المعارضة اللبنانية تسعى إلى حشر خصومها بتسمية مرشح للرئاسة

لأن انتخابه يمضي في «إجازة» تمتد إلى مايو

ناشطون أمام مجلس النواب في بيروت خلال تجمع تضامني مع نائبين معتصمين داخل مقر البرلمان في 20 يناير الماضي (أ.ف.ب)
ناشطون أمام مجلس النواب في بيروت خلال تجمع تضامني مع نائبين معتصمين داخل مقر البرلمان في 20 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

المعارضة اللبنانية تسعى إلى حشر خصومها بتسمية مرشح للرئاسة

ناشطون أمام مجلس النواب في بيروت خلال تجمع تضامني مع نائبين معتصمين داخل مقر البرلمان في 20 يناير الماضي (أ.ف.ب)
ناشطون أمام مجلس النواب في بيروت خلال تجمع تضامني مع نائبين معتصمين داخل مقر البرلمان في 20 يناير الماضي (أ.ف.ب)

تستعد القيادات المنتمية إلى المعارضة اللبنانية لإجراء مشاورات ولقاءات مكثّفة، بدءاً من هذا الأسبوع، تتطلع من خلالها، بالتنسيق مع عدد من النواب الأعضاء في تكتل «القوى التغييرية»، إلى توحيد موقفها حول تسمية مرشح لرئاسة الجمهورية تخوض المعركة الرئاسية على أساسه، في مواجهة مرشح «محور الممانعة» زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية. وتقول مصادر سياسية قيادية محسوبة على المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي انطلاقاً من أن الطريق إلى إتمام مقايضة بين انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية وتكليف السفير نواف سلام بتشكيل الحكومة العتيدة، ليست سالكة سياسياً، وإن الاقتراح الفرنسي في هذا الخصوص تعترضه عقبات سياسية.
وتؤكد المصادر السياسية أن قيادات المعارضة تعلق أهمية على ما ستؤول إليه المشاورات التي لن تكون سهلة لتنعيم المواقف، والتي تشارك فيها قيادات من الصف الأول، في محاولة جادة قد تكون الأخيرة لإعادة ترميم صفوفها، وصولاً للاتفاق على مرشح واحد تخوض به الانتخابات الرئاسية في مواجهة فرنجية.
وتلفت إلى أن قوى المعارضة تقف حالياً أمام تحدٍّ لا يستهان به للتوافق على مرشح تعمل من خلاله على توسيع مروحة التأييد النيابي له برفع عدد النواب الذين يصوّتون له. وتقول إن التوافق لن يكون من وراء ظهر مرشحها النائب ميشال معوض الذي سيكون حاضراً في المشاورات للانتقال من التشرذم الذي يحاصرها إلى توحيد صفوفها، ما يمكّنها في نهاية المطاف من حشر «محور الممانعة»، ليس من باب عدم إخلاء الساحة لمرشحه فحسب، وإنما لدفعه للبحث عن مرشح توافقي يحظى برعاية عربية ودولية.
وكشفت المصادر نفسها أن أمام المعارضة متسعاً من الوقت لإعادة ترتيب بيتها الداخلي لمواكبة الفترة الزمنية المتفق عليها بين الرياض وطهران للبدء بتنفيذ الاتفاق المعقود بينهما برعاية صينية والذي يتصدّره البند المتعلق باستئناف تبادل العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران. وقالت إن مهلة الشهرين للمباشرة في تطبيقه تتطلب الاستعداد للمرحلة السياسية الجديدة غير تلك الراهنة، والتي يُفترض أن تنعكس إيجاباً على الساحة اللبنانية، في حال أن طهران التزمت بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترامها لسيادتها على أراضيها.
ويُفهم من كلام المصادر هذه أن لبنان سينعم طوال فترة الاختبار للبدء بتنفيذ الاتفاق السعودي - الإيراني بحالة من الاستقرار والهدوء، في حين ترجّح مصادر دبلوماسية غربية أن الاستحقاق الرئاسي سيُرحّل إلى مايو (أيار) المقبل، وبالتالي سيدخل انتخاب الرئيس في «إجازة» قسرية إلى حين بلورة المفاعيل السياسية المرجوّة من الاتفاق، خصوصاً أن اللقاء الذي عُقد في باريس، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، بين الوفد السعودي المؤلف من المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا، وسفير المملكة لدى لبنان وليد البخاري، والمستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، لم يبدّل من الواقع السياسي الراهن في لبنان.
وقالت المصادر نفسها إن الوفد السعودي كعادته نأى بنفسه عن التدخل في أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية في لبنان، مكرّراً أمام دوريل رؤيته السياسية على خلفية المواصفات التي يجب أن يتمتع بها رئيس الجمهورية العتيد لإخراج لبنان من أزماته والانتقال به إلى مرحلة التعافي، ما يعني أن الرياض ليست طرفاً في إتمام مقايضة بين انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، وإسناد رئاسة الحكومة إلى السفير نواف سلام، وبالتالي فهي تترك القرار للبنانيين.
وأشارت إلى أنه سبق لباريس أن حملت اقتراحها الذي يقوم على مبدأ المقايضة إلى بيروت من خلال السفيرة الفرنسية آن غريو التي واجهت صعوبة في تسويقه، وتحديداً لدى الأطراف المنتمية إلى المعارضة، وقالت إن واشنطن ليست طرفاً في المقايضة، وإن تفويضها في السابق لباريس في تعاطيها بالملف اللبناني لا يعني في المطلق أنها تطلق يدها على بياض لإخراج انتخاب الرئيس من التأزُّم الذي يحاصره، من دون أن تحجب الأنظار عن إصرارها في إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وأكدت المصادر نفسها أن مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان كررت موقف واشنطن بضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن من دون دخولها في التفاصيل، مشددةً على ضرورة إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها في مايو المقبل، وهذا ما لمسته من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي، اللذين أجمعا أمامها على أن لا مجال لتأجيلها، وأنه تم تأمين المبلغ المالي المطلوب لإنجازها بفتح اعتماد مالي من حقوق السحب الخاص، وأن لا ضرورة للعودة في هذا الشأن إلى البرلمان، لكن المصادر نفسها تتوجّه باللوم إلى «القوى التغييرية» المتمثلة في البرلمان؛ لأنها ما زالت عاجزة عن توحيد صفوفها بدلاً من استمرارها في حالة من الإرباك والضياع.
وفي هذا السياق، فإن «محور الممانعة»، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، لا يزال يتمسك بدعم ترشيح فرنجية على الأقل في المدى المنظور، وربما إلى حلول شهر مايو، هذا في حال أن المعارضة حسمت أمرها واتفقت على مرشح واحد، ما يفتح الباب أمام البحث عن تسوية لإخراج انتخاب الرئيس من النفق المظلم الذي يرزح تحت وطأته.
ورأت المصادر نفسها أن «محور الممانعة» يولي حالياً أهمية لدور رئيس المجلس النيابي نبيه بري في توسيع مروحة المؤيدين لفرنجية، وقالت إنه يتمسك بترشيحه، ويكون بذلك قد رفع سقف مطالبه لتحسين شروطه في التسوية إذا ما اقتنع بأن مرشحه، أسوة بمرشح المعارضة، لن يكون في وسعه تأمين أكثرية الثلثين لانعقاد الجلسة وضمان حصوله على تأييد 65 نائباً، إلا في حال أن لـ«حزب الله»، بحسب مصادر في المعارضة، حسابات أخرى تتعامل مع الاستحقاق الرئاسي من زاوية إقليمية، رغم أنه سيواجه مشكلة؛ لأن إقحام البلد في مزيد من التأزيم سيرتد عليه سلباً، في حين توقعت المصادر قيام رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بمروحة من الاتصالات تمتد إلى الخارج، وتشمل العاصمة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
TT

