ليبيا: وفد أميركي إلى طرابلس للقاء المنفي والدبيبة والمشري

باتيلي يدعو لإشراك الأحزاب في إنجاز الانتخابات

اجتماع الدبيبة بالوفد الأميركي في العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة بالوفد الأميركي في العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: وفد أميركي إلى طرابلس للقاء المنفي والدبيبة والمشري

اجتماع الدبيبة بالوفد الأميركي في العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة بالوفد الأميركي في العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)

واصل وفد أميركي رفيع المستوى بقيادة مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، اجتماعاته مع كل الأطراف السياسية الفاعلة في ليبيا، في محاولة لتثبيت موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة هذا العام.
وانتقل الوفد الذي ضم السفير والمبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند، والقائم بأعمال السفارة الأميركية ليزي أوردمان، إلى العاصمة طرابلس، قادماً من شرق ليبيا؛ حيث التقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، كما كان مقرراً أن يلتقي لاحقاً مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بالإضافة إلى خالد المشري، رئيس مجلس الدولة.
وقال الدبيبة في بيان مقتضب وزعه مكتبه، إن اجتماعه (الثلاثاء) في طرابلس، مع الوفد الأميركي، ناقش التطورات السياسية في ليبيا وأهمية توحيد الجهود الدولية والمحلية، ودعم جهود بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، من أجل الوصول للانتخابات.
بدورها، أكدت المسؤولة الأميركية ما وصفته بـ«دعم بلادها الكامل لجهود رئيس بعثة الأمم المتحدة عبد الله باتيلي» خلال اجتماعها به، وأثنت على عمله مع القادة والمؤسسات الليبية لوضع إطار دستوري وجدول زمني للانتخابات هذا العام.
وأدرجت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، اجتماعها مع الوفد الأميركي (مساء الاثنين) ضمن ما سمّته دعم الولايات المتحدة للجهود الدولية والمحلية لإجراء الانتخابات، والعمل على دعمها في كافة المجالات.
وبرز في المقابل خلاف غير معلن بين ليف والمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، حول ملف المرتزقة الأجانب في ليبيا. وبينما خلا البيان الذي أصدره مكتب حفتر حول هذا الاجتماع من أي إشارة إلى هذا الملف، أعلنت ليف أنهما ناقشا أهمية حماية سيادة ليبيا، من خلال إجبار جميع المقاتلين والقوات والمرتزقة الأجانب على مغادرة البلاد، مشيرة إلى تصنيف «فاغنر» أخيراً، منظمة إجرامية عابرة للحدود. وشددت على ما وصفته بـ«دورها المزعزع للاستقرار والانتهازي في ليبيا والمنطقة».
وقالت -وفقاً لبيان للسفارة الأميركية- إنهما «ناقشا أيضاً أهمية دعم مبادرة باتيلي الرامية إلى إشراك جميع المؤسسات والجهات السياسية الليبية الفاعلة، في تحديد مسار واضح للانتخابات بحلول نهاية العام».
بدوره، رحب محمد المنفي بخطوة توافق مجلسي: «النواب» و«الدولة» على التعديل الـ13 للإعلان الدستوري، بوصفها خطوة نحو إنجاز الانتخابات هذا العام. وحث في تغريدة على «تويتر» المجلسين على سرعة تشكيل لجنة الـ12، وانعقادها لإنجاز التوافق المستهدف. وجدد الدعوة إلى توسعة المشاركة في كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية بملكية ليبية. وأكد مجدداً «ضرورة احترام سيادة المؤسسات الليبية لأي عملية سياسية أو اقتصادية، في تنفيذ توصيات وقرارات مجلس الأمن، لإنجاز آلية شاملة لإدارة عوائد النفط، وتحديد أولويات الإنفاق، وليس مجرد متابعتها».
وكان الدبيبة قد أوضح أن اجتماعه (مساء الاثنين) مع المنفي، أكد على دعم جهود باتيلي الهادفة لإجراء الانتخابات خلال العام الجاري، وضرورة توحيد الجهود وتقديم الدعم اللازم من المجلس الرئاسي والحكومة لإنجاحها، لافتاً إلى أنهما ناقشا الشأن السياسي والإنفاق الحكومي عن الربع الأول من العام الجاري. وقال في بيان: «كما تمت متابعة الإنفاق الحكومي خلال الربع الأول، والتأكيد على نشر البيانات والمعلومات حول الإنفاق في كل أبوابه من خلال وزارة المالية»، مشيدين بالجهود المبذولة في تنفيذ جدول المرتبات الموحد، وصرف علاوة الزوجة والأبناء قبل شهر رمضان.
من جانبه، اعتبر باتيلي أن «الانتخابات لا تعني فقط إنجاز قوانين انتخابية؛ بل تشمل رؤية المجتمع للمستقبل وما يتوقعه المواطنون من قيادتهم»، لافتاً إلى «ضرورة إشراك قادة البلاد، على جميع المستويات -وليس فقط مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة)- في النقاش حول كيفية المضي قدماً».
وأوضحت البعثة الأممية أن باتيلي ناقش في طرابلس مع ممثلي نحو 21 حزباً سياسياً على الأقل من مختلف الأطياف السياسية، مبادرته الرامية إلى الانتخابات في البلاد هذا العام، والدور المتوقع للأحزاب في دعم العملية الانتخابية.
بالإضافة إلى ذلك، بدأ مجلس النواب بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، جلسة مغلقة لمناقشة مشروع قانون الميزانية العامة للدولة للعام الحالي، وفقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، الناطق باسم المجلس، في بيان مقتضب.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

