إيمان الهاشمي: الحب والموسيقى يمنحاني اللين والصلابة

الفنانة الإماراتية قدّمت مقطوعة «ابنة صياد اللؤلؤ» في «مهرجان أبوظبي»

إيمان الهاشمي «سفيرة مؤتمر الموسيقى العالمي 2022» (الشرق الأوسط)
إيمان الهاشمي «سفيرة مؤتمر الموسيقى العالمي 2022» (الشرق الأوسط)
TT

إيمان الهاشمي: الحب والموسيقى يمنحاني اللين والصلابة

إيمان الهاشمي «سفيرة مؤتمر الموسيقى العالمي 2022» (الشرق الأوسط)
إيمان الهاشمي «سفيرة مؤتمر الموسيقى العالمي 2022» (الشرق الأوسط)

إيمان الهاشمي، عازفة وملحّنة إماراتية؛ ترى أنّ الله يمنح البشر جميعاً لمسة متساوية، والفارق يكمن في اكتشاف المزايا وتطويرها. تُشبّه الموهبة بمَن يهدي الآخر زهرة فيُهملها؛ أو يسقيها فتنمو، أو يزرعها فتصبح حديقة... «هذا كل ما في الأمر»، تقول من أبوظبي لـ«الشرق الأوسط»، وتعترف بأنها لم تختر الموسيقى في بداياتها؛ إنما «هي اختارتني عندما أهداني والدي لعبة بيانو صغيرة في طفولتي فعشقتها».
رفضت التخلّي عنها، علماً بأنها ليست من عائلة فنية. لم تتخصص في الموسيقى، لكنها بتثقيف النفس أصبحت «لغة روحي التي أجيدها بطلاقة». دفعها فضولها نحو الرسم واكتشاف المزايا الداخلية لاستثمارها. أما الكتابة؛ فورثتها من والدها القارئ النهم. تشغفها صياغة الشعر والنثر والقصة؛ واكتشافات تجعلها تصوغ مقالات موسيقية (تكتب في جريدة «الخليج») لدمج الفنون معاً. لا تنسى والدتها؛ «القوة الفعلية والخفية» التي دفعتها لتكون ما هي اليوم.
وإنه الاحتضان؛ علّمها أنّ الكتابة والتلحين وسائر الفنون مجرد لهجة مختلفة للغة واحدة؛ وبصرف النظر عن ماهية هذه اللهجة الفنية، تجد أول موسيقية إماراتية تنال لقب «سفيرة مؤتمر الموسيقى العالمي 2022»، أنها جميعها تصبّ في التعبير عما يجول في الخاطر وما لا يستطيع اللسان قوله: «لهذا أجدني أكتب غالباً وألحّن بالإحساس ما تخبرني به أصابعي وفقاً لموجات حركية تنتقل من قلبي إلى يدي؛ ولكنني أحبُّ دائماً. لا فن من دون مشاعر، ولا حياة من غير حب. ومهما تكن طريقة الإنسان في التعبير، والمشاعر بشتى أنواعها؛ إيجابية أم سلبية؛ تبقى الفنون الوسيلة الأرقى». تعطي مثالاً؛ الجمال المنبثق من النغم الحزين، وشعر الهجاء، واللوحة القاتمة... لتخلُص بعبرة: «الجمال في الفن لا تشوبه شائبة».
وهي مدرّبة تطوير أيضاً. نسألها متى يصل المرء إلى مرتبة من النضج تمكنه من نصح الآخرين؟ المَهمّة ليست سهلة، ولا شأن لها بأنّ مواقع التواصل تضجّ بمَن يسّمون أنفسهم «مدرّبي تطوير» وهم ليسوا كذلك. كيف تجتهد إيمان الهاشمي في هذا الحقل؟
ويروقها السؤال، فتجيب: «نلتُ شهادة مصدَّقة عالمياً بصفتي مدرّبة تطوير للذات وذلك في نحو سنتين. هي شهادة فعلية ولها منهجها وساعات التدريب المزدحمة. ليس كل مَن يعرف الإجابة يمتلك القدرة على نقلها بشكل سليم. هذا شكّل دافعي الأهم لأساعد فعلياً مَن يحتاج إلى تغيير وتقدُّم».
بدأت بنفسها وانطلقت من داخلها نحو الأفضل. تشدد على أنها لا تزال تتعلم؛ والحياة رحلة معارف: «ليس ثمة نضج كامل، والمرء لا ينضج بلا تجارب أو خبرات. الخبرة مجموعة تجارب ناجحة وفاشلة نتعلم منها. هذه دورة متكاملة تبدأ من الولادة وتنتهي مع الأنفاس الأخيرة».
