انقلابيو اليمن يعتزمون إنشاء كيان إضافي لرعاية أسر قتلاهم وجرحاهم

وسعوا أعمال الجباية والإتاوات على التجار ورجال المال

يمنيتان وطفل في انتظار قسائم مساعدات غذائية في صنعاء (رويترز)
يمنيتان وطفل في انتظار قسائم مساعدات غذائية في صنعاء (رويترز)
TT

انقلابيو اليمن يعتزمون إنشاء كيان إضافي لرعاية أسر قتلاهم وجرحاهم

يمنيتان وطفل في انتظار قسائم مساعدات غذائية في صنعاء (رويترز)
يمنيتان وطفل في انتظار قسائم مساعدات غذائية في صنعاء (رويترز)

يعتزم الانقلابيون الحوثيون إنشاء كيان جديد باسم رعاية أسر قتلاهم وجرحاهم، يضاف إلى الكيان الذي يسمى «الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء» الذي أنشأوه قبل أكثر من عامين؛ حيث أعلنت وسائل إعلام الانقلاب عن تنفيذ مشاريع رمضانية بقيمة سبعة مليارات ريال، (الدولار نحو 560 ريالا) في مناطق سيطرة الانقلابيين.
وفي الوقت الذي يعاني فيه الموظفون العموميون في مناطق سيطرة الانقلابيين من انقطاع رواتبهم للعام السابع على التوالي، بدأت الكيانات الموازية والمؤسسات الحوثية مشاريع الكفالة الشهرية لعائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها، حيث دفعت مبالغ مالية لـ51 ألف عائلة بحسب إعلام الجماعة.
ودعت قيادات حوثية إلى ما وصفته بـ«تكامل الجهود والتعاون الرسمي والمجتمعي والشعبي مع الهيئة للنهوض بمشاريع رعاية أسر وأبناء الشهداء والمفقودين»، الأمر الذي عدّته مصادر تجارية مقدمة لحملة جبايات جديدة تستهدف رجال الأعمال والشركات والمحال التجارية خلال شهر رمضان والشهرين اللاحقين.
ووفقاً لتلك المصادر، فإن الميليشيات الحوثية ستعمل على جمع أكبر قدر من الموارد المالية تحت ذريعة تقديم معونات رمضانية وعيدية لعائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها خلال شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.
ويعدّ ملف القتلى والجرحى من مقاتلي جماعة الحوثي من أهم وسائل الجباية وجمع الموارد من ناحية، وتمكين العوائل الحوثية التي سقط بعض أفرادها في المواجهات العسكرية من الحصول على امتيازات من ناحية أخرى؛ إلا أنه وفي جانب يمثل هاجساً مؤرقاً، خصوصا لمحاولتها إرضاء العوائل والقبائل التي دفعت بأبنائها للمشاركة في القتال.
ورغم عدم نشرها إحصائية دقيقة ورسمية، فإن الميليشيات قدرت أعداد قتلاها في الحرب التي أشعلتها منذ أكثر من ثماني سنوات، بما يزيد على 90 ألف قتيل، وذلك في إعلانها عن أنشطة مؤسساتها لتقديم العون والمساعدات المالية والغذائية لعائلاتهم، في مساعٍ لترضيتها بعد أن فقدت من يعولها في المعارك.
وتقدم عدد من القيادات الحوثية أواخر فبراير (شباط) الماضي إلى مجلس النواب الذي تسيطر عليه الميليشيات بمشروع قانون بشأن المعاشات والمكافآت للقوات المسلحة والأمن، ووفقا لوسائل الإعلام الحوثية، فإن القانون أعد ليكون بديلا للقانون المعمول به منذ ما قبل الانقلاب.
وفسرت مصادر في العاصمة صنعاء هذا الإجراء، برغبة الميليشيات الحوثية في الحصول على مزيد من السيطرة على الموارد المالية وتصريفها لصالح الموالين لها، وذلك بإزاحة كوادر القوات المسلحة والأمن، وحرمانهم من مستحقاتهم، وإحلال عناصرها بدلا عنهم.
ويتشابه هذا الإجراء مع إجراء حوثي سابق بتهميش «الهيئة العامة لرعاية شهداء ومناضلي الثورة اليمنية»، وهي إحدى مؤسسات الدولة، وإنشاء «الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء» ككيان موازٍ لها، وذلك في سياق إسقاط منظومة رموز ومبادئ الدولة اليمنية، وإزاحة كوادرها وتجريفها من خدماتها للمجتمع، وتأسيس منظومة بديلة خاصة بالميليشيات.
