وزير الخارجية البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: على إيران أن تجد طرقا غير الإرهاب لبسط نفوذها

وزير الخارجية البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: على إيران أن تجد طرقا غير الإرهاب لبسط نفوذها
TT

وزير الخارجية البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: على إيران أن تجد طرقا غير الإرهاب لبسط نفوذها

وزير الخارجية البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: على إيران أن تجد طرقا غير الإرهاب لبسط نفوذها

أجرت صحيفة «الشرق الأوسط» يوم أمس (الثلاثاء) حوارا مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند يعد الأول مع صحيفة عربية منذ توليه هذا المنصب، تطرق الى مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية، وقد جرى الحوار في مكتب الوزير بمقر وزارة الخارجية البريطانية وسط لندن.
وصرح الوزير لصحيفة «الشرق الأوسط» في معرض سؤال عن مدى حصول أي مؤشرات من الإيرانيين على تغيير موقفهم ولعب دور إيجابي، وخاصة بعد توقيع الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، قائلا، انه ما دامت القضية النووية الإيرانية معلقة فمن المستحيل على المجتمع الدولي أن يتواصل بطريقة عملية مع إيران. مضيفا انه بعد إبرام هذا الاتفاق، وعلى أن تلتزم إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق، هناك إمكانية للمجتمع الدولي للتواصل مع إيران حول قضايا أخرى، بما في ذلك تدخلها في شؤون دول أخرى في الخليج. الأمل هو بالطبع أن إيران، على مدار الوقت، ستكون لاعبا أكثر مسؤولية في المجتمع الدولي، وخصوصا في المنطقة. ولكن علينا أن نكون واقعيين حول الوضع في إيران. هذا ليس نظاما بصوت واحد، هناك أصوات مختلفة. هناك متشددون وإصلاحيون، وعلينا أن نأمل أن الإصلاحيين الذين يريدون أن تلعب إيران دورا أكثر إيجابيا سيكسبون النقاش. ولكن هذا الأمر لن يحدث بين ليلة وضحاها، وهو ليس أمرا مؤكدا أنه سيحدث بالطريقة التي نأملها. أعتقد أنه سيكون من الجيد لإيران والمنطقة إذا قررت إيران أن تكون لاعبا أكثر تواصلا وأن تلعب دورا أكثر إيجابية. هذا لا يعني أن إيران ستتخذ خطا دائما تتفق معه دول الجوار أو ترضى عنه، وعلينا أن نتوقع -مثلما نجد في مناطق كثيرة حو العالم- اختلافات قوية في وجهات النظر. المسألة هي كيف تختار دولا ولاعبين في تطبيق تلك الاختلافات في وجهات النظر. وما دامت إيران تسعى لتطبيق موقفها السياسي من خلال تمويل ودعم مجموعات إرهابية، فسيبقى الغرب والمجتمع الدولي واقفين إلى جوار شركائنا وحلفائنا في الخليج في مقاومة هذا الأسلوب. وإذا كانت إيران، على مر الزمن، تظهر إرادة في التخلي عن استخدام ودعم الإرهاب كأداة لسياسة الدولة، وتبدأ في خوض النقاش الدولي السياسي بأسلوب مقبول، فسيكون ذلك خطوة إيجابية جدا إلى الأمام. ولكن لا يمكننا أن نضمن ذلك.
وفي معرض رده على سؤال لــ«الشرق الأوسط» عن قلق الدول العربية من دعم إيران للنظام السوري ودعم الميليشيات في منطقة الشرق الأوسط ماديا ومن خلال الأسلحة، ورفع العقوبات الدولية عنها، قال الوزير لقد استمعنا إلى هذه المخاوف، وهناك جانبان لهذا الأمر. مع إعادة اندماج إيران في التجارة الدولية، ومع رفع تجميد الأصول الإيرانية مع الالتزام بتعهدات الاتفاق النووي، سيكون لدى إيران مصادر مالية إضافية، ولكن التاريخ يقول لنا إن كل الدول التي تندرج في النظام الدولي ولديها مصلحة مع النظام الدولي، ويرون إمكانية الاستثمار في بناهم التحتية ويرون مواطنيهم وهم يسافرون في الخارج ويرون زوارا دوليين في المنطقة، كل هذا يجعل لديهم حافزا في لعب دور أكثر اتزانا في المجتمع الدولي. لذا أعتقد أنه ستكون هناك قوى تعمل في مسارين