ترى الموسيقى «الطريق المثلى إلى السعادة»، وتمنح الحب مرتبة عليا في صدارة الأشياء؛ «هو السعادة نفسها». الحياة عند إيمان الهاشمي مشروطة بالحب... «خلقه لنا الله ليهوّن علينا العيش وتتحول الأرض إلى قطعة من الجنة». من دونه؛ تلمح الدنيا على هيئة جحيم. لكن، عن أي حب تتكلم؟ أي مفهوم لهذا الشعور الكبير الذي يحتلّها إلى حدّ عدّه غبطة الأيام؟
تقصد بالحب «جميع أنواعه؛ تتقدّمها الرحمة والإنسانية والتقدير والاحترام...»... بالنسبة إليها؛ «هو على رأس القائمة الإيجابية في النظرة إلى الحياة؛ وكل مسألة إيجابية لن تتحلّى بهذه السمة من دون إحساس بالحب والصفاء». تربط الجمالَ بآخر، فتخطر لها الموسيقى: «هما كائنان يعيشان بيننا ولا نراهما فعلياً بعيوننا المجردة. من الطبيعي أن يكونا صديقين متلازمين في عالمهما الخاص، والذي حين يدخل عالمنا يجعله أقل وطأة على قلوبنا من تحدّيات الحياة وصعوباتها؛ وبالتالي نصبح أكثر ليناً وأقرب إلى فطرتنا السليمة وبراءتنا، وفي الوقت عينه أكثر صلابة في تحمّل ما يدور حولنا».
هذان العظيمان؛ الموسيقى والحب، كأنهما عند الهاشمي «اليد التي تطبطب على قلوبنا بهدوء لتستمر الحياة رغم الشقاء». لذلك لا تراهما متداخلَيْن في تركيبتها، بل ركنان أساسيان فيها، والقوة الفعلية للقيام بكل شيء.
لديها أعمال هي جزء من مقتنيات «مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون»، وهي أول موسيقية إماراتية تُلحّن وتوزّع مقطوعة «ابنة صياد اللؤلؤ» للمرة الأولى عالمياً في عرض راقص بإنتاج مشترك بين «مهرجان أبوظبي» بدورته العشرين والسفارة الأميركية، شهده «المجمّع الثقافي» وجمهوره في الليلة ما قبل الأخيرة للعروض. كانت المؤسِّسة والمديرة الفنية للمهرجان هدى الخميس كانو؛ أول مَن دعمها من خارج أسرتها؛ فتشعر بالامتنان لوطنها على خلق «فرص رائعة لي ولكل الفنانين والفنانات على طبق من ذهب».
يخطر سؤال: بصفتك امرأة عربية شغوفة بالفنون، أتشعرين بقيود قد تحول دون الإبحار الحرّ في إبداعكِ؟ ردّها أنّ «القيود موجودة في كل مكان وزمان؛ فالنجاح والفشل يُعدّان جزءاً مهماً في الطريق إلى الهدف». إيمان الهاشمي لا تلتفت مطلقاً إلى ما يعرقل، ولا تمنح ما يعوق حيزاً من تفكيرها: «أستمر بقوتي وعزيمتي وإيماني. يقيني أنه لا شيء يقف في وجه الحب والموسيقى. دعم الأهل والأصدقاء والوطن يهزم المستحيل».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

غوارديولا: مهمة السيتي أمام الريال في الإياب ضخمة لكنها ليست مستحيلة

بيب غوارديولا (إ.ب.أ)
بيب غوارديولا (إ.ب.أ)
TT

غوارديولا: مهمة السيتي أمام الريال في الإياب ضخمة لكنها ليست مستحيلة

بيب غوارديولا (إ.ب.أ)
بيب غوارديولا (إ.ب.أ)

أقر المدرب الإسباني بيب غوارديولا بأن «لا خطة محددة لديَّ سوى المحاولة» في مواجهة المهمة الصعبة التي تنتظر فريقه مانشستر سيتي الإنجليزي، الثلاثاء، أمام ضيفه ريال مدريد الإسباني، في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد الخسارة ذهاباً 0-3.

