاد هذه الحياة، ولن نتأقلم. لا أحد يمكنه أن يحتمل، إنما نصبر وننتظر أن تتغير الأوضاع».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
TT

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة». وعدّ أن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك سيطرة كاملة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، المنحلة، على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية».

وقال الهلالي في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «خروج الأهالي في الحسكة للمطالبة بتعزيز حضور الدولة، وتوسيع انتشار مؤسساتها وقواها الأمنية هو تعبير عن مطلب واضح ومشروع، يتمثل في أن تكون مؤسسات الدولة والمرجعية القانونية الواحدة حاضرة في جميع مناطق المحافظة، وأن يحصل المواطن على الأمن والخدمات وعلى حقوقه من خلال مؤسسات الدولة».

وشهدت مدن وبلدات عدة في الحسكة، الواقعة غب أقصى شمال شرقي سوريا، خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة الجمعة، طالبت بفرض الأمن وسلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة، وذلك وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي لتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة.

وجاءت هذه المظاهرات بعد الإعلان عن حل «قسد» أواخر أغسطس (آب) الماضي بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المُوقَّع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصَّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، بهياكل الدولة. ومع استمرار تنفيذ عملية الدمج، يشكو عدد كبير من الأهالي من عدم وجود سيطرة فعلية للدولة السورية على أجزاء واسعة من المحافظة، بحسب ما يقول الناشط صهيب اليعربي من أبناء القبائل العربية في الحسكة والذي كان من أبرز الداعين إلى خروج مظاهرات الجمعة. وأشار اليعربي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قسد» وعلى الرغم من إعلان حلها فإنها «لا تزال تحكم قبضتها المطلقة على مدن رئيسية كالحسكة والقامشلي والمالكية وعامودا والدرباسية والقحطانية والجوادية ومعبدة ورميلان».

لكن الهلالي، نائب محافظ الحسكة، أعرب في إطار تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك «سيطرة كاملة لقسد» على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية، خصوصاً بعد إعلان مظلوم عبدي (قائد قسد) حلها».

وأوضح: «نحن أمام مسار انتقل من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وقد شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية خطوات جوهرية في هذا الاتجاه، سواء على مستوى المؤسسات المدنية أو العسكرية والأمنية، وصولاً إلى إعلان حل (قسد) في 25 أغسطس الماضي، وما تبعه من إجراءات لتسريع عملية الدمج».

وبالنسبة لاتفاق 29 يناير، فقد تمَّ قطع شوط كبير في تنفيذه، لكن التنفيذ الكامل، بحسب الهلال، لا يعني مجرد إعلان سياسي، وإنما يحتاج إلى استكمال إجراءات إدارية وأمنية وعسكرية دقيقة، تشمل تدقيق البيانات، وتحديد الاحتياجات، وتنظيم الكوادر، وتثبيت المرجعيات القانونية والإدارية والأمنية بصورة نهائية. وهذه بطبيعتها، بحسب ما أضاف، عملية تحتاج إلى «إجراءات متدرجة وليست قراراً يُنفَّذ في يوم واحد». وأوضح أن اتفاق 29 يناير نصَّ أساساً على دمج المؤسسات المدنية في الدولة، ودمج العناصر العسكرية والأمنية ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، وتسلم الدولة المؤسسات والمعابر والموارد وفق الآليات المتفق عليها.

وتابع أن الملفات المتبقية هي في جوهرها ملفات تنفيذية وليست خلافاً على مبدأ وحدة الدولة؛ وفي مقدمها استكمال ترتيبات الأمن الداخلي، وتفعيل مؤسسات الدولة والدوائر الخدمية والقضائية، واستكمال تنظيم أوضاع العناصر المشمولة بالدمج، وتوحيد المرجعية الأمنية والإدارية، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالعودة الآمنة للمهجَّرين، وإزالة مخلفات الحرب والألغام. ولفت الهلالي إلى أنه «في الجانب الأمني تحديداً، بدأ انتشار قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية ضمن خطة مرحلية لتغطية الاحتياجات الأمنية في المحافظة، وإعادة تفعيل المخافر والشرطة وانتشار أمن الطرق، وهو مسار يتوسَّع تدريجياً».

