حزمة سادسة من العقوبات الغربية تستهدف إيران بسبب حقوق الإنسان

«الأوروبي» أدرج إمام جمعة مشهد على لائحته وبريطانيا عاقبت مسؤولين ماليين لـ«الحرس الثوري»

جانب من احتجاجات إيران في أكتوبر (تشرين الأول) حيث لعبت النساء دوراً مهماً فيها (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات إيران في أكتوبر (تشرين الأول) حيث لعبت النساء دوراً مهماً فيها (أ.ف.ب)
TT

حزمة سادسة من العقوبات الغربية تستهدف إيران بسبب حقوق الإنسان

جانب من احتجاجات إيران في أكتوبر (تشرين الأول) حيث لعبت النساء دوراً مهماً فيها (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات إيران في أكتوبر (تشرين الأول) حيث لعبت النساء دوراً مهماً فيها (أ.ف.ب)

فرضت بريطانيا والاتحاد الأوروبي وأستراليا حزمة جديدة من العقوبات على المسؤولين الإيرانيين بسبب القمع الوحشي للاحتجاجات المناهضة للنظام في أعقاب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وفرض الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات على إيران بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان، وأضاف ثمانية أفراد وكياناً واحداً إلى قائمة العقوبات. وقال الاتحاد في بيان «بوجه خاص، يفرض المجلس (الأوروبي) عقوبات على أعضاء في السلطة القضائية أصدروا أحكاماً بالإعدام في محاكمات جائرة ولدورهم في تعذيب مدانين».
واستهدفت العقوبات إمام جمعة مشهد أحمد علم الهدي، والد زوجة الرئيس الإيراني. وبشكل إجمالي، تم فرض عقوبات بحق ثمانية أشخاص من خلال حظر سفرهم إلى الاتحاد الأوروبي وتجميد أي أصول يمتلكونها في التكتل وذلك بسبب دعمهم.
وأدرج الاتحاد الأوروبي ثلاثة قضاة بين هؤلاء منهم رئيس القضاء في محافظة مازندران، محمد صادق أكبري، ومرتضى براتي، رئيس الفرع الأول بمحكمة أصفهان، وموسى آصف حسيني، رئيس محكمة الثورة في محافظة البرز. وشملت العقوبات المتحدث باسم اللجنة الثقافية للبرلمان، النائب أحمد راستينه.
لانتهاكات حقوق الإنسان. وإجمالاً، تنطبق عقوبات الاتحاد الأوروبي حالياً على 204 أفراد و34 كياناً في إيران.
كما استهدفت عقوبات الاتحاد الأوروبي «المجلس الأعلى للثورة الثقافية» وأمينه العام عبد الحسين خسروبناه، وهو عبارة عن هيئة سياسية، يختار جميع أعضائها المرشد الإيراني وتنظر في السياسات العامة التي تخص الشؤون الاجتماعية والثقافية والتعليمية.
وقبل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، أن الكتلة ستفرض حزمة سادسة من العقوبات على إيران رداً على انتهاكات لحقوق الإنسان.
وأضافت للصحافيين لدى وصولها لحضور اجتماع مع نظرائها في التكتل في بروكسل «نريد أن نوضح أنه ما من أحد فوق القانون؛ ولهذا سنفرض حزمة سادسة من العقوبات هنا في بروكسل». وقالت: إن «هذا يوضح أننا لا نغلق أعيننا عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بل نقف إلى جانب الرجال الشجعان، وبخاصة النساء والشباب»، مضيفة، أنه يتم الآن تسليط الضوء على النداء بالحرية بطرق مختلفة، حيثما تكون ظلال «قمع النظام»، موضحة، أن النساء غير المحجبات ينزلن على سبيل المثال إلى الشوارع أو ينشرن مقاطع فيديو رقص.
قبل ساعات من ذلك، أصدرت الحكومة البريطانية قراراً مشابهاً بفرضها عقوبات على قادة كبار في «الحرس الثوري» الإيراني، من بينهم مسؤولون عن إدارة استثماراته المالية.
وأعلنت بريطانيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في الأشهر الماضية خمس حِزم من العقوبات على إيران على خلفية القمع واسع النطاق ضد المشاركين في الاحتجاجات التي أشعل فتيلها وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق في سبتمبر.
وتشكل الاحتجاجات أحد أجرأ التحديات ضد الهيئة الحاكمة منذ ثورة 1979. وتتهم إيران القوى الغربية بتأجيج الاضطرابات التي قابلتها قوات الأمن بعنف أدى إلى سقوط وفيات.
وقال جيمس كليفرلي، وزير الخارجية البريطاني «اليوم، نتخذ إجراءً ضد القادة الكبار داخل (الحرس الثوري) الإيراني المسؤولين عن تمويل القمع الوحشي للنظام الحاكم» بحسب «رويترز».
وأضاف كليفرلي، أن بلاده ستواصل بالتعاون مع شركائها الدوليين الوقوف مع الشعب الإيراني في «مطالبته بتغيير جذري» في إيران.
وفُرضت العقوبات، وهي تجميد أصول وحظر سفر إلى بريطانيا، على خمسة أعضاء في مجلس إدارة «بنياد تعاون» وهو المؤسسة التعاونية بـ«الحرس الثوري» وقائدين كبيرين بـ«الحرس» في محافظتي طهران وألبرز.
بدورها، فرضت أستراليا عقوبات مالية جديدة وحظر سفر على كيانات وأفراد إيرانيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، الاثنين: إن بين من شملتهم عقوبات حقوق الإنسان أربعة من أفراد شرطة الأخلاق المسؤولين عن اعتقال واحتجاز وسوء معاملة مهسا أميني.
وقالت وونغ: إن شخصيات رفيعة المستوى في إنفاذ القانون وشخصيات سياسية وعسكرية، من بينها داخل «الحرس الثوري» الإيراني، الذين شاركوا في حملة القمع العنيفة على الاحتجاجات في إيران بعد وفاة أميني، خضعوا أيضاً لعقوبات محددة، طبقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وأضافت، أن أستراليا ستفرض أيضاً عقوبات وحظر سفر على 13 شخصية إيرانية وكياناً واحداً متورطين في إنتاج وتوريد طائرات من دون طيار إلى روسيا. وقالت وونغ في بيان «استخدمت روسيا طائرات مسيّرة إيرانية الصنع لاستهداف المدنيين الأوكرانيين والبنية التحتية المدنية. وتوضح هذه القائمة أنه ستكون هناك عواقب على أولئك الذين يقدمون الدعم المادي لروسيا». وأضافت، أن «أستراليا تقف إلى جانب شعب إيران وشعب أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».


نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يريد استمرار الحرب... ولن يعارض إذا أوقفها ترمب

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

على الرغم من أن القيادة الإسرائيلية تأخذ بجدية احتمال وقف الحرب، وتؤكد أنها ستلتزم بذلك، بل بدأت تستعد لإعادة الحياة الطبيعية، وتنوي إعادة فتح المدارس يوم الأحد المقبل، وإعادة مباريات كرة القدم السبت، فإنها ما زالت تعتقد أن إيران لا تنوي في هذه المرحلة وقف الحرب. لذلك فإنها تستعد لتصعيد كبير، مع انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لطهران. وتتحسب من تصعيد إيراني كبير في يوم الأربعين لاغتيال المرشد علي خامنئي.

لكنّ الإسرائيليين لا يستبعدون أن يتخذ ترمب اتجاهاً معاكساً أيضاً ويوقف الحرب، باتفاق أو بلا اتفاق. وفي هذه الحالة سيطلبون «تعويضاً» لموافقتهم على إنهاء الحرب، وذلك بالاستمرار في الحرب بلبنان، و«تحسين الاتفاق حول قطاع غزة»، والموافقة أيضاً على مشاريع استيطانية في الضفة الغربية باتجاه الضم؛ أي أنه يريد يطلب استبعاد لبنان وغزة والضفة من أي اتفاق محتمل مع إيران.

عدم الاستسلام لتهديد ترمب

قالت هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة (كان 11)، عن دبلوماسي أجنبي تتمتع بلاده بعلاقات وثيقة مع إيران، إن «الإيرانيين لن يستسلموا لإنذار ترمب المهين». وانضمت صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» إلى هذا التقدير، وتقولان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يستعد للحصول على ضوء أخضر من الرئيس الأميركي، لشن هجمات على أهداف الطاقة والبنية التحتية المدنية في إيران، في حال فشل المفاوضات.

