احتفالية «البابطين» الشعرية تختتم وسط زخم الشعر

المشاركون أكدوا على الانفتاح على الأشكال الشعرية الحديثة والاهتمام بالشعر في ثقافات الجوار

جانب من فعاليات الدورة الـ18 لجائزة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات الدورة الـ18 لجائزة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية (الشرق الأوسط)
TT

احتفالية «البابطين» الشعرية تختتم وسط زخم الشعر

جانب من فعاليات الدورة الـ18 لجائزة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات الدورة الـ18 لجائزة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية (الشرق الأوسط)

بأمسية شعرية حافلة بالشعراء من مختلف أنحاء العالم العربي، وفي يوم الشعر العالمي، اختتمت في الكويت مساء الثلاثاء، الدورة الـ18 لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية، بالتأكيد على مواصلة نهجها في حفظ وتوثيق التراث الشعري العربي، ورعاية الحركة الشعرية في العالم العربي.
وأثنى البيان الختامي للمشاركين في الدورة التي عقدت هذا العام في دولة الكويت برعاية أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، على «الجهود الاستثنائية للشاعر عبد العزيز سعود البابطين؛ الذي فاق كلّ الشعراء بكريم خلقه إذ كرّمهم وأغدق عليهم الجوائز السنية والألفة واللقاءات المنظمة العالية والغالية في ذروة الاحتفال بيوم الشعر العالمي».
وفي ختام الملتقى، الذي استمر 3 أيام، قال عبد العزيز البابطين، رئيس المؤسسة: «سأستمر في خدمة الشعر العربي وشعرائه طيلة عمري». وأوضح البيان، أن البابطين «أسّس مكتبة الشعر الأولى في العالم العربي، وربما في العالم كلّه، التي تعنى بالشعر في مستوياته المتعدّدة، من جهة البحث العلمي والتأليف وتأريخ الأدب والنقد وتوفير المكان الذي صار بيتاً لكل القرّاء والمثقفين والشعراء العرب، فعقد أواصر المحبة والتلاقي فيما بينهم بجو من التنافس الأدبي الشريف السامق على مدى ثلث قرن، حتّى تواشجت العلاقات الأدبية والعلمية والإنسانية ما بين أبناء الضاد، فصنع البابطين مجتمعاً خاصّاً بهم، هو مجتمع الشعر الجامع للأدب والنقد والثقافة العربية في كلّ بلدان العالم، وقد كان يطوّف في احتفالياته على الدول والعواصم والمدن لبث الإشعاع الثقافي، والتنوير بالشعر العربي، والعلاقة الإنسانية مع الآخر المختلف والمؤتلف».
وأضاف: أقدمت مؤسّسة البابطين «على رعاية الوعي المجتمعي على مستوى تربية النشء، والتفاعل مع مناهج التعليم لأبناء العربية من الطلبة، ومنح الشهادات التدريبية في صناعة الشعر والتحرير الأدبي وصولاً إلى الكتابة البحثية والنقديّة الرصينة، بما يجعل هذه المؤسّسة متّصلة اتصالاً وثيقاً بالمعاهد والجامعات ووزارات الثقافة وبرامج التنمية والأمانات العامّة للجوائز والمؤسسات والجمعيات والأندية والمراكز البحثية والمكتبات العامّة أو المشاريع الثقافية الخاصّة».
ودعا بيان المشاركين «للاستمرار في السنة التي دأبت على المؤسسة في تحديث معاجم الشعراء المعاصرين، لاستيعاب الأسماء والتجارب الجديدة». كما دعا «للانفتاح على الأشكال الشعرية الحديثة من جانب، والحقول البينية المتصلة بالشعر من جانب آخر». و«تعميق الاهتمام بالشعر والشعراء في الثقافات المتاخمة للثقافة العربية، وفتح آفاق المقارنة واستجلاء التأثير والتأثر». و«تنمية التلقي العربي للشعر من خلال الفنون الأدائية (الغناء والمسرح)، وبصرياً من خلال الفنون التشكيلية، وما يستجد في مجالات التقنية، والذكاء الاصطناعي».

