كوريا الشمالية تهاجم مناورات واشنطن وسيول وتهدد بـ«تسونامي إشعاعي»

زعمت اختبار غواصة قادرة على شن هجوم نووي

كيم جونغ أون يحضر جانباً من التدريبات العسكرية الكورية الشمالية (د.ب.أ)
كيم جونغ أون يحضر جانباً من التدريبات العسكرية الكورية الشمالية (د.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية تهاجم مناورات واشنطن وسيول وتهدد بـ«تسونامي إشعاعي»

كيم جونغ أون يحضر جانباً من التدريبات العسكرية الكورية الشمالية (د.ب.أ)
كيم جونغ أون يحضر جانباً من التدريبات العسكرية الكورية الشمالية (د.ب.أ)

أكّدت كوريا الشمالية، الجمعة، أنها اختبرت هذا الأسبوع غواصة قادرة على شن هجوم نووي يمكنه «التسبب بتسونامي إشعاعي واسع النطاق» عبر انفجار تحت المياه، فيما ألقت باللوم في تدهور الأمن الإقليمي على التدريبات العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية أن الجيش الكوري الشمالي نشر واختبر، خلال تدريبات استمرت من الثلاثاء إلى الخميس قبالة مقاطعة هامغيونغ الجنوبية، منظومة أسلحة جديدة مهمتها «التسبب بتسونامي إشعاعي واسع النطاق»، عبر انفجار تحت المياه لتدمير سفن وموانئ معادية. وأشارت، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن هذه الغواصة «يمكن نشرها على أي ساحل أو ميناء وسحبها بواسطة سفينة سطحية». وأوضحت الوكالة أن «السلاح السري» وُضِع الثلاثاء في المياه قبالة مقاطعة هامغيونغ الجنوبية، وفَجّر الخميس رأسا حربيا تجريبيا.
وقد «وجّه» الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذه التدريبات، وقال إنها يجب أن تكون بمثابة تحذير للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من أجل «إدراك القدرة غير المحدودة لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية على الردع»، مستخدما الاسم الرسمي لكوريا الشمالية. وقالت الوكالة إن كيم «أعرب عن رغبته في جعل الإمبرياليين الأميركيين والنظام الدمية في كوريا الجنوبية يغرقون في اليأس».
وأطلقت كوريا الشمالية صواريخ «كروز» عدة الأربعاء، حسب الجيش الكوري الجنوبي الذي يجري حاليا تدريبات مشتركة واسعة النطاق مع الولايات المتحدة.

- شكوك ومخاوف
واجه مراقبون أميركيون إعلان الكوري الشمالي بشكوك. واستبعد أنكيت باندا، كبير المحللين في مؤسسة «كارنيغي»، احتمال تخصيص كوريا الشمالية موارد لنظام الطائرات من دون طيار وغواصة ذاتية القيادة كوسيلة لإيصال الصواريخ الباليستية، «خاصة أنه ليس لديها سوى كميات محدودة من المواد النووية المناسبة لهذه الأسلحة». وقال إن «هذه المركبة تحت الماء غير المأهولة، ستكون عرضة لمضادة الغواصات إذا تم نشرها خارج المياه الساحلية لكوريا الشمالية. سيكون من المحتمل أيضا أن تتعرض لضربات وقائية استباقية حينما تكون في الميناء، وسيكون لدى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية حافز قوي لاستهدافها قبل أن تتمكن كوريا الشمالية من نشرها».
من جهته، قال السفير روبورت جالوتشي، الأستاذ بجامعة «جورج تاون»، إن كوريا الشمالية غاضبة من التدريبات العسكرية الأميركية وغير راضية عن دور الولايات المتحدة في المنطقة، وتراجع فرص المفاوضات الدبلوماسية كما حدث في عهد الرئيس ترمب.
لكن رغم كل شيء، فإن هذه التأكيدات «صادمة» كما صرّح شيونغ سيونغ-تشانغ من معهد «سيجونغ» لوكالة الصحافة الفرنسية. وإذا كانت التصريحات الكورية الشمالية صحيحة، سيكون من الصعب معرفة كيف سترد سيول «على مثل هذا السلاح الجديد لكوريا الشمالية، الذي (كما تقول) يمكنه تدمير الموانئ الرئيسية العاملة في الجنوب تماما».
وقالت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية أيضا إن «بيونغ يانغ أكثر من مستعدة لاستخدام أسلحتها النووية التكتيكية في أي وقت»، على ما أشار الباحث أن تشان-إيل.