في هذا النقاش. أما في ما يتعلق بسوريا، فبالطبع دور إيران تاريخيا كان لمساندة نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد، وبالطبع نحن ندين نظام الأسد ونؤمن بأن من أجل تقدم سوريا إلى الأمام نحن بحاجة إلى انتقال سياسي في سوريا بسرعة. ولكن الواقع هو إذا كنا نحب ذلك أم لا، إيران مع روسيا لاعب مهم ونافذ في سوريا. والواقع هو أن أفضل طريقة للتوصل إلى تغيير في سوريا يعتمد على إقناع روسيا وإيران بأن تعملا مع لاعبين آخرين في المنطقة للتوصل إلى حل مبني على التنازل. وهذا لن يكون على الأرجح الحل الذي كنا نحن أو الولايات المتحدة أو السعودية قد نقترحه، ولكنه سيكون الحل الذي يمكننا جميعا أن نعترف بأنه الحل الأفضل للشعب السوري من الوضع الراهن.
وحول إمكانية وجود تغيرات عند الجانب الإيراني تجاه الموقف في سوريا خلال الجولات التفاوضية التي جرت مع الإيرانيين حول الملف النووي، قال وزير الخارجية البريطاني إنه بعد أسابيع من المفاوضات في فنادق بسويسرا والنمسا، أعلم تماما أنه من الممكن أن تتعرف على شخص، وكانت هناك فرص للحديث في أروقة الفنادق حول قضايا أبعد من الملف النووي. والمرء يكوّن رأيا بأنه قد يكون من الممكن أن تكون لدينا إمكانية نقاش حول قضايا عدة، بما فيها سوريا. ولكنني على علم تماما بأن النظام الإيراني ليس موحدا، وحتى إذا كان شخص يحمل منصب وزير الخارجية فإنه لا يعني بالضرورة أن لديهم السلطة الوحيدة في اتخاذ القرارات حول السياسة الخارجية. وصوت (وزير الخارجية الإيراني محمد جواد) ظريف سيكون صوتا واحدا في هذا النقاش. شعوري هو أن ظريف رجل عملي يرى أن مصلحة إيران ستكون في درجة أكبر من التواصل مع المتجمع الدولي وأن تكون لدى بلاده علاقة أفضل مع المنطقة، كي تلعب إيران دورا نافذا، وذلك يعني اتباع سياسة تعتقد إيران أنها في مصلحتها. ولكنْ هناك إقرار بأنه لا يمكن أن يحدث ذلك بطريقة بناءة إذا كانت أداة إيران السياسية دائما دعم الإرهاب. على إيران أن تجد طرقا أخرى لبسط نفوذها. ومع أن هذه دولة كبيرة ويمكن أن تكون غنية في المنطقة، إنها دولة يجب أن تكون نافذة بشكل طبيعي في المنطقة، ولكن ستبقى دولة مارقة إذا حاولت أن تفرض هذا النفوذ من خلال دعم الإرهاب.
واضاف وزير الخارجية البريطاني أن الواقع هو أن إيران دولة مهمة في المنطقة. وفي هذا السياق تم تقييد خيارات إيران مع فرض العقوبات الدولية عليها، وقد سعت لتطبيق سياستها الخارجية من خلال اختيار آلية تمويل مجموعات تنفذ إرهاب الدولة. أية دولة تبني سياستها الخارجية على محاولة تصدير آيديولوجية أو ثورة أو عقيدة بأي طريقة، من المرجح أن تجد أن ذلك يؤدي الى مقاومة قوية من قبل الدول التي تحاول أن تصدر عقيدتها لها. وإعادة إيران إلى المجتمع الدولي تتطلب اعترافا من قبل إيران بشرعية دول وأنظمة أخرى واحترام سيادة تلك الدول في المنطقة. وبينما نحن في المملكة المتحدة لدينا آراء وعادة نختلف مع دول أخرى ونعبر عن ذلك بقوة، لا نسعى لتطبيق ذلك من خلال تأييد مجموعات إرهابية في دول أخرى. وهذا فرق كبير هنا، وهذه هي الخطوة الكبيرة المتوقعة من إيران كي يتم قبولها كلاعب في المنطقة وأن نتطلع إلى مستقبل المنطقة. وفي ما يخص العراق، بالطبع المملكة المتحدة تلعب دورا أساسيا كجزء من التحالف في محاربة «داعش» في العراق، ونحن مصرّون على استمرارنا في هذا الدور في العراق وسوريا لهزيمة «داعش»، ونحن ملتزمون بذلك. ونحن نلعب دورا مهمّا بذلك، وقد تحدث (وزير الدفاع البريطاني) مايكل فالون عن توسيع دورنا، ورئيس الوزراء (ديفيد كاميرون) أيضًا تحدث عن هذا الدور وإمكانية اتخاذ خطوات إضافية في سوريا. نحن واضحون بأنه من الضروري هزيمة «داعش» في العراق وسوريا، وسيتطلب الأمر العمل العسكري.

