ماكرون ماض في قانون التقاعد ويرفض الانفصال عن رئيسة الحكومة

ردود عنيفة على تصريحاته... وترقب ليوم جديد من المظاهرات

مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون ماض في قانون التقاعد ويرفض الانفصال عن رئيسة الحكومة

مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قانون إصلاح التقاعد في رين أمس (أ.ب) وفي الإطار ماكرون لدى إلقائه كلمته أمس (أ.ف.ب)

استبق الرئيس الفرنسي لقاءه الصحافي المتلفز والمنتظر، ظهر أمس، بتسريب الرسائل الرئيسية التي أراد إيصالها إلى الفرنسيين بمناسبة الاجتماعات المتلاحقة التي عقدها في قصر الإليزيه، مساء الاثنين وطيلة يوم الثلاثاء، مع الحكومة والوزراء المعنيين ورؤساء الأحزاب والمجموعات النيابية الداعمة له. وهذه الرسائل ثلاث؛ أولاها الرفض المطلق لحل البرلمان، وللتخلي عن الحكومة ورئيستها إليزابيث بورن، ورفض عرض إصلاح قانون التقاعد في استفتاء شعبي. وثانية الرسائل رفض التراجع عن خطته الإصلاحية، وأما الثالثة فهي التأكيد على شرعية ما يقوم به واعتبار أن الشرعية المنبثقة من صناديق الاقتراع (وقد أعيد انتخابه في الربيع الماضي)، تتجاوز شرعية الحراك في الشارع، وبالتالي التمسك المطلق بأصول اللعبة الديمقراطية.
وفي اللقاء المتلفز الذي دام نصف ساعة، لم يحد ماكرون عن هذا الخط؛ إذ أكد، وبقوة، أن القانون الذي أقر في البرلمان من غير تصويت وباللجوء إلى الفقرة 49 - 3 من الدستور «سيصبح نافذاً مع نهاية العام». إلا أنه يتعين عليه انتظار حكم المجلس الدستوري الذي طلبت منه الحكومة، وكذلك المعارضة، النظر في مدى ملاءمته للنصوص الدستورية. بعد ذلك، سيعمد ماكرون إلى إصداره بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية. بالمقابل، لم يشر الرئيس الفرنسي، لا من قريب ولا من بعيد، إلى مسعى نواب المعارضة لطرحه على التصويت في إطار «استفتاء بمبادرة شعبية». وهذا المسار بالغ التعقيد؛ إذ ينص القانون الذي أقره في العام 2015 على ضرورة أن يتقدم به خمس أعضاء مجلس النواب والشيوخ ودعم عشر «واحد من عشرة» من المسجلين على اللوائح الانتخابية. وبالنظر لنتائج التصويت على الثقة في البرلمان، فإن المعارضة قادرة على جمع توقيع 185 عضواً من مجلسي النواب والشيوخ والعدد الضروري من الناخبين. لكن المدخل إلى ذلك هو قرار المجلس الدستوري.
وفيما كانت النقابات تتأهب لتاسع يوم من الاحتجاجات الشعبية والإضرابات، التي من المرتقب أن تطال قطاعات رئيسية مثل النقل والكهرباء والطاقة والمشتقات النفطية والتعليم بمختلف مستوياته والوظائف العمومية، تلبية لدعوة جماعية من النقابات المستمرة في المطالبة بالتراجع عن القانون الجديد، فإن ماكرون قطع عليها الطريق نهائياً وبشكل حاسم. وزاد على ذلك برفضه الاستجابة لمن يحثه على استبدال رئيسة الحكومة والقيام بتعديل وزاري. وفي هذا الصدد، أكد أن بورن «تحظى بكامل ثقته من أجل قيادة الفريق الحكومي»؛ لغرض «بناء برنامج حكومي»، ولكن أيضاً «توسيع الأكثرية» التي تدعمها في البرلمان. وشدد ماكرون على أن «لا أكثرية بديلة» عن تلك الموجودة اليوم، علماً بأن الأحزاب الثلاثة الداعمة له «النهضة والحركة الديمقراطية وآفاق» لا تتمتع بالأكثرية المطلقة، وأن بورن ملزمة بالمساومة تارة مع اليمين، وتارة مع اليسار؛ لتوفير الأكثرية اللازمة للتصويت على مشاريع القوانين التي تطرحها على التصويت. وليس واضحاً بعد كيف ستتمكن من «توسيع الأكثرية» بالنظر إلى العداء المستحكم بينها وبين تجمع أحزاب اليسار والبيئويين من جهة، وتشرذم حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي صوت ثلث نوابه لإسقاط الحكومة من جهة أخرى. وللتذكير، فإن تسعة أصوات فقط كانت تفصل حكومة بورن عن السقوط في الجمعية الوطنية.
منذ منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، نزل ملايين الفرنسيين إلى الشوارع، وقامت عشرات الإضرابات، وبيّنت استطلاعات الرأي أن ثلاثة أرباع الفرنسيين لا يريدون مشروع قانون التقاعد. إلا أن ماكرون بقي متسلحاً بشرعيته المنبثقة عن انتخابه وعن انتخاب أعضاء الندوة البرلمانية الذين أقروا قانون التقاعد. وسبق للرئيس الفرنسي أن ميز بين «الشعب» الذي ينتخب وبين «الجماهير» أو «الغوغاء» التي تنزل إلى الساحات والشوارع وتلجأ إلى «العنف الأعمى» الأمر الذي يرى فيه «تهديداً للديمقراطية». ولا يبدي ماكرون أي ندم على تمسكه بإنفاذ القانون الجديد، معتبراً أن الإصلاح «ضروري»، وأن الطريقة الوحيدة لإنقاذ نظام التقاعد تمر من خلال رفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً بحلول العام 2027. ولكنه اعترف بندمه على أمر واحد هو «إخفاقه في إقناع» المعنيين «بضرورة الإصلاح». ولم يفت الرئيس الفرنسي انتقاد النقابات التي «لم تقترح أي تسويات بل كان رفضها لمشروع القانون مطلقاً».
وبالنظر لتهاوي شعبيته، وفق ما تبينه استطلاعات الرأي، فقد رأى أنه «إذا كان لا بد من تحمل انهيار الشعبية، فإنه سيتحملها»، علماً بأن الدستور لا يجيز له سوى ولايتين رئاسيتين من خمس سنوات لكل منهما. وقد أمضى الأولى، ويقارب العام من الولاية الثانية.
كان واضحاً، أمس، أن ماكرون يريد قلب صفحة التقاعد بأسرع وقت ممكن، وذلك عن طريق «خريطة طريق» وإجراءات جديدة؛ أبرزها عزمه الطلب من الحكومة فرض «مساهمة استثنائية» على الشركات التي حققت أرباحاً «استثنائية»، بحيث يستفيد منها الموظفون والعاملون فيها. وما يدعو إليه ماكرون ليس فرض ضريبة إضافية على الشركات المعنية، بل فقط تمكين الموظفين من الاستفادة من وفرة الأرباح، منبّهاً من أن هذه الشركات تستخدم جانباً من أرباحها للمساهمين فيها من جهة ولشراء أسهمها الخاصة في البورصة من جهة أخرى، من أجل رفع قيمتها السوقية. ووفق الأرقام المتوافرة، فإن أول أربعين شركة متداولة في بورصة باريس حققت أرباحاً صافية العام الماضي وصلت إلى 142 مليار يورو. وحدها شركة «توتال إنيرجي» النفطية حصدت 21 مليار يورو من الربح الصافي، وهو مبلغ لم يسبق لها أبداً أن وصلت إليه.
إضافة إلى ما سبق، يريد ماكرون العودة سريعاً إلى «الحوار الجماعي» مع الشركاء الاجتماعيين، أي النقابات وأصحاب الشركات، حول ملف «العمل» والوظائف الصعبة، وحول الرواتب التي تقل عن الحد الأدنى، مؤكداً أن «يده ممدودة للعمل مع كل من يريد العمل معه». وفي سرد لأولوياته المقبلة، أشار إلى الاستمرار في توفير الوظائف وخفض نسبة البطالة المتراجعة، والمحافظة على الأمن والنظام، وتوفير مزيد من الإمكانيات للقضاء، ودعم القوات المسلحة، إضافة إلى الملفات التقليدية التي هي التعليم والبيئة والصحة. وباختصار، يريد ماكرون الاستمرار في مشروعه الإصلاحي لأنه «ليس لنا الحق في الجمود أو التوقف عن ذلك». ومن المشاريع اللاحقة قانون جديد حول ملف الهجرات الذي سيتأجل طرحه عدة أسابيع.
لم تتأخر الردود النقابية والسياسية على كلام ماكرون، وجاءت أكثريتها الساحقة منددة. فقد أعلن فيليب مارتينيز، أمين عام الاتحاد العمالي العام، أن ماكرون «استهزأ بالناس وعبّر عن احتقاره لملايين الأشخاص الذي تظاهروا» في الأسابيع الماضية، فيما اتهمه لوران بيرجيه، أمين عام الفيدرالية الديمقراطية للشغل، المائل إلى الاعتدال بشكل عام، بـ«الإنكار والكذب». وأثار تشبيه ماكرون لما حصل في مجلس النواب الفرنسي من شجارات واتهامات، بما شهده الكابيتول الأميركي عند تثبيت انتخاب جو بايدن أو ما عرفه مجلس النواب البرازيلي يوم تسلم لولا دا سيلفا الرئاسة، جان لوك ميلونشون رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد والمرشح الرئاسي السابق، الذي قال إن ماكرون «يعيش خارج الواقع»، ومرة أخرى «سكب علينا عبارات الاحتقار التقليدية»، معبراً عن تخوفه من أن تكون تصريحاته بمثابة «صب الزيت على النار».
أما أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، فقد اتهم ماكرون بـ«السعي إلى اهتراء الوضع» واللجوء إلى الحجج التي عمد إلى استخدامها سابقاً. ورأت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف، أن ماكرون «تحدث بشكل آلي وتسويفي، ما يبين بوضوح عزلته، وأنه فقد الشعور بالواقع وأي اتصال مع العالم الخارجي»، متهمة إياه بـ«الأنانية والبحث عن مصلحته الشخصية، وليس أبداً المصلحة العليا للشعب».
كل الأنظار تميل لما سيحصل في الشارع اليوم. ورهان الحكومة الحقيقي أن الناس قد تكون تعبت من التظاهر، وأن إقرار القانون في البرلمان سيجعلها تعتبر أن حراكها أصبح فاقداً للمعنى. وخلال 35 دقيقة، سعى ماكرون لتكذيب كافة التحليلات التي تحدثت عن «أزمة سياسية» و«أزمة نظام»، وعن ضعفه السياسي وعزلته وفقدانه الحلفاء السياسيين الذين يعول عليهم من أجل مواصلة تمرير مشاريع القوانين، وبالتالي حكم البلاد. والحال أن الأزمة موجودة والغلاء في الشارع لا يخفى على أحد، ولا شك أنه مصيب بقوله إن قانون التقاعد ليس السبب الوحيد؛ إذ إن الأزمة الحقيقة اليوم عنوانها الغلاء المتفشي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع مستويات التضخم، والتهديد بالتهميش، الذي تعاني منه الطبقات الهشة في المجتمع.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.