«سياحة الجذور» الأفريقية... إرث الماضي يخدم الحاضر

متاحف وسجون وقلاع تحكي تاريخ القارة السمراء

شاطئ غامبيا يحمل كثيراً من قصص العبودية (شاترستوك)
شاطئ غامبيا يحمل كثيراً من قصص العبودية (شاترستوك)
TT

«سياحة الجذور» الأفريقية... إرث الماضي يخدم الحاضر

شاطئ غامبيا يحمل كثيراً من قصص العبودية (شاترستوك)
شاطئ غامبيا يحمل كثيراً من قصص العبودية (شاترستوك)

في نهاية الثمانينات ومطلع التسعينات، سلطت أعداد متزايدة من المبادرات في أوروبا والأميركتين الضوء على تاريخ العبودية. وسرعان ما تلقفت دول أفريقية هذا الاهتمام في محاولة لجني مكاسب اقتصادية من ورائه عبر اجتذاب المهتمين بتاريخ العبودية لزيارة مواقع تاريخية مرتبطة بتلك التجارة، تضم متاحف وقلاعا وسفنا وسجونا تاريخية، شكلت مراحل انتقالية للعبيد قبل رحلتهم إلى الغرب.
ومن بين العوامل التي عاونت في ازدهار السياحة المرتبطة بتاريخ العبودية أو ما يطلق عليها «سياحة الجذور»، كما يشير الباحث السوداني المعني بالشؤون الأفريقية عباس محمد صالح، هو «سعي الحكومات الوطنية للاستفادة من رمزية المواقع التي تعود إلى حقبة حملات الاسترقاق كمورد سياحي من جهة، أو كرمزية لتعبئة الشعور الوطني».
وبمرور الوقت، ظهرت صناعة سياحية كاملة حول إرث العبودية، قوامها الأحفاد الذين يجذبهم الحنين لزيارة أرض الأجداد، بجانب آخرين يحملهم الفضول لمحاولة استخلاص العبر من معايشة واحدة من أقسى المآسي في تاريخ الإنسانية.

بنيت بورتو نوفو على أيدي البرتغاليين  (شاترستوك)

يقول الباحث السوداني لـ«الشرق الأوسط»: «ثمة عوامل من خارج القارة كان لها دور في ازدهار هذه السياحة، منها (بزوغ تيار نزع الاستعمار الذي وفر إطارات عامة للنقاش، خاصة في الأوساط العلمية). عامل آخر يتمثل في (موجات الاعتذار التي تقدمها العديد من الدول لمستعمراتها السابقة ومحاولتها إعادة تأسيس العلاقات بالدول الأفريقية على أسس جديدة تتجاوز الماضي».

غانا

على رأس الدول النشطة في الترويج لسياحة الجذور، غانا، التي أصبحت الوجهة الأكثر شعبية بين الأميركيين من أصول أفريقية، ووصلت أعداد زائريها سنوياً من أجل هذا النوع من السياحة 500 ألف سائح.
وتعد مدينة وميناء «كيب كوست» التاريخي الموجود بقائمة التراث الإنساني الخاصة باليونيسكو، من بين أبرز المواقع ذات الصلة. وتضم المدينة قلعة كيب كوست التي كان يجري احتجاز غالبية العبيد بها قبل رحلتهم للغرب.

جزيرة غوريه الواقعة قبالة ساحل السنغال (شاترستوك)

ويوجد بالقلعة متحف غرب أفريقيا التاريخي الذي يضم أغلالا قديمة باقية من تجارة العبيد الذين كان ينتقل بعضهم سيراً على الأقدام، قادمين من بلاد بعيدة مثل تشاد ومالي. كما تضم القلعة «غرفة اللاعودة»؛ حيث يوجد منزلق كان يجري دفع ضحايا العبودية عليه لشحنهم على السفن.
كذلك نهر دونكو نسو، المعروف بـ«نهر العبيد»، قرب مدينة أسين مانسو؛ حيث كان ضحايا تجارة الرقيق يغطسون للاستحمام للمرة الأخيرة على أرض أفريقيا قبل ترحيلهم منها قسراً إلى الأبد.
موقع آخر يتمثل في قلعة إلمينا، الموجودة على قائمة التراث الإنساني، ويعود تاريخ بنائها لعام 1482 على أيدي البرتغال. وتضم القلعة زنزانات قاتمة كان يجري حشر ما يصل إلى 200 شخص من ضحايا العبودية، بها.

مدينة زنجبار الحجرية «ستون تاون» (شاترستوك)

في المقابل، تضم القلعة أجنحة فاخرة للأوروبيين في الطوابق العليا. وثمة سلالم تصل بين جناح الحاكم وقبو النساء، ليسهل عليه اختيار محظيات شخصية من بينهن.
وفي الجانب المطل على البحر، يوجد «باب اللاعودة»، الذي كان يجري نقل العبيد من خلاله إلى السفن. وتشير تقديرات إلى أنه بحلول القرن الـ18، كان نحو 30.000 عبد قد مروا عبر هذا الباب في رحلتهم المأساوية.
وهناك مدينة سلاغا التي كانت تستضيف سوقاً كبيرة للعبيد، ويمكن للزائر اليوم مشاهدة ما تبقى من ساحات عرض العبيد، وكذلك الشلالات المائية التي كان يستحم عندها العبيد، في محاولة من التجار لتحسين مظهرهم وضمان الحصول على أعلى سعر.

السنغال

تأتي جزيرة غوريه، الواقعة خارج ساحل السنغال قبالة العاصمة دكار، على رأس مواقع سياحة تاريخ العبودية بالبلاد، وهي مدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث الإنساني. شكلت الجزيرة أكبر مركز لتجارة العبيد على الساحل الأفريقي، وضمت العشرات من المنازل المخصصة للعبيد، الذين جاءت غالبيتهم من غرب أفريقيا، وتبدو في معمارها القاتم على النقيض تماماً من فخامة بيوت التجار.
ومن أبرز معالم الجزيرة «بيت العبيد» ويعود بناؤه لعام 1776، و«باب اللاعودة». وتقدر أعداد العبيد الذين مروا بالجزيرة ما بين منتصف القرنين السادس عشر والتاسع عشر بنحو 20 مليون نسمة.
هناك أيضاً متحف تيودور مودور للفن الأفريقي بالعاصمة دكار، الذي يتناول في كثير من معروضاته تاريخ تجارة العبيد.

بنين

بنيت بورتو نوفو، عاصمة بنين، على أيدي البرتغاليين بوصفها مركزا لتجارة العبيد؛ لذا، تعج أرجاء المدينة ببقايا حصون وأماكن أخرى على صلة بهذه التجارة، أبرزها متحف دا سيلفا.
ومطلع هذا العام، أعلنت الحكومة عن الشروع في بناء متنزه سياحي بمدينة ويدا الساحلية التي كانت مركزاً لتجارة العبيد، تحديداً خليج بنين الذي يتركز حول تاريخ هذه التجارة، ويضم نموذج محاكاة لواحدة من سفن نقل العبيد، في محاولة لاجتذاب أعداد أكبر من السائحين من أصحاب الأصول الأفريقية في الشتات. كما تضم ويدا «المتحف الوطني للذاكرة والعبودية».

غامبيا

هي موطن كونتا كينتي، بطل رواية «الجذور» الشهيرة للروائي أليكس هيلي، التي تتناول قصة فتى يسقط ضحية العبودية في القرن الـ18 وينتقل للولايات المتحدة. وألهمت هذه القصة الملحمية كثيرا من الجولات السياحية المرتبطة بتجارة العبيد داخل غامبيا، التي يتضمن بعضها فرصة مقابلة بعض من أبناء عشيرة كينتي داخل مسقط رأسه، قرية جوفوره. كذلك جزيرة كونتا كينتي، جزيرة جيمس سابقاً، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونيسكو.
من أبرز المواقع المرتبطة بالعبودية في غامبيا، مستوطنة ألبريدا التاريخية على ضفاف نهر غامبيا، وكانت مركزاً تاريخياً لتجارة العبيد. وتضم اليوم «متحف ألبريدا الوطني» المخصص لسرد قصص العبودية ويضم نموذج محاكاة لسفينة نقل عبيد.

تنزانيا

هي استثناء هنا، باعتبارها الدولة الوحيدة من شرق أفريقيا، بينما جميع ما سبقها من بلدان تنتمي إلى غرب القارة. وأكثر ما تشتهر بها تنزانيا على صعيد سياحة تاريخ تجارة العبيد، مدينة زنجبار الحجرية، أو ما يعرف بالإنجليزية باسم «ستون تاون»، وتشكل الجزء القديم من زنجبار.
تشتهر المدينة بأنها كانت تضم واحدة من أسواق العبيد الأخيرة في العالم، التي أغلقها البريطانيون عام 1873. وكان يجري شحن العبيد منها بأعداد ضخمة داخل السفن، ما تسبب في موت كثير منهم وإلقائهم في البحر.
من المزارات الشهيرة بالمدينة الكنيسة الكاتدرائية الأنغليكانية للمسيح، التي توجد بها عند المذبح شجرة كان يجري ربط العبيد بها وجلدهم لاختبار مدى صلابتهم، وتحيطها اليوم دائرة رخامية بيضاء يحيطها خط أحمر يرمز لدم العبيد.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تدرس إطلاق تأشيرة إقامة لاستقطاب الأثرياء ورواد الأعمال

أوروبا مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز-أرشيفية)

بريطانيا تدرس إطلاق تأشيرة إقامة لاستقطاب الأثرياء ورواد الأعمال

تدرس بريطانيا إطلاق تأشيرة إقامة جديدة لمدة ثلاث سنوات للأثرياء الأجانب الذين يستثمرون 5 ملايين جنيه إسترليني (6.7 مليون دولار) على الأقل في البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا سياح أجانب على متن قارب سياحي يمرون بمعبد الفجر أو «وات أرون» على ضفة نهر تشاو فرايا في بانكوك بتايلاند 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)

تايلاند تعتزم تقليص مدة الإقامة من دون تأشيرة مع ارتفاع جرائم مرتبطة بأجانب

تعتزم تايلاند خفض مدة الإقامة من دون تأشيرة للسياح من أكثر من 90 دولة وذلك في إطار جهودها للحد من الجرائم التي يرتكبها أجانب.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

«طيران الرياض» تستعد لاستلام أولى طائرات «بوينغ 787 - 9 دريملاينر» خلال أسابيع

أعلنت «طيران الرياض»، طرح تذاكر رحلاتها للضيوف المسافرين بين الرياض ولندن ابتداءً من 1 يوليو (تموز)، بالتزامن مع قرب وصول أولى طائراتها الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز) p-circle

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.


«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
TT

«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)
قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)

هل تخطط لزيارة الريف الإنجليزي في عطلة الصيف المقبل؟ إذا كنت ترغب فعلاً في ذلك، ولا تريد أن تبتعد كثيراً عن لندن، فـ«قصر ليدز» قد يكون ضالتك. «قصر الملكات»، كما يُطلق عليه، لا يبعد أكثر من ساعتين عن لندن، وهو يستحق بلا شك يوماً على الأقل يتم قضاؤه في استكشاف تاريخ القصر، وساكنيه، والاستمتاع بمحتوياته الملوكية، وحدائقه الرائعة، والبحيرات والأنهار المحيطة به. وفوق ذلك، لا بد من تجربة «المتاهة» الموجودة في أرجائه، التي «تحتجز» بحقّ من يدخلها وتتحداه أن يعرف طريقة الخروج من شبكة معابرها المعقدة... وكما أي شيء آخر يحصل في بريطانيا، سيكون اليوم أكثر متعة لو كان الطقس مشمساً.

إحدى تلال القصر

يقع «قصر ليدز» في مقاطعة كنت، شرق لندن، وليس كما يوحي الاسم في مدينة ليدز، شمال إنجلترا. القصر موغل في القدم، إذ يرِد ذكره للمرة الأولى في كتاب يوم الدينونة (Domesday Survey) عام 1086، الذي تم فيه إجراء مسح شامل لتسجيل سكان إنجلترا وممتلكاتهم، بأمر من الملك ويليام الفاتح، دوق النورماندي الذي غزا إنجلترا وتوّج ملكاً عليها إثر «معركة هيستينغز» عام 1066. في ذلك المسح، سُجّل القصر المقام على جزيرتين وسط نهر لين (River Len)، باسم أودو، مطران بايو، الأخ غير الشقيق لويليام الفاتح. لكن القصر انتُزع منه ومُنح لعائلة أخرى عقب وصول ملك جديد إلى سدة الحكم.

وعلى مدى سنوات طويلة، تم تطوير القصر وتوسيعه، وتعزيز دفاعاته، خصوصاً بعد تحويله إلى «قصر ملكي» بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر. بين عامي 1278 و1290، سكنت القصر الملكة الإسبانية إيلانور القشتالية، زوجة الملك إدوارد الأول. ومن القصص الطريفة التي تُروى عن تلك الحقبة، أن حماماً بني في القصر خصيصاً للملك إدوارد، بعد وفاة زوجته إيلانور. السبب؟ أن الملك استمتع بتجربة الاستحمام خلال مشاركته في الحروب الصليبية في «الأراضي المقدسة»، فبني له حمّام في قصر ليدز لهذه الغاية خصيصاً.

الملكة كاثرين الأرغوانية ابنة إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة وفرديناند الثاني ملك أراغون

ولتعزيز علاقته بفرنسا، تزوج إدوارد الأميرة الفرنسية مارغريت (أخت الملك فيليب الرابع المعروف بـ«الملك العادل»). قدّم إدوارد القصر لمارغريت كمهر زواج، وبدأت منذ ذلك الوقت مسيرة اعتبار القصر جزءاً من مهر الملكة، وبقى في ملكيتها بعد وفاة زوجها.

لم تسر تلك المسيرة بلا شوائب. فبعد وفاة والدته، لم يسارع الملك إدوارد الثاني إلى منح القصر لزوجته الملكة، بل أهداه إلى أحد النبلاء، يدعى بادلسمير. ارتكب هذا الأخير خطأ لا يُغتفر. فقد رفض أن يأذن للملكة إيزابيلا بزيارة القصر عندما طلبت إذناً بذلك. فما كان من الملك إدوارد سوى أن حاصر القصر وسيطر عليه... وقطع رأس بادلسمير.

توالى على القصر ملوك وملكات، وتوالت الزيجات وخلافات التوريث. قصص طويلة، مشوقة، وحزينة، لمن يهتم بتاريخ إنجلترا وملوكها. من بين القصص التي تستحق التوقف عنها قصة الملكة جوانا النافارية (شمال إسبانيا) التي عوملت في البداية معاملة حسنة من الملك هنري الخامس، ابن زوجها، لكن العلاقة بينهما ساءت لاحقاً. وفي عام 1419، اتهمها بأنها تستخدم السحر لقتله. صادر عائداتها المالية، وأمر بسجنها، ثم وضعها في إقامة جبرية. قبل وفاته، لان قلب الملك كما يبدو، فأعادها إلى القصر ومنحها حريتها. معاناة جوانا، يوماً بعد يوم، مروية في كتاب ضمن أرشيف القصر.

استمر القصر ملكياً على مدى قرون... إلى أن تم نقله إلى الملكية الخاصة في القرن السابع عشر مع نهاية حقبة أسرة تيودور. في عام 1665، استخدم القصر لإيواء أسرى الحرب مع هولندا، قبل تغيير ملكيته مجدداً إلى أسرة اللورد فيرفاكس، مع استمرار زيارات الأسرة الملكية الإنجليزية للقصر وقضاء وقت فيه.

الليدي بايلي مع ابنتيها

في القرن العشرين (عام 1925)، انتقلت ملكية القصر إلى السيدة أوليف بيجيت، الثرية الإنجليزية – الأميركية، التي كانت تفتش عن مكان ريفي تستريح فيه بمقاطعة كنت. أشرفت أوليف، التي صارت تُعرف بـ«الليدي بايلي» بعد زواجها للمرة الثالثة، على تحسينات واسعة في القصر، الذي تحوّل خلال الحرب العالمية الثانية إلى مركز إيواء تتم فيها معالجة الجنود الذين تم إجلاؤهم من دنكيرك خلال الزحف النازي في غرب أوروبا. بعد وفاة الليدي بايلي عام 1974، انتقلت ملكية القصر إلى «مؤسسة قصر ليدز» التي حوّلته إلى مركز سياحي يزوره أكثر من 600 ألف زائر سنوياً.

بعد هذه الجولة على تاريخ القصر، هذه قائمة بأبرز الأشياء التي يمكن للزائر أن يراها أو يقوم بها خلال زيارته «قصر ليدز».

غرف القصر

يمكن للزائر أن يحصل على دليل مسموع يشرح له قصص القصر وساكنيه غرفة غرفة. هذه مكتبة، وتلك غرفة طعام وإلى جانبها غرفة نوم تحوي سريراً فاخراً. ستتعرف على مشاهير قضوا أوقاتاً في القصر، مثل تشارلي شابلن وإيرول فلين وإيان فليمنيغ وونستون تشرشل. ستطلع أيضاً على رسومات لملكات وملوك إنجلترا السابقين ممن أقاموا في القصر.

الملكة كاثرين خلال حفل زفافها من الملك هنري الخامس

ولعل ما سيلفت انتباه الزوار مدى اختلاف مقياس «الجمال» فنياً بين الماضي والحاضر. فالملكة كاثرين تبدو حقاً وكأنها في مأتم خلال حفل زفافها من الملك هنري الخامس الذي يبدو أيضاً عابساً في اللوحة تماماً كالقسيس الذي يعقد قرانهما وكبقية الحاضرين لحفل الزفاف. في المقابل، تبدو «الليدي بايلي» مع ابنتيها في لوحة مشرقة أمام حديقة القصر. في الواقع، هناك ما لا يقل عن 500 عام بين معايير الجمال في لوحة كاثرين وهنري، وتلك التي تظهر فيها بايلي مع ابنتيها.

المتاهة

منظر من إحدى نوافذ القصر

لا بد لأي زائر أن يجرب «المتاهة» (Maze) في حديقة القصر. في الحقيقة، سيكون الزائر محظوظاً إذا وجد طريقه للخروج من هذه الشبكة المعقدة من المعابر التي يشبه بعضها بعضاً، فيجد من يدخل المتاهة نفسه محتجزاً في سجن يركض فيه من ممر إلى آخر ليعود إلى نفس النقطة التي انطلق منها، فيعاود الكرة مراراً ليجد نفسه مجدداً في المكان ذاته. في أي حال، لا بد أن يجد الزائر طريقة ما للخروج، ربما من خلال تتبع خطوات زوار آخرين نجحوا في الوصول إلى نقطة النهاية. إذا كنت تخشى أن «تضيع» ولا تعرف كيف تخرج من «المتاهة»، فالنصيحة ألا تدخلها... لكنها تبقى تجربة ممتعة بلا شك، سواء أكنت وحدك أم في تحدٍّ مع أفراد أسرتك حول من يعرف طريقة الخروج أولاً.

في أسفل «المتاهة» نفق تحت الأرض يحوي تماثيل لكائنات بحرية مصنوعة يدوياً، مع إنارة مميزة، لمن يرغب في مثل هذه التجربة.

الطيور

الطيور جزء أساسي من أي زيارة للقصر

في الساعة الثانية بعد الظهر، يمكن للزوار أن يحضروا عرضاً للطيور التي تعيش في أرجاء القصر والحدائق الشاسعة المحيطة به. ستتعرف على النسر «موزارت» والصقر «بروك» والبومة «كوكو» والبومة «نوريس» والصقر «سارابي». يتولى مختصون بالطيور تنظيم عرض لهذه الطيور التي تقوم بما يُطلب منها، أحياناً ترفض القيام بما هو متوقع منها، فتسبب حرجاً لمدربها وضحكات من المتفرجين على المأزق الذي يجد نفسه فيها بعدما تباهى بأنها تستمع لأوامره.

على أي حال، إذا استمع الطائر لما يُطلب منه، فستجده يتناول طعامه من خلال القيام بحركات لا يتوقع أن يقوم بها طائر من الطيور الكاسرة للوصول إلى المكان المخفي فيه الطعام. في الحقيقة، ستكتشف أن الطيور الكاسرة، مع تدريب كافٍ، يمكن أن تصير أليفة نوعاً ما. وهي، كما يؤكد المشرفون على العرض، حرة في البقاء في أرجاء القصر أو الرحيل. ليست أسيرة أقفاص. فهي تطير ثم تعود... لا شك أنها تعرف قيمة الإقامة في قصر!