المصادر ذاتها ذكرت لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية تعمل على إدارة هذا الملف بعناية وحرص شديدين؛ حيث جعلته مبرراً للجبايات والحصول على موارد مالية ضخمة، فرضتها على مبيعات عدد من السلع التجارية، وألزمت الشركات وتجار الجملة بسدادها بشكل دوري، إلى جانب تخصيص جزء من موارد عدد من المؤسسات التي تسيطر عليها لصالح هذا الملف.
وأنشأت الميليشيات عند سيطرتها على محافظة صعدة مؤسسة «شهيد»، وذلك اقتداء بالمؤسسة التابعة لـ«حزب الله» في لبنان.
وتغير اسم هذه المؤسسة عقب الانقلاب، وازدياد أعداد قتلى الميليشيات الحوثية إلى «مؤسسة الشهداء لرعاية وتأهيل أسر الشهداء»، ويرأسها حاليا القيادي الحوثي طه جران، الذي يرأس في نفس الوقت الكيان الذي يسمى بـ«الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء».
وعمدت الميليشيات الحوثية إلى إحالة ملف رعاية أسر قتلاها إلى مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها مثل هيئة التأمينات والمعاشات، وإنشاء كيانات أخرى موازية لها، ففي تصريح له قبل نحو عام كشف جران عن توجه الميليشيات الحوثية لإحالة رعاية أسر القتلى إلى الجهات الرسمية حسب زعمه، وذلك بقوله إن مسؤولية رعاية أسر من يصفهم بـ«الشهداء» تتولاها الجهات الحكومية والهيئة العامة لرعاية أسر «الشهداء» التي يرأسها هو أيضاً.
واتضح ذلك لاحقاً من خلال تجيير أنشطة مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها الميليشيات لخدمة ملف قتلى الحرب، ونفوذ مؤسسة «الشهداء» على عدد من المؤسسات، مثل الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات، وتعاونهما في هذا الشأن، وإدراج أسماء القتلى ضمن المستفيدين من الرواتب التقاعدية، بينما تعد الهيئة معنية برعاية المتقاعدين من موظفي الدولة.
توضح مصادر في العاصمة صنعاء، أنه ونتيجة لازدواج مهام القيادي الحوثي جران بين مؤسسة «الشهداء» و«الهيئة العامة لرعاية أسر الشهداء»، وهذه الأخيرة منحتها الميليشيات صفة مؤسسة رسمية، قد سهَّل إحالة ملفات آلاف من قتلى الميليشيات من المؤسسة إلى الهيئة، لتتم رعاية أسرهم من موارد مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها الميليشيات.
وتحولت مؤسسة «الشهداء» في السنوات الأخيرة لمزاولة أنشطة دعائية لصالح الميليشيات، كتقديم الدروس الطائفية للأطفال في المراكز الصيفية وإدارة فعاليات دورية لأبناء وعائلات القتلى، وتعزيز الولاء لديهم، وتنظيم مراسم الدفن والتشييع والإشراف على المقابر وتزيينها، وتنفيذ أنشطة دعوية لصالح الميليشيات داخل المقابر، تتضمن الدعوة إلى القتال والتضحية بالنفس.
وورد اسم مؤسسة «الشهداء» الحوثية ضمن تقرير لمبادرة «ريجين يمن» أواخر العام قبل الماضي باعتبارها إحدى الجهات التي تقوم باستيراد النفط المجاني من إيران للتحايل على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني، والذي يقدمه النظام دعماً لميليشياته في المنطقة.
وإلى جانب مؤسسة «الشهداء»، توجد أيضاً مؤسسات أخرى تؤدي أدواراً متقاربة ومتكاملة، نظراً لضخامة الملف، وتضاعف أعداد قتلى وجرحى ومفقودي الميليشيات، سواء من الأفراد العقائديين؛ وكذلك الذين جرى تجنيدهم بالترغيب والإغراء بالحصول على رواتب وامتيازات، أو بالابتزاز وإجبار قبائلهم وأسرهم على تجنيدهم، ومن تلك المؤسسات: مؤسسة الجرحى، مؤسسة الأسرى، «بنيان»، «يتيم».