قناة السويس تعزز الشراكات الدولية لتجاوز أزمات الملاحة

إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)
إحدى السفن خلال عبورها قناة السويس في نهاية مارس الماضي (هيئة قناة السويس)

تعزز هيئة قناة السويس المصرية شراكاتها الدولية لتجاوز أزمات الملاحة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مع تأكيد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الجمعة، «جاهزية القناة لتقديم خدماتها اللوجيستية والبحرية بكفاءة تامة، لا سيما مع ما شهدته من أعمال تطوير للمجرى الملاحي، وتحديث شامل للوحدات البحرية في الأسطول البحري».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وحذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة، من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد خلال مارس (آذار) الماضي، أن «مصر تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وأجرى ربيع محادثات، الجمعة، مع الأمين العام لغرفة الملاحة الدولية، توماس كزاكوس، مؤكداً «اعتزازه بعلاقات الشراكة والتعاون الممتدة مع (غرفة الملاحة)، وحرصه على تفعيل التواصل المستمر والمباشر مع الأطراف الفاعلة كافّة في المجتمع الملاحي».

ووفق ربيع فإن «التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة تتطلّب تضافر الجهود كافّة وتوحيد الرؤى والعمل المشترك، لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية»، موضحاً أن «قناة السويس تأثرت سلباً من التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، حيث تراجعت معدلات الملاحة في القناة عما كانت عليه خلال عام 2023». لكنه قال إن «الهيئة لم تتوان رغم ذلك عن وضع مصالح عملائها في صدارة أولوياتها، عبر تثبيت رسوم عبور السفن منذ ذلك الحين، وتبني سياسات تسويقية مرنة لتحقيق التوازن المطلوب للعملاء في ظل متغيرات السوق وارتفاع أسعار نوالين الشحن».

محادثات الفريق أسامة ربيع الجمعة مع الأمين العام لـ«غرفة الملاحة الدولية» توماس كزاكوس (هيئة قناة السويس)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية، اللواء عصام الدين بدوي، يرى أن «قناة السويس من أكثر المتضررين بما يحدث في المنطقة، لذا فالقناة من حقها أن تتخذ الإجراءات كافّة من أجل تقليل الخسائر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «(الهيئة) تُجري محادثات مع (غرفة الملاحة الدولية)، بهدف التعرف على الإجراءات الحالية والمستقبلية مثل منح حوافز للشركات من أجل العودة إلى الملاحة، أو خفض نسبة من رسوم عبور السفن أو زيادتها حسبما يتم التوافق حوله للتقليل من التداعيات الحالية». ويقول إن «ذلك لمواجهة التحديات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب».

ووفق بدوي فإن «القناة بذلت جهوداً خلال الفترة الماضية لجذب الشركات الدولية وعدم خسارة أي سفينة حاويات؛ لكن المشكلة في قرار أصحاب الخطوط الملاحية الكبرى». وأكد أن «التوقعات كانت تسير في صالح عودة الملاحة إلى القناة بقوة مطلع العام الحالي، حيث تعهدت شركات عديدة بالمرور مجدداً عقب (هدنة غزة)، لكن جاءت الحرب الإيرانية بتأثيراتها».

