دراسة: عقار «باكسلوفيد» يُقلل خطر كوفيد طويل الأمد

أشارت إلى قدرته على منع تكاثر الفيروس

«باكسلوفيد» يعمل على إيقاف تكاثر الفيروس (غيتي)
«باكسلوفيد» يعمل على إيقاف تكاثر الفيروس (غيتي)
TT

دراسة: عقار «باكسلوفيد» يُقلل خطر كوفيد طويل الأمد

«باكسلوفيد» يعمل على إيقاف تكاثر الفيروس (غيتي)
«باكسلوفيد» يعمل على إيقاف تكاثر الفيروس (غيتي)

يتضاءل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي مشكلة صحية تستمر لفترة بعد التخلص من الفيروس، بين المرضى الذين حصلوا على عقار «باكسلوفيد» المضاد للفيروسات، في غضون خمسة أيام بعد اختبارهم إيجابياً، وذلك وفقاً لتحليل البيانات الصحية الفيدرالية من قبل باحثين في كلية الطب بجامعة واشنطن الأميركية.
ويعمل «باكسلوفيد» على إيقاف تكاثر الفيروس المسبب للمرض، ويقلل من كمية الفيروس في الجسم. وأظهرت الدراسة المنشورة في 23 مارس (آذار) الجاري بدورية «جاما إنترنال ميدسين»، أن فوائده تستمر حتى ستة أشهر بعد الإصابة، وعلاوة على ذلك، تمتد التأثيرات لتشمل أولئك الذين لم يتم تلقيحهم، والذين حصلوا على اللقاح، وتم تطعيمهم بجرعات معززة لاحقة، وكذلك للأشخاص الذين تعافوا من (كوفيد - 19)، ولكنهم أصيبوا مرة أخرى في وقت لاحق.
و«باكسلوفيد»، الذي طورته شركة «فايزر»، هو الاسم التجاري للأدوية المضادة للفيروسات التي تؤخذ عن طريق الفم، ومن بينها «نيرماترلفير» و«ريتونافير».
وفي أواخر عام 2021، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تصريحاً للاستخدام في حالات الطوارئ يسمح بتوصيف الدواء لعلاج «كوفيد – 19» الخفيف إلى المعتدل لدى الأشخاص المعرضين لخطر التقدم إلى النوع الشديد من المرض.
وأولئك الذين يعتبرون في خطر هم الأشخاص الذين يبلغون من العمر 50 عاماً أو أكبر؛ والبالغون أو الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً أو أكبر والذين يعانون من أمراض مثل القلب والكلى والرئة والسكري والسمنة والسرطان، والاضطرابات المناعية.
ويقول زياد العلي، عالم الأوبئة السريرية بجامعة واشنطن، الذي درس على نطاق واسع الآثار طويلة المدى لعدوى (كوفيد - 19): «لقد أصبح (كوفيد - 19) طويل الأمد، مشكلة صحية عامة ملحة تثير مخاوف واسعة النطاق، من انخفاض معدلات متوسط العمر المتوقع، إلى أعباء أنظمة الرعاية الصحية والتوظيف، إلى الاقتصادات الضعيفة على المستويات المحلية، في الولايات المتحدة وخارجها، وتشير دراستنا إلى أن (باكسلوفيد) هو سلاح (فعال) لوقف التأثيرات المهددة للحياة على الجسم، التي يسببها (كوفيد - 19)».
وتتبعت منظمة الصحة العالمية نحو 760 مليون حالة إصابة بالفيروس، منذ أن بدأ الوباء قبل ثلاث سنوات. وتشير التقديرات إلى أن واحداً من كل 5 من المصابين، أو ما يقرب من 152 مليون شخص، عانى من (كوفيد - 19) طويل الأمد، وهي حالة مرتبطة بالنوبات القلبية، والسكتة الدماغية، واضطرابات الذاكرة، والتعب المنهك، والتهاب البنكرياس، وخلل الكبد، ونوبات الصرع، وأمراض الكلى المزمنة، والسكري، والاكتئاب، والموت. وتشمل المضاعفات الأخرى المرتبطة بالفيروس متلازمة القولون العصبي، والارتجاع الحمضي، والقرحة، واضطرابات السمع والبصر، والصداع النصفي، والجلطات الدموية، والتهاب الدماغ.
ومنذ بداية الوباء في عام 2019، درس العلي وفريقه البحثي نحو 80 نتيجة صحية سلبية مرتبطة بـ«كوفيد - 19» طويل الأمد. وفي أحدث دراسة، قام الباحثون بتحليل سجلات الوصفات الطبية غير المحددة لـ281 ألفاً و793 شخصاً مصاباً بعدوى الفيروس، وكان لديهم عامل خطر واحد على الأقل للتقدم إلى مرض (كوفيد - 19) الشديد.
واعتمد الباحثون في ذلك على فحص السجلات من 3 يناير (كانون الثاني) 2022 حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2022 من قاعدة بيانات تحتفظ بها وزارة شؤون المحاربين القدامى، وهو أكبر نظام رعاية صحية متكامل في أميركا.
وقاموا بإنشاء مجموعات بيانات خاضعة للرقابة من 246 ألفاً و76 مريضاً، لم يتم وصف (باكسلوفيد) لهم أو أي أدوية أخرى، 35 ألفاً و717 شخصاً تلقوا «باكسلوفيد» في غضون خمسة أيام من الاختبار الإيجابي لـ«كوفيد - 19».
وأظهر التحليل أن «باكسلوفيد» قلل من خطر الإصابة بـ«كوفيد - 19» لفترة طويلة بنسبة 26 في المائة خلال فترة ستة أشهر، وبالمثل، خلال نفس الفترة الزمنية، قلل من خطر الوفاة بنسبة 47 في المائة، وخطر المرض الشديد الذي يستدعي دخول المستشفى (الاستشفاء) بنسبة 24 في المائة.
ويقول العلي في تفسير هذه النتائج إنه «من المنطقي أن عقاراً مضاداً للفيروسات، وهو دواء يمنع تكاثر الفيروس، قد يقلل من خطر الإصابة بالفيروس لفترة طويلة».
من جانبه، يصف هلال فؤاد حتة، المدرس بقسم الميكروبيولوجيا الطبية والمناعة بجامعة أسيوط (جنوب مصر)، نتائج هذه الدراسة بأنها «تؤسس لتأكيد فاعلية أداة قد تكون مفيدة لأي جائحة أخرى، قد تحدث مستقبلاً». وأضاف: «كما حدث في جائحة (كوفيد - 19)، كانت الأدوية القديمة المعتمدة، هي خط الدفاع الأول ضد الفيروس، لحين توفير خيارات علاجية أخرى».
ومع ذلك، فإن حتة، كان يتمنى أن يرى في الدراسة مقارنة مع دواء آخر مضاد للفيروسات، لرؤية إن كانت كل الأدوية التي تستهدف منع تكاثر الفيروس، تحقق نفس الفائدة أم لا.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
TT