اختبار غواصة قادرة على شن هجوم نووي وفق وكالة أنباء كوريا الشمالية (إ.ب.أ)

- أزمة نووية؟
طورت روسيا سلاحا مشابها، هو «توربيدات بوسايدون» ذات القدرات النووية، لكن إتقان التكنولوجيا المعقدة المطلوبة لهذه الأسلحة ما زال بعيدا عن متناول كوريا الشمالية، وفق محلّلين.
وقال أستاذ الدراسات العسكرية في جامعة «سانجي»، تشوي غي-إيل، لوكالة الصحافة الفرنسية: «بالنسبة إلى الغواصة التي لا يمكن رصدها، تتطلب تكنولوجيا متقدمة مثل مستشعرات التحكم ورادارات».
وبعد عام شهد عددا قياسيا من تجارب الأسلحة والتهديدات النووية المتزايدة من بيونغ يانغ، عزّزت سيول وواشنطن التعاون الدفاعي، وأجرتا أكبر مناورات عسكرية مشتركة في خمس سنوات من 13 إلى 23 مارس (آذار) 2023.وتعتبر كوريا الشمالية هذه المناورات بمثابة تدريبات على غزو لأراضيها، وحذرت مرارا من أنها ستتخذ إجراءات «ساحقة» ردا على ذلك.
ووصفت وكالة الأنباء الكورية الشمالية، الجمعة، المناورات المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، التي أطلق عليها «فريدوم شيلد» (درع الحرية)، بأنها مناورات تهدف إلى «احتلال» كوريا الشمالية.
وذكرت الوكالة أن تدريبات «الهجوم النووي تحت المياه» التي أجرتها بيونغ يانغ كانت «بهدف تحذير العدو من أزمة نووية حقيقية». وأشار كيم جونغ أون أيضا إلى أن القدرات النووية لكوريا الشمالية «تتعزز بوتيرة أسرع» وفقا لوكالة الأبناء.
وفي العام 2022، قالت كوريا الشمالية إن وضعها كقوة نووية «لا رجعة فيه»، وأجرت عددا قياسيا من التجارب البالستية، في انتهاكٍ لقرارات الأمم المتحدة. ودعا الزعيم الكوري الشمالي أخيرا إلى زيادة هائلة في إنتاج البلاد من الأسلحة، بما في ذلك أسلحة نووية تكتيكية.

- تطمين أميركي
من جهتها، أكدت واشنطن مرارا التزامها «الثابت» بالدفاع عن كوريا الجنوبية، عبر استخدام «النطاق الكامل لقدراتها العسكرية، بما في ذلك النووية». وسعت أخيرا إلى طمأنة سيول بشأن قدراتها الرادعة الموسّعة مع حلفائها.
يأتي ذلك فيما تسعى كوريا الجنوبية إلى طمأنة الرأي العام القلق إلى حدّ ما بشأن الالتزامات الأميركية في ما يتعلّق بما يُسمّى الردع الموسّع الذي يمكن أن يمنع الهجمات ضدّ الحلفاء، بفضل الوسائل العسكرية الأميركية بما في ذلك الأسلحة النووية.
وأكّدت قيادة القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، في بيان، اختبار نظام الدفاع «ثاد» المضاد للصواريخ خلال التدريبات. وقال البيان: «عزّز التدريب على منظومة ثاد الاستعداد القتالي للوحدات، والوضع الدفاعي المشترك داخل التحالف، والالتزام الأميركي الصارم بدعم كوريا الجنوبية والدفاع عنها، وتعزيز الأمن بشكل أكبر واستقرار شبه الجزيرة الكورية. وتستعد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لجولة أخرى من التدريبات البحرية المشتركة التي ستشمل حاملة طائرات أميركية، وغيرها من الأصول العسكرية المتقدمة في المياه قبالة شبه الجزيرة الكورية».
بدوره، تعهّد الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، بأن تدفع كوريا الشمالية ثمن «استفزازاتها المتهورة». وقال، أثناء حضوره حفل تكريم 55 جندياً كورياً جنوبياً قتلوا خلال اشتباكات مع الشمال في السنوات الماضية: «ستعزّز حكوماتنا وجيشنا في كوريا الجنوبية الطرق لمواجهة الاستفزازات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، ولن نتراجع عن توطيد التعاون الأمني بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

العالم كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

كوريا الشمالية تتعهد بتعزيز «الردع العسكري» رداً على إعلان واشنطن

تعتزم كوريا الشمالية تعزيز «الردع العسكري» ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، منتقدة اتفاق القمة الذي عقد هذا الأسبوع بين البلدين بشأن تعزيز الردع الموسع الأميركي، ووصفته بأنه «نتاج سياسة عدائية شائنة» ضد بيونغ يانغ، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية. ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية (الأحد)، تعليقاً انتقدت فيه زيارة الدولة التي قام بها رئيس كوريا الجنوبية يون سيوك - يول إلى الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ووصفت الرحلة بأنها «الرحلة الأكثر عدائية وعدوانية واستفزازاً، وهي رحلة خطيرة بالنسبة لحرب نووية»، وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء الألمانية. وذكرت وكالة أنباء «

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
العالم شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

شركة تبغ ستدفع 600 مليون دولار كتسوية لانتهاكها العقوبات على بيونغ يانغ

وافقت مجموعة «بريتيش أميركان توباكو» على دفع أكثر من 600 مليون دولار لتسوية اتهامات ببيعها سجائر لكوريا الشمالية طوال سنوات في انتهاك للعقوبات التي تفرضها واشنطن، كما أعلنت وزارة العدل الأميركية الثلاثاء. في أشدّ إجراء تتخذه السلطات الأميركية ضدّ شركة لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية، وافق فرع الشركة في سنغافورة على الإقرار بالذنب في تهم جنائية تتعلق بالاحتيال المصرفي وخرق العقوبات. وأفادت وزارة العدل الأميركية بأنه بين عامَي 2007 و2017، عملت المجموعة على تشغيل شبكة من الشركات الوهمية لتزويد صانعي السجائر في كوريا الشمالية بسلع. وقال مسؤولون أميركيون إن الشركة كانت تعلم أنها تنتهك عقوبات أم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

كوريا الشمالية: وضعنا كدولة تملك أسلحة نووية حقيقة لا يمكن إنكارها

نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية، اليوم الجمعة، عن وزيرة خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قولها إن وضع البلاد باعتبارها دولة تمتلك أسلحة نووية سيظل حقيقة لا يمكن إنكارها، وإنها ستستمر في بناء قوتها حتى القضاء على التهديدات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها. جاءت تصريحات الوزيرة في بيان ينتقد الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

كوريا الشمالية ترفض دعوة «مجموعة السبع» للامتناع عن تجارب نووية جديدة

رفضت كوريا الشمالية، اليوم (الجمعة)، دعوة مجموعة السبع لها إلى «الامتناع» عن أي تجارب نووية أخرى، أو إطلاق صواريخ باليستية، مجددةً التأكيد أن وضعها بوصفها قوة نووية «نهائي ولا رجعة فيه»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونددت وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي بالبيان «التدخلي جداً» الصادر عن «مجموعة السبع»، قائلة إن القوى الاقتصادية السبع الكبرى في العالم تُهاجم «بشكل خبيث الممارسة المشروعة للسيادة» من جانب بلادها. وقالت تشوي في بيان نشرته «وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية» إن «موقف جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية بصفتها قوة نووية عالمية نهائي ولا رجوع فيه». واعتبرت أن «(مج

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.