أزمة قانون التقاعد تراوح مكانها في فرنسا... وماكرون يسعى لاستعادة المبادرة

مظاهرات وإضرابات مجدداً اليوم... والحكومة قلقة من موجات العنف

نفايات متراكمة جراء الإضراب في مدينة مارسيليا الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
نفايات متراكمة جراء الإضراب في مدينة مارسيليا الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

أزمة قانون التقاعد تراوح مكانها في فرنسا... وماكرون يسعى لاستعادة المبادرة

نفايات متراكمة جراء الإضراب في مدينة مارسيليا الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
نفايات متراكمة جراء الإضراب في مدينة مارسيليا الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

ينزل الفرنسيون اليوم مجدداً إلى الشوارع والساحات في سياق اليوم العاشر من التعبئة (إضرابات ومظاهرات)، ضد قانون تعديل نظام التقاعد، الذي أُقر الأسبوع الماضي في المجلس النيابي دون تصويت.
وبالتوازي، فإن الرئيس إيمانويل ماكرون، ومعه الحكومة، يسعيان إلى إيجاد المخارج من الطريق المسدودة الحالية، فيما تتفاقم المخاوف من اشتداد العنف والاشتباكات والمناوشات بين مستغلي المظاهرات والقوى الأمنية.
وما لا تريده السلطات هو تكرار اندلاع أعمال العنف والشغب، وتحوّل شوارع وجادّات وسط المدن الفرنسية، وعلى رأسها العاصمة باريس، إلى ميادين كر وفر، كما حصل الخميس الماضي، أو كما ظهر يوم السبت الفائت في منطقة «ليه دو سافر» (وسط غرب فرنسا)؛ احتجاجاً على إقامة خزانات سطحية ضخمة تضخ إليها المياه الجوفية في الشتاء والربيع، ليتم استخدامها في الري الزراعي في فصل الصيف.
وفيما تركز أركان الدولة على التنديد بعنف جانب من المتظاهرين، فإن الانتقادات تشمل أيضاً رجال الأمن المتهمين باللجوء إلى العنف المفرط في بعض الحالات، وضد أفراد أو مجموعات لا يمكن عَدُّهُم من المشاغبين، وفق ما ورد في تقارير لرابطة حقوق الإنسان، أو لمسؤولين من الاتحاد الأوروبي، فضلاً على الجمعيات المحلية الفرنسية.
وحتى اليوم، لا يبدو أن السلطات قد عثرت على المخارج، رغم مبادرات «الانفتاح» و«التهدئة» التي تسعى إلى ترويجها. ويذكر منها كلام ماكرون في بروكسل يوم الجمعة الماضي، حيث أكد أن أبواب قصر الإليزيه مفتوحة أمام النقابات، لمناقشة مسائل تخص ظروف العمل وشروطه. ومن جانبها، أعلنت رئيسة الحكومة إليزابيث بورن أنها ستجري بدءاً من يوم الاثنين المقبل، جولة مشاورات مع رؤساء المجموعات البرلمانية، وقادة الأحزاب بمن فيهم المعارضة، كما أنها أكدت استعدادها للتشاور مع النقابات في الأسبوع الذي يليه.
وأعلنت بورن الأحد أنه «سيتعين العثور على السبيل الصحيحة، إذ إننا نحتاج إلى تهدئة الأمور».
إلا أن الرئاسة والحكومة والأحزاب الداعمة لهما في البرلمان، تسعى إلى الاتفاق على استراتيجية محددة يتم الالتزام بها، بعد ظهور تشققات بين مكوناتها لجهة أداء الحكومة وخياراتها.
ومن جانبه، يسعى ماكرون إلى استعادة المبادرة السياسية، بعد أن أعطى بورن مهلة ثلاثة أسابيع لتقديم مقترحات بشأن أجندة الإصلاحات، ولكن خصوصاً لجهة توسيع القاعدة السياسية للحكومة، التي كادت تسقط في البرلمان بداية الأسبوع الماضي، ولم تنج من السقوط إلا بفارق تسعة أصوات.
ثمة معادلة لا يبدو، حتى اليوم، أن الرئيس ماكرون وجد حلاً لها، وهي كيفية المواءمة بين التزام موقف متشدد، ورفض التراجع عن قانون التقاعد من جهة، وبين رغبته في إعادة حبل الحوار المقطوع مع النقابات من جهة أخرى.
وتقول النقابات إنها غير مستعدة مطلقاً للتحاور مجدداً مع ماكرون قبل أن يقوم بـ«بادرة» ما تبين استعداده لإعادة النظر في القانون الجديد.
وقال لوران بيرجيه، أمين عام الفيدرالية الديمقراطية للعمل أمس إنه يرفض «اليد الممدودة» للحوار التي تعرضها بورن؛ بما أنه «لم يتم اتخاذ خطوة قوية بشأن النظام التقاعدي».