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)
تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

في خريطة الدراما الرمضانية خلال السنوات الأخيرة، يبرز اسم تيم حسن إلى جانب المخرج سامر البرقاوي بصورة تكاد تكون تلقائية. ومع الوقت، اكتمل هذا الترابط بحضور شركة «الصبّاح إخوان» التي تولَّت إنتاج أهمّ أعمال جمعت الرجلين. هكذا تشكَّل مثلث مهني بات مألوفاً لدى الجمهور العربي، يقوم على ممثل يقود العمل بشخصية محورية، ومخرج يعرف كيف يصوغ حضوره داخل اللغة البصرية للمسلسل، ومنتج يُدير هذا التعاون على امتداد مواسم رمضان.

بدايات متأنية مهَّدت لمسار درامي امتدّ عبر سنوات طويلة (صفحة تيم حسن في «فيسبوك»)

تعود البدايات إلى منتصف العقد الماضي مع «تشيللو» عام 2015، ثم «نص يوم» في 2016. في تلك السنوات، كانت الدراما العربية تدخل مرحلة توسُّع في الأعمال المشتركة، مع سعي شركات الإنتاج إلى بناء مسلسلات تتجاوز حدود السوق المحلّية. ضمن هذا المناخ، التقت مصالح فنّية وإنتاجية. تيم حسن كان قد راكم حضوراً قوياً في الدراما السورية، مع قدرة على الانتقال بين الشخصيات المُركَّبة والشعبية. سامر البرقاوي جاء من تجربة إخراجية تميل إلى الإيقاع المُتماسك وبناء التصاعد الدرامي داخل المشهد. شركة «الصبّاح إخوان» كانت تتحرَّك بدورها ضمن استراتيجية إنتاجية تبحث عن نجم قادر على حَمْل عمل كامل والتوجُّه به إلى جمهور عربي واسع.