ويشدد الإسرائيليون على أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستفشل حتماً، وذلك لأن الطرفين يتعنتان، وأن الحد الأقصى الذي تبدي طهران الاستعداد لقبوله من خطة الـ15 نقطة، لا يبلغ الحد الأدنى الذي تضعه واشنطن. وعليه، فإن إسرائيل تستعد للتدهور المقبل الذي ستكون فيه تل أبيب مطالبةً بتنفيذ «العمليات القذرة».

وسبق للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن تفوه بنفس هذا التعبير خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، وتقبلته إسرائيل بوصفه إطراءً. لذلك، فإن استخدامه اليوم لا يلقى اعتراضاً؛ بل بالعكس، فإسرائيل هي التي نفذت الاغتيالات لكبار قادة النظام في طهران، لأن الولايات المتحدة ليست معنية بعمليات كهذه، بسبب الجدل الذي يدور حولها في المجتمع الدولي، وكذلك ليست معنية بتدمير بنى تحتية تُسبب العناء للشعب الإيراني، وتترك لإسرائيل القيام بها.

«ملازمة غزة»

أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب)

وما تخططه إسرائيل لإيران في هذا المجال هو «ملازمة غزة»، أو ما كان يُعرف قبل هذه الحرب بـ«ملازمة الضاحية»؛ أي التدمير الشامل لدرجة السحق، مثلما حصل في العمليات السابقة بالضاحية الجنوبية لبيروت.

وبحسب رون بن يشاي، محرر الشؤون الاستراتيجية في «واي نت»، فإن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية قد اتفقا على أن تقوم إسرائيل بغارات تستهدف إلحاق ضرر تدريجي بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية. هذا الضرر، الذي سيزداد حدةً وعمقاً، سيؤدي بالنظام إلى حالةٍ لا يستطيع فيها توفير الاحتياجات الأساسية لمواطنيه؛ كالكهرباء والنقل والتجارة، مما يُهدد بقاءه بشكلٍ كبير.

ويقول بن يشاي إن المشكلة التي تكمن في هذا المسار أنه يستغرق وقتاً، وأنه «يُتيح لهذا النظام والمواطنين الإيرانيين التأقلم معه وإيجاد حلولٍ ارتجالية، بينما يستمر في الوقت نفسه في تفاقم أزمة النفط والغاز وتعطيل الحياة في إسرائيل واستنزاف القوات الأميركية»، لذا، يضيف بن يشاي أن هناك حاجة إلى مسار عمل آخر يُفترض أن يُؤتي ثماره في وقت قصير.

«مبدأ الضاحية»

تصاعُد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

ويتمثل أحد مسارات العمل التي يُمكن أن تُنهي القتال بسرعة أكبر وبشروط مقبولة لدى واشنطن وتل أبيب، في تطبيق ما يُعرف في إسرائيل بـ«مبدأ الضاحية». ويتضمن هذا المبدأ الإجلاء الضخم لمئات الآلاف من السكان المدنيين - ويفضل أن يكونوا موالين للنظام - من أحياء ومناطق العاصمة المعادية عبر إنذارات مُسبقة تُبث عبر جميع وسائل الإعلام.

وبعد إجلاء المدنيين، يُدمر الحي أو المنطقة تدميراً كاملاً بالقصف الجوي. وقد نجح هذا المبدأ في ضاحية بيروت خلال حرب لبنان الثانية، ما دفع «حزب الله» إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، ونجح مرة أخرى بنسخة مُحسّنة في ضاحية بيروت عام 2024 خلال عملية «سهام الشمال».

هذا على الأقل ما يقدره من يعتمدون على تقييمات استخباراتية مهنية دقيقة. ويقول الخبراء الذين أعتمد عليهم، ومعظمهم من العسكريين، إنه طالما لم يتضح بعد ما إذا كان النظام الحالي سيستمر، وإلى متى، وطالما لم تُعرف شروط التسوية التي ستُحدد في نهاية الحرب، فسيكون من المستحيل تقدير عدد الأشهر أو السنوات التي ستُفقد فيها إيران قدرتها على تشكيل تهديد وجودي لمحيطها.