مستوطنون يقتحمون الأقصى وكنيسة في القدس

مستوطنون وسط حراسة إسرائيلية بالقرب من كنيسة «قبر العذراء مريم» في القدس (وفا)
مستوطنون وسط حراسة إسرائيلية بالقرب من كنيسة «قبر العذراء مريم» في القدس (وفا)
TT

مستوطنون يقتحمون الأقصى وكنيسة في القدس

مستوطنون وسط حراسة إسرائيلية بالقرب من كنيسة «قبر العذراء مريم» في القدس (وفا)
مستوطنون وسط حراسة إسرائيلية بالقرب من كنيسة «قبر العذراء مريم» في القدس (وفا)

اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى في القدس، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، فيما اعتدوا في الوقت نفسه على كنيسة «الجثمانية» في المدينة.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى، ونفذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوساً تلمودية في باحاته، واستمعوا إلى شرح حول الهيكل المزعوم.
وجاء الاقتحام قبل أيام من شهر رمضان الذي يتوقع أن ترفع فيه مثل هذه الاقتحامات مستوى التوتر. ويتعرض المسجد الأقصى لاقتحامات يومية من قبل المستوطنين على فترتين صباحية ومسائية، في محاولة يقول الفلسطينيون إنها تهدف لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل.
وفي الوقت نفسه، اعتدى مستوطنون على كنيسة قبر العذراء مريم (الجثمانية) في مدينة القدس. وقالت محافظة القدس، في بيان إن اثنين من المستوطنين اقتحما الكنيسة، وحاولا تخريب محتوياتها، إلا أن أحد المواطنين