ويحتاج النادي الإنجليزي إلى شبه معجزة، كي يعوض الأهداف الثلاثة التي تلقاها في الشوط الأول من لقاء الذهاب، على يد حامل الرقم القياسي بعدد ألقاب المسابقة القارية الأم (15).

والسؤال البديهي الذي واجهه المدرب الإسباني كان: هل بإمكانه قلب الطاولة على النادي الملكي؟ فأجاب «لا فكرة لدي، لا أعلم. إنها مباراة كرة قدم، ويمكن أن يحدث الكثير. علينا التركيز على محاولة الفوز، وبعدها سنرى ما سيحدث خلال اللقاء. لا خطة محددة لدي سوى المحاولة».

ورأى غوارديولا أن على فريقه خوض «مباراة مثالية في كل جوانب اللعب»، من دون المخاطرة الهجومية منذ البداية، مضيفاً: «من السهل أن أقول أيها الشبان، يجب تسجيل 3 أهداف في أول عشرين دقيقة، ولكن يجب اعتماد استراتيجية قابلة للاستمرار طوال اللقاء».

وأردف: «لا أشعر بقلق كبير بشأن الفرص التي سنصنعها، فأنا واثق من أننا قادرون على ذلك في ملعبنا. ما يقلقني أكثر هو كيفية الدفاع».

ورغم أن «المهمة ضخمة»، فهي ليست مستحيلة، و«علينا محاولة خلق دينامية إيجابية، وتقديم مباراة جيدة بالاعتماد على مواهب لاعبينا، مع الدفاع بالشكل المناسب».

وقرر غوارديولا منح لاعبيه يوم راحة، الاثنين، خلافاً للعادة في اليوم السابق للمباراة، وقد علَّق على الأمر بالقول: «فعلت ذلك مرة أو مرتين هذا الموسم. الأمر ليس جديداً».

وخاض سيتي 4 مباريات في الشهر الحالي، آخرها السبت ضد وست هام، حين اكتفى بالتعادل 1-1، ما سمح لآرسنال بالابتعاد عنه بتسع نقاط في صدارة الدوري الممتاز.

ويتحضر سيتي لمواجهة آرسنال، الأحد، في نهائي كأس الرابطة على ملعب «ويمبلي».


القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)

ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان على أربعة عناصر من «حزب الله» بتهمة حيازة ونقل أسلحة، وفق ما أفاد مصدر قضائي الاثنين، على خلفية قرار السلطات حظر نشاطات الحزب العسكرية بعد إطلاقه صواريخ على إسرائيل تسببت باندلاع الحرب.

وقال المصدر إن القاضي كلود غانم «ادعى على أربعة عناصر من (حزب الله)، أُوقف اثنان منهم خلال نقلهما صواريخ باتجاه جنوب لبنان، فيما ضُبط الآخران وبحوزتهما أسلحة حربية غير مرخّصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأحال غانم الملف مع الموقوفين على قاضي التحقيق الأول في بيروت غادة أبو علوان، طالباً استجوابهم وإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم.

واندلعت الحرب الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق الحزب المدعوم من طهران صواريخ نحو الدولة العبرية «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل منذ ذاك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتتوغل قواتها في جنوبه المحاذي لحدودها.

وبعد إطلاق الحزب الصواريخ، أعلنت الحكومة اللبنانية حظر أنشطته العسكرية والأمنية، وطالبته بتسليم سلاحه إلى الدولة.

وأعلن الجيش اللبناني إثر القرار توقيفه 27 شخصاً لحيازتهم أسلحة.

وفي وقت سابق هذا الشهر، مثل ثلاثة عناصر من «حزب الله» أمام المحكمة العسكرية وجرى استجوابهم بجرم حيازة أسلحة حربية غير مرخصة، وقررت تركهم لقاء كفالة مالية تناهز عشرين دولاراً، ما أثار استياء خصوم الحزب في لبنان.


