إغلاق باب الترشح لرئاسة تركيا أمام المستقلين والأحزاب الصغيرة

كليتشدار أوغلو يتعهد بحل جميع القضايا بما فيها المشكلة الكردية في البرلمان

مرشح «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة كمال كليتشدار أوغلو يتحدث بعد تفقده مناطق متضررة من الزلزال في 10 مارس الحالي (أ.ف.ب)
مرشح «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة كمال كليتشدار أوغلو يتحدث بعد تفقده مناطق متضررة من الزلزال في 10 مارس الحالي (أ.ف.ب)
TT

إغلاق باب الترشح لرئاسة تركيا أمام المستقلين والأحزاب الصغيرة

مرشح «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة كمال كليتشدار أوغلو يتحدث بعد تفقده مناطق متضررة من الزلزال في 10 مارس الحالي (أ.ف.ب)
مرشح «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة كمال كليتشدار أوغلو يتحدث بعد تفقده مناطق متضررة من الزلزال في 10 مارس الحالي (أ.ف.ب)

أعلن المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا إغلاق باب الترشح للرئاسة أمام المرشحين المستقلين ومن الأحزاب التي ليست لها كتل بالبرلمان التركي، الاثنين، على أن تبدأ مرحلة جمع التوقيعات بالنسبة لهم في الفترة بين 22 و27 مارس (آذار) الحالي.
في الوقت ذاته، عقد مرشح «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة، كمال كليتشدار أوغلو، لقاءً كان مرتقباً، ومثيراً للجدل، مع الرئيسين المشاركين لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، مدحت سانجار وبروين بولدان، بمقر البرلمان التركي في أنقرة.
وقال المجلس الأعلى للانتخابات، في بيان، إنه تم الانتهاء من تلقي طلبات الترشيح من المتقدمين لخوض انتخابات الرئاسة التي تجرى مع الانتخابات البرلمانية في اليوم نفسه في 14 مايو (أيار) المقبل، كمستقلين أو من أحزاب ليست لها كتل برلمانية. ويتعين على كل مرشح جمع توقيعات من 100 ألف ناخب وتقديمها للمجلس خلال الفترة من 22 إلى 27 مارس الحالي.
وأضاف البيان، أن تقديم طلبات الترشيح بالنسبة لمرشحي الأحزاب الممثلة بكتل في البرلمان سيستمر حتى 23 مارس، مشيراً إلى أن القائمة النهائية لأسماء مرشحي الرئاسة ستنشر بالجريدة الرسمية في 31 مارس لتنطلق مرحلة الدعاية للانتخابات الرئاسية.
وأشار المجلس إلى أنه سيتم إعلان قوائم الناخبين مطلع الأسبوع المقبل، وستبدأ عمليات الطعن على القوائم، كما سيتم إعلان قوائم بأسماء المحظور خوضهم الانتخابات والمتهمين بجرائم الإهمال في الثاني من أبريل (نيسان)، وسيتمكن الناخبون في المناطق المتضررة من زلزالي 6 فبراير (شباط) من تغيير عناوينهم حتى التاريخ نفسه (2 أبريل).
وأعلن رئيس حزب «البلد»، محرم إينجه، أنه تقدم بطلب الترشح للرئاسة، رافضاً الدعوات التي وجهت إليه من بعض قادة أحزاب المعارضة، منهم رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، لعدم خوض الانتخابات من أجل دعم مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو تحقيقاً لهدف فوزه من الجولة الأولى دون الانتقال إلى جولة الإعادة.
وواجه إعلان إينجه إصراره على الترشح انتقادات واسعة في أوساط المعارضة والشارع التركي أيضاً، لكنه رفض الاستماع إلى جميع الانتقادات، مؤكداً قدرته على الوصول إلى مرحلة الإعادة التي قد تكون أمام كليتشدار أوغلو أو الرئيس رجب طيب إردوغان.
ورد إينجه على دعوة من الرئيس السابق لـ«الحزب الديمقراطي الليبرالي»، جيم توكر، الذي حثه على التراجع عن الترشح حتى لا يفتت أصوات المعارضة، ببيان مطول على «تويتر»، اعتبر فيه أن الشعب هو الذي أراد منه أن يترشح، وأن 80 ألف شاب تقدموا بطلبات عضوية في حزبه الأسبوع الماضي فقط.
في الوقت ذاته، عقد كليتشدار أوغلو لقاءً استغرق ساعة بمقر البرلمان التركي في أنقرة مع الرئيسين المشاركين لحزب «الشعوب الديمقراطية»، مدحت سانجار وبروين بولدان. وأكد عقب اللقاء أن البرلمان هو العنوان الرئيسي لحل جميع مشكلات وقضايا البلاد، بما في ذلك القضية الكردية، قائلاً إن السياسة في تركيا لن تصبح، في حال فوزه بالرئاسة، ساحة معركة، بل «سنعمل جميعاً من خلال الحوار والوحدة والتكاتف».
وأضاف أنه لا يرى من الصواب إغلاق حزب «الشعوب الديمقراطية» (يواجه الحزب دعوى أقامها المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا في أنقرة بكير شاهين أمام المحكمة الدستورية لإغلاقه بدعوى صلته بالإرهاب). وشدد على أنه «يجب أن يكون هناك قضاء مستقل ونزيه، ويجب أن يكون الحكم للقانون، وألا يتحول القضاء إلى عصا للسياسة»، مستنكراً دعاوى إغلاق الأحزاب التي لا تزال ترفع في تركيا في القرن الواحد والعشرين.
وأشار إلى أنه تم التعبير بوضوح خلال اللقاء عن جميع التوقعات، وعن الأهداف التي سيعمل على تحقيقها، في مقدمتها القضاء على الخلل وعدم التوازن في توزيع الدخل، وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وقال كليتشدار أوغلو، «نعم لغة تركيا هي التركية، لكن هناك قناة في التلفزيون الرسمي ناطقة بالكردية، دعونا نبني على الإيجابيات ونبتعد على القتال». وطالب وسائل الإعلام بالابتعاد عن الخطاب الذي يعمل على تقسيم المجتمع.
وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، بروين بولدان، «لقد تشاورنا لمدة ساعة تقريباً حول القضايا التي عبر عنها السيد كليتشدار أوغلو. وتحدثنا عن المشكلات الأساسية لتركيا وتوقعات الشعب من السياسيين».
بدوره، قال الرئيس المشارك للحزب، مدحت سانجار، «سنقدم شرحاً أكثر تفصيلاً في غضون يومين، تركيا تمر بفترة أزمة متعددة الأبعاد، كشف الزلزال بشكل مؤلم صورة الدمار، وجعلنا ندخل حقبة جديدة مع الكثير من الألم، لكن لم يعد من الممكن تنفيذ السياسة بتجاهل هذه الآلام، عقدنا اجتماعاً بناءً، تركيا بحاجة إلى برنامج عاجل وبداية جديدة لإصلاح أحوال الشرائح الاجتماعية التي تضررت من الدمار. ستكون بداية جديدة ممكنة من خلال إقامة نظام قائم على الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة والحرية. يجب حل جميع مشكلات تركيا هنا، في البرلمان مع إجماع مجتمعي واسع، سنأخذ ما دار في اللقاء إلى مجالسنا المسؤولة، وسنصدر بياناً أكثر تفصيلاً للجمهور خلال يوم أو يومين».
وأحاط جدل واسع بلقاء كليتشدار أوغلو بقادة حزب «الشعوب الديمقراطية» وسط اتهام إردوغان وحكومته له بدعم الإرهاب، لكن مرشح المعارضة أكد أنه سيلتقي الجميع بلا تفرقة. ويعد حصوله على دعم الحزب، الذي تصل شعبيته إلى نحو 12 في المائة، خطوة مهمة جداً في ضمان فوزه بالرئاسة.
في الوقت ذاته، فشلت مفاوضات حزب «العدالة والتنمية» مع حزب «الرفاه من جديد» الإسلامي، للانضمام إلى «تحالف الشعب». وأعلن الحزب أنه لن يدعم إردوغان في سباق الرئاسة، وأن رئيسه فاتح أربكان سيخوض السباق مرشحاً عن الحزب.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».