وحدات بحرية جديدة دُشّنت في قناة السويس الجمعة (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدم عدد من الشركات الكبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته بشكل رئيسي منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وشدد الفريق ربيع على أن «قناة السويس رغم التحديات المختلفة والأزمات المتتالية مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية والبحرية على مدار الساعة دون توقف، وعكفت على استحداث خدمات ملاحية جديدة».

كزاكوس قال من جانبه خلال محادثاته مع ربيع، إن «قناة السويس تظل الوجهة الملاحية المثلى لحركة التجارة العابرة من الشرق إلى الغرب مقارنة بالطرق الملاحية الأخرى»، معرباً عن ثقته بـ«العودة الكاملة للخطوط الملاحية الكبرى للعبور من قناة السويس فور استقرار الأوضاع في المنطقة مرة أخرى، حيث تُعدّ القناة هي الممر الملاحي الأسرع والأقصر والأكثر أماناً واستدامة».

وأوضح أن «التواصل مع هيئة قناة السويس يُعدّ فرصة جيدة لتبادل المعلومات والتعرف عن قرب على مستجدات مشروعات التطوير ونقل رسائل طمأنة إلى العملاء من جميع شركات الشحن والمعنيين بقطاع النقل البحري بأن القناة آمنة وما زالت تعمل بكفاءة».

سفينة في أثناء عبورها مجرى قناة السويس خلال نهاية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)

وأشاد كزاكوس بـ«الخطوات الجادة التي اتخذتها (الهيئة) خلال الفترة الماضية»، مؤكداً أن «استراتيجية التطوير والتحديث بالقناة تظل هي الاستثمار الحقيقي الذي ستجني حصاده فور استقرار الأوضاع بالمنطقة وعودة الملاحة إلى معدلاتها الطبيعية».

وحسب الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية فإن «قناة السويس قدمت مُحفزات إلى السفن التي تمر، من بينها خدمة الإصلاح والإسعاف والإنقاذ البحري، وذلك لمنح قيمة مضافة لعبور السفن بالقناة».

لكنه توقع «تأثر الملاحة في القناة لأشهر حتى بعد وقف الحرب الإيرانية». ودلّل على ذلك بأن «الشركات حققت مكاسب خلال العبور من رأس الرجاء الصالح ورفع أسعار الشحن؛ لكن مع الوقت سوف تدرك الشركات أهمية تقليل دورة السفن، لتعود إلى المرور من قناة السويس».

ووفق مراقبين فإن «شركات شحن غيّرت مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب الإيرانية والأزمات التي لاحقت مضيق هرمز». وأشاروا إلى أن «تعافي الملاحة في قناة السويس قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

رئيس هيئة قناة السويس شهد الجمعة مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026».

في غضون ذلك، شهد رئيس هيئة قناة السويس، الجمعة، مراسم تدشين 3 قاطرات بحرية جديدة من طراز «عزيمة»، وقاطرة جديدة من طراز «تيم عزيمة»، وهي الأولى من نوعها بشركة «التمساح لبناء السفن» إحدى الشركات التابعة للهيئة.

وأكد ربيع، أن «الشركات والترسانات التابعة للهيئة تسعى لاستثمار موقعها الجغرافي المتميز وخبراتها المتراكمة في مجال بناء الوحدات البحرية المختلفة لتحقيق رؤية القيادة السياسية بتوطين صناعة الوحدات البحرية داخل مصر وفتح أسواق خارجية للتصدير، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتوفير العملة الصعبة».

وأوضح أن «القاطرات الجديدة تمثّل إضافة نوعية لأسطول الهيئة، حيث ستُسهم في رفع كفاءة الخدمات البحرية المقدمة، بما يعزز من تنافسية قناة السويس بصفتها ممراً ملاحياً عالمياً».


ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
TT

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)
اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

تلوح في أفق الأزمة السياسية الليبية المعقّدة ملامح قد تساعد على تحريك الملف العسكري، بما يسهم في توحيد الجيش المنقسم منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وذلك رغم اعتراضات كتائب مسلحة بغرب البلاد، وتوترات اكتنفت محاولة تغييرات عسكرية بغرب البلاد.

