بايدن يدشن القمة الثانية للديمقراطية مع ازدياد المخاوف من روسيا والصين

بايدن في مطار أوتاوا قبيل المغادرة إلى واشنطن يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
بايدن في مطار أوتاوا قبيل المغادرة إلى واشنطن يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

بايدن يدشن القمة الثانية للديمقراطية مع ازدياد المخاوف من روسيا والصين

بايدن في مطار أوتاوا قبيل المغادرة إلى واشنطن يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
بايدن في مطار أوتاوا قبيل المغادرة إلى واشنطن يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وسط انتقادات وتوترات تهز أسس الديمقراطية في دول العالم الحر، يدشن الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، القمة الثانية للديمقراطية التي دُعي إليها أكثر من 120 من قادة العالم، في مسعى لتشكيل «جبهة موحدة ضد الاستبداد والديكتاتورية»، في إشارة غير مباشرة لغزو روسيا لأوكرانيا وطموحات الصين لتوسيع نفوذها.
وتشارك حكومات كوستاريكا وهولندا وكوريا الشمالية وزامبيا في استضافة القمة التي تشهد مشاركة ممثلين عن المجتمع المدني، وذلك لمناقشة التحديات التي تواجه الديمقراطية، بما في ذلك تكنولوجيا المراقبة، التي تعدها الولايات المتحدة تهديداً متزايداً، وتنظر إلى التقدم التقني السريع الذي تحرزه الصين وسط قلق تشريعي متزايد من التجسس الصيني وحرب باردة تكنولوجية تتسع دائرتها.
ومن المقرر أن يشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، افتراضياً، في بداية فعاليات القمة حول السلام في أوكرانيا وإدانة التهديدات الروسية لسيادة الدول وانتهاك القوانين الدولية.
وأشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن بايدن سيتحدث عن التغيرات الكبيرة التي شهدها العالم العام الماضي منذ قمة ديسمبر (كانون الأول) 2021، وسيركز على الغزو الروسي لأوكرانيا باعتباره أكبر حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، و«سيدعو إلى التوحد في مواجهة صعود الأنظمة الاستبدادية».
وأضاف المسؤول أن بايدن سيشدد على أن الحكومات الديمقراطية القائمة على سيادة القانون هي أفضل نظم لتحقيق السلام والازدهار. حينما تولى منصبه، تعهد بايدن دعم الديمقراطية. وخلال القمة الأولى للديمقراطية، سعت إدارته إلى إعادة تأكيد القيادة الأميركية بعد أن أدى سلفه دونالد ترمب إلى تآكل الأعراف الديمقراطية والهجوم على مبنى الكابيتول. وتظهر البراغماتية الأميركية بوضوح في دعوة الدول التي تخشى واشنطن تصاعد النفوذ الصيني فيها، فيما تستبعد دعوة دول تساند الموقف الروسي أو تتعاطف معه.

- مشاركة أفريقية
وجهت الإدارة الأميركية دعوات إلى دول استبعدت من قائمة الدعوات في العام الماضي، خمس منها في أفريقيا، بما في ذلك تنزانيا، حيث وعدت الرئيسة سامية سولو حسن باستعادة السياسة التنافسية، وساحل العاج، حيث خفت حدة التوترات منذ انتخابات 2021 التي مرت بهدوء، وكذلك غامبيا وموريتانيا وموزمبيق.
وتحاول الولايات المتحدة استعادة نفوذها في أفريقيا، حيث حققت كل من الصين وروسيا تقدماً اقتصادياً وتجارياً على حساب انحسار النفوذ الأميركي في القارة السمراء. وتقوم نائبة الرئيس كامالا هاريس، خلال الأسبوع الحالي، بزيارة كل من غانا وتنزانيا وزامبيا. وأثنت واشنطن على رئيس زامبيا وخطواته لإرساء الديمقراطية في بلاده. وفي أميركا اللاتينية، دعا بايدن، هندوراس، للمرة الأولى، رغم إقدام هندوراس على قطع العلاقات مع تايوان لصالح إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين، ورغم استمرار العنف وعمليات الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات ومستويات الفساد العالية في هندوراس.
كما وجهت إدارة بايدن الدعوة لتايوان لحضور القمة، وهو ما أثار انتقادات حادة من جانب الصين.
ووجهت إدارة بايدن الدعوة للهند، فيما غضت الطرف عن طرد زعيم المعارضة الهندي راهول غاندي من البرلمان، وهي الخطوة التي أثارت قلق الجماعات الحقوقية.
كما وجهت الدعوة إلى باكستان، الخصم اللدود للهند، وغضت الطرف عن الاتهامات التي تواجه عمران خان الذي أطيح به العام الماضي من منصبه رئيساً للوزراء.

