الحكومة الفرنسية تنجو من السقوط في البرلمان

النقابات قررت مواصلة الاحتجاجات... والمعارضة تنقل الملف إلى المجلس الدستوري

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمة أمام النواب أمس (أ.ب)
رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمة أمام النواب أمس (أ.ب)
TT

الحكومة الفرنسية تنجو من السقوط في البرلمان

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمة أمام النواب أمس (أ.ب)
رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمة أمام النواب أمس (أ.ب)

نجت إليزابيث بورن من السقوط في البرلمان الفرنسي، مساء أمس، إذ لم تجمع عريضة طرح الثقة بالحكومة التي قدمتها مجموعات المعارضة الأكثرية المطلوبة وهي النصف زائد واحد. والمفاجأة أن عشرة أصوات فصلت العريضة عن الحصول على الأصوات اللازمة؛ إذ جمعت 279 صوتاً فيما المطلوب لإسقاط الحكومة 289 صوتاً. وتعد النتيجة بمثابة لطمة للحكومة التي عوّلت على حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل وعلى أصوات نوابه، إلا أن النتيجة بينت أن عشرين على الأقل منهم صوتوا لنزع الثقة.
في أجواء مشدودة ووسط توتر واضح، بدأت جلسة البرلمان الفرنسي للتصويت على سحب الثقة من الحكومة، بعد لجوئها يوم الجمعة الماضي إلى المادة 49 ــ 3 من الدستور التي تتيح لها إقرار مشروع قانون التقاعد من غير اجتياز امتحان التصويت في الجمعية الوطنية.
وقد انطلقت الجلسة في الرابعة من بعد ظهر الأمس، وسط رهانات على النتيجة المرتقبة التي ستترتب عليها تبعات رئيسية بالنسبة لمصير الحكومة، ومصير مشروع القانون الذي أثار موجة غضب في أوساط المواطنين، وانقسامات حادة في صفوف الأحزاب والمجموعات النيابية.
وبيّن استطلاع للرأي أجراه معهد «كلوستر» لصالح مجلة «لو بوان»، ونشرت نتائجه أمس أن 74 في المائة من الفرنسيين يتمنون نتيجة إيجابية لسحب الثقة من الحكومة، وبالتالي سقوطها، فيما أظهر استطلاع آخر لصالح القناة الإخبارية «بي إف إم» أن سبعة مواطنين من عشرة يتمنون الشيء نفسه؛ ما يعني أن الحكومة قد فقدت عملياً ثقة الفرنسيين. وحتى يوم أمس، بقي الرئيس إيمانويل صامتاً. وجلّ ما صدر عنه «رسالة» قصيرة لرئيسي مجلسي الشيوخ والنواب يتمنى فيها أن «يصل النص الخاص بنظام التقاعد إلى خاتمته الديمقراطية وفي أجواء احترام للجميع».
بيد أن الرسالة الرئاسية التي سبقت الاقتراع النيابي جاءت متناقضة تماماً مع الطرفين اللذين قدما مشروعين لنزع الثقة: الأول قدمه النائب شارل دو كوروسون باسم مجموعة صغيرة من النواب المتموضعين في الوسط. إلا أن أهميته تكمن في أن كافة الأطراف المعارضة لمشروع القانون الحكومي، من أقصى اليمين وحتى أقصى اليسار، أكدت التصويت لصالحه.
أما المشروع الثاني المقدم من نواب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، فاقتصرت الأصوات لصالحه على نواب المجموعة البالغ عددهم 89 نائباً.
وما يجمع بين كافة الأطراف المعارضة الانتقادات الحادة للنص الحكومي، والتنديد بطريقة حكم الرئيس ماكرون ودوسه على الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية، من خلال طرح نص يفتقر للعدالة الاجتماعية، ولا يأخذ في الاعتبار ملايين الفرنسيين الذين نزلوا إلى الشوارع رفضاً واحتجاجاً.
وندد النائب شارل دو كورسون، متوجهاً بكلامه إلى رئيسة الحكومة إليزابيث بورن، بممارساتها التي «تتنكر للديمقراطية، وتلتف على عمل البرلمان ومن يمثل»، واتهمها بـ«احتقار الجمعية الوطنية» باللجوء إلى المادة 49 ــ3 التي تتيح لها المرور من فوق رؤوس النواب.