بغداد وأربيل تتبادلان الاتهامات حول تصدير النفط

عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
TT

بغداد وأربيل تتبادلان الاتهامات حول تصدير النفط

عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)

في موازاة بيانات الاتهام المتبادلة التي تصدر عن وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان بشأن تصدير النفط عبر أنابيب الإقليم، أطلق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الاثنين، دعوة عاجلة لحكومتي بغداد وأربيل للجلوس إلى طاولة الحوار وحسم الملفات العالقة، محذراً من مغبة استغلال «الانتهازيين» لحالة الاستقطاب السياسي الحالية لتأجيج الأزمات.

في غضون ذلك، استبعد مسؤول سابق في وزارة النفط قدرة وزارة النفط الاتحادية على المباشرة في تصدير النفط في القريب العاجل.

وقال مقر البارزاني، في بيان، إنه «في وقتٍ تشهد فيه منطقتنا حروباً واضطرابات كثيرة، يرزح العراق تحت التهديد بحدوث أزمات متعددة، وسط تفاقم الاستقطاب في التوجهات السياسية بين الأطراف».

وأضاف: «من هنا، أدعو الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى الاجتماع معاً من أجل معالجة القضايا الشائكة والخلافات والتوصل إلى اتفاق، وكذلك لوضع حد لأولئك الانتهازيين الذين يسعون إلى تأجيج الخلافات والأزمات وتعميقها».

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وكانت وزارة النفط الاتحادية، قالت، الأحد، إن «وزارة الثروات الطبيعية (في كردستان) أكدت رفضها استئناف التصدير حالياً، ووضعت شروطاً عدّة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام».

في المقابل، ردت وزارة الثروات الطبيعة، على وزارة النفط الاتحادية، قائلة إن «البيان المذكور تعمد إغفال الأبعاد الحقيقية للمشكلة بكل جوانبها، ولجأ إلى تشويه الوقائع وتوجيه الاتهامات جزافاً لإقليم كردستان في مسعى يهدف لتضليل الرأي العام».

وذكرت أن «حكومة بغداد تفرض، منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني)، حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان،متذرعة بتطبيق النظام الجمركي (أسيكودا)؛ ما أسفر عن حرمان تجار الإقليم من الوصول إلى العملة الصعبة (الدولار). ونتيجة لذلك؛ أُصيبت الحركة التجارية بشلل تام، في ظل تعنت بغداد ورفضها منح الإقليم السقف الزمني اللازم لتطبيق النظام، وهو مطلب مشروع بادرنا بطرحه منذ اندلاع هذه الأزمة».

استهدافات سافرة

وأشارت الوزارة الكردية إلى «تعرض حقول ومصافي النفط والغاز ومنشآت الطاقة كافة في الإقليم لاستهدافات سافرة من قِبل ميليشيات خارجة عن القانون. وقد أسفرت هذه الهجمات الإرهابية عن توقف عملية الإنتاج بشكل كلي؛ ما حال دون توفر أي كميات من النفط قابلة للتصدير إلى الخارج».

وأنحت الوزارة باللائمة على الحكومة الاتحادية في بغداد حين «وقفت مكتوفة الأيدي وغير مستعدة لردع تلك الهجمات الإرهابية التي تُشن ضد إقليم كردستان أو الحيلولة دون وقوعها. وحتى هذه اللحظة، لم نلمس أي إجراءات رادعة أو إجراءات فعلية لوقف هذه الاعتداءات السافرة»، في إشارة إلى أكثر من 300 هجمة نفذتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد أماكن ومصالح حيوية في الإقليم، وضمنها حقول غاز ومصافي نفط.

ورأى بيان وزارة الثروات الطبيعية، أن «من المفارقات الصارخة أن نسبة كبيرة من العناصر المتورطة في هذه الهجمات تتلقى رواتبها وتسليحها وتمويلها المالي من بغداد، في الوقت الذي لا يتم فيه صرف رواتب ومستحقات مواطني كردستان».

وجددت الوزارة «استعدادها الكامل» لانخراط الفرق الفنية المختصة في مفاوضات عاجلة وفورية لحسم نقاط الخلاف العالقة؛ بغية التوصل إلى حلول ناجعة وسريعة تخدم المصلحة الوطنية العليا للعراق بأسره.