لقراءة الحوار كاملا أنقر هنــا


عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

عقوبات أميركية على أكبر شركتين إيرانيتين لإنتاج السيارات وسبع في مجال السكك الحديد

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات جديدة تستهدف كبرى شركات صناعة السيارات في إيران، إضافة إلى شركات بارزة في مجالات السكك الحديد والتصنيع والمعادن، ضمن سعيها إلى تكثيف الضغط على طهران في حربها معها.

وجاء في بيان لوزارة الخزانة الأميركية: «نظراً إلى أن قطاعَي السكك الحديد وصناعة السيارات يمثلان بعضاً من أكبر مصادر الإيرادات المتبقية للنظام ومن قدراته اللوجستية، يصيب إجراء اليوم مباشرة الشرايين الحيوية التي تعتمد عليها إيران للحفاظ على اقتصادها والتحايل على العقوبات».

وتستهدف العقوبات الجديدة أكبر شركتين لتصنيع السيارات في إيران، وهما «إيران خودرو» (IKCO) و«سايبا» (SAIPA)، اللتين توفران منتجاتهما للسوق المحلية وتصدّران أيضاً إلى شركاء تجاريين الإقليميين.

وشملت العقوبات الجديدة ما مجمله سبع شركات لتصنيع السيارات، وتندرج في إطار مساعيها لحرمان الحكومة الإيرانية من مصادر الإيرادات.وطاولت العقوبات أيضاً «نيروموتور» التي تُعَدّ أكبر شركة لتصنيع الدراجات النارية في إيران.

كذلك استهدف القرار الصادر الخميس جهات في دول أخرى شريكة لقطاع السيارات الإيراني، من بينها شركة «غولدن موتورسايكل» الإندونيسية، وشركات لقطع غيار السيارات.

وأصابت العقوبات الجديدة أيضاً شركات رئيسية في قطاع السكك الحديد الإيراني، منها «شركة السكك الحديدية للجمهورية الإسلامية الإيرانية» المملوكة للدولة، وشركة قطارات الركاب «راجا»، وشركة الشحن الخاصة «راهآهن حمل ونقل».

وبين الجهات المعنية أيضاً بالعقوبات المعلنة الخميس شركات كبرى في مجال تصنيع الصلب وغيرها من الصناعات في إيران، من بينها شركة إنتاج المعدات الثقيلة «هيبكو» (HEPCO)، التي وصفتها وزارة الخزانة الأميركية بأنها «من أكبر الشركات المصنعة لمعدات التعدين وطرق البناء في الشرق الأوسط».

وفرضت واشنطن عقوبات أيضاً على الفرع التابع لـ«هيبكو» في شنغهاي.

وضمّت قائمة العقوبات المستحدثة أيضاً شركات في الإمارات وألمانيا متهمة بمساعدة شركات الصلب الإيرانية.

واستهدفت الإجراءات الجديدة أخيراً ما وصف بأنه شبكة معقدة لتصدير الصلب والنفط يديرها مواطنان يحملان جنسيتَي إيران والدومينيكان، مقيمان في هونغ كونغ.


حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

حاملة أميركية ثالثة ونحو 10 آلاف جندي إلى المنطقة

صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

يرسل البنتاغون حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري، فيما يدرس الرئيس دونالد ترمب استئناف ضرب إيران بعد الانتخابات النصفية، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»،

ونقلت الصحيفة، الخميس، عن مسؤولين أميركيين أن السفن والمقاتلات وعناصر مشاة البحرية والبحارة سيصلون إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني). وكانت الصحيفة قد أفادت بأن ترمب أبلغ معاونيه أخيراً بأنه يتوقع استئناف قصف إيران في الشهر نفسه.

وغادرت حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ميناءها في سان دييغو، الأحد، في انتشار كان مقرراً، فيما أبحرت، الاثنين، مجموعة «يو إس إس ماكين آيلاند» البرمائية الجاهزة، التي تضم ثلاث سفن برمائية تحمل عناصر من الوحدة الاستكشافية الـ13 لمشاة البحرية.

