الحكومة الفرنسية تنجو من السقوط في البرلمان

النقابات قررت مواصلة الاحتجاجات... والمعارضة تنقل الملف إلى المجلس الدستوري

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمة أمام النواب أمس (أ.ب)
رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمة أمام النواب أمس (أ.ب)
TT

الحكومة الفرنسية تنجو من السقوط في البرلمان

رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمة أمام النواب أمس (أ.ب)
رئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن تلقي كلمة أمام النواب أمس (أ.ب)

نجت إليزابيث بورن من السقوط في البرلمان الفرنسي، مساء أمس، إذ لم تجمع عريضة طرح الثقة بالحكومة التي قدمتها مجموعات المعارضة الأكثرية المطلوبة وهي النصف زائد واحد. والمفاجأة أن عشرة أصوات فصلت العريضة عن الحصول على الأصوات اللازمة؛ إذ جمعت 279 صوتاً فيما المطلوب لإسقاط الحكومة 289 صوتاً. وتعد النتيجة بمثابة لطمة للحكومة التي عوّلت على حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل وعلى أصوات نوابه، إلا أن النتيجة بينت أن عشرين على الأقل منهم صوتوا لنزع الثقة.
في أجواء مشدودة ووسط توتر واضح، بدأت جلسة البرلمان الفرنسي للتصويت على سحب الثقة من الحكومة، بعد لجوئها يوم الجمعة الماضي إلى المادة 49 ــ 3 من الدستور التي تتيح لها إقرار مشروع قانون التقاعد من غير اجتياز امتحان التصويت في الجمعية الوطنية.
وقد انطلقت الجلسة في الرابعة من بعد ظهر الأمس، وسط رهانات على النتيجة المرتقبة التي ستترتب عليها تبعات رئيسية بالنسبة لمصير الحكومة، ومصير مشروع القانون الذي أثار موجة غضب في أوساط المواطنين، وانقسامات حادة في صفوف الأحزاب والمجموعات النيابية.
وبيّن استطلاع للرأي أجراه معهد «كلوستر» لصالح مجلة «لو بوان»، ونشرت نتائجه أمس أن 74 في المائة من الفرنسيين يتمنون نتيجة إيجابية لسحب الثقة من الحكومة، وبالتالي سقوطها، فيما أظهر استطلاع آخر لصالح القناة الإخبارية «بي إف إم» أن سبعة مواطنين من عشرة يتمنون الشيء نفسه؛ ما يعني أن الحكومة قد فقدت عملياً ثقة الفرنسيين. وحتى يوم أمس، بقي الرئيس إيمانويل صامتاً. وجلّ ما صدر عنه «رسالة» قصيرة لرئيسي مجلسي الشيوخ والنواب يتمنى فيها أن «يصل النص الخاص بنظام التقاعد إلى خاتمته الديمقراطية وفي أجواء احترام للجميع».
بيد أن الرسالة الرئاسية التي سبقت الاقتراع النيابي جاءت متناقضة تماماً مع الطرفين اللذين قدما مشروعين لنزع الثقة: الأول قدمه النائب شارل دو كوروسون باسم مجموعة صغيرة من النواب المتموضعين في الوسط. إلا أن أهميته تكمن في أن كافة الأطراف المعارضة لمشروع القانون الحكومي، من أقصى اليمين وحتى أقصى اليسار، أكدت التصويت لصالحه.
أما المشروع الثاني المقدم من نواب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، فاقتصرت الأصوات لصالحه على نواب المجموعة البالغ عددهم 89 نائباً.
وما يجمع بين كافة الأطراف المعارضة الانتقادات الحادة للنص الحكومي، والتنديد بطريقة حكم الرئيس ماكرون ودوسه على الديمقراطية البرلمانية والاجتماعية، من خلال طرح نص يفتقر للعدالة الاجتماعية، ولا يأخذ في الاعتبار ملايين الفرنسيين الذين نزلوا إلى الشوارع رفضاً واحتجاجاً.
وندد النائب شارل دو كورسون، متوجهاً بكلامه إلى رئيسة الحكومة إليزابيث بورن، بممارساتها التي «تتنكر للديمقراطية، وتلتف على عمل البرلمان ومن يمثل»، واتهمها بـ«احتقار الجمعية الوطنية» باللجوء إلى المادة 49 ــ3 التي تتيح لها المرور من فوق رؤوس النواب.
وفي السياق عينه، رأت النائبة لافاليت، عن التجمع الوطني أن بورن «فشلت مهما تكن نتيجة التصويت»، متهمة إياها بـ«الكذب» على النواب والفرنسيين، عندما تبرر خطة الإصلاح بالسعي لمنع صندوق التقاعد من الإفلاس. وشددت لافاليت على أن الخطة الحكومية «تتنكر للعدالة الاجتماعية»، وتعد «خطوة إلى الوراء؛ لأنها تنزع الحماية عن الأكثر هشاشة من المواطنين».
ورداً على التهديدات المقنعة لماكرون باللجوء إلى حل البرلمان في حال سقوط الحكومة، قالت ممثلة اليمين المتطرف إن حزبها «لا يخاف من صناديق الاقتراع»، وإنه «البديل» عن الحكومة القائمة اليوم.
أما الانتقادات الأكثر حدة، فقد جاءت على لسان النائبة ماتيلد بانو، باسم مجموعة النيابية لحزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد في البرلمان، التي أخذت على ماكرون «أكاذيبه» التي أطلقها في أبريل (نيسان) الماضي، عندما أكد أنه «تعلم» من عهده الأول، وأنه «سيغير طريقته في الحكم».
ورأت النائبة المذكورة أن الوضع «خطير للغاية»؛ لأن أداء الحكومة «يمثل تهديداً للسلم الاجتماعي» في البلاد وأن ماكرون «متمترس في قصره». وفيما الاحتجاجات النقابية والاجتماعية ما زالت متواصلة، وأخذت تشهد في الأيام الخمسة الأخيرة الكثير من أعمال العنف والقمع، حذرت بانو من العودة إلى أجواء «السترات الصفراء».
ولم تجد الحكومة من يدافع عنها سوى رؤساء الأحزاب التي تتشكل منها الأكثرية «الناقصة»، وعلى رأسهم أورور بيرجيه، رئيسة المجموعة النيابية لحزب «النهضة» الماكروني، التي نددت بالمعارضات التي تقود البلاد إلى «طريق مسدودة»، في المؤسسات وفي الشارع. وهاجمت بيرجيه من يقف وراء الساعين إلى إسقاط الحكومة، إذ لا شيء يجمعهم؛ لأنهم خليط من اليمين واليسار، وأكدت أن تجمعهم «ظرفي».
أما أوليفييه مارليكس، رئيس مجموعة نواب حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، فهاجم ماكرون والحكومة بقوة، إلا أنه أكد في الوقت عينه أن نواب حزبه لن يصوتوا لصالح حجب الثقة.
وليس سراً أن «الجمهوريون» يعيش أزمة داخلية، وأن مجموعة من نوابه الـ61، صوتوا لسحب الثقة، فيما الأكثرية الساحقة منهم فضلوا بقاء الحكومة على قيد الحياة بامتناعهم عن مساندة إسقاطها.
وردت بورن على منتقديها بتأكيد أن اللجوء إلى البند 49 ــ 3 «ليس اختراعاً ابتدعه ديكتاتور بل هو خيار ديمقراطي أوجده الجنرال ديغول»، نافية اتهامات المعارضة المتنوعة التي رأت أنها ترفض الحوار، لا بل أكدت أنها سعت إلى أبعد حد «للتوصل إلى تسوية» مع المجموعات النيابية. كذلك نددت رئيسة الحكومة بنزعة معاداة الممارسات البرلمانية داخل الجمعية الوطنية والعنف الذي ظهر خلال المناقشات.
في أي حال، ليس التصويت أمس نهاية المسار على مستويين: الشارع من جهة، والسياسي من جهة ثانية. ذلك أن النقابات قررت مواصلة الحركة الاحتجاجية، وحددت يوم الخميس القادم موعداً لليوم التاسع من التعبئة النقابية والشعبية.
وبالتوازي، فإن المعارضة ستنقل الملف إلى المجلس الدستوري لينظر في مدى مطابقة مواده للنص الدستوري، وتخطط كذلك للذهاب إلى طرحه على الاستفتاء العام من خلال المبادرة الشعبية وهو ما يجيزه الدستور. ولأن الحكومة لم تسحب منها الثقة، فهذا يعني، وفق منطوق المادة 49 ــ 3، أنه قد تمت المصادقة على القانون، وسيصبح سارياً عند صدوره بمرسوم رئاسي.
يبقى أن مرحلة جديدة تبدأ حيث يتعين على ماكرون الذي يخرج ضعيفاً وشبه منعزل سياسياً، أن يستخلص العبر من مخاض ملف التقاعد، وأن يرى كيف يمكنه أن يوسع قاعدته السياسية. أما مصير إليزابيث بورن فقد أصبح اليوم مطروحاً أكثر من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.