هل زيارة شي إلى موسكو «رافعة» لبوتين؟

في إشارة إلى أن شي يريد تقدير بوتين وجّه إليه دعوة لزيارة بكين… وترى ليانا فيكس أن هذه الزيارة بالنسبة لموسكو «تعكس دعماً ضمنياً» حتى لو لم يكن دعماً استباقياً من الصين لمواصلة القتال في أوكرانيا (أ.ب)
في إشارة إلى أن شي يريد تقدير بوتين وجّه إليه دعوة لزيارة بكين… وترى ليانا فيكس أن هذه الزيارة بالنسبة لموسكو «تعكس دعماً ضمنياً» حتى لو لم يكن دعماً استباقياً من الصين لمواصلة القتال في أوكرانيا (أ.ب)
TT

هل زيارة شي إلى موسكو «رافعة» لبوتين؟

في إشارة إلى أن شي يريد تقدير بوتين وجّه إليه دعوة لزيارة بكين… وترى ليانا فيكس أن هذه الزيارة بالنسبة لموسكو «تعكس دعماً ضمنياً» حتى لو لم يكن دعماً استباقياً من الصين لمواصلة القتال في أوكرانيا (أ.ب)
في إشارة إلى أن شي يريد تقدير بوتين وجّه إليه دعوة لزيارة بكين… وترى ليانا فيكس أن هذه الزيارة بالنسبة لموسكو «تعكس دعماً ضمنياً» حتى لو لم يكن دعماً استباقياً من الصين لمواصلة القتال في أوكرانيا (أ.ب)

زار الرئيس الصيني شي جينبينغ موسكو هذا الأسبوع، مقدماً نفسه على أنه وسيط بين روسيا وأوكرانيا، غير أنه أسهب في تصريحاته الداعمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تزداد عزلته على الساحة الدولية. بعد إعادة انتخابه للمرة الثالثة لرئاسة الصين، كانت أول زيارة دولة يقوم بها شي هي إلى موسكو هذا الأسبوع. وهي تُعدّ رمزية جداً، وعززت العلاقات بين الزعيمين، ووضعت حدا لحياد بكين المفترض في الحرب في أوكرانيا. وتقول الخبيرة في مجلس العلاقات الخارجية ليانا فيكس: «زيارة شي شجّعت بوتين»، مشيرة إلى أن هذه الزيارة حصلت بعد بضعة أيام من إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس الروسي. ويقول الخبير في مؤسسة «كارنيغي» ألكسندر باونوف إن هذه الزيارة «نظر إليها العالم غير الغربي على أنها شكلت توازنا» مع قرار المحكمة الجنائية الدولية، كما لو أن «الرئيس الصيني حطم اللعنة التي طالت بوتين».
وفي إشارة إلى أن شي يريد تقدير بوتين، وجه إليه دعوة لزيارة بكين. وترى ليانا فيكس أن هذه الزيارة، بالنسبة لموسكو، «تعكس دعماً ضمنياً، حتى لو لم يكن دعماً استباقياً من الصين» لمواصلة القتال في أوكرانيا.
من جهته، كتب مدير مركز تحليل السياسة الأوروبية في واشنطن سام غرين على «تويتر»، «هدية قُدّمت لبوتين - تحديداً إذن بكين بمواصلة القتال»، مشيراً إلى أنه لا يستبعد حدوث «مفاجأة» في حال التقى الرئيس شي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. حتى الساعة، لا يزال اللقاء بينهما غير مؤكد. ولم تفرض الصين أبداً عقوبات غربية على موسكو، ولم تتردد في زيادة وارداتها من المحروقات من روسيا وزيادة مصالحها الاقتصادية في الدولة المجاورة.
وأثار طرحها مؤخراً لخطة سلام في أوكرانيا شكوكاً كثيرة في صفوف الغربيين.
ويعتبر الخبير في السياسة الخارجية الصينية في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية أنطوان بونداز «ما هو على المحك اليوم بالنسبة للصين في الحرب في أوكرانيا ليس مستقبل أوكرانيا، فهي غير مهتمة بذلك، (...) إنما التنافس الصيني الأميركي والرغبة في تشويه سمعة الدول الغربية».
في الوقت الحالي، وبعيداً عن الإشارة السياسية من بكين التي تشترك مع موسكو في العداء العميق تجاه الولايات المتحدة، فإن الشراكة الصينية الروسية تعمل لصالح الصين أكثر من روسيا؛ وفق خبراء. ويقول الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جون ألترمان، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية: «في حين أن بين شي وبوتين الكثير من المصالح المشتركة، يبدو من الواضح بشكل متزايد أنها ليست شراكة متكافئة». ويضيف «بوتين يحتاج إلى شي أكثر مما يحتاج الرئيس الصيني إليه»، في إشارة إلى اعتماد روسيا المتزايد على تصدير الهيدروكربونات إلى الصين، وهو اعتماد تفاقم مع بداية الحرب في أوكرانيا، ومن المتوقع أن يزداد عند دخول مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2» حيز التنفيذ.
وتقول مديرة مركز «دراسات روسيا ورابطة الدول المستقلة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية» تاتيانا جان: «أخيراً، يخرج بوتين من هذه الزيارة بقوة أكبر على المدى القصير، لكنه أكثر اعتماداً على الصين على المدى الطويل».
وتشير إلى أن بكين في السياق الحالي تشكل «الدعم السياسي والاقتصادي الأكثر قيمة لروسيا»، مضيفة «ما دامت تحظى بدعم الصين المقنّع بموقف حيادي كما يُفترض، ستكون قادرة على مواصلة الحرب». ومع ذلك، لم تحصل موسكو بعد على دعم عسكري.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء أمام مجلس الشيوخ الأميركي إن الصين لم «تتجاوز بعد خط» تسليم أسلحة فتّاكة لروسيا. وعلى مدى عدة أسابيع، مارست الخارجية الأميركية ضغوطاً دبلوماسية مكثفة على الصين لمنع تسليم هذه الأسلحة. ويستبعد الخبير في السياسة الخارجية الصينية في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية أنطوان بونداز أن «تقدّم الصين على نطاق واسع أنظمة تسليح لروسيا» في وقت تعتزم أن تكون عامل استقرار «مع دول غير غربية»، خصوصاً أنها قد تتعرض لعقوبات. ويرى بعض الخبراء مثل الخبير المستقل كونستانتين كالاتشيف أن «المهم هو أن هذه القمة ألغت مخاطر تصعيد النزاع بين موسكو وكييف حتى بلوغه مرحلة النزاع النووي (...) لأن بوتين لن يخاطر بتخييب أمل شريكه الرئيسي شي الذي يضمن صموده».
وشبّه بلينكن الأربعاء التقارب الحاصل بين روسيا والصين بـ«زواج مصلحة»، مشدّداً على أنّ بكين لم تزوّد حتى الآن موسكو بأسلحة فتّاكة لدعم القوات الروسية في غزوها لأوكرانيا. قال بلينكن: «بما أنّ لديهما وجهة نظر عن العالم مختلفة تماماً عن وجهة نظرنا، فقد دخلا في زواج مصلحة. لست واثقا من أنّه عن اقتناع». وأضاف «من الواضح أنّ روسيا هي الشريك الأضعف في هذه العلاقة».
وتابع الوزير الأميركي «لست متأكّداً من أنّ روسيا أو (رئيسها فلاديمير) بوتين يريدان نظاماً عالمياً، إنّهما يريدان فوضى عالمية». وكان قد اتفق شي مع بوتين خلال الزيارة على العمل من أجل نظام عالمي جديد. وخلال الزيارة اعتبر شي وبوتين أنّ العلاقة «الخاصة» بين بلديهما دخلت «حقبة جديدة» في مواجهة الغرب. وقال بلينكن: «أعتقد أن دعمها الدبلوماسي ودعمها السياسي وإلى حد ما دعمها المادي لروسيا يتعارض بالتأكيد مع مصلحتنا في إنهاء هذه الحرب».
وأشار بلينكن إلى أن الولايات المتحدة ستشجع الدول الأخرى على تسليم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا قام بزيارتها بعد مذكرة التوقيف التي أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية. وأوضح «أعتقد أن أي عضو في المحكمة تترتب عليه التزامات، وعليه أن يفي بتعهداته». لكنه لم يقل إن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. وأضاف «يجب أن أطلع على القوانين، وكما تعلمون، في الواقع لسنا عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، لذلك لا أريد الخوض في هذه الفرضية». وتدارك «لا أعتقد أن لديه أي نية للسفر إلى هنا قريباً»، في إشارة إلى بوتين.
بعد توليه الرئاسة، حسّن جو بايدن العلاقات مع المحكمة ورفع العقوبات، على الرغم من صدور قانون في عام 2002 يمنع الولايات المتحدة من مساعدة المحكمة رسمياً.
ولم يزر بوتين الولايات المتحدة منذ عام 2015 عندما حضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وروسيا عضو في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي الذي يعقد قمته في نوفمبر (تشرين الثاني) في سان فرنسيسكو، لكن من غير المرجح أن تدعو الولايات المتحدة الرئيس الروسي.