كما حثّ على «استمرار مبادرات المؤسسة في تمتين الوشائج بينها وبين المؤسسات المماثلة في الوطن العربي، ودعم المبادرات الأكاديمية التي يكون النشء من مستهدفاتها في جميع مراحل التعليم». و«العمل على ترجمة المعاجم الصادرة عن المؤسسة إلى اللغات الحية والمؤثرة في العالم». وكذلك إصدار مجلة شعرية ثقافية شهرية تقوي تواصل الشعراء والنقاد مع المؤسسة. وتيسير وصول الباحثين من مختلف أنحاء العالم إلى المعجم بإصدار نسخ إلكترونية مجانية منشورة على موقع المؤسسة، بأدوات وخيارات بحثية متطورة وذكية. وتخصيص منح بحثية لدراسات الشعر العربي لاستقطاب الدارسين من ثقافات مختلفة. واستمرار المؤسسة في تعميق الشراكات مع الجامعات والمراكز العلمية في العالم.
وتمحورت الدورة الثامنة عشرة للجائزة في مجموعة جلسات ثقافية وأمسيات شعرية حول الشاعر ابن مليك الحموي، حيث ألقت الجلسة الأولى الضوء على شعر الحموي وشاعريته، وشارك فيها: د. عبد الله غليس، الذي تناول بالحديث التشكيل الجمالي في شعر ابن مليك الحموي، ود. إسراء الهيب، التي قدَّمت بحثاً بعنوان «ابن مليك الحموي... حياته وشعره»، وأدار الجلسة د. طاهر الحجار. كما خُصصت جلسات أخرى للحديث عن الشاعر ابن سناء الملك.
وأقيمت أمسيتان شعريتان بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للشعر، بمشاركة نخبة من الشعراء الشباب، وقدَّم الأمسية الشعرية الأولى د. الهنوف الهاجري، وعطَّرها بالكلمات: الشاعر أحمد حسن من مصر، وسارة الزين من لبنان، ود. عارف الساعدي من العراق، ومحمد تركي من الأردن، ود. مستورة العرابي من السعودية. أما الأمسية الثانية، التي أدارها الشاعر سالم الرميضي من الكويت، فأحياها الشعراء: د. أحمد بلبولة من مصر، وابتهال تريتر من السودان، وأسيل سقلاوي من لبنان، وأحمد الهلالي من السعودية، وسمية اليعقوبي من تونس، ومحمد البريكي من الإمارات، ومروة حلاوة من سورية، والحارس الخراز من الكويت، ووليد الصراف من العراق. وشارك في الثالثة الشعراء: أنس الدغيم من سوريا، بدرية البدري من عمان، جاسم الصحيح من السعودية، خليفة بن عربي من البحرين، صباح الدبي من المغرب، عبد الله الفيلكاوي من الكويت، لطيفة حسناوي من الجزائر، هاجر عمر من مصر، وهزبر محمود من العراق، وأدار الأمسية الدكتور فالح بن طفلة من الكويت.
وكانت مؤسسة البابطين الثقافية أطلقت فعاليات دورتها الثامنة عشرة، تكريماً للمبدعين من الشعراء والنقاد الفائزين بجوائز المؤسسة في الدورتين 17 و18، واحتفالاً بصدور معجم البابطين لشعراء العربية في عصر الدول والإمارات، مع احتفاء خاص بالشاعرين ابن سناء المُلك وابن مليك الحموي، بمسرح مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي.
وتحدث رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية الشاعر الدكتور عبد العزيز البابطين في كلمته قائلاً: «نلتقي في هذا العرس الثقافي لنكرم الفائزين بجوائز المؤسسة ونحتفل بصدور (معجم البابطين لشعراء العربية في عصر الدول والإمارات) ذلك العمل الموسوعي الضخم الذي يرصد حركة الشعر العربي ما بين سنة 656 حتى سنة 1215 هجرية الموافقة ما بين سنة 1258 إلى سنة 1800 ميلادية وهي حقبة طويلة تزيد على خمسة قرون تعرض تراثها الأدبي والحضاري لكثير من حملات التشويه المتعمد وسوء الفهم».
وذكر البابطين أنه على مدى أكثر من عشر سنوات وبجهود دؤوبة لما يزيد عن 100 أستاذ من نخبة الباحثين والدارسين والأكاديميين و500 مندوب عملوا على جمع مواد المعجم من داخل الوطن العربي وخارجه حتى يخرج المعجم إلى النور في 25 مجلداً من القطع الكبير تشتمل على تراجم ونماذج شعرية لنحو 10 آلاف شاعر.
وقال، «لقد حلمت قبل زمن بعيد ولا أزال بأن أقدم للمكتبة العربية موسوعة شعرية شاملة ترسم معالم الشعر العربي، وتكشف عن ملامحه واتجاهاته على مر العصور، فكان أول ما بادرت إلى التفكير فيه عقب إنشاء المؤسسة إطلاق مشروع المعجم وكانت البداية مع معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين سنة 1990، وقد صدرت طبعته الأولى بعد خمس سنوات ولا تزال طبعاته تتوالى».
ولفت البابطين إلى أنه «ربما كان من حسن الطالع أن تبدأ فعاليتنا اليوم وتبلغ ذروة فعالياتها وأنشطتها بعد غد الثلاثاء 21 مارس (آذار) وهو اليوم الذي اختارته الأمم المتحدة ليكون اليوم العالمي للشعر، الذي اعتدنا أن نحتفل به سنوياً ومنذ سنة 2008 بمهرجان ربيع الشعر العربي، ويصادف أيضاً يوم الثلاثاء 3 مارس، وهو اليوم الذي حددناه قبل عشرة أشهر موعداً لانعقاد ديوان الشعر العربي بالكويت».
ونال الشاعر والوزير والسفير السعودي السابق الدكتور عبد العزيز خوجة الجائزة التكريمية لهذه الدورة. كما فازت الشاعرة والإعلامية السودانية روضة الحاج بجائزة أفضل ديوان شعري عن ديوانها «إذا همى مطر الكلام» من بين 124 منافساً، في حين فاز الشاعر عبد الله أمين أبوشميس من الأردن بجائزة أفضل قصيدة عن قصيدته «راحيل».
أما من فئة الشباب، فقد فازت بجائزة أفضل ديوان الشاعرة آلاء القطراوي من فلسطين عن ديوانها «ساقية تحاول الغناء»، وفي فرع جائزة أفضل قصيدة للشباب فاز الشاعر زاهر حبيب من اليمن عن قصيدته «قبضة من أثر الذهول». وذهبت جائزة أفضل كتاب في نقد الشعر للناقد مصطفى رجوان من المغرب عن كتابة «الشعرية وانسجام الخطاب» مناصفة مع الناقد الدكتور أحمد درويش من مصر عن كتابه «استقبال الشعر».
وتلقت الجائزة مشاركة واسعة من مختلف أنحاء الوطن العربي، إذ بلغ عدد المشاركات أكثر من 826 مشاركة في فروع الجائزة المختلفة، وبلغ عدد المشاركات في فئة أفضل كتاب في نقد الشعر 56 مشاركة، و124 مشاركة في فئة أفضل ديوان، وسجلت فئة أفضل قصيدة 341 مشاركاً، بينما سجلت فئة أفضل ديوان للشباب 98 مشاركة، وبلغ عدد المشاركين في فئة أفضل قصيدة للشباب 207 مشاركين.


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس. وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.