مقالات ذات صلة

​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي بفضل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة حققت الصحة العالمية نجاحات كبيرة في اليمن (الأمم المتحدة)

​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

كشفت منظمة الصحة العالمية عن انتشار مخيف لوباء الكوليرا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بشمال اليمن وقالت إن عدد الإصابات المسجلة تقترب من 100 ألف حالة.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي من اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حوار غروندبرغ الاقتصادي... غضب يمني ومرونة رئاسية ورفض حوثي

أظهر مجلس القيادة الرئاسي اليمني مرونة إزاء طلب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، وقف تدابير البنك المركزي في عدن والانخراط في حوار اقتصادي، بينما رفض الحوثيون.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي جانب من استعراض حوثي مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)

مقتل وإصابة 8 مدنيين بينهم أطفال جنوب تعز بقصف حوثي

قُتل وأصيب 8 مدنيين، بينهم أطفال جراء قصف للميليشيات الحوثية الإرهابية استهدف منطقة الشقب في مديرية الموادم جنوب محافظة تعز اليمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح) play-circle 01:15

خاص الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

أكد شاو تشنغ، القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن لدى الصين تواصلاً مع جماعة الحوثيين، ودعا لوقف الهجمات البحرية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وفد الحكومة اليمنية وفريق التفاوض المشترك لدول التحالف الخاص بملف المحتجزين والمخفيين قسراً (الشرق الأوسط)

مسؤول يمني يتهم الحوثيين بعرقلة صفقة تبادل الأسرى في مشاورات مسقط

اتهم مصدر يمني مسؤول الحوثيين بإفشال جولة التفاوض حول تبادل الأسرى التي أسدل ستارها، السبت، من دون التوصل لاتفاق بين الطرفين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
TT

أزمة وقود في صنعاء تربك الانقلابيين غداة قصف الحديدة

يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)
يمني يبيع وقوداً في الشارع وسط أزمة نفط تواجهها صنعاء ومناطق أخرى في البلاد (إ.ب.أ)

أدى التزاحم الكبير لليوم الثاني أمام محطات الوقود في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وبقية المدن تحت سيطرة جماعة الحوثي عقب القصف الإسرائيلي على خزانات الوقود في ميناء الحديدة، إلى ارتباك موقف قادة الجماعة، ودفعهم إلى التخبط في التعاطي مع الأزمة، التي ستزيد من معاناة اليمنيين المستمرة منذ أكثر من 9 سنوات ماضية.

وأكد سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن معظم مناطق سيطرة جماعة الحوثي لا تزال تشهد لليوم الثاني على التوالي أزمة خانقة في مادتي البنزين والديزل ومادة الغاز المنزلي، وارتفاعاً في أسعار غالبية الخدمات والمواد الغذائية، وسط اتهامات واسعة لقادة الجماعة بالوقوف خلف تصاعد الأزمة.

جانب من أزمة محروقات اندلعت في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وترافقت الأزمة كالعادة مع انتعاش كبير وغير مسبوق للسوق السوداء بمختلف المناطق في صنعاء ومدن أخرى؛ إذ شهدت أسعار الوقود وغاز الطهي ارتفاعاً ملحوظاً.

وفي حين اكتفت الجماعة الحوثية عبر شركة النفط الخاضعة لها في صنعاء بإصدار بيان تؤكد فيه أن الوضع التمويني، سواء في محافظة الحديدة أو باقي المحافظات، مستقر تمامًا، ولا يوجد أي مبرر للضغط على محطات الوقود، لا تزال هناك طوابير طويلة أمام محطات الوقود.

ووسط الاتهامات الموجهة للانقلابيين بالوقوف وراء افتعال هذه الأزمة، وإخفاء كميات من الوقود في مخازن سرية تابعة لها، بغية المتاجرة بها في السوق السوداء، تشير المصادر إلى قيام قيادات في الجماعة بفتح عدد محدود من محطات الوقود يملكها تجار موالون لها، لكي تبيع المشتقات للمواطنين بأسعار السوق السوداء.

وفي مقابل ذلك أغلقت الجماعة بقية المحطات، وهي بالمئات، ولم تسمح لها ببيع البنزين لضمان تحكمها في السوق السوداء، واستمرار البيع بأسعار مرتفعة، للحصول على أكبر قدر من الإيرادات التي تذهب لجيوبها ودعم عملياتها العسكرية.

هلع شديد

على صعيد حالة الهلع التي لا تزال تسود الشارع اليمني في صنعاء وبقية المناطق؛ خوفاً من تفاقم أزمة الوقود الحالية وتأثيرها المباشر على كل مناحي الحياة الاقتصادية والمعيشية، في ظل غياب أي تدخلات من قبل قادة الانقلاب، هاجم النائب في البرلمان غير الشرعي بصنعاء، عبده بشر، ما سمّاها «السلطة الفاشلة للمزريين إذا لم تحسب حساب مثل هذه الأمور».

أزمة غاز منزلي في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي (إكس)

وفي تعليق آخر، انتقد الناشط اليمني فهد أمين أبو راس، التعاطي غير المدروس للأجهزة التابعة لجماعة الحوثي مع الأزمة. وقال في منشور له بموقع «فيسبوك»: «بينما نحن نطالب الجهات الأمنية الحوثية بالنزول للمحطات وفتحها أمام المواطنين، يفاجئنا أحد ملاك المحطات، ويقول إن إغلاق محطات البترول والغاز جاء بناءً على توجيهات من الجهات الأمنية».

بدوره، أفاد المغرد اليمني أنس القباطي، بأن طوابير الغاز المنزلي هي الأخرى امتدت أمام محطات تعبئة الغاز، لافتاً إلى أن «صمت شركتي النفط والغاز يزيد من تهافت المواطنين».