- تركيا والمجر
في المقابل، استبعدت إدارة بايدن دعوة اثنتين من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، هما تركيا والمجر، رغم أن واشنطن تعتمد على كليهما في دعم الاستراتيجية الغربية ضد روسيا وحربها في أوكرانيا، وتحتاج إلى موافقة البلدين على مسعى فنلندا والسويد للانضمام إلى حلف «الناتو». وفيما رفضت الخارجية الأميركية توضيح معايير توجيه الدعوات، وأسباب عدم دعوة بعض الدول، بدا واضحاً الشرخ السياسي بين واشنطن وأنقرة، حيث يواجه الرئيس رجب طيب إردوغان، سباق إعادة انتخابه في 14 مايو (أيار) بعد عقدين من البقاء في السلطة واتهامات متزايدة بممارسة استبدادية واستئثار للسلطة.
وتوجه الإدارة الأميركية انتقادات لرئيس الوزراء المجري فكتور أوروبان، الذي فاز بولاية رابعة العام الماضي، لكنه يواجه اتهامات بالانحراف عن القيم الليبرالية من خلال تضييق النطاق على الصحافة وتشديد استقبال اللاجئين غير الأوروبيين. إضافة إلى التقارب مع موسكو.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب جنى أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة عام 2025

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب جنى أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة عام 2025

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

سجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دخلا بلغ حوالى 1,2 مليار دولار من نشاطاته المتعلقة بالعملات المشفرة في العام 2025، وفق وثائق كشف عنها الثلاثاء المكتب الأميركي لأخلاقيات الحكومة.

ويلزم قانون صادر عام 1978 رئيس الولايات المتحدة ونائبه بالإفصاح عن دخلهما وأصولهما.

وتظهر الوثائق الواقعة في أكثر من 900 صفحة، أن ترمب حصل على حوالى 550 مليون دولار لصلاته بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الناشئة.

وقدّمت عائلة ترمب دعمها واسمها لمنصة العملات المشفرة هذه والتي أطلقت في سبتمبر (أيلول) 2024.

وأصدرت «وورلد ليبرتي فاينانشال» عملتها المشفرة الخاصة «WLFI» والتي حصدت مبيعاتها الأولية 550 مليون دولار.

كما حصل ترمب وأبناؤه الثلاثة أيضا عبر شركة «دي تي ماركس ديفي» الوسيطة على 22,5 مليار وحدة إضافية من عملة «WLFI» تبلغ قيمتها الحالية نحو 1,3 مليار دولار.

وفي أبريل (نيسان) 2025، طرحت منصة «وورلد ليبرتي فاينانشال» أيضا عملتها المستقرة، وهي عملة رقمية ترتبط قيمتها بعملة تقليدية، وفي هذه الحالة، بالدولار الأميركي.

وأظهرت الوثائق أيضا أن ترمب حصل على 635 مليون دولار في شكل عوائد ملكية بموجب اتفاق ترخيص يتعلق بالعملة المشفرة (TRUMP$) والتي أطلقت قبل ساعات قليلة من مراسم تنصيبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتُعد نشاطات ترمب في قطاع العملات المشفرة السبب الرئيسي وراء زيادة ثروته الشخصية ثلاث مرات تقريبا، إذ ارتفعت من 2,3 مليار دولار إلى 6,5 مليارات دولار بين عامي 2024 و2026، وفقا لمجلة «فوربس».

وإلى جانب الإيرادات التي حققها من «وورلد ليبرتي فاينانشال» وعملتها المشفرة، جنى ترمب أيضا ملايين عدة من الدولارات بفضل أسهم يملكها في شركات مدرجة في البورصة وتنشط في مجال العملات المشفرة مثل منصة «كوين بايس».


ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الحزب الجمهوري سيعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه قبل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة غير معتادة تهدف إلى تعزيز مشاركة الناخبين في السباقات التي ستحدد ما إذا كان الحزب سيحافظ على سيطرته على الكونغرس.

وأوضح ترمب أن المؤتمر سيعقد في مدينة دالاس يومي 9 و10 أيلول (سبتمبر).

وعلى الرغم من أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعقدان تقليديا مؤتمرات وطنية كبرى خلال الحملات الرئاسية، فإن ترمب طرح منذ فترة فكرة تنظيم مؤتمر مماثل هذا العام لتركيز اهتمام الناخبين على مجموعة واسعة من انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

وفي حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على أي من المجلسين، فسيكون بإمكانهم عرقلة أجندة ترمب التشريعية وفتح تحقيقات بشأن إدارته خلال العامين الأخيرين من ولايته.


«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تطلق مهمة روبوتية لمحاولة إنقاذ التلسكوب «سويفت»

صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة «ناسا» في 31 يوليو 2004 تظهر مركبة «سويفت» الفضائية في محطة كيب كانافيرال الجوية بمركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة بهدف إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة ومنع تحوّله إلى حطام فضائي، وهي مهمة تمهّد مستقبلاً لإطالة العمر التشغيلي لأقمار اصطناعية أخرى، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مقرراً إطلاق هذه المهمة الثلاثاء، لكنها أُرجئت إلى الأربعاء، بسبب الأحوال الجوية، وفقاً لوكالة «ناسا».