المكوّن العربي

وحسب اليعربي، يشكو «المكوّن العربي»، الذي يمثل الأغلبية في المحافظة، من تضييق مستمر وحملات اعتقال من قبل ما تسمى «الشبيبة الثورية» المحسوبة على «قسد» المنحلة. لكن الهلالي شدَّد، في تصريحه، على رفض الدولة بشكل واضح تعرُّض «المكوّن العربي» لتضييق ممنهج أو اعتقالات على أساس الانتماء العربي، وعلى رفضها أي انتهاك بحق أي مواطن، عربياً كان أم كردياً أم من أي مكون آخر، موضحاً أن «معيارنا في المرحلة المقبلة هو القانون، ولا يمكن أن يكون هناك أمن أو إدارة خارج مؤسسات الدولة، ولا يمكن السماح لأي مجموعة أو تنظيم بأن يمارس صلاحيات أمنية أو إدارية خارج المرجعية الرسمية».

وأضاف: «بخصوص ما يُثار عن (الشبيبة الثورية) أو أي مجموعات أخرى، فإن موقفنا واضح: انتهاء أي نفوذ أو نشاط أمني أو شبه عسكري خارج مؤسسات الدولة هو جزء أساسي من استكمال الدمج وإنهاء الازدواجية التي عانت منها المحافظة لسنوات»، مشدداً على أن «الدولة لا تعمل بمنطق استبدال جهة بجهة، وإنما تعمل على إنهاء تعدد المرجعيات بالكامل، بحيث يكون السلاح والقرار الأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة حصراً».

وفضَّل الهلالي عدم إعطاء موعد نهائي لاستكمال عملية الدمج. وأضاف: «نحن نعمل وفق جدول تنفيذي ومراحل متتابعة، وكلما أُنجزت الملفات الإدارية والأمنية والفنية انتقلنا إلى المرحلة التالية، لكن الاتجاه السياسي والتنفيذي محسوم: محافظة الحسكة جزء من الدولة السورية، ومؤسسات الدولة هي المرجعية الوحيدة، وهذا ما نعمل على تثبيته عملياً على الأرض».

وأعرب عن اعتقاده أن مظاهرات الجمعة «تحمل أيضاً رسالة إيجابية، فالمواطن في الحسكة، بمختلف مكوناته، يريد الأمن والاستقرار وعودة المؤسسات والخدمات، ويريد أن يرى الدولة حاضرةً إلى جانبه. وهذه مسؤوليتنا، وسنواصل العمل على تحقيقها بهدوء وبالتدرج، وبما يحفظ أمن الأهالي وحقوق جميع مكونات المحافظة دون استثناء».

ويأخذ «المكون العربي» في الحسكة على الحكومة تهميش أبنائه في عمليات الانتساب إلى جهاز قوى الأمن الداخلي، في حين تم بموجب عمليات الدمج استيعاب 5 إلى 6 آلاف عنصر من «قسد». وقال اليعربي، في هذا الإطار، إن «محافظة الحسكة تحتاج فعلياً لقرابة 20 ألف عنصر أمني لضبطها، وهنا يبرز تساؤل منطقي حول المانع من استيعاب 15 ألف عربي لردم الفجوة وخلق توازن حقيقي يحفظ حقوق الأغلبية ويدير المنطقة بواقعية بعيداً عن احتكار السلطة الأمنية». وأضاف: «الدولة السورية تستطيع السيطرة على الحسكة وضمن الاتفاق، وذلك بتطويع أبناء المنطقة العرب وعدم الاكتفاء بعناصر قسد».

وكشف اليعربي عن تحضيرات تجري حالياً لخروج مظاهرات في المحافظة، يوم الجمعة المقبل، تحت شعار «لا عَلم إلا عَلم الوطن» وسيتم خلالها رفع علم سوريا الوطني الجامع لجميع المكونات.


المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)
مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)

بدأ المستوطنون في الضفة الغربية حربهم السنوية ضد موسم الزيتون بقتل فلسطيني وجرح آخرين في سلسلة هجمات في مناطق واسعة، ما يهدد الموسم الذي ينتظره الفلسطينيون بفارغ الصبر.

وقتل المستوطنون بهاء النتشة (19 عاماً) في هجوم على بلدة كوبر شمال رام الله يوم الجمعة، وجرحوا آخرين في هجمات واسعة السبت، حيث نفذوا منذ الصباح، في اليوم الذي يعتبر «مقدساً» بالنسبة لليهود ولا يتحركون خلاله، سلسلة هجمات أعنفها في قرية أوصرين قرب نابلس، التي اقتحموها بأعداد كبيرة، مستهدفين منازل القرية ومركبات الفلسطينيين وقاطفي الزيتون.

مزارع فلسطيني يقطف الزيتون من أرضه في قرية بيتا جنوب نابلس (إ.ب.أ)

وأظهرت لقطات فيديو مستوطنين وهم يقتحمون القرية، كما أظهرت صور من المكان مصابين بينهم فلسطيني في الخمسينيات من عمره مضرجاً بدمائه بعد الاعتداء عليه وعلى آخرين بالهراوات.

وعنونت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «القناة 12» و«معاريف»، حول فقدان السيطرة والفوضى في الضفة الغربية. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن عدداً من الفلسطينيين أصيب في هجمات شنّها مستوطنون في الضفة الغربية خلال موسم قطف الزيتون، بينهم رجل في الخمسينيات من عمره تعرّض للضرب المبرح بالهراوات قرب نابلس.

وأضافت الصحيفة: «تأتي التقارير عن الهجمات الأخيرة في ظل سلسلة من أعمال العنف التي ارتكبها (شباب التلال)، وهي أعمال لا تزيد من صعوبة مهمة الجيش فحسب، بل تزيد أيضاً من العبء الثقيل الملقى على عاتق الجنود، وتثير مخاوف بشأن إشعال الضفة الغربية، وتزيد الضغط الدولي على إسرائيل، مع تزايد التحذيرات بشأن عقوبات إضافية قيد التخطيط».

مستوطنون مقنّعون خلال مهاجمتهم المزارعين الفلسطينيين في قرية بيتا (إ.ب.أ)

ولاحقاً أكد الجيش الإسرائيلي هجوم المستوطنين على أوصرين. وقال في بيان إنه «يحقق ويدين الأحداث»، وإنه «بدأ عمليات البحث عن مثيري الشغب الذين فروا قبل وصوله» إلى أوصرين.

وأضاف: «يدين الجيش الإسرائيلي بشدة مثل هذه الأحداث، ويؤكد أنها تضر بجهود الدفاع في المنطقة».

وهذه ليست أول إدانة من الجيش الإسرائيلي لهجمات المستوطنين، لكنه على الأرض لا يمنعها عملياً. ومنذ أسابيع طويلة قبل موسم الأعياد اليهودية صعّد المستوطنون هجماتهم في الضفة إلى الحد الذي حذر معه الجيش من أن الضفة «ستنفجر في نهاية المطاف».

وأبلغ قادة الجيش الإسرائيلي مراراً المستوى السياسي بأن الوضع في الضفة «مقلق وقد ينفجر في أي لحظة». وقال مسؤولو الجيش علناً إنهم ضد هذه الهجمات، لكن على الرغم من ذلك تستمر هجمات المستوطنين بشكل متصاعد.

وهاجم المستوطنون السبت أيضاً قرية بورين، جنوب نابلس، واستهدفوا المزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون، واستولوا على معدات زراعية، وثمار زيتون، وأصابوا ثلاثة فلسطينيين.

كما هاجموا المزارعين في بلدة بيتا القريبة. وفي وقت لاحق أصيب مواطن يبلغ من العمر 47 عاماً جراء اعتداء جيش الاحتلال عليه بالضرب في نفس البلدة.

