وزير الخارجية البريطاني: حماية أمن الخليج جزء من حماية أمننا

قال في حوار مطول لـ {الشرق الأوسط} إن على إيران أن تجد طرقًا غير الإرهاب لبسط نفوذها

وزير الخارجية البريطاني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: جيمس حنا)
وزير الخارجية البريطاني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: جيمس حنا)
TT

وزير الخارجية البريطاني: حماية أمن الخليج جزء من حماية أمننا

وزير الخارجية البريطاني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: جيمس حنا)
وزير الخارجية البريطاني خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: جيمس حنا)

منذ توليه منصب وزير الخارجية للمملكة المتحدة يوم 15 يوليو (تموز) 2014، انخرط فيليب هاموند في العمل الحثيث على الصعيد الدولي للتوصل إلى اتفاق مع إيران للتأكد من سلمية برنامجها النووي، بالإضافة إلى انشغاله بالتطورات الأوروبية، وخصوصا الأزمة في أوكرانيا. كما أنه مهتم جدا بالشؤون الأمنية بعد أن كان وزيرا للدفاع. وقد أشرف على عودة المملكة المتحدة إلى منطقة الخليج بوجود عسكري دائم من خلال الاتفاق الموقع مع البحرين لإنشاء قاعدة بحرية دائمة بحلول عام 2018. وهاموند، النافذ في حزب «المحافظين» الحاكم، شرح لـ«الشرق الأوسط» في أول حوار له مع صحيفة عربية منذ توليه هذا المنصب، اهتمام المملكة المتحدة بأمن الخليج ضمن استراتيجية بعيدة الأمد. وفي ما يلي أبرز ما جاء في الحوار الذي جرى في مكتب الوزير بمقر وزارة الخارجية البريطانية وسط لندن أمس
* لقد تم توقيع الاتفاق النووي مع إيران الشهر الماضي، ونسمع تصريحات بريطانية وأوروبية حول فتح المجال للعب إيران دورا أوسع في القضايا الإقليمية. ولكن هل حصلتم على أية مؤشرات من الإيرانيين بأنهم قادرون على تغيير موقفهم ولعب دور إيجابي؟
- أولا، ما دامت القضية النووية معلقة فمن المستحيل على المجتمع الدولي أن يتواصل بطريقة عملية مع إيران. بعد إبرام هذا الاتفاق، وعلى أن تلتزم إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق، هناك إمكانية للمجتمع الدولي للتواصل مع إيران حول قضايا أخرى، بما في ذلك تدخلها في شؤون دول أخرى في الخليج. الأمل هو بالطبع أن إيران، على مدار الوقت، ستكون لاعبا أكثر مسؤولية في المجتمع الدولي، وخصوصا في المنطقة. ولكن علينا أن نكون واقعيين حول الوضع في إيران. هذا ليس نظاما بصوت واحد، هناك أصوات مختلفة. هناك متشددون وإصلاحيون، وعلينا أن نأمل أن الإصلاحيين الذين يريدون أن تلعب إيران دورا أكثر إيجابيا سيكسبون النقاش. ولكن هذا الأمر لن يحدث بين ليلة وضحاها، وهو ليس أمرا مؤكدا أن سيحدث بالطريقة التي نأملها. أعتقد أنه سيكون من الجيد لإيران والمنطقة إذا قررت إيران أن تكون لاعبا أكثر تواصلا وأن تلعب دورا أكثر إيجابية. هذا لا يعني أن إيران ستتخذ خطا دائما تتفق معه دول الجوار أو ترضى عنه، وعلينا أن نتوقع -مثلما نجد في مناطق كثيرة حو العالم- اختلافات قوية في وجهات النظر. المسألة هي كيف تختار دولا ولاعبين في تطبيق تلك الاختلافات في وجهات النظر. وما دامت إيران تسعى لتطبيق موقفها السياسي من خلال تمويل ودعم مجموعات إرهابية، فسيبقى الغرب والمجتمع الدولي واقفين إلى جوار شركائنا وحلفائنا في الخليج في مقاومة هذا الأسلوب. وإذا كانت إيران، على مر الزمن، تظهر إرادة في التخلي عن استخدام ودعم الإرهاب كأداة لسياسة الدولة، وتبدأ في خوض النقاش الدولي السياسي بأسلوب مقبول، فسيكون ذلك خطوة إيجابية جدا إلى الأمام. ولكن لا يمكننا أن نضمن ذلك.
* تتحدثون عن إمكانية لعب إيران دورا أكثر إيجابية، ولكن إذا نظرنا إلى سوريا فهناك قلق كبير من الدول العربية من دعم إيران للنظام السوري ودعم الميليشيات في منطقة الشرق الأوسط ماديا ومن خلال الأسلحة، يتصاعد مع رفع العقوبات الدولية عنها.
- لقد استمعنا إلى هذه المخاوف، وهناك جانبان لهذا الأمر. مع إعادة اندماج إيران في التجارة الدولية، ومع رفع تجميد الأصول الإيرانية مع الالتزام بتعهدات الاتفاق النووي، سيكون لدى إيران مصادر مالية إضافية، ولكن التاريخ يقول لنا إن كل الدول التي تندرج في النظام الدولي ولديها مصلحة مع النظام الدولي، ويرون إمكانية الاستثمار في بناهم التحتية ويرون مواطنيهم وهم يسافرون في الخارج ويرون زوارا دوليين في المنطقة، كل هذا يجعل لديهم حافزا في لعب دور أكثر اتزانا في المجتمع الدولي. لذا أعتقد أنه ستكون هناك قوى تعمل في مسارين في هذا النقاش.
أما في ما يتعلق بسوريا، فبالطبع دور إيران تاريخيا كان لمساندة نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد، وبالطبع نحن ندين نظام الأسد ونؤمن بأن من أجل تقدم سوريا إلى الأمام نحن بحاجة إلى انتقال سياسي في سوريا بسرعة. ولكن الواقع هو إذا كنا نحب ذلك أم لا، إيران مع روسيا لاعب مهم ونافذ في سوريا. والواقع هو أن أفضل طريقة للتوصل إلى تغيير في سوريا يعتمد على إقناع روسيا وإيران بأن تعملا مع لاعبين آخرين في المنطقة للتوصل إلى حل مبني على التنازل. وهذا لن يكون على الأرجح الحل الذي كنا نحن أو الولايات المتحدة أو السعودية قد نقترحه، ولكنه سيكون الحل الذي يمكننا جميعا أن نعترف بأنه الحل الأفضل للشعب السوري من الوضع الراهن.
* جولات المفاوضات التي قمتم بها مع الإيرانيين كانت حول الملف الإيراني، ولكن هل لمستم إمكانية تغيير في موقفهم تجاه سوريا؟
- بعد أسابيع من المفاوضات في فنادق بسويسرا والنمسا، أعلم تماما أنه من الممكن أن تتعرف على شخص، وكانت هناك فرص للحديث في أروقة الفنادق حول قضايا أبعد من الملف النووي. والمرء يكوّن رأيا بأنه قد يكون من الممكن أن تكون لدينا إمكانية نقاش حول قضايا عدة، بما فيها سوريا. ولكنني على علم تماما بأن النظام الإيراني ليس موحدا، وحتى إذا كان شخص يحمل منصب وزير الخارجية فإنه لا يعني بالضرورة أن لديهم السلطة الوحيدة في اتخاذ القرارات حول السياسة الخارجية. وصوت (وزير الخارجية الإيراني محمد جواد) ظريف سيكون صوتا واحدا في هذا النقاش. شعوري هو أن ظريف رجل عملي يرى أن مصلحة إيران ستكون في درجة أكبر من التواصل مع المتجمع الدولي وأن تكون لدى بلاده علاقة أفضل مع المنطقة، كي تلعب إيران دورا نافذا، وذلك يعني اتباع سياسة تعتقد إيران أنها في مصلحتها. ولكنْ هناك إقرار بأنهم لا يمكن أن يحدث ذلك بطريقة بناءة إذا كانت أداة إيران السياسية دائما دعم الإرهاب. على إيران أن تجد طرقا أخرى لبسط نفوذها. ومع أن هذه دولة كبيرة ويمكن أن تكون غنية في المنطقة، إنها دولة يجب أن تكون نافذة بشكل طبيعي في المنطقة، ولكن ستبقى دولة مارقة إذا حاولت أن تفرض هذا النفوذ من خلال دعم الإرهاب.
* ولكن حديثكم وحديث مسؤولين غربيين آخرين بأنه «من الطبيعي» أن تكون إيران متنفذة في المنطقة يثير قلقا في المنطقة، لأنها تحاول أن تفرض ذلك النفوذ من خلال «تصدير الثورة» أو من خلال تصرفات تضعف دول المنطقة من خلال دعم مجموعات خارجة عن الدولة. ونرى ذلك يحدث في العراق، إذ إن هناك حربا مهمة ضد الإرهاب، ولكن عندما تعتبر إيران دولة يمكنها مواجهة «داعش» -رغم المآخذ الكثيرة على دورها في العراق ودعمها لبعض الميليشيات التي تقوم بأعمال شنيعة- فإيران تدعم مجموعات في المنطقة خارجة عن سلطة الدولة مما يضعف تلك الدول.
- أولا، الواقع هو أن إيران دولة مهمة في المنطقة. وفي هذا السياق تم تقييد خيارات إيران مع فرض العقوبات الدولية عليها، وقد سعت لتطبيق سياستها الخارجية من خلال اختيار آلية تمويل مجموعات تنفذ إرهاب الدولة. أية دولة تبني سياستها الخارجية على محاولة تصدير آيديولوجية أو ثورة أو عقيدة بأي طريقة، من المرجح أن تجد أن ذلك يؤدي على مقاومة قوية من قبل الدول التي تحاول أن تصدر عقيدتها لها. وإعادة إيران إلى المجتمع الدولي تتطلب اعترافا من قبل إيران بشرعية دول وأنظمة أخرى واحترام سيادة تلك الدول في المنطقة. وبينما نحن في المملكة المتحدة لدينا آراء وعادة نختلف مع دول أخرى ونعبر عن ذلك بقوة، لا نسعى لتطبيق ذلك من خلال تأييد مجموعات إرهابية في دول أخرى. وهذا فرق كبير هنا، وهذه هي الخطوة الكبيرة المتوقعة من إيران كي يتم قبولها كلاعب في المنطقة وأن نتطلع إلى مستقبل المنطقة. وفي ما يخص العراق، بالطبع المملكة المتحدة تعلب دورا أساسيا كجزء من التحالف في محاربة «داعش» في العراق، ونحن مصرّون على استمرارنا في هذا الدور في العراق وسوريا لهزيمة «داعش»، ونحن ملتزمون بذلك. ونحن نلعب دورا مهمّا بذلك، وقد تحدث (وزير الدفاع البريطاني) مايكل فالون عن توسيع دورنا، ورئيس الوزراء (ديفيد كاميرون) أيضًا تحدث عن هذا الدور وإمكانية اتخاذ خطوات إضافية في سوريا. نحن واضحون بأنه من الضروري هزيمة «داعش» في العراق وسوريا، وسيتطلب الأمر العمل العسكري.
* ولكن الحملة العسكرية مستمرة ضد «داعش» من عام والعمل السياسي يتعثر..
- نعم، يجب أن تكون المسألتان متوازيتين.
اذا ننظر إلى ما حققناه في الحملة العسكرية، بدأت الحملة العسكرية في وقت كان «داعش» يظهر وكأنه لا يمكن وقف تقدمه، وكان يقترب من بغداد وكانت القوات الأمنية العراقية تنهار. تدخل التحالف جوا أدى إلى استقرار المنطقة، أوقف تقدم «داعش»، ونرى استرجاع القوات الحكومية العراقية نحو 20 في المائة من المناطق التي سيطرت عليها «داعش»، ونرى القوات العراقية - بما في ذلك الميليشيات - تبني قوتها لأن في النهاية عليها هي خوض المعارك على الأرض. ولقد أجبرنا العدو على تغيير تكتيكه، أن يتبنى تكتيكات حرب الشوارع لأن تكتيكاتهم من الصيف الماضي باتت ضعيفة أمام التحالف وقصفه الجوي. إنني واثق من نجاحها في العراق، ولكن الأمر لن يحدث خلال أسابيع أو أشهر، بل سيستغرق سنوات.
* هناك مظاهرات في العراق مع انعدام الخدمات، وبينما «داعش» يشكل مشكلة كبيرة، هناك فشل في الحوكمة تسمح لمجموعات مثل «داعش» بأن تستغل الظروف السياسية.. كيف تصدون ذلك؟
- صحيح أن مسؤولين يجلسون في قصور ومكاتب فاخرة ويتحدثون عن قضايا استراتيجية، ولكن بالنسبة للشعب على الأرض ما يعنيهم هو من يقدم لهم الخدمات البسيطة، من يقدم الحماية وسيادة قانون بسيطة لهم. ونعلم أنه حيث تفشل الحكومة الشرعية في تقديم البنى التحتية وسيادة القانون تصبح تلك الدول ضعيفة أمام مجموعات مثل «داعش»، ولكننا نعرف أن في تلك المناطق التي تسيطر عليها «داعش» هناك فشل أيضًا في تقديم الخدمات. في العراق نحن نعمل مع الحكومة العراقية، وفي سوريا نحن نعمل مع المعارضة المعتدلة لتأمين الخدمات البسيطة في المناطق المحررة من أجل ضمان الدعم الشعبي (للمعارضة). هناك كثير من العمل المتبقي. التحدي في العراق أن يشعر السنة بأنهم يحصلون على نفس الاهتمام وتوصيل الخدمات التي تتمتع بها أجزاء أخرى في العراق. لا يمكن أن يكون الرد عسكريا فقط في العراق، يجب أن يكون هناك مسار سياسي. رئيس الوزراء (العراقي حيدر) العبادي يسير على مسار ضيق، من جهة هناك الميليشيات العراقية وسياسيون شيعة بمن فيهم رئيس الوزراء السابق (نوري) المالكي وهناك ضغوط عليه من طهران، ومن جهة أخرى هناك مطالب السنة وهناك التوتر بين بغداد وأربيل، وهو يواجه تحديات عدة. ونحن بالطبع كنا نريد أن يسير بوتيرة أسرع في خطوات مهمة مثل تأمين الحرس الوطني، بالإضافة إلى إنهاء برنامج «اجتثاث البعث» الذي سيسمح بعناصر أقل أهمية من النظام السابق بالعودة إلى العمل وربما في القوات المسلحة. كنا نريد أن يتم ذلك بوتيرة أسرع ولكننا نفهم أن العبادي يواجه تحديات كبيرة. الأمر الآخر الذي يحتاج إلى أن يقوم به أن يدعم شعورا بهوية العراق كوطن. وبينما إيران تبسط نفوذها في العراق، لا تسيطر طهران على كل الشيعة في العراق، وهناك وطنيون شيعة في العراق ويجب ألا ننسى ذلك.
* لنعُد إلى أمن الخليج، لقد أبرمتم اتفاقا لعودة بريطانيا (شرق السويس) وإقامة القاعدة العسكرية البريطانية في البحرين. ماذا تعني هذه الاتفاقية في دعم أمن الخليج؟
- إنها خطوة مهمة، خصوصا على ضوء الاتفاق الذي أبرمناه مع إيران. كنا دائما واعين بأن هناك قضيتين هنا، كان علينا غلق الملف النووي مع إيران، وبعدها علينا أن نطمئن شركاءنا في الخليج بأننا سنواصل وقوفنا معهم في حماية أمنهم ضد التهديدات، ومن أين ما جاءت تلك التهديد، بما في ذلك أي أعمال إرهابية تدعمها إيران. لهذا، نحن نتحرك باتجاه وجود عسكري دائم بشكل أكبر. بات لدينا وجود في الخليج لأكثر من 3 عقود، ونحن نتوقع أن يكون لدينا وجود في المستقبل المنظور. الاتفاق مع ملك البحرين (الملك حمد بن عيسى)، إذ وافق بكرم على بناء قواعد عسكرية دائمة لنا مما يعني أن وجودنا سيكون أقوى مع إبقاء قوات مسلحة في الخليج وأن يسكنوا هناك مع عائلاتهم في المنامة. كما يعني أننا سنكون قادرين على إبقاء بواخر ومعدات أكبر. نحن حاليا نبني ناقلات طائرات يمكن نشرها في الخليج بحلول عام 2018. وهذا جزء مهم من تخطيطنا المستقبلي. في أي وقت، لدينا نحو 1600 عسكري في الخليج، ونريد أن ينظر إلى ذلك الوجود ضمن التزام ثابت للخليج وضمن علاقات وثيقة مع الخليج. فهي علاقات عسكرية ولكن أيضًا تطورت إلى علاقات أمنية تشمل مواجهة تهديدات أوسع مثل مواجهة التهديدات الإلكترونية والتهديدات الأمنية وغيرها من مسارات للتعاون مثل الاستثمار والتجارة ومجالات أخرى لم تشهد تعاونا كبيرا في السابق، ولكن نرى فيها فرصا أوسع الآن، على سبيل المثال في التعليم والصحة وغيرهما من قطاعات، ويمكن للمؤسسات والشركات البريطانية أن تلعب دورا.
* هناك كثير من التصريحات حول دعم «الشركاء الخليجيين»، ولكنّ هناك حاجة إلى إظهار الضمانات الفعلية للخليج.
- نحن أوضحنا أننا سنقف إلى جوار شركائنا الخليجيين في مواجهة التدخل الإيراني في شؤونهم الداخلية وحماية سيادة أراضي (الدول الخليجية). والقاعدة البحرية في البحرين نموذج على ذلك. ونحن نتحدث مع شركاء في الخليج حول إمكانية أن نقوم بمزيد من عمليات نشر قوات برية للقيام بتدريب القوات الخليجية، ولدينا قدرات جوية نتوقع أن تكون أكثر دواما مستقبلا.
* المخاوف الخليجية والعربية تجاه إيران ليست من التهديدات والحروب التقليدية، بل تشكل إيران تهديدا غير تقليدي عسكريا من خلال المجموعات التي تدعمها.
- نعم، إنك على حق. دول مجلس التعاون الخليجي ينفقون أكثر من إيران على المعدات العسكرية، وهو صحيح، الحروب التقليدية ليست هي القلق الرئيسي. وهذا أمر ليس فقط في الخليج، فعلى سبيل المثال التركيز في أوروبا الآن على الحروب الأحادية الجانب، استخدام وكلاء يمكن نكران دعمهم، مثلما نرى روسيا تفعل في أوكرانيا. وربما من أهم عناصر تعاوننا مع دول الخليج في مجال مكافحة الإرهاب والدفاع الإلكتروني، وهي مجالات جديدة في الدفاع وأقل تقليدية وليست ظاهرة أمام الشعوب مباشرة، ولكنها جزء كبير من الأمن. وعلينا أن نشرح لشعوبنا أن الدفاع والأمن باتا بشكل متزايد مخفيين عن الأنظار وليسا عبر معدات عسكرية شاسعة. ونحن نقوم بهذه العمليات بشكل ناجح مع شركائنا في الخليج، وهي علاقة متبادلة، إذ هي تساعد الدول الخليجية على أن تحمي أمنها. ولكن لأن التهديدات التي نواجهها مشتركة، على سبيل المثال تهديد المتطرفين، فيعني أن ذلك يساعد في حماية أمننا. هذه ليست أعمالا خيرية، بل الأمر تعاون نتبادل الاستفادة منه.
نريد أن نكون واضحين، كان دائما لدينا شركاء وحلفاء في الخليج، ونحن واضحون في أهمية أمن الخليج. ولكن خلال السنوات القليلة الماضية بات من الواضح أن أمن الخليج هو من أمننا. حماية أمن الخليج جزء من حماية أمننا، خصوصا من حيث مواجهة التطرف ومواجهة التهديدات الإلكترونية. إنه أمر في غاية الأهمية والفائدة بالنسبة إلينا، وإعطاء شكل أكثر بروزا ودواما لالتزامنا الأمني في الخليج، بما في ذلك القاعدة البحرية في المنامة، وهي جزء مهم ولكنه فقط جزء من المسار الذي سنسلكه مستقبلا. نريد أن نكون واضحين بأن هذه استراتيجية متكاملة وليست فقط أعمالا متجزئة. لدينا رؤية لعلاقاتنا مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي ستطمئن حلفاءنا على المدى القصير حول إيران، لأن هناك شكوكا عالية تجاه إيران حاليا ونحن نفهم ذلك. وتصرفات إيران في السابق تعني أن علينا أن نكون حذرين جدا تجاه إيران، ولكن نأمل على المدى الطويل، مع تراجع التوترات مع إيران على مدار عقود، ونعلم أنها لن تحدث خلال شهور أو سنوات قليلة، أن تظهر بريطانيا كشريك أساسي دائم لدول مجلس التعاون الخليجي على المدار البعيد وهي تعمل مع دول المنطقة لمعالجة التهديدات الحقيقية من المجموعات غير التابعة للدولة، وعلى رأسها التطرف.
* ولكن هذا يثير قلقا بأنكم تعتبرون التطرف من نوع واحد فقط هو التهديد.
- لأكُن واضحا. درس التاريخ هو أننا لا نتمتع برفاهية القول بأن المشكلة لم تعد من ذلك الطرف، باتت من الطرف الآخر. هؤلاء في الغرب الذين تصوروا قبل 20 سنة أنه بإمكاننا أن نتجاهل روسيا ونركز على تهديد آخر، ثبت أنهم مخطئون. علينا أن نبقي دفاعاتنا من كل التهديدات. يجب البحث عن الفرص، وقد تكون هناك فرصة في تطبيع العلاقات مع إيران، ولكن في البحث عن الفرص يجب أن لا نكون عُميًا تجاه التهديدات. ودول مثل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها تعلم مخاطر من الركض وراء الصرعات، نعلم من تجربتنا بأنه لا يمكن أن نرفع دفاعاتنا.
* وماذا عن اليمن، الذي يعتبر جزءا أساسيا من الأمن الاستراتيجي في الخليج؟ كيف تدعمون الجهود هناك؟
- هناك تهديد استراتيجي لشبه الجزيرة العربية ونحن ندعم التحالف الذي تقوده السعودية ونحن نقدم مساعدات مباشرة من خلال شبكة الاتفاقات القائمة مع السعودية في المنطقة، بما في ذلك العلاقة حول دعم القوة الجوية الملكية السعودية والحملة الجوية السعودية. ولكن نحن واضحون في أن هناك حاجة إلى حل سياسي للوضع في اليمن الذي يعطي كل الأطراف الشرعية دورا في مستقبل البلاد. وإذا عدنا إلى سبتمبر (أيلول) 2014، عندما تم التوصل إلى اتفاق صنعاء، كانت هناك ملامح اتفاقية لجلب كل اللاعبين الشرعيين للعملية السياسية. وعلينا أن ننعش المسار السياسي الآن، بالإضافة إلى معالجة الأزمة الإنسانية في اليمن. إنه من المهم جدا، للمصالح الاستراتيجية البعيدة الأمد لدول مجلس التعاون الخليجي وشبه الجزيرة العربية كلها، أن تتم معالجة الأزمة الإنسانية في اليمن. السماح لكارثة إنسانية في اليمن قد يخلق ظروفا تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة لجيل كامل، وهذا أمر يجب أن لا نسمح به. يجب أن نعمل معا لدعم التحالف وإعادة إحياء المسار السياسي ورد إنساني طارئ. ونحن نرى عملا جيدا على المسارات الثلاثة من خلال عملنا مع الولايات المتحدة والسعودية، وغيرها من مسارات.



خادم الحرمين وولي العهد يُعزيان الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار بمدرسة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

خادم الحرمين وولي العهد يُعزيان الحاكمة العامة لكندا في حادثة إطلاق نار بمدرسة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة، للحاكمة العامة لكندا ماري ماي سيمون، في حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات.

وقال الملك سلمان: «علمنا بنبأ حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات، وإننا إذ نُدين هذا العمل الإجرامي المُشين، لنعرب لفخامتكم ولأسر المتوفين ولشعب كندا الصديق عن أحر التعازي وصادق المواساة، مع تمنياتنا للمصابين بالشفاء العاجل».

كما بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية عزاء ومواساة مماثلة قال فيها: «بلغني نبأ حادثة إطلاق نار في مدرسة غرب كندا، وما نتج عنها من وفيات وإصابات، وإنني إذ أُعبر لفخامتكم عن إدانتي لهذا العمل الإجرامي، لأقدم لفخامتكم ولشعبكم الصديق أحر التعازي وصادق المواساة، متمنيًا للمصابين الشفاء العاجل».


وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.