ويرصد مراقبون للشأن الليبي ملامح تقارب بين قطبي المؤسسة العسكرية في أعقاب مشاركتهما في تمرين (فلينتلوك 2026)، الذي أقيم بمدينة سرت، الأربعاء الماضي، تحت إشراف أميركي. وقد أسفر هذا التنسيق عن تأسيس غرفة عسكرية مشتركة، بصيغة (3+3) للمرة الأولى، لتتولى مهام أمنية وميدانية تشمل كافة أنحاء البلاد.

ووسط تباينات وتوترات في غرب ليبيا، رحبت البعثة الأممية بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة»، كما شددت على «ضرورة الاستفادة من هذا الزخم لتوحيد المؤسسات السياسية، وتجديد شرعيتها من خلال إجراء انتخابات حرة وذات مصداقية».

صدام حفتر يتوسط خوري والناظوري (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وأجرت نائبة رئيس البعثة الأممية، ستيفاني خوري، زيارة إلى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» في بنغازي، مساء الخميس، عقدت خلالها محادثات مع نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول صدام حفتر، ومستشار الأمن القومي عبد الرازق الناظوري.

وقالت القيادة العامة إن خوري «أثنت على الجهود التي تبذلها القيادة العامة في إطار تنسيق العمل المشترك بين أبناء المؤسسة العسكرية؛ والتي تُوّجت بتشكيل لجنة (3+3) لإنشاء غرفة عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة على كامل التراب الليبي»، مبرزة أن اللقاء الذي استعرض آخر المستجدات المتعلقة بالملفّين السياسي والاقتصادي، تطرق لما تم الاتفاق عليه بشأن «الإنفاق الموحّد».

صدام حفتر (إلى اليمين) وشقيقه خالد مطلع يناير 2026 (القيادة العامة)

وكان صدام قد استبق انطلاق التمرين العسكري، وقال إن استضافة ليبيا لهذا الحدث الدولي «تشكل برهاناً على قدرة الشباب الليبي على التوحد، وتجسيداً لمدى مهنية واحترافية منتسبي المؤسسة العسكرية»، كما عدّه «فرصة سانحة لتعزيز التنسيق الدولي، ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود، ورفع الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين البلدان الأفريقية المشاركة به».

وكانت قيادات عسكرية من غرب ليبيا وشرقها قد قطعت خطوات باتجاه توحيد الجيش المنقسم، عبر محادثات شهدت القاهرة جزءاً منها، قبل أن تتعطل لأسباب عدة، من بينها الاختلاف على من سيتولى القيادة العامة للجيش، وتراجع دور اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، اتهم خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للجيش، تنظيم «الإخوان» في ليبيا بـ«العمل قدر الإمكان على ألا يكون في ليبيا جيش؛ لأنه عندما تكون هناك مؤسسة عسكرية قوية فهذا لا يخدم مصالحها، وبالتالي ليس لها مكان داخل ليبيا».

وذهب خالد في حوار لقناة «الحدث الليبي» إلى أن «القوات المسلحة و(الإخوان) مستحيل أن يلتقيا في مكان واحد. كما أن المؤسسة العسكرية تتوحد مع ضباط وعسكريين نظاميين فقط».

ورحبت البعثة الأممية، مساء الخميس، بلقاء ممثلين عن المؤسسات الأمنية الليبية من الغرب والشرق للمشاركة في تمرين «فلينتلوك»، وقالت إنها تدعم «كافة الجهود الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، باعتبار ذلك خطوة أساسية في بناء الدولة، وحضّت جميع الأطراف على مواصلة الجهود في هذا الصدد لاستكمال توحيد المؤسستين.

صدام حفتر وعبد السلام الزوبي قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة ليبيا الحدث المقربة من الجيش الوطني)

في المقابل، أبدت تشكيلات مسلحة بغرب ليبيا رفضها لأي تقارب مع جبهة شرق ليبيا، لا سيما بعد ظهور عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بجوار صدام حفتر، على هامش «فلينتلوك 2026».

وكان «الجهاز الوطني للقوة المساندة» في طرابلس قد سارع بإعلان اعتراضه على «فلينتلوك 2026»، وقال، في بيان، إنه يتابع «بقلق بالغ» التحركات الأخيرة، التي تجري في «الغرف المظلمة»، وكذا المساعي الدولية التي وصفها بـ«المشبوهة»، بحسب قوله.