«الإطار التنسيقي» يرفض

من جانبه، أعرب «الإطار التنسيقي» الذي يضم معظم القوى والأحزاب السياسية الشيعية، الاثنين، عن رفضه ما ورد ببيان وزارة الثروات الطبيعية بشأن ملف تصدير النفط.

وذكرت الدائرة الإعلامية لـ«الإطار التنسيقي»، في بيان، أن «إدارة ملف النفط والغاز وتصديرهما يجب أن تتم وفق الدستور والقوانين النافذة وبما يحفظ وحدة القرار السيادي للدولة العراقية وحقوق جميع العراقيين».

ودعا إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا والتعاون الجاد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، والالتزام بسياسات وقرارات الحكومة الاتحادية بما يخدم المصلحة العليا للدولة العراقية في هذه اللحظة المصيرية الحاسمة».

ضخ النفط عبر كردستان

وأعلن وزير النفط، حيان عبد الغني، الاثنين، أن العراق سيبدأ ضخ النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي من دون المرور بإقليم كردستان.

وقال عبد الغني في تصريح صحافي، إن «إنتاج العراق من النفط الخام يبلغ بحدود الـ4.4 ملايين برميل يومياً، حسب الحصة المحددة من منظمة (أوبك)، لكن وفي ضوء العمليات العسكرية التي حصلت بمنطقة الخليج العربي وتوقف تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز، لم نتمكن من تصدير الكمية اللازمة من التصدير للنفط الخام».

وذكر، أن«الإنتاج المعتَمد حالياً هو من 1.5 إلى 1.6 مليون برميل يومياً لتغطية متطلبات تشغيل المصافي سواء شركة مصافي الجنوب ومصافي الوسط ومصافي الشمال».

وذكر، أن «الأنبوب العراقي التركي جزء منه يمر من خلال الإقليم وهناك مفاوضات مع الإقليم بالسماح في تصدير كمية من نفط كركوك بحدود 250 ألف برميل باستخدام الأنبوب العراقي - التركي، إلا أننا لغاية الآن لم نتوصل إلى اتفاق مع الإقليم».

وسبق أن تحدث الوزير عن إمكانية نقل المشتقات النفطية عبر الصهاريج عبر سوريا والأردن، وتحدثت كذلك عن إمكانية المباشرة بعمليات التصدير خلال فترة زمنية وجيزة. كذلك تحدثت عن أنها «أنجزت صيانة أنبوب النفط الواصل إلى تركيا من حقول كركوك ولم يتبق سوى 100 كيلومتر غير منجزة».

عملية معقدة للغاية

بدوره، يرى مسؤول سابق في وزارة النفط أن «الأمور معقدة جداً» واستبعد قدرة العراق على تصدير كميات من النفط عبر تركيا أو الأردن وسوريا.

وقال المسؤول الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «وزارة النفط العراقية تتصرف وكأن تصديرها للنفط عبر الإقليم إلى تركيا والأردن وسوريا، تحصيل حاصل، وتتجاهل موقف الدول المعنية وإمكانية عدم قبولها إلا بشروط محددة».

ويعتقد المسؤول، أن «أي صيغة للتصدير يجب أن تمر عبر سلسلة طويلة من التفاهمات والمفاوضات مع الجانبين الكردي والتركي».

ويستغرب المسؤول من حديث الوزارة عن الاستعانة بصهاريج النفط للتصدير، وذكر أن «عملية نقل النفط عبر الصهاريج مكلفة ومعقدة جداً، وعلى سبيل المثال، ينقل العراق نحو 10 آلاف برميل يومياً إلى الأردن عبر الصهاريج، بحيث تصل إلى الحدود بين البلدين، ثم تأتي صهاريج من الجانب الأردني لتفريغها ونقلها من جديد».

ويعتقد المسؤول النفطي، أن «السياسات غير الرشيدة التي اتبعتها الحكومات ووزارات النفط المتعاقبة أدت إلى هذه النتيجة المؤسفة، العراق يخسر معظم صادرته، وإذا ما استمرت الحرب وغلق مضيق جبل طارق فإن البلاد ستواجه كارثة مالية حقيقية، وتواجه أيضاً خسارة أكثر من 8 مليارات دولار يومياً مع استمرار الحرب».