التحوّل الفعلي جاء مع «الهيبة» في 2017. في ذلك العمل تبلورت صيغة درامية مُكتملة المعالم تقوم على البطل المركزي الذي تدور حوله بقية الشخصيات والصراعات. شخصية «جبل شيخ الجبل» تحوَّلت بسرعة إلى علامة تلفزيونية معروفة، مُستندةً إلى حضور حاسم وعبارات قصيرة قابلة للتداول. إخراج البرقاوي لعب دوراً أساسياً في تثبيت هذه الصورة. اختار الاقتراب بالكاميرا من الشخصية والتحكُّم بإيقاع الحوار، ممّا عزَّز حضور تيم حسن داخل الصورة.

شراكة صنعت حضورها مع الوقت وتواصل كتابة فصولها كلّ موسم (فيسبوك)

مع النجاح الكبير للجزء الأول، تحوَّلت السلسلة إلى مشروع طويل امتدَّ عبر أجزاء، قبل أن تنتقل الثنائية إلى أعمال أخرى مثل «الزند: ذئب العاصي»، و«تاج»، و«تحت سابع أرض»، ثم «مولانا» في موسم رمضان الحالي. خلال هذا المسار، انتقل تيم حسن من موقع الممثل البارز ضمن جيل كامل إلى موقع الركيزة الموسمية الثابتة. حضوره بات جزءاً من توقّعات الموسم الرمضاني، ممّا منح هذه الشراكة وزناً إضافياً داخل السوق الدرامية.

هذا الحضور لم يتكوَّن بفعل النجم والمخرج فقط. خلف الكاميرا يعمل فريق تقني ارتبط بتجارب البرقاوي المتكرّرة، من مصوّرين ومصمّمي إضاءة ومهندسي صورة، أصبحوا يعرفون جيداً كيف يُقدّمون تيم حسن داخل الكادر. مع مرور الوقت، تكوَّنت خبرة مشتركة في التعامل مع ملامح الممثل وصورته على الشاشة، ممّا جعل الصورة تبدو أحياناً وكأنها تعرف طريقها مُسبقاً إلى الشخصية. هذه الخبرة الجماعية أسهمت في تثبيت شكل بصري لافت للأعمال التي تجمع هذا الفريق.

التعاون بين تيم حسن وسامر البرقاوي رسَّخ موقعه في ذاكرة المواسم الرمضانية (فيسبوك)

في المقابل، حافظ تيم حسن على علاقة إنتاجية ممتدّة مع شركة «الصبّاح إخوان». هذه العلاقة تقوم على فَهْم متبادَل لطبيعة المشاريع التي يُفضّلها الممثل، وقدرة الشركة على توفير الظروف الإنتاجية التي تتيح له تقديم أعماله ضمن مستوى تقني وتسويقي مرتفع. ومع تكرار التعاون، أصبح اسم تيم حسن جزءاً من استراتيجية الإنتاج لدى الشركة، كما أصبح وجود الشركة جزءاً من الإطار الذي يعمل ضمنه الممثل في مواسمه الرمضانية.

رهان «الصبّاح إخوان» على هذا الاسم جاء ضمن رؤية إنتاجية محسوبة. الشركة أدركت مبكراً أنّ النجم الذي يستطيع جذب جمهور واسع عبر أكثر من بلد عربي يُشكّل قاعدة صلبة لأي مشروع طويل. ومن هنا جرى الاستثمار في استمرارية هذا الخطّ الإنتاجي، مع المحافظة على فريق إخراج وتقنيات يعرف طبيعة العمل المُشترك بين تيم حسن وسامر البرقاوي.

سنوات من العمل المشترك جعلت هذه الثنائية جزءاً من المشهد الدرامي الرمضاني (فيسبوك)

كما أن استمرار أيّ صيغة درامية لسنوات يضعها أمام معادلة التجدُّد والحفاظ على نجاحها. الذائقة الجماهيرية تتبدَّل بسرعة، والسوق الرمضانية تزدحم كلّ عام بأعمال تحاول جذب الانتباه. هذا الواقع يضع الثنائية أمام امتحان دائم لقدرتها على تقديم ما يتجاوز الإطار الذي كرَّسته أعمالها السابقة. بعض المسلسلات حاولت تبديل البيئة الدرامية والانتقال إلى زمن مختلف كما حدث في «الزند»، بينما بقيت عناصر أخرى ثابتة إلى حدّ بعيد، ركيزتها البطل المحوري والصراع المكثَّف والجُمل القصيرة التي تنتقل بسرعة إلى الفضاء الرقمي.