مقالات ذات صلة

إبرام شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات

أوروبا عمّال بلدية يزيلون الأنقاض عقب غارة روسية في أوديسا بأوكرانيا الأربعاء وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب) p-circle

إبرام شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات

شراكة جديدة بين الاتحاد الأوروبي وكييف لإنتاج المسيرات... ترمب متفائل بإنهاء الحرب وألمانيا تنضم لأول مناورة عسكرية لـ«ائتلاف الراغبين»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة عامة تُظهر وسط مدينة موسكو والكرملين... 7 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

روسيا: القوة الدولية المزمع نشرها في أوكرانيا «تهديد وهدف مشروع»

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الأربعاء، إن موسكو ترفض نشر حلفاء كييف قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا من اليسار: رؤساء رومانيا نيكوسور دان ومولدوفا مايا ساندو و«المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين وأولينا زيلينسكا زوجة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضرون حفلاً في كييف الأربعاء (أ.ب)

فون دير لاين: دفة الحرب بدأت تميل لصالح أوكرانيا

زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين كييف، الأربعاء، بمناسبة «يوم الدولة» السنوي في أوكرانيا، مؤكدة استمرار الدعم العسكري والمالي لاستقلال البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود يقفون بجوار نظام دفاع جوي تابع للجيش الألماني في بانكر الألمانية 4 سبتمبر 2024 (رويترز)

ألمانيا تعتزم المشاركة في أول مناورة عسكرية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا

خلافاً لما أُعلن سابقاً، من المنتظر أن تشارك ألمانيا في أول مناورة عسكرية لما يسمى «تحالف الراغبين» الذي أسسه حلفاء أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

استقالة رئيسة وزراء أوكرانيا بموجب تعديل حكومي لزيلينسكي

استقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الثلاثاء، كجزء من تعديل في الحكومة أمر به الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.