وتوجد في الشرق الأوسط حالياً حاملتا الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» و«يو إس إس جورج واشنطن». وإذا بقيت الأخيرة بعد وصول «روزفلت»، فسيرتفع عدد المجموعات الضاربة بقيادة حاملات الطائرات في المنطقة إلى ثلاث للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، قبل التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار أنهى مؤقتاً القتال الذي اندلع في 28 فبراير (شباط). وانهار وقف إطلاق النار لاحقاً، وتبادل الجانبان الهجمات على فترات منذ ذلك الحين.

صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» مع عبورها من بحر العرب

وأشارت الصحيفة إلى احتمال أن تغادر «جورج واشنطن» المنطقة عائدة إلى مينائها في اليابان، ما يعيد عدد الحاملات إلى اثنتين. ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الدفاع على طلبات الصحيفة للتعليق.

وتوجد في المنطقة أيضاً سفن من مجموعة «يو إس إس بوكسر» البرمائية الجاهزة. وقال أحد المسؤولين إن العسكريين على متن السفن التي أبحرت هذا الأسبوع سينضمون إلى أكثر من 50 ألف عسكري أميركي موجودين في المنطقة.

وتأتي التعزيزات بعد أيام من رفض ترمب أحدث مقترح إيراني، وبعد قوله لمجلة «تايم»، في مقابلة نُشرت الخميس، إنه قد يستأنف ضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي إذا لم يكن هناك اتفاق. وقالت «وول ستريت جورنال» إن بقاء حاملة ثالثة في المنطقة سيمنح ترمب مزيداً من الخيارات والقوة النارية إذا قرر شن هجوم.

وكان المقترح الذي رفضه ترمب سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس نفط العالم، واستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

ومدّد وزير الدفاع بيت هيغسيث، في الأسابيع الأخيرة، انتشار وحدات أخرى أساسية للعمليات القتالية الكبرى، بينها وحدات دفاع جوي تتصدى للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، والفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي.

وأوضحت الصحيفة أن الفرقة 82 قادرة على تنفيذ مهام متعددة، تشمل التصدي للتهديدات والإنزال المظلي في أراضٍ معادية لتأمين المطارات والمواقع البرية.

وبحسب مسؤولين في البحرية الأميركية، تحتفظ الولايات المتحدة منذ أشهر بنحو 20 سفينة حربية في المنطقة لفرض الحصار والمساعدة في مرافقة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.


واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران... تعثر الوساطة يعيد التهديد بالقصف إلى الواجهة

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب (سنتكوم)

بين التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق، والتهديد باستئناف القصف، تتأرجح محاولات إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يكشف تعثر الوساطة عن خلاف يتجاوز حجم التنازلات إلى ترتيب تنفيذها وضماناتها.

ومع دخول الحرب شهرها الثامن، واقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يتمسك الطرفان بأوراق الضغط، من دون أن ينجح الوسطاء في تحويل الرغبة المعلنة بالتفاوض إلى تسوية.

وجاءت رواية «أكسيوس» عن مطالبة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك، والنفي الإيراني لواقعة «الطرد»، لتضيف مواجهة دبلوماسية إلى مأزق تتداخل فيه حسابات البرنامج النووي وأمن الملاحة والعقوبات.

مغادرة بروايتين

نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع، أن روبيو طلب، مساء الاثنين، مغادرة الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعدما تبددت توقعات البيت الأبيض بإحراز تقدم في المحادثات. وشمل الطلب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي غادر مع الوفد فجر الثلاثاء. وبرر المسؤول الأميركي الخطوة بانتهاء الاجتماعات وتجاوز الإيرانيين «فترة الترحيب بهم».

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران - الأحد (رويترز)

لكن البعثة الإيرانية نفت أن تكون المغادرة نتيجة أمر أميركي، مؤكدة أن برنامج الرحلة أبلغ إلى وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول). وحتى رواية «أكسيوس» تضمنت إفادة مصدر بأن عراقجي كان مقرراً أن يعود إلى طهران مساء الاثنين أصلاً. لذلك تبقى واقعة إصدار الطلب الأميركي منفصلة عن مسألة تأثيره الفعلي في موعد الرحيل، ولا يصح تقديم «الطرد» بعدّه رواية متفقاً عليها. أما سبب خطوة روبيو، فتربطه الروايات الأميركية بالإحباط من غياب التقدم عبر الوساطة القطرية. ويمكن قراءتها سياسياً بوصفها رسالة تشدد بعد انحسار التفاؤل، لكن المعطيات المنشورة لا تثبت أنها جزء من قرار بقطع التفاوض. فقنوات الوساطة ظلت مفتوحة، ما يجعلها أقرب إلى تصعيد الضغط داخل المسار الدبلوماسي منها إلى إعلان نهايته.

عقدة الخطوة الأولى

يقوم المقترح الإيراني، الذي لم ينشر رسمياً لكن جرى تسريبه وتناقلته وسائل الإعلام، على إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع واستئناف المحادثات النووية، مقابل رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء مبيعات النفط من العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، إلى جانب وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. غير أن ترمب رفض الصيغة، بما يعكس استمرار الخلاف على ما ينبغي أن تحصل عليه واشنطن مقابل تخفيف الضغط.

ويلخص باتريك كلاوسن، مدير برنامج فيتربي لإيران والسياسة الأميركية في «معهد واشنطن»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، جوهر الصعوبة بقوله: «ترمب يريد الأمرين معاً: فتح المضيق وتقديم تنازلات في البرنامج النووي. تحقيق أي منهما صعب، وتحقيقهما معاً أصعب». ويضيف كلاوسن: «كل طرف، الولايات المتحدة وإيران، لا يثق بالآخر. وسيكون تحديد كيفية تنفيذ التنازلات على مراحل تحدياً؛ إذ يريد كل طرف أن يثبت الآخر أنه سينفذ فعلاً ما وافق عليه، قبل أن ينفذ هو تنازلاته». ويضع هذا التقدير المشكلة في مستويين متداخلين: خلاف على مضمون الصفقة، وآخر على آلية تنفيذها. فاستئناف التفاوض النووي لا يساوي تقديم تنازلات نووية محددة، كما أن الوعد بتخفيف العقوبات لا يساوي استفادة إي ران الفعلية منه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أن الطرفين متفقان إلى حد بعيد على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيبها. وهذه إشارة إلى مساحة تفاوضية قائمة، وليست دليلاً على اكتمال اتفاق ينتظر التوقيع. فترتيب الإجراءات يحدد عملياً من يتخلى أولاً عن ورقة ضغط، وما الذي يضمن حصوله في المقابل.

الوقت سلاح مكلف

بعد مؤشرات التفاؤل الاثنين، عاد ترمب مساء الأربعاء إلى التلويح بالقصف أو الاتفاق. وفي مقابلة نشرتها مجلة «تايم» الخميس، عدّ تكثيف الضربات بعد الانتخابات النصفية بأنه «ممكن». وهذه الصياغة تترك الخيار العسكري مفتوحا، لكنها لا تعني اتخاذ قرار باستئنافه او تحديد موعد له.

سياسياً، يوحي ربط التصعيد بمرحلة ما بعد الانتخابات بمحاولة إقناع طهران بأن الانتظار لن يمنحها بالضرورة شروطاً أفضل. وفي المقابل، تراهن إيران على أن كلفة الحرب وضغوط الاستحقاق الانتخابي تدفعان واشنطن إلى قبول تسوية مرحلية. لكن ذلك يظل تفسيراً للحسابات المحتملة، وليس حقيقة مثبتة عن قرار القيادة الإيرانية.

كما أن الوقت لا يعمل مجاناً لمصلحة أي طرف؛ فإيران تواجه استمرار الحصار والعقوبات وأخطار ضربات جديدة، بينما تواجه إدارة ترمب كلفة إطالة الحرب واحتمالات توسعها.

وأقرّ ترمب في مقابلته مع «تايم» بانخفاض مخزونات بعض أنواع الذخائر، مع تأكيده العمل على زيادة الإنتاج، وهو عامل يضاف إلى حسابات التصعيد، من دون أن يثبت عجزاً عن تنفيذه.

وفي ضوء ذلك، يبدو الاختبار التالي للوسطاء هو بناء خطوات متبادلة قابلة للتحقق، تمنع اضطرار أحد الطرفين إلى تسليم أوراقه مسبقاً. ويمكن لتسوية مرحلية أن تخفف التوتر البحري وتفتح التفاوض النووي، لكنها لن تنجح إذا اعتبرتها واشنطن تأجيلاً للاستحقاق النووي، أو رأت فيها طهران تنازلاً بلا ضمانات. وبين هذين الحدين، يبقى خطر العودة إلى القصف قائماً، حتى مع استمرار تبادل المقترحات.