وسُجلت هجمات كذلك السبت في بلدة المغير شمال شرق مدينة رام الله، وفي جنوب قلقيلية، وفي بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، وفي برية أبو ديس جنوب شرق القدس، وفي قرية رنتيس شمال غرب رام الله، وأحرق المستوطنون أشجار زيتون وأصابوا مزارعين.

مجموعة أخرى من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون في قرية بيتا جنوب نابلس (إ.ب.أ)

وجاء تصعيد المستوطنين، الذي أصبح تقليدياً، في الوقت الذي ينتظر الكثير من المزارعين في الضفة الغربية هذا الموسم بفارغ الصبر، بعدما جاء موسم العام الماضي مخيباً للآمال.

حكاية الزيتون...

وينتظر الفلسطينيون موسم الزيتون بفارغ الصبر، خاصة أن الضفة تنتج أحد أجود زيوت الزيتون في العالم. ويتراوح إنتاج زيت الزيتون في الأراضي الفلسطينية من 15 إلى 30 ألف طن كل عام، ويصدّر جزء منه إلى الخارج.

وهناك أشجار في فلسطين عمرها آلاف السنين منذ عهد الرومان. وتوجد عدة أصناف للزيتون في فلسطين، أشهرها النبالي والسوري والنبالي المحسن والمليسي والبري والرصيصي.

جنود إسرائيليون يطلبون من مزارعين فلسطينيين ترك أرضهم في بيتا (إ.ب.أ)

وتشارك العائلات بأكملها في قطف الزيتون وتتعاون فيما بينها، لكن منذ أعوام طويلة يستغل المستوطنون قرب كثير من القرى المنتجة للزيت من المستوطنات، ووقوعها تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، لينفذوا هجماتهم ضد المزارعين، مدفوعين بالنزعة الانتقامية العامة، وفتاوى دينية لحاخامات، بينهم مردخاي إلياهو، الذي أفتى بأن «هذه الأرض (يهودا والسامرة/ الضفة الغربية) هي ميراث شعب إسرائيل، وإن غُرست من قبل الأغيار فإن المزروعات من شجر أو ثمر تصبح ملكاً لنا؛ لأن ملكية الأرض لنا وليست لهم».

ومع قتلهم النتشة يكون المستوطنون قد قتلوا 30 فلسطينياً هذا العام في هجمات يُعتقد أنها ستتصاعد في موسم الزيتون الذي يمتد حتى منتصف الشهر المقبل.


سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
TT

سلام في جنوب لبنان: رسائل إلى الداخل والخارج

رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً من مقر بلدية النبطية يوم الجمعة (رئاسة الحكومة)

جاءت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى مدينة النبطية في جنوب البلاد، يوم الجمعة، في توقيت يحمل دلالات سياسية واضحة، علماً بأنها زيارته الثالثة إلى الجنوب منذ توليه رئاسة الحكومة، في فبراير (شباط) 2025.

أتت الزيارة بعد جولة سلام في نيويورك وواشنطن؛ حيث حمل معه ملف الجنوب والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ودور الدولة، ليعود ويؤكد من النبطية أن ما يقوله في الخارج هو نفسه ما يقوله في الداخل. وبين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتداعيات الحرب على الجنوب، بدت الزيارة محاولة لإرسال رسائل في اتجاهين: إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الجنوبية، وإلى المجتمع الدولي حول الدور الذي تريد الدولة أن تؤديه في المرحلة المقبلة.

الجنوب يرحِّب بالدولة

وتقول مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، إن «من الطبيعي أن تكون الدولة حاضرة إلى جانب الناس، إلا أن نجاح أي مشاريع إنمائية أو اجتماعية أو غيرها يبقى مرتبطاً أولاً بوقف الحرب والتدمير؛ خصوصاً أن النبطية خط تماس» مع مناطق الانتشار الإسرائيلي في الجنوب.