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)
أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

وقّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية السورية، الثلاثاء، عقداً مع شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية CGC لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب (الحدود الأردنية)، في فندق الفورسيزون بدمشق.

جرت مراسم التوقيع بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي، وممثلين لشركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، وفقاً لمراسل الإخبارية.

توقيع عقد في دمشق لصيانة وإعادة تأهيل أوتوستراد دمشق - نصيب بحضور وزير النقل يعرب بدر ومحافظ درعا أنور الزعبي (الإخبارية)

وقال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، إن إعادة تأهيل الأوتوستراد تمثّل خطوة مهمة لتطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة البنية التحتية، مشيراً إلى أن المشروع من شأنه تحسين انسيابية حركة النقل والتجارة.

وأوضح نجار أن أوتوستراد نصيب – دمشق يُعد محوراً حيوياً لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل المشروع نموذجاً للتعاون والاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

إرساء مشروع أوتوستراد دمشق - نصيب على المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية أغسطس الماضي (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

من جهته أكد ممثل شركة المجموعة المشتركة للمقاولات الكويتية، جبريل جابر، أن الشركة ستنفذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وفق معايير الجودة والمواصفات المعتمدة.

وفي تصريح خاص لـ«الوطن» السورية، بيّن رئيس لجنة الطرق والنقل بنقابة المهندسين فرع دمشق، مهند محمد ألفا، أن قيمة العقد تُقدّر بـ46 مليون دولار لتأهيل وصيانة الطريق على مسافة 100 كيلومتر، ولمدة تصل إلى 13 شهراً.

تتضمن الأعمال تأهيل طبقة المجبول الأسفلتي، والإنارة ومعالجة كل العيوب بطبقات الرصف، وتخطيط الطريق، ووضع الإشارات والدلالات التحذيرية، وكل التدابير والإجراءات بهدف رفع مستوى ‏الطريق، وتعزيز السلامة ‏المرورية والحد من الحوادث.‏ ونوه ألفا بأن المشروع يسهم في إنعاش حركة ‏الترانزيت الدولية وتسهيل تدفّق ‏البضائع والمسافرين مع عدد من الدول المجاورة، وإلى دول الخليج ومصر.

وصول الدفعة الأولى من الآليات الهندسية للبدء بأعمال صيانة وتأهيل طريق نصيب - دمشق (المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية)

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية قد أعلنت في أغسطس (آب) الماضي البدء بإجراءات تأهيل الطريق، ويشمل المشروع إعادة تأهيل مقطع بطول يقارب 100 كيلومتر مع أعمال تتعلق بالطبقات الأسفلتية، والسلامة المرورية، والإشارات والإنارة.

ونفّذت المجموعة المشتركة الكويتية للمقاولات ‏CGC‏ في أبريل (نيسان) الماضي أعمال ‏المسح والتقييم على الطريق في الاتجاهين، مستخدمة ‏تقنيات الليزر وكاميرات عالية الدقة لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد لسطح الطريق، ما ‏يتيح تحديد مختلف العيوب بدقة.‏


الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.