واليوم، يبدو «مولانا» محاولة لدفع هذا المسار الطويل من التعاون نحو مساحة مختلفة. العمل الذي تصدَّر سريعاً المراتب الأولى في نسب المشاهدة تحوَّل إلى ظاهرة شعبية تُضاهي «الهيبة»، وإنما حضوره لا يُختزل في «الترند» أو الجُمل التي يتناقلها الجمهور. بين مزاح الشخصية واستخفافها الظاهري بما يدور حولها، تمرُّ إشارات أكثر عمقاً تُفكّك الوهم الذي يتمسَّك به بعض الناس، وتُحاكي قادة يُطلقون وعوداً يعرفون أنها فارغة، فيما يجدون دائماً مَن يُصدّقهم ويسير خلفهم.

في «مولانا» تختبئ الرسالة الأثقل بين السطور (بوستر المسلسل)

هذه الرسائل تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة. وبينما يشتغل المسلسل على سطح قابل للانتشار على وسائل التواصل، يعمل في الوقت عينه على مستوى أعمق يحمل تأمّلاً قاسياً في قابلية الناس لتصديق الرواية الكاذبة، وفي هذا الأسلوب تحديداً تكمن قوة التأثير.

حتى عناصر مثل شارة البداية والنهاية بصوت منى واصف، تؤكد أنّ الصدى لا يرتبط دائماً باسم النجم الذي يؤدّي الأغنية. أحياناً تكفي الفكرة بنبرتها الصافية لتجد طريقها إلى الجمهور. في هذا التوازن بين الخبرة المُتراكمة والإصرار على التجديد، تستمرّ شراكة تيم حسن وسامر البرقاوي مدعومة بظلّ إنتاجي ثابت من «الصبّاح إخوان». نجاحها حتى الآن يعود إلى قدرة هذا المثلث على إدارة مشروعه بقدر كبير من الاحتراف وقراءة المزاج الجماهيري في توقيت دقيق، وهي معادلة ستبقى مُطالَبة بإثبات قدرتها على الذهاب أبعد في المواسم المقبلة.


ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
TT

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

شهد ملايين المصلين بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ليلة ختم القرآن الكريم، مساء الثلاثاء، حيث أدوا صلاة العشاء والتراويح ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وسط أجواء روحانية تحفّها السكينة والاطمئنان.

ومنذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام، والطرق المؤدية إليه، حيث تمكن أكثر من مليونين ونصف مليون مصلٍ من أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وأمان، بفضل ما وفرته الحكومة السعودية من خدمات، وما نفذته من مشروعات بإشراف ومتابعة قيادة البلاد.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

وجندت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كامل طاقاتها وإمكاناتها ضمن منظومة عمل متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لاستقبال القاصدين وتنظيم حركتهم، وتوجيههم إلى صحن المطاف والمصليات المخصصة، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة عبر مسارات مهيأة تسهّل تنقلهم.

وامتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه، والتوسعات المحيطة به بالمصلين وزائريه، التي حرصت الهيئة على تهيئتها الكاملة، ووضع كل الترتيبات اللازمة للمحافظة على سلامة وراحة المصلين والزائرين، ومساعدتهم في قضاء أوقات مليئة بالذكر والعبادة والراحة والطمأنينة.

وتشهد صلاة التراويح في ليلة ختم القرآن الكريم بالمسجدين «الحرام» و«النبوي» توافداً مبكراً للمتعبدين، حيث تتوافد جموع المصلين منذ ساعات العصر، في انسيابية حركية، وتنظم دقيق، يعكس مستوى العناية براحة القاصدين وسلامتهم.

وهيأت الهيئة لوحات إرشادية مصنفة وفق المواقع، لتيسير وصول المصلين إلى الخدمات والمرافق، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والتعقيم والتعطير باستخدام أحدث المعدات والآليات، وتشغيل دورات المياه بكامل جاهزيتها، وفرش المسجد الحرام بأعداد كبيرة من السجاد، وتوفيرها على المدار الساعة نقاطاً كثيرة لسقيا ماء زمزم، مبردة وغير مبردة.

امتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه والتوسعات بالمصلين وزائريه منذ وقت مبكر (واس)

وفي إطار تسهيل الدخول والخروج، عملت الهيئة على تخصيص مداخل لكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب تكثيف فرق البلاغات لاستقبال الملاحظات، وتوفير المصاحف، والتأكد من كفاءة أنظمة الصوت والتكييف والتهوية، وتشغيل العربات الكهربائية واليدوية عبر تطبيق «تنقل»، وتنظيم عمل دافعي العربات وفق خطط تشغيلية دقيقة.

وعززت الهيئة وجود المراقبين على أبواب المسجد الحرام لتوجيه المصلين، استخدمت فيها شاشات الإلكترونية متعددة اللغات للإرشاد المكاني، بالتكامل مع الجهات الأمنية لتنظيم الحشود، خاصة عند امتلاء المصليات، إضافة إلى تنفيذ خطط متقدمة لأعمال التطهير والتعقيم.

وكثفت الهيئة جهودها الميدانية عبر كوادر مؤهلة للإشراف على تنظيم الساحات والممرات، ومتابعة أعمال النظافة وغسل المسجد الحرام بشكل مستمر، وتهيئة المداخل والممرات، وتنظيم استخدام السلالم الكهربائية، وإرشاد المصلين إلى الأدوار العلوية، والمعتمرين إلى صحن الطواف، مع التأكد من جاهزية أنظمة السلامة وخطط الطوارئ لمواجهة مختلف الظروف.

تعدّ ليلة ختم القرآن من أكثر الليالي ازدحاماً خلال شهر رمضان المبارك (واس)

وجهزت الهيئة السلالم الكهربائية والمصاعد، ورفعت من كفاءة الأنظمة الصوتية والتكييف والإضاءة والتهوية، وصيانة المرافق، وتطبيق أعلى معايير الوقاية البيئية، مع استخدام أنظمة متقدمة لمتابعة الحالة الجوية والتعامل الفوري مع أي مستجدات.

ونفذت الهيئة بالتكامل مع الجهات المعنية خططاً شاملة للإرشاد المكاني، وتخصيص مسارات واضحة في الممرات، ضمن مبادرة «اسألني» التي تقدم خدمات إرشادية ميدانية بعدة لغات، لمساعدة القاصدين وتيسير تنقلهم داخل المسجد الحرام وساحاته.

وأوضح المهندس محمد فقيهي مدير عام خدمات الحشود في هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين بالمسجد النبوي، أن الهيئة تعمل على تعزيز جوانب التكامل بين مختلف الجهات المعنية في خدمة زائر المسجد النبوي، وتكثيف الجهود التنظيمية والخدمية؛ إذ عُزّزت نقاط الإرشاد، وزادت من جاهزية الفرق الميدانية، للتعامل مع مختلف الحالات، لدعم تنفيذ الخطط التشغيلية بسلاسة وكفاءة، بالإضافة إلى الخدمات المساندة لتعزيز راحة المصلين، من خلال توفير مياه الشرب، واستمرار أعمال التطهير، والعناية بالسجاد، وتيسير حركة التنقل والعربات لكبار السن وذوي الإعاقة.

هيأت الهيئة العامة لـ«شؤون الحرمين» بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة منظومة متكاملة من الخدمات لاستقبال المصلين والزائرين (واس)

وتعكس هذه الجهود منظومة تشغيلية متكاملة تُدار وفق معايير عالية من الكفاءة والتنسيق، تُسهم في تمكين جموع المصلين من أداء صلاة التراويح في ليلة الختمة في أجواء يسودها التنظيم والانسيابية والطمأنينة، بما يجسد مستوى العناية المتواصلة بخدمة قاصدي الحرمين الشريفين، ويؤكد جاهزية المنظومة التشغيلية للتعامل مع أعلى معدلات الكثافة بكفاءة واقتدار.

وأكدت الهيئة العامة للعناية بـ«شؤون الحرمين» تسخير جميع إمكاناتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، والعمل وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، بما يحقق تجربة إيمانية ميسّرة وآمنة لقاصدي بيت الله الحرام في هذه الليلة المباركة.


«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended