خامنئي يلوم الغرب في الاحتجاجات ويرفض تغيير الدستور

دعا في خطاب رأس السنة إلى «كبح التضخم» وأشاد بتقدم العلاقات مع دول آسيوية ونفى أي تدخل بحرب أوكرانيا

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه في مدينة مشهد أمس
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه في مدينة مشهد أمس
TT

خامنئي يلوم الغرب في الاحتجاجات ويرفض تغيير الدستور

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه في مدينة مشهد أمس
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه في مدينة مشهد أمس

ألقى المرشد الإيراني علي خامنئي في خطابه السنوي، باللوم على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، متهماً إياهم بالوقوف وراء الاحتجاجات الشعبية التي هزّت البلاد على مدى أشهر، وأغلق في الوقت نفسه، دعوات التغيير في الداخل، مشدداً على أن الاقتصاد أهم القضايا التي تواجه البلاد. ورفض أن تكون طهران طرفاً في الحرب الأوكرانية، وإذ رحّب بتنمية العلاقات الدبلوماسية آسيوياً، ترك الباب مفتوحاً أمام العلاقات مع الأوروبيين، شرط أن يتجنبوا «التبعية العمياء» لسياسة الولايات المتحدة.
وبعد ثلاث سنوات من تفشي جائحة كورونا، كان هذا أول خطاب يلقيه خامنئي بمناسبة النوروز أمام حشد من أنصاره، خارج مقره في طهران، حيث توجه إلى ضريح الإمام الثامن لدى الشيعة، مدينة مشهد مركز محافظة خراسان شمال غربي البلاد. وهي المدينة التي ينحدر منها خامنئي، وكذلك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
ودفع خامنئي بروايته عن الاحتجاجات التي عصفت بأنحاء البلاد بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) الماضي. وانتقد خامنئي الولايات المتحدة، متهماً إياها بإثارة الحركة الاحتجاجية.
قال خامنئي: إن «الرأي العام يجب أن يكون على دراية بالقضايا الأساسية للبلاد والمشاركة فيها»، وأضاف «إذا لم يرحب الرأي العام بفكرة ما، فإنها لن تتحقق عملياً».
ونوّه صاحب كلمة الفصل في البلاد في خطابه الذي بثه التلفزيون الإيراني، بأن «التطور والانتقال الذي يريده الأعداء هو النقطة المقابلة للنقطة التي نعتقد بها»، متهماً هؤلاء بالسعي لتغيير «هوية إيران الإسلامية عندما يتحدثون عن الانتقال في الهيكل والثورة». وقال «غايتهم حذف جميع الأشياء التي تذكر الناس بهويتهم» وقال، إنهم «يعارضون ذكرى المرشد الإيراني الأول (الخميني) وولاية الفقيه (...)».
ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن خامنئي قوله «غاية العدو هي تغيير الحكومة القائمة على السيادة الشعبية الدينية، إلى حكومة موالية لهم، على ما يبدو في شكل ديمقراطية غربية وهمية». وقال أيضاً: إن «من يتحدث في الداخل عن تغيير الدستور يكرر ما يقوله الأعداء».
وكان خامنئي يشير ضمناً إلى دعوات الاستفتاء التي طرحها الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، وأبرز رجل دين سني في إيران، وإمام جمعة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي.
وقال خامنئي في نبرة تحذير «إذا لم نكن يقظين، من الممكن أن نضر نقاط قوتنا باسم التغيير». وألقى باللوم على من سماهم «الحريصين على النظام والمحبين للثورة لأنهم لا يتوخون الحذر بعض الأوقات من أجل القيام بحركة إيجابية ويضرون بذلك نقاط القوة».