وسبق للمسؤول النقابي الذي يعد عادة من الأكثر انفتاحاً على الحوار مع السلطات أياً كانت، أن اقترح على ماكرون «تجميد» القانون الجديد لستة أشهر، من أجل النظر فيما يمكن القيام به، وتهدئة الأوضاع، ووضع حد للأضرار والمظاهرات، بيد أن الرئيس الفرنسي أغلق الباب رافضاً مقترح بيرجيه، ومؤكداً عزمه على السير بالقانون حتى إنفاذه، والبدء بتطبيقه قبل نهاية العام الجاري.
ومن جانبه، أكد جان لوك ميلونشون، الأحد، أن فرنسا بحاجة إلى تهدئة، والطريق إلى ذلك واضحة: سحب القانون، وتنحي رئيسة الحكومة.
وحتى اليوم، لا تزال هناك عقبتان تحولان دون تطبيقه: الأولى عنوانها المجلس الدستوري الذي طلبت منه الحكومة، كما المعارضة البرلمانية، النظر في مدى مطابقة القانون للنصوص الدستورية. وأمام المجلس المذكور مهلة لمدة شهر كامل لإبداء رأيه. والثانية تتمثل بالطلب المقدم للمجلس نفسه من نواب المعارضة بإتاحة اللجوء إلى «الاستفتاء بمبادرة مشتركة»، الذي يتيحه تعديل دستوري دخل حيز التنفيذ في عام 2015. وحده المجلس الدستوري المخوّل له بالسماح بمبادرة من هذا النوع لم يتم العمل بها مطلقاً، حتى اليوم، بسبب الشروط القاسية التي تفرضها. وإذا قبل المجلس الطلب المقدم إليه، فإن ما لا يقل عن تسعة أشهر يمكن أن تنقضي، قبل أن يبدأ العمل بالقانون الجديد الذي أبرز بنوده رفع سن التقاعد من 62 عاماً إلى 64 عاماً.
يرى محللون في فرنسا أن ماكرون يريد أن يجسد شخصية الرئيس الرافض للخضوع للعنف، والحريص على القانون والنظام، والمستعد لمواجهة المظاهرات والإضرابات. ويبدو واضحاً اليوم أن السلطات تراهن على أمرين: الأول، أن يتعب المتظاهرون من النزول إلى الشارع يوماً بعد يوم، وبالتالي أن تتراجع التعبئة النقابية والشعبية، وبالتالي تتناقص أعداد المتظاهرين، وتتراجع الإضرابات، خصوصاً في قطاع النقل بكافة أنواعه. والأمر الثاني هو الرهان على انفكاك الدعم الشعبي للحراك بسبب العنف المتصاعد، وباعتبار أن القانون أُقر، ولم يعد بالتالي فائدة من التظاهر.
لكن حتى الساعة، لا يبدو أن رهان السلطات صائب، والدليل على ذلك أن مظاهرات الخميس الماضي المليونية جاءت بعد أن أُقر القانون الجديد في البرلمان. وتبين استطلاعات الرأي أن الالتفاف حول النقابات، التي لا يمكن تحميلها مسؤولية العنف والشغب، الذي تقوم به مجموعات من اليسار المتطرف والفوضوي، لم يتراجع.
وبالمقابل، فإن شعبية ماكرون وبورن تشهد هبوطاً حاداً (خمس نقاط لكل منهما).
يبقى، أن المهمة التي أوكلها ماكرون لرئيسة الحكومة من أجل العمل على توسيع قاعدة الدعم السياسي، التي تتمتع بها لا تبدو سهلة المنال. وحتى اليوم، لم تظهر أي بادرة فعلية في هذا الاتجاه، علماً بأن المستهدف بشكر رئيسي هو حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي الذي يتمتع بـ61 نائباً في البرلمان. والحال أن هذا الحزب منقسم على نفسه، والدليل على ذلك أن ثلث نوابه صوّتوا لصالح حجب الثقة عن حكومة بورن. كذلك، فإن خلافات مستحكمة بين قادته الرئيسيين حول فائدة الارتهان لماكرون، وهم مشتتون بين من يدعو إلى التفاهم معه على برنامج حكم ائتلافي، كما هي الحال في ألمانيا التي تحكمها ثلاثة أحزاب متحالفة، وبين من يرفض الذوبان في الماكرونية السياسية، ويفكر في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؛ لذا، فإن الأمور ما زالت مجمدة حتى اليوم. ويبدو أن الرئيس الفرنسي لم يعثر بعد على المبادرة التي تمكنه من فك عزلته السياسية، التي سببها الأول عدم امتلاكه الأكثرية المطلقة في البرلمان، ما يلزم رئيسة الحكومة على المساومة لتمرير مشاريع القوانين التي تطرحها، واللجوء إلى المادة 49 ــ 3 من الدستور عندما تستعصي عليها الأمور.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.