وفي السياق عينه، رأت النائبة لافاليت، عن التجمع الوطني أن بورن «فشلت مهما تكن نتيجة التصويت»، متهمة إياها بـ«الكذب» على النواب والفرنسيين، عندما تبرر خطة الإصلاح بالسعي لمنع صندوق التقاعد من الإفلاس. وشددت لافاليت على أن الخطة الحكومية «تتنكر للعدالة الاجتماعية»، وتعد «خطوة إلى الوراء؛ لأنها تنزع الحماية عن الأكثر هشاشة من المواطنين».
ورداً على التهديدات المقنعة لماكرون باللجوء إلى حل البرلمان في حال سقوط الحكومة، قالت ممثلة اليمين المتطرف إن حزبها «لا يخاف من صناديق الاقتراع»، وإنه «البديل» عن الحكومة القائمة اليوم.
أما الانتقادات الأكثر حدة، فقد جاءت على لسان النائبة ماتيلد بانو، باسم مجموعة النيابية لحزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد في البرلمان، التي أخذت على ماكرون «أكاذيبه» التي أطلقها في أبريل (نيسان) الماضي، عندما أكد أنه «تعلم» من عهده الأول، وأنه «سيغير طريقته في الحكم».
ورأت النائبة المذكورة أن الوضع «خطير للغاية»؛ لأن أداء الحكومة «يمثل تهديداً للسلم الاجتماعي» في البلاد وأن ماكرون «متمترس في قصره». وفيما الاحتجاجات النقابية والاجتماعية ما زالت متواصلة، وأخذت تشهد في الأيام الخمسة الأخيرة الكثير من أعمال العنف والقمع، حذرت بانو من العودة إلى أجواء «السترات الصفراء».
ولم تجد الحكومة من يدافع عنها سوى رؤساء الأحزاب التي تتشكل منها الأكثرية «الناقصة»، وعلى رأسهم أورور بيرجيه، رئيسة المجموعة النيابية لحزب «النهضة» الماكروني، التي نددت بالمعارضات التي تقود البلاد إلى «طريق مسدودة»، في المؤسسات وفي الشارع. وهاجمت بيرجيه من يقف وراء الساعين إلى إسقاط الحكومة، إذ لا شيء يجمعهم؛ لأنهم خليط من اليمين واليسار، وأكدت أن تجمعهم «ظرفي».
أما أوليفييه مارليكس، رئيس مجموعة نواب حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، فهاجم ماكرون والحكومة بقوة، إلا أنه أكد في الوقت عينه أن نواب حزبه لن يصوتوا لصالح حجب الثقة.
وليس سراً أن «الجمهوريون» يعيش أزمة داخلية، وأن مجموعة من نوابه الـ61، صوتوا لسحب الثقة، فيما الأكثرية الساحقة منهم فضلوا بقاء الحكومة على قيد الحياة بامتناعهم عن مساندة إسقاطها.
وردت بورن على منتقديها بتأكيد أن اللجوء إلى البند 49 ــ 3 «ليس اختراعاً ابتدعه ديكتاتور بل هو خيار ديمقراطي أوجده الجنرال ديغول»، نافية اتهامات المعارضة المتنوعة التي رأت أنها ترفض الحوار، لا بل أكدت أنها سعت إلى أبعد حد «للتوصل إلى تسوية» مع المجموعات النيابية. كذلك نددت رئيسة الحكومة بنزعة معاداة الممارسات البرلمانية داخل الجمعية الوطنية والعنف الذي ظهر خلال المناقشات.
في أي حال، ليس التصويت أمس نهاية المسار على مستويين: الشارع من جهة، والسياسي من جهة ثانية. ذلك أن النقابات قررت مواصلة الحركة الاحتجاجية، وحددت يوم الخميس القادم موعداً لليوم التاسع من التعبئة النقابية والشعبية.
وبالتوازي، فإن المعارضة ستنقل الملف إلى المجلس الدستوري لينظر في مدى مطابقة مواده للنص الدستوري، وتخطط كذلك للذهاب إلى طرحه على الاستفتاء العام من خلال المبادرة الشعبية وهو ما يجيزه الدستور. ولأن الحكومة لم تسحب منها الثقة، فهذا يعني، وفق منطوق المادة 49 ــ 3، أنه قد تمت المصادقة على القانون، وسيصبح سارياً عند صدوره بمرسوم رئاسي.
يبقى أن مرحلة جديدة تبدأ حيث يتعين على ماكرون الذي يخرج ضعيفاً وشبه منعزل سياسياً، أن يستخلص العبر من مخاض ملف التقاعد، وأن يرى كيف يمكنه أن يوسع قاعدته السياسية. أما مصير إليزابيث بورن فقد أصبح اليوم مطروحاً أكثر من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.