ومن المقرر أن تستمر هذه المهمة أشهراً عدة، على أن تبدأ بإطلاق روبوت مصمم لإنقاذ التلسكوب «سويفت» المتجه نحو الأرض، الذي يحترق قريباً في الغلاف الجوي في حال عدم التدخل لإنقاذه.

وتنطلق المهمة الحاملة للروبوت، الذي صممته شركة «كاتاليست» الأميركية الناشئة، من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ، عبر صاروخ صغير يحمل اسم «بيغاسوس» سيُطلق هو الآخر من طائرة.

وتقول عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا»، ريجينا كابوتو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كل شيء في هذه المهمة جنوني جداً».

وتشرح كابوتو بالتفاصيل خطة العمل المعقدة التي وضعتها «ناسا» و«كاتاليست»، حاملة نماذج مصغرة للروبوت والتلسكوب.

بعد إطلاق الروبوت في مدار قريب من مدار «سويفت»، سيتعين عليه تحديد موقع التلسكوب في الفضاء الشاسع، ثم الدوران حوله والالتحام به باستخدام 3 أذرع آلية.

بعد ذلك، سيدفعه لمسافة تُقدَّر بنحو 300 كيلومتر إلى الأعلى خلال شهر على الأقل، ليعود تقريباً إلى مداره الأصلي. وبدل أن يتحوّل إلى حطام عند دخوله الغلاف الجوي، سيتمكن القمر الاصطناعي من مواصلة مهمته لسنوات إضافية.

ويشير مدير قسم الفيزياء الفلكية في «ناسا»، شون دوماغال - غولدمان، خلال مكالمة هاتفية أجراها حديثاً مع صحافيين، إلى أنّ ذلك يشكّل «سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة».

وفي ظل المخاطر الكثيرة التي تنطوي عليها المهمة، يعرب دوماغال - غولدمان عن امتنانه الشديد لكون الفريق «حصل على فرصة، ولو لمجرد المحاولة».

تلسكوب قديم

تبدو فكرة المهمة غريبة للوهلة الأولى، إذ التلكسوب «نيل غيريلس سويفت أوبسيرفاتوري» الذي أُطلق عام 2004، صُمّم أساسا لمهمة مدتها سنتان فقط.

يحتوي الجهاز على «3 تلسكوبات»، وقد صُمم لدراسة انفجارات أشعة «غاما»، «وهي أكثر الظواهر الكونية توليداً للطاقة»، بحسب عالمة الفيزياء الفلكية في «ناسا» ريجينا كابوتو.

وتصفه قائلة: «تخيلوا انفجاراً نجمياً (انفجار شديد اللمعان لنجم في نهاية عمره)، ولكن أكثر شدة».

نظراً إلى أن هذه الومضات كانت قصيرة جداً، وُضع التلسكوب على ارتفاع 600 كيلومتر تقريباً، في مدار أرضي منخفض، لضمان التواصل المستمر مع الباحثين.

إلا أنّ لهذا الموقع عيباً يتمثل في أن الجهاز، على هذا الارتفاع، سيبدأ في مرحلة ما، وبسبب غياب وسيلة دفع، بالاقتراب تدريجياً من الأرض، قبل أن يحترق في غلافها الجوي.

ويوضح شون دوماغال - غولدمان: «قررنا إنقاذ التلسكوب هذه المرة نظراً لطبيعته الاستثنائية».

تحديات كثيرة

على الرغم من قِدم التلسكوب «سويفت»، لا تزال الأوساط العلمية تطلبه بشدة، خصوصاً لقدرته الكبيرة على الاستجابة السريعة، ولا يمكن إبداله في المستقبل القريب.

ستحاول هذه المهمة التي تُقدّر تكلفتها بـ30 مليون دولار، إنجاز أمر غير مسبوق لإنقاذ هذا الجهاز الذي بلغت تكلفته 250 مليون دولار.

ويواجه الروبوت المسمى «لينك» (LINK)، الذي صُمم في وقت قياسي، تحديات كثيرة وعوامل مجهولة، إذ لا يملك المهندسون مثلاً تصوراً دقيقاً لشكل الجهة الخلفية من التلسكوب التي سيتعين عليه التشبث بها.

في ظل هذه الظروف، تقول كابوتو إن فرص نجاحه «ربما لا تتجاوز واحداً من اثنين».

لكن «ناسا» و«كاتاليست» تعتبران أن هذه المهمة، التي قد تستمر حتى الخريف، تُمهّد الطريق لإمكانات جديدة في إدارة المركبات الفضائية.

ويشير روبير لامونتاني، وهو مسؤول تنفيذي في الشركة الناشئة، إلى أن هذه المهمة قد تمثل «بداية نموذج جديد» سيكون من الممكن «إعادة تزويده بالوقود، وإعادة تحديد مواقعه، وإعادة تصليحه، حتى جعله بمستوى الأقمار الاصطناعية، ولو لم يُصمّم لذلك».