مؤامرة دولية
كما اتهم «الأعداء» بشنّ حرب هجينة والسعي وراء حرب داخلية. وتحدث عن «خطط معقدة للأعداء» وقال «الشعب الإيراني وقف بوجه الانقلاب والعقوبات والحرب الإعلامية والمؤامرات الأمنية». وأضاف «الحرب والرهاب من إيران التي أطلقوها كانت غير مسبوقة». وأضاف «في أعمال الشغب الأخيرة، الكل دخل المشهد، رئيس بلد مثل الولايات المتحدة دخل أيضاً». وقال «الجمهورية الإسلامية أظهرت أنها قوية وليست ضعيفة، في هكذا أعمال شغب ومؤامرة عالمية تفوقت وأظهرت للعالم أنها قوية».
كما أوصى خامنئي بتجنب الشجار بسبب خلافات صغيرة. وقال «بعض المرات التسامح والتغاضي مطلوب... من الممكن أن يختلف شخصان حول قضية سياسية؛ ما يؤدي إلى اختلافات وازدواجية (قطبية) في المجتمع». ودعا المسؤولين وأصحاب المنابر إلى خلق التفاؤل، وقال «الأعداء يسعون لإحباط الشباب، القضايا التي تدعو للتفاؤل ليست قليلة، على الجميع أن يخلق التفاؤل»، وأضاف «خلق التفاؤل، لا يعني أننا نخدع أنفسنا».
وقال «نواجه أوضاعاً مختلفة في المنطقة، عن عدوتنا اللدود أميركا، سياستنا واضحة، لكن الأميركيين حائرون ماذا يفعلون». وقال خامنئي: إن «الأميركيين كانوا يقولون إنهم يمارسون ضغطاً اقتصادياً غير مسبوق على إيران، رغم كل أكاذيبهم فإن ما يقولونه هنا صائب».
وأشار خامنئي ضمناً إلى التطورات الأخيرة في السياسة الخارجية الإيرانية. وقال «ضغط (الأوروبيون والأميركيون) لعزل إيران وقطع العلاقات معها، لكن ما حدث فعلياً خلاف ذلك». وأقرّ خامنئي بتراجع العلاقات بين إيران والدول الأوروبية، لكنه قال «علاقاتنا مع جزء مهم من الدول الآسيوية زادت بنسبة 100 في المائة، وسنواصل هذا المسار».
وقال خامنئي في هذا الصدد «لم ننعزل إنما على خلاف ذلك، أصبحنا مطروحين» وقال «إقامة علاقات قوية مع أفريقيا وأميركا اللاتينية ضمن خططنا، وسنتابعها». ومع ذلك، قال «لسنا في قطيعة مع الدول الأوروبية، مستعدون لإقامة علاقات مع أي دولة تتجنب التبعية العمياء لسياسات أميركا».
ونفى خامنئي تدخل بلاده في حرب روسيا على أوكرانيا. وقال «نعلن بوضوح أننا ندعم جبهة المقاومة، لكننا نرفض بشدة المشاركة في الحرب في أوكرانيا ونرفضها». وتابع «إن الأسلحة من صنع أميركا، وحتى الآن هي المستفيد الوحيد من الحرب». وعلى حد تعبير خامنئي، فإن الشعب الأوكراني «في ورطة بينما تستفيد مصانع الأسلحة الأميركية».

الاقتصاد أهم القضايا
وتطرق خامنئي في كلمته إلى الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث قال: إن ارتباط اقتصاد إيران بالدولار الأميركي من أهم المشاكل التي تواجهها البلاد، وإن على حكومة بلاده استخدام العملة المحلية في التصدير والاستيراد.
وأضاف «على الحكومة الحالية أن تراقب بدقة، وتسلّم الإدارة الاقتصادية للشعب... الشركات الحكومية يجب ألا تنافس القطاع الخاص».
وتابع «من المعيب أن يكون اعتمادنا على تصدير النفط الخام... يجب أن نهتم بالنشاطات غير الاقتصادية؛ وهناك توجه نحو زيادة الصادرات غير النفطية».
وكان التلفزيون الإيراني قد بث في وقت مبكر الثلاثاء، خطاباً مسجلاً لخامنئي بمناسبة حلول رأس السنة الفارسية أو عيد النوروز.
وألقت الأزمة الاقتصادية مرة أخرى بظلالها على خطاب خامنئي، الذي أطلق مرة أخرى شعاراً اقتصادياً على العام، في سياق السياسة التي اتبعها السنوات الأخيرة؛ بهدف وضع إطار عام لأجهزة الدولة، خصوصاً الحكومة خلال العام الجديد.
وأخفقت شعارات الأعوام السابقة في تحسين الوضع الاقتصادي في ظل تراجع المبيعات النفطية جراء العقوبات الأميركية. وهيمنت الشعارات الاقتصادية على كل خطابات خامنئي في عيد النوروز منذ فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران، حتى قبل التوصل للاتفاق النووي لعام 2015.
وقال خامنئي: إن «الاقتصاد كان أهم قضية» في البلاد، لافتاً إلى قضايا سلبية وإيجابية فيما يخص الوضع الاقتصادي. عن الجوانب السلبية، أشار خامنئي إلى التضخم وغلاء المعيشة، خصوصاً في أسعار السلع الغذائية والمستلزمات الأساسية للعيش. وقال «هو أمرٌ مرير حقاً... عندما ترتفع أسعار الأطعمة والمواد الأساسية للعيش، يكون الثقل الأكبر على كاهل الطبقات الأشد فقراً في المجتمع».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».


شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
TT

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية، بعضها بحجم شاحنات صغيرة، تتساقط على الأرض بشكل شبه يومي منذ شهر لتملأ ساحات المدارس وجوانب الطرق وقمم التلال، وتقف شاهدة على شرق أوسط يعيش في حالة حرب.

ففي أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، تتساقط قطع ضخمة من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الأرض بعد أن تعترضها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في السماء.

وبالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وقفت فتاة صغيرة مع شظية صاروخ سقطت في بستان من شجر الزيتون. وفي مدرسة إسرائيلية في مستوطنة بالضفة الغربية، تسلق الأطفال غلاف صاروخ معدني ضخم سقط في الملعب.

وبعد ما يقرب من شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما المشتركة على إيران، اعتاد الإسرائيليون والفلسطينيون على التحذيرات الرسمية المتكررة بالابتعاد عن شظايا الصواريخ، التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو مواد سامة.

شخص يقف بجوار بقايا صاروخ إيراني بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت «نجمة داود الحمراء» وهي خدمة الإسعاف والإنقاذ الوطنية في إسرائيل، اليوم الجمعة: «قد تبدو هذه الأجسام غير ضارة للوهلة الأولى، لكنها قد تنفجر وتؤدي لتناثر شظايا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

شظايا تسقط في مدن فلسطينية

تظهر بيانات الدفاع المدني التابع للسلطة الفلسطينية أن ما لا يقل عن 270 شظية صاروخية سقطت في أنحاء الضفة الغربية، معظمها بالقرب من رام الله، بينما سقط غيرها بالقرب من نابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت.

وقال نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني إن الدفاع يتعاون مع الشرطة لنقل شظايا الصواريخ إلى أماكن آمنة. وأضاف أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرى اعتقالهم لمحاولتهم بيع شظايا الصواريخ خردة.

وأضاف أن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الحركة في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، إلى جانب تصاعد أعمال العنف من المستوطنين اليهود، أدت إلى تأخير جهود الاستجابة للطوارئ في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يحرسون بقايا صاروخ مغروس في الأرض قرب نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

وقال بهجت حامد (59 عاماً)، أحد سكان قرية بيتين الفلسطينية بالقرب من رام الله، حيث سقطت شظية صاروخ في الآونة الأخيرة، إن وصول فرق الطوارئ إليهم استغرق نحو ساعتين.

وأوضح: «عندما سقطت (شظية) الصاروخ هذه، كان الصوت قوياً في جميع أنحاء القرية». وأضاف: «ما في ملاجئ، وكلنا على الله، واللي كاتبه ربنا بدو يصير».

وتقول إسرائيل إن القيود التي فرضتها على الضفة الغربية منذ بدء الحرب تهدف إلى الحد من التهديدات التي تتعرض لها القوات المنتشرة في المنطقة.

طول بعض الشظايا 5 أمتار

أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف في إيران مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 3300 شخص.

مراهقون يسحبون جزءاً من صاروخ سقط في ملعب مدرسة بمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

وعندما تُسقط منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية هذه الصواريخ تتناثر في الغالب شظايا وأجزاء من الصواريخ على الأرض، مما يتسبب في أضرار وإصابات وأحياناً قتلى. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنظومة تعترض 90 في المائة من الصواريخ.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ولبنان باتجاه إسرائيل أودت بحياة 18 شخصاً في إسرائيل.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن في الضفة الغربية جراء هجمات صاروخية.

ويتمتع معظم الإسرائيليين بإمكانية الاحتماء في ملاجئ تقيهم من الذخائر العنقودية وتساقط الحطام، لكن لا توجد أي ملاجئ من هذا النوع تقريباً للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويتراوح طول بعض الشظايا الإيرانية التي تسقط على الأرض بين أربعة وخمسة أمتار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هذه الشظايا من المحتمل أن تكون من صواريخ «قادر» أو «عماد» الباليستية الإيرانية.