وتضيف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن أي مشروع أو حضور للدولة في الجنوب يجب أن يترافق مع «مواكبة وتكثيف الجهد لإلزام إسرائيل بوقف حربها على كل الجنوب، وضمناً النبطية»، معتبرة أن الأولوية في هذه المرحلة هي لتأمين مقوّمات الحياة والعودة للسكان. وتقول إن النظر إلى الزيارة من الجانب العملي هو الأساس، بعيداً عن تحويل المشاريع التي أُعلن عنها إلى مادة لمواقف سياسية أو سجالات وهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن «ما يهمنا أن يطمئن الناس، ويتم تأمين مقوّمات حياتهم وعودتهم إلى الجنوب».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته مدينة النبطية إلى جانب عدد من الوزراء والنواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

ورغم بعض الحملات التي شنَّها مناصرون لـ«حزب الله» على سلام، مقابل ترحيب لافت من شريحة واسعة من أهالي الجنوب، تؤكد المصادر أن الزيارة كانت موضع ترحيب من مختلف الأطراف، مشيرة إلى حضور رئيس بلدية النبطية المحسوب على «حزب الله»، إضافة إلى عدد كبير من النواب والوزراء. وترى أن ما يحتاج إليه الجنوب في هذه المرحلة هو «وحدة الموقف اللبناني لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر»، وأن خطوات من هذا النوع من شأنها تقوية الموقف الداخلي، بدلاً من فتح سجالات سياسية حولها.

لكن المصادر تتوقف عند استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مشيرة إلى أنه «بعد ساعات من مغادرة الرئيس سلام، عادت الغارات إلى النبطية، وعادت التفجيرات في الجنوب». وترى أن استمرار هذه الاعتداءات يحمل رسالة إلى الدولة مفادها أن «إسرائيل لا تريد حضور الدولة» في الجنوب.

رسالة الدولة إلى الداخل والخارج

في المقابل، يضع المحلل السياسي علي الأمين زيارة سلام في سياق سياسي أوسع، معتبراً أنها «من أهم الزيارات التي قام بها سلام إلى الجنوب». ويلفت إلى أن رئيس الحكومة هو «أكثر مسؤول زار الجنوب منذ ترؤسه الحكومة، في وقت غاب فيه زعماء الجنوب عن ساحته».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «ظهر سلام خلال زيارته النبطية واقعياً وصريحاً»؛ إذ لم يحاول تقديم صورة وردية عن الوضع؛ بل تحدث عن الجنوب بوصفه أمام نكبة تحتاج إلى مواجهة، سواء نكبة الاحتلال أو نكبة الدمار. وتابع بأن سلام دعا الأهالي والمجتمع الجنوبي إلى التعاون، والمساهمة في دعم وترسيخ مشروع الدولة، بما يمهد لـ«مسار متكامل يقوم على التحرير وإعادة الإعمار».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

ويربط الأمين ذلك بما طرحه سلام حول اعتماد «الخيارات الأقل تكلفة»، في إشارة إلى المسار التفاوضي، معتبراً أن «المفاوضات هي الخيارات الأقل تكلفة».

وفي هذا السياق، يرى الأمين أن سلام حدد الأهداف بوضوح: تحرير الجنوب، وإعادة الإعمار. كما أعاد التذكير بالقرار 1701. ومن هنا يقرأ حديثه عن المفاوضات بوصفه «جزءاً من مسار أوسع؛ فإذا لم تؤدِّ المفاوضات إلى تحقيق الأهداف ففي جعبتنا خيارات أخرى».

ويعتبر الأمين أن زيارة سلام إلى النبطية ومواقفه من هناك تمثل «نقلة نوعية في مسار حضور الدولة في الجنوب». وبهذا المعنى، يرى أن الرسالة موجهة إلى الداخل اللبناني، ولا سيما البيئة الشيعية، وإلى المجتمع الدولي أيضاً. ويوضح: «يعطي رئيس الحكومة بزيارته ومواقفه مؤشرات إلى أن مسار الدولة يتقدم أكثر وأكثر، وبالتالي المطلوب في المقابل تنفيذ اتفاق الإطار، والتزام إسرائيل بالانسحاب، ووقف الاعتداءات، بما يتيح للدولة أن تمارس دورها بصورة أكبر».