بموازاة هذه التحركات، ظهرت بوادر توتر في غرب ليبيا بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، والفريق صلاح الدين النمروش رئيس الأركان العامة بغرب البلاد، سرعان ما تم احتواؤها، وذلك على خلفية ما تردد عن محاولة الأول تكليف آمر جديد للمنطقة العسكرية بالساحل الغربي. علماً بأن النمروش كان يتولى رئاسة المنطقة العسكرية بالساحل الغربي، قبل أن يكلف برئاسة الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

في غضون ذلك، أكد «تجمع الساحل الغربي» التمسك التام بـ«وحدة الجيش الليبي»، مشدداً على «رفض أي مساس بالتنظيم العسكري والأمني الحالي في غرب ليبيا». كما أكد أن التغيير أو التعديل في هذه الهياكل «شأن خاضع للاختصاص الفني والقانوني فقط، بعيداً عن التجاذبات».

كما أعلن التجمع «دعمه الكامل للمبادرة، التي يرعاها النائب بالمجلس الرئاسي عبد الله اللافي، والمتمثلة في مساعي توحيد المنطقة الغربية»، معتبراً هذه الخطوة «حجر أساس لتعزيز السلم الأهلي»، ومؤكداً وقوفه ومساندته لرئاسة الأركان العامة في خطواتها الجادة لتنظيم الوحدات العسكرية في الساحل الغربي.

وانتهى «تجمع الساحل الغربي» مؤكداً أنه يدعم «تفعيل المنظومة الأمنية بشكل كامل»، و«فرض سيادة القانون وتأمين الساحل من أي خروقات».


الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)
الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

أكدت الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، مساء الخميس في العاصمة المغربية الرباط، الموقف الأوروبي الجديد بشأن الصحراء المغربية، عادَّةً أن «حكماً ذاتياً حقيقياً يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق» من أجل التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، حسب ما أوردته «وكالة الأنباء المغربية» الرسمية.

وذكّرت كالاس، بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمغرب، بدعوة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بالمعايير الأساسية لموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يدعو جميع الأطراف إلى «المشاركة في المحادثات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب من أجل التوصل إلى حل سياسي نهائي».

وقد تم التعبير عن هذا الموقف، الذي أقرّته الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك اعتمده بوريطة وكالاس، عقب لقائهما. وفي هذا البيان المشترك، «رحب» الاتحاد الأوروبي بإرادة المغرب «تفصيل كيفية تنزيل حكم ذاتي في إطار السيادة المغربية».

كما نوَّه الاتحاد الأوروبي بـ«اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 (2025)، الذي يدعم بشكل كامل الجهود، التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي من أجل تيسير وقيادة المفاوضات على أساس مخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب».

من جهته، أكد الوزير بوريطة أن الشراكة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي تتميز بعمقها وثرائها وأهميتها الاستراتيجية وشموليتها. وقال في لقاء صحافي مشترك مع الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، عقب لقائهما، إن الملك محمد السادس يعدّ الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي محورية واستراتيجية، ويحرص على أن تظل هذه الشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والطموح المشترك، انطلاقاً من رؤية مشتركة للتحديات.

وكما سجل الوزير بوريطة أن هذه الشراكة قائمة أيضاً على الاعتراف بالطابع الخاص للمغرب بوصفه شريكاً موثوقاً للاتحاد الأوروبي، مبرزاً أن العلاقة بين الجانبين تمتد لأكثر من نصف قرن من التعاون الوثيق والثقة المتبادلة. مشيراً إلى أن زيارة العمل التي تقوم بها كالاس للمملكة تأتي في وقت يعمل فيه الطرفان بنجاح على تكثيف الأجندة الثنائية والأوراش الاستراتيجية، وذلك بعد شهرين فقط من انعقاد الدورة الـ15 لمجلس الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي قطع فيه الطرفان التزامات مهمة في مجالات عدة.

ويكتسي هذا الموقف الأوروبي أهمية خاصة، ويشكل إشارة قوية قبيل اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقب في غضون أيام.

وإلى جانب الاتحاد الأوروبي، عبرت عدد من الدول الأوروبية، على المستوى الوطني، عن دعمها الصريح لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب. وتعكس هذه الدينامية الدولية، التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، توافق الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي لصالح التسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي، على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.