«خانق بوسطن» يطلق صوت السيدات المخنوق

فيلم جديد يستعيد جرائم غامضة طالت 13 امرأة مطلع الستينات

مشهد من «خانق بوسطن» من بطولة كايرا نايتلي وكاري كون (ديزني)
مشهد من «خانق بوسطن» من بطولة كايرا نايتلي وكاري كون (ديزني)
TT

«خانق بوسطن» يطلق صوت السيدات المخنوق

مشهد من «خانق بوسطن» من بطولة كايرا نايتلي وكاري كون (ديزني)
مشهد من «خانق بوسطن» من بطولة كايرا نايتلي وكاري كون (ديزني)

أثبتت حكايات القتلة المتسلسلين جاذبيتها بوصفها مادة تلفزيونية، أخيراً، فشكّلت قصصٌ مستوحاة من سيرة جيفري دامر أو تيد بوندي محتوى دسماً على منصة «نتفليكس». وقد فتح الأمر شهية باقي المنصات على إنتاج أعمال مماثلة؛ أحدث التجارب قدّمتها منصة «هولو» الأميركية، إنما هذه المرة على شكل فيلم وليس مسلسلاً أو وثائقياً.

يعود فيلم «خانق بوسطن (Boston Strangler)» إلى عام 1962، تحديداً إلى سلسلة الجرائم الغامضة التي ضربت الولاية الأميركية آنذاك، مستهدفةً سيدات يُقمن بمفردهنّ. هو ليس العمل المصوّر الأول الذي يتطرق إلى تلك الواقعة التاريخية، لكن ما يميز الفيلم الصادر حديثاً من كتابة مات راسكن وإخراجه، هو معالجة القضية من خلال عيون الصحافيتين اللتَين تابعتا القضية. يشكّل فيلم «خانق بوسطن» تحيةً لمراسلتَي صحيفة «بوسطن ريكورد أميركان»، لوريتا ماكلولين وجين كول ولشجاعتهما الاستثنائية في استقصاء الجرائم وخلفيتها، خلال حقبة لم تكن الساحة فيها مفتوحة أمام الصحافيات الاستقصائيات الإناث.

«هنّ مجرّد نكِرات»، بهذه الجملة واجهَ رئيس التحرير الصحافية ماكلولين عندما طلبت منه متابعة قضية 4 سيدات قُتلن خنقاً في ظروف غامضة. تطلّب الأمر عناداً من قِبَل ماكلولين التي تؤدي دورها ببراعة الممثلة كايرا نايتلي، وازدياداً في عدد الجرائم، حتى ترضخ رئاسة التحرير للأمر.

بالتعاون مع زميلتها في الصحيفة، جين كول التي تؤدي دورها الممثلة كاري كون، تغوص ماكلولين في الملف. وسط الليالي الحالكة، تترك بيتها وزوجها وولدَيها ما إن تتلقّى اتصالاً يبلغها بوقوع جريمة جديدة. بين صيف 1962 وشتاء 1964، حصلت 13 جريمة في محيط بوسطن راحت ضحيتها سيدات تتراوح أعمارهن بين 19 و85 عاماً. القاسم المشترك بينهن أنهن فتحن أبواب بيوتهن طوعاً للقاتل، وأنهن وُجدن مخنوقات وقد رُبط حول أعناق معظمهن جورب حريريّ.

يفتقر الفيلم إلى الإثارة وإلى عناصر الرعب والتشويق التي ترافق عادةً هذا النوع من الإنتاجات الدرامية. يتجنب المخرج الدخول إلى مسرح الجريمة وتوثيق اللحظات التي تجمع القاتل بالضحية، فيكتفي بالإيحاءات وباللقطات السريعة. يُبقي التركيز على يوميات الصحافيتَين، فيحرم المشاهدين من القشعريرة الضرورية والمتوقعة من حكايات كهذه.

يتّضح مع مرور دقائق الفيلم أن الهدف الذي أراد فريق العمل تحقيقه من خلاله، هو استرجاع مسيرتي ماكلولين وكول، الصحافيتَين الرائدتَين في مجالهما، اللتَين صارعتا أمواجاً عاتية من الذكورية. تقف الصحافيتان وسط غرفة تحرير يتحكم بها رجال، وتحققان في قضية يتقاعس رجال الشرطة عن أداء واجبهم فيها. من بين الذكور، وحدَه زوج ماكلولين يبدو داعماً لها، إلا أن هذا التفهّم يتناقص تدريجياً بسبب تكريسها وقتها كله للقضية، ما يأتي على حساب البيت والعلاقة الزوجية والأطفال.

تلاحق الصحافيتان خيوط الجرائم المتشابكة، تلاصقان المحققين والشرطيين في بيوت الضحايا، تُطلقان على القاتل لقبَه التاريخي «خانق بوسطن». لكن المجرم يبقى مجهول الهوية ومموّه الوجه. يصل الخطر إليهما فتتلقى لوريتا اتصالات هاتفية صامتة، ويقف شخص مجهول تحت نافذتها واضعاً جورباً حريرياً في بريدها.

على الرغم من التهديدات والمخاطر، فإن لوريتا وجين لا تتراجعان عن المهمة. تسيران على خطٍ موازٍ مع الجرائم، وفي مقابل الرسائل المفخخة تصلُهما مئات رسائل الاستغاثة من قارئاتهما الخائفات على حيواتهن من القاتل المتخفّي في شوارع بوسطن. يبلغ التضامن النسائي ذروته في هذا الفيلم الذي يصوّر علاقة مثالية بين زميلتَين، لا يقف التنافس المهني عائقاً بينهما، ولا تخنق صوتَيهما السطوة الذكورية.

لولا تحليلاتهما المهنية، ومثابرتهما في المتابعة، وعناوينهما الجريئة، لغرقت القضية في الإهمال الذي أرادته لها السلطات الأمنية غير الكفؤة بالتنسيق مع رجال الصحافة المتواطئين. ربما لم تنقذ الصحافيتان 13 امرأة من يدَي القاتل، إلا أن جهودهما ومواجهتهما لمحاولات الإسكات وضعت حداً لأفعاله ولمزيد من الجرائم التي كان من الممكن أن تُرتكب.

لا تنقذ واقعية السَرد واحتراف الممثلتين الفيلم من البطء والملل، لا سيّما في نصفه الثاني، هذا إضافةً إلى بعض الضياع الذي قد ينتاب المشاهد خلال متابعته سياق الأحداث. فسلسلة الجرائم بحدّ ذاتها معقّدة، وحتى إلقاء القبض على المتهم الأساسي ألبيرت دي سالفو لا يشفي غليل لوريتا التي لا تقتنع بنظرية «القاتل الأوحد».


ألبرت دي سالفو موقوفاً عام 1967 (أ ب)
لا يزال لغز «قاتل بوسطن» غامضاً حتى اليوم. فبعد 60 عاماً على وقوعها، لم يُعرَف ما إذا كان قاتل واحد أو مجموعة من القتَلة يقفون خلف الجرائم الـ13. اتُّهم دي سالفو بارتكاب واحدة منها، بينما وُجهت بعض أصابع الاتهام إلى مشتبه فيه آخر هو جورج نصار المسجون حتى اليوم في ولاية ماساتشوستس لارتكابه جرائم قتل أخرى. وحسب الوقائع التي يرويها الفيلم، فإن نصار درّب دي سالفو على الاعتراف بتنفيذه الجرائم كلها، في مقابل أن يتكفّل بمصاريف عائلته.

في وقت أشار فيه بعض التحقيقات إلى أن جرائم خنق السيدات هي حتماً من تنفيذ مجموعة من الأشخاص وليست من تنفيذ قاتل واحد، ما زالت علامات استفهام كثيرة تحيط بقضية «خانق بوسطن». ولعل ذلك الغموض هو الذي يجذب حتى اللحظة شركات الإنتاج ومنصات البث إلى الاستثمار في القصة وإعادة إحيائها.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.