بوتين ينفي تشكيل «تحالف عسكري» مع الصين

أكد أن الأمر يقتصر على تعاون وتطوير تدريبات مشتركة

بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
TT

بوتين ينفي تشكيل «تحالف عسكري» مع الصين

بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)
بوتين وشي خلال قمتهما في موسكو في 21 مارس (رويترز)

نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأحد، وجود تحالف عسكري مع الصين، وأكد أن علاقات روسيا ببكين تقتصر على التعاون فقط.
وقال بوتين، في مقابلة مع قناة «روسيا 24» التلفزيونية، إن روسيا والصين تعملان على تطوير التعاون، بما في ذلك على المسار العسكري، لكنه أكد أن هذا «ليس تحالفاً عسكرياً»، وفق وكالة أنباء «تاس» الروسية. وأضاف بوتين، عندما سئل ما إذا كان التعاون بين موسكو وبكين يشكل تهديداً للغرب: «هذا غير صحيح على الإطلاق».
وقال بوتين: «نحن لا ننشئ أي تحالف عسكري مع الصين. نعم، نتعاون أيضاً على مسار التعاون الفني العسكري، ولا نخفيه، لكنه يتسم بالشفافية، ولا يوجد شيء سري هناك». وأضاف بوتين أن موسكو تعمل أيضاً على تطوير التعاون العسكري مع بكين، بما في ذلك التدريبات المشتركة.
وقال بوتين: «بالمناسبة، ليس فقط مع الصين، ولكن مع دول أخرى أيضاً. نواصل ذلك الآن، رغم التطورات في دونباس وزابوريجيا وخيرسون. كل شيء يتسم بالشفافية، لكنه ليس تحالفاً عسكرياً».
من ناحية أخرى، أشار الرئيس الروسي إلى أن المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف شمال الأطلسي «الناتو» يقول صراحة إنه يخطط لتطوير العلاقات بدول آسيا - المحيط الهادي ويخطط لإنشاء «ناتو» عالمي. وقال بوتين إن فكرة إنشاء «الناتو العالمي» بمشاركة دول آسيا والمحيط الهادي تشبه التحالف العسكري لقوى المحور خلال الحرب العالمية الثانية. وأضاف بوتين: «ماذا تفعل الولايات المتحدة؟ إنهم ينشئون المزيد والمزيد من التحالفات. وهذا يعطي أسباباً للمحللين السياسيين الغربيين ليقولوا إن الغرب يبني محاور جديدة». ورأى بوتين أن «المحللين الغربيين، وليس نحن، هم الذين يقولون إن الغرب بدأ في بناء محور جديد شبيه بالمحور الذي أنشأته في الثلاثينيات الأنظمة الفاشية في ألمانيا وإيطاليا واليابان ذات النزعة العسكرية».
وساعدت القمة الأخيرة بين بوتين وشي في موسكو، الرئيسين في إعطاء انطباع بوجود جبهة موحدة ضد الولايات المتحدة، إلا أن التوترات الكامنة كانت أيضاً واضحة. وحول النتائج التي حققتها القمة لكل من الجانبين قال توماس غراهام، الخبير بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي ومستشار شؤون روسيا السابق بمجلس الأمن القومي الأميركي، في تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية، إنه من خلال فخامة الزيارة الرسمية، سلط الرئيسان بوتين وشي الضوء على تحالفهما الاستراتيجي المتنامي، الذي يستهدف قلب النظام الدولي القائم على القواعد، الذي تقوده الولايات المتحدة، لصالح عالم متعدد الأقطاب. ورغم أن القمة أظهرت بوضوح الجانب الرمزي لها دون تحقيق نتائج ملموسة، فقد حققت أهداف كل من الرئيسين. وأشار غراهام إلى أن بوتين رحب بإظهار أن روسيا ليست معزولة، ولا يمكن عزلها عن العالم، وهي تعزز العلاقات بإحدى القوتين العظميين في العالم.
ومن خلال عرض العلاقات التجارية المزدهرة والكشف عن خطط لتوسيعها، أكد بوتين الثقة في أن روسيا يمكن أن تظل صامدة في مواجهة العقوبات الغربية الصارمة.
من ناحية أخرى، أكد قرار شي باختيار موسكو لتكون وجهة أول زيارة خارجية يقوم بها في ولايته الثالثة كرئيس للصين التزامه القوي إزاء روسيا وبوتين بشكل شخصي؛ فقد استغل القمة لتأكيد عزم الصين على تحقيق مصالحها الوطنية في تحدٍ للضغوط الأميركية الاقتصادية والدبلوماسية المتصاعدة، موضحاً أن الصين لن تتخلى عن شريكها الاستراتيجي في مواجهة ادعاءات الولايات المتحدة بأنها تقود العالم. وقد كانت هذه رسالة حاسمة لجمهوره الداخلي، الذي يزداد قومية، وكذلك لمنطقة الجنوب العالمي، حيث يواجه النظام الليبرالي بقيادة الولايات المتحدة ضغوطاً.
ورأى غراهام أن شي أوضح ببراعة أن الصين هي الشريك المهيمن. ولم يكن أمام بوتين خيار سوى قبول مقترح شي بأن تستخدم روسيا اليوان بدلاً من الروبل، في التجارة مع الجنوب العالمي لتقليص دور الدولار الأميركي في التجارة العالمية. كما أعرب شي طواعية عن دعمه لإعادة انتخاب بوتين في عام 2024 رغم أن الرئيس الروسي لم يعلن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية.
وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، الذي عقد في نهاية القمة، كان شي متحفظاً في وصف العلاقات الثنائية أكثر من بوتين، الذي كان حريصاً على تحديد كل المجالات التي تعتزم فيها الدولتان تعزيز التعاون في الأعوام المقبلة. وقد ترك هذا انطباعاً واضحاً أن روسيا تحتاج الصين أكثر مما تحتاج الصين روسيا.
وفيما يتعلق بتأثير القمة على الحرب في أوكرانيا، اعتبر غراهام أنه لا شيء في القمة أظهر أن ديناميكية الحرب قد تتغير. وكما كان متوقعاً، استمرت بكين في تقديم دعم دبلوماسي قوي لموسكو، وكررت الرواية الروسية التي ترى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو السبب في الصراع. ورغم مخاوف واشنطن، لم يقدم شي أي دليل على أن الصين مستعدة لتزويد روسيا بدعم عسكري فتاك قد يحسن بشكل جذري فرص روسيا على أرض المعركة. وأشار بوتين إلى أن خطة السلام، التي تتألف من 12 نقطة التي طرحتها الصين مؤخراً يمكن أن تكون أساساً للمفاوضات، إلا أن بوتين أو شي لم يقترحا أي خطوات عملية يمكن أن تعطي أهمية فعلية لقائمة من الكلمات المهدئة حول احترام السيادة وتجنب التصعيد والبحث عن حل دبلوماسي للصراع.
وقال غراهام إن حقيقة الأمر هي أن الصين تستفيد من الجمود العسكري، حيث إن عدوان روسيا يصرف انتباه الولايات المتحدة ومواردها عن منطقة المحيطين الهندي والهادي، بينما تجبر العقوبات الغربية روسيا على اللجوء إلى الصين كشريان حياة اقتصادي لها. وتستغل الصين مأزق روسيا للحصول على الموارد الطبيعية المهمة، خاصة النفط والغاز بأسعار مخفضة.
ووفقاً لهذه الحسابات، قدم شي لبوتين دعماً معنوياً ومادياً كافياً كي يتمكن من مواصلة القتال، لكنه أقل كثيراً مما يلزم لمنح روسيا الأفضلية. في الوقت نفسه، واصل الصينيون العمل على إبرام صفقات تجارية صعبة. والجدير بالملاحظة أنه لم يتم الإعلان عن أي اتفاق لبناء خط أنابيب غاز «قوة سيبيريا» ثانٍ، الذي وصفه بوتين بأنه «صفقة القرن». وبدلاً من ذلك، تمت الإشارة ببساطة إلى أن هناك حاجة إلى التفاوض على المزيد من التفاصيل، حيث تستكشف الصين البدائل.
وفيما يتعلق بالتوترات القديمة أو الكامنة بين الصين وروسيا، وتأثير قمة بوتين وشي على هذه التوترات، أشار غراهام إلى أنه باستثناء فترة وجيزة بعد سيطرة الشيوعيين على الصين في عام 1949. كانت روسيا والصين خصمين وليسا شريكين، وحتى نهاية الحرب الباردة، كانت روسيا إلى حدٍ بعيد القوة العظمى.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترمب: البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز «قريباً جداً»

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن البحرية الأميركية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز العالميين والذي تغلقه إيران حاليا.

وردا على سؤال عن موعد بدء البحرية الأميركية مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق لحمايتها من الاستهداف، قال ترامب «قريباً، قريباً جداً».

وتستهدف طهران مضيق هرمز رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية بهدف جعله غير قابل للعبور، وهي استراتيجية هدفها شل الاقتصاد العالمي والضغط على واشنطن.

من جهة أخرى قال دونالد ترمب الجمعة إن الجيش الأميركي قصف بشكل كثيف أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تتعامل مع كل صادرات النفط الخام الإيرانية بشكل شبه كامل، وهدد بضرب البنية التحتية النفطية للجزيرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي «نفذت القيادة المركزية الأميركية واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت بشكل كامل كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني، جزيرة خرج».

وأضاف «لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة. لكن، إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا».


هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
TT

هجوما ميشيغان وفيرجينيا يُعززان المخاوف الأمنية

قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)
قوات من الحرس الوطني في محطّة قطارات بنيويورك يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

عزّز هجومان، استهدفا كنيساً يهودياً في ولاية ميشيغان وجامعة في فيرجينيا، المخاوف الأمنية في الولايات المتحدة، مع تصاعد حدة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ووقع هجوم ميشيغان في ويست بلومفيلد، حين اقتحم أيمن محمد غزالي، البالغ 41 عاماً والمولود في لبنان، كنيس «تمبل إسرائيل» بسيارته، قبل أن يُقتل برصاص عناصر الأمن.

وفيما لا يزال التحقيق جارياً لتحديد الدافع النهائي بدقة، أكد مسؤول محلي أن غزالي كان يعيش صدمة شخصية بعد مقتل 4 من أفراد عائلته، بينهم شقيقان وطفلان، في غارة إسرائيلية على لبنان قبل أيام.

ويأتي الهجوم على خلفية تأهب أمني مستمر منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). فقد نقلت «رويترز» عن تقييم استخباراتي أميركي أن إيران ووكلاءها قد يستهدفون الولايات المتحدة أو مصالحها ردّاً على التصعيد، مع ترجيح خاص لزيادة الهجمات السيبرانية والعمليات المحدودة أكثر من هجوم واسع النطاق داخل الأراضي الأميركية.


مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
TT

مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)
كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز تتحدث إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يستمع (رويترز)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، ‌في حين يناقش مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري الرئيس من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد إيران.

واستنتجت وكالة «رويترز» من كلامهم لمحات عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض، في وقت يعدّل فيه نهجه ​تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

وتسلّط المناورات التي تُجرى في الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين من إقحام البلاد في حرب هزّت الأسواق المالية العالمية وعطّلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهّد مع عودته إلى البيت الأبيض خلال العام الماضي بتجنّب التدخلات العسكرية «الغبية».

ولا شك أن التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهمية من الناحية الاقتصادية في العالم.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية (رويترز)

وبعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حدّدها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها. لكن الرسالة تظل ضبابية بالنسبة إلى الكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتعرّض لتقلبات حادة في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي بولاية كنتاكي، يوم الأربعاء: «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غيّر موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

مؤثرون

يحذّر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، ومنهم من يعمل في وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم كشف أسمائهم للتحدث عن المحادثات ‌الداخلية.

ووفقاً للمصادر، يتحدث المستشارون ‌السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار ​البنزين، ‌ويحضون ترمب على ⁠تضييق نطاق ​علامات ⁠النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر ثمة أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ ليندسي غراهام وتوم كوتون، ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقول هؤلاء إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

أما القوة الثالثة فتأتي من قاعدة ترمب الشعبوية، وشخصيات مثل المحلل الاستراتيجي ستيف بانون، والإعلامي اليميني تاكر كارلسون، الذين يضغطون عليه وعلى كبار مساعديه، علناً وفي مناسبات خاصة، لتجنب الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد في الشرق الأوسط.

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

وقال مستشار ترمب: «إنه يسمح للمتشددين بالاعتقاد أن الحملة مستمرة، ويريد أن تعتقد الأسواق أن الحرب قد تنتهي قريباً، وأن تعتقد قاعدته الشعبية أن التصعيد سيكون محدوداً».

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب... الرئيس معروف بأنه مستمع جيد، ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز ⁠على التأكد من تحقيق كل أهداف عملية (ملحمة الغضب)».

روايات متضاربة

بينما أدلى ترمب ‌بتصريحات متضاربة أحياناً بشأن الحرب على إيران، أكد هذا الأسبوع تصريحاته العلنية بأن الحرب «حملة قصيرة الأجل».

وقال أحد المقربين من المداولات ‌إن هذه العبارة طُرحت خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض مع مساعديه، قبل أن يستخدمها ترمب لأول مرة في اجتماع مع ​مشرعين جمهوريين في ميامي يوم الاثنين.

وأضاف المصدر أن ترمب تلقى مذكرة تتضمن إحاطات استعداداً ‌لخطابه أمام المشرعين، شددت على أن الحرب ستكون قصيرة وأن الولايات المتحدة لا تسعى إلى صراع مفتوح.

وعندما زجّ ترمب بأميركا في الحرب، لم يقدم تفسيراً يُذكر، وتراوحت أهداف إدارته المعلنة ‌للحرب بين إفشال هجوم وشيك من إيران وعرقلة برنامجها النووي وإسقاط نظامها الحاكم.

وفي سعيه للخروج من صراع لا يحظى بشعبية، يحاول ترمب التوفيق بين روايات متضاربة تتضاءل أهميتها بشكل متزايد مع استمرار إيران في شن هجمات على السفن في مضيق هرمز والدول المجاورة.

ويبدو أن كبار المساعدين السياسيين والمستشارين الاقتصاديين، الذين تم تجاهل تحذيراتهم قبل الحرب بشأن الصدمة الاقتصادية المحتملة، يؤدون دوراً رئيسياً في دفع جهود ترمب لطمأنة الأسواق المتوترة وكبح جماح ارتفاع أسعار النفط والغاز.

ووفقاً لشخصين مطلعين، يناقش بعض مساعدي البيت الأبيض سيناريو نهائياً يُعلن فيه ترمب تحقيق الأهداف العسكرية يليه التحول إلى العقوبات والردع والمفاوضات. إلا أنهما أشارا إلى أن هذا النهج لا يحظى بتأييد جميع المساعدين.

وأسفرت موجات ‌متتالية من الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، من بين نحو ألفي شخص، بعضهم في أماكن بعيدة مثل لبنان، ألحقت الدمار بترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، وأغرقت جزءاً كبيراً من أسطولها البحري وأضعفت قدرتها على دعم الحلفاء المسلحين في أنحاء الشرق الأوسط.

وصرح ⁠الرئيس الأميركي بأنه سيقرر موعد إنهاء الحملة. ويقول ⁠هو ومساعدوه إنهم متقدمون بكثير عن الإطار الزمني الذي أعلنه ترمب في البداية، والذي يتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع.

وقال محللون إن إيران ستعلن النصر من جانبها لمجرد صمودها أمام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، لا سيما بعد أن أظهروا قدرتهم على الرد وإلحاق الضرر بإسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (إ.ب.أ)

نموذج فنزويلا

وسيكون مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تحديد المسار النهائي للحرب، فقد توقفت تقريباً حركة نقل النفط العالمية التي تعبر هذا الممر المائي الضيق. وشنت إيران في الأيام القليلة الماضية هجمات على ناقلات نفط في المياه العراقية وسفن أخرى بالقرب من المضيق.

وإذا أدى تضييق إيران الخانق على الممر المائي إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير، فقد يزيد ذلك الضغط السياسي على ترمب لإنهاء حملته. ويخوض حزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) للدفاع عن أغلبيته الضئيلة في الكونغرس.

وحتى الآن، لا يزال معظم أعضاء حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) مؤيدين له في موقفه من إيران، على الرغم من انتقادات من بعض مؤيديه المعارضين للتدخلات العسكرية.

وأحجم ترمب مؤخراً عن الترويج لفكرة أن الحرب تهدف إلى إسقاط النظام في طهران. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن القيادة الإيرانية ليست مُعرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

ويبدو أن بعض الارتباك بشأن مسار الحرب يعود إلى النجاح العسكري الأميركي السريع في فنزويلا.

وقال مصدر آخر مطلع على تفكير الإدارة إن بعض مساعدي ترمب وجدوا صعوبة، منذ بداية الحرب، في إقناعه بأن الحملة على إيران من غير المرجح أن تسير على منوال عملية الثالث من يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومهدت تلك العملية الطريق أمام ترمب لإجبار الموالين السابقين لمادورو على منحه نفوذاً كبيراً على احتياطات النفط الهائلة في البلاد، دون ​الحاجة إلى تدخل عسكري أميركي مطول.

في المقابل، أثبتت إيران أنها خصم أشد ضراوة وأفضل ​تسليحاً، ولديها مؤسسة دينية وأمنية راسخة.

ورفض مصدر مطلع على تقارير الاستخبارات الأميركية مزاعم مساعدي ترمب بأن إيران كانت على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي. وكان ترمب قد صرّح في يونيو (حزيران) الماضي بأن القصف الأميركي-الإسرائيلي «دمّر» برنامج إيران النووي.

ويُعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب دُفن في ضربات يونيو (حزيران)، ما يعني إمكانية استخراج هذه المواد وتنقيتها لتصبح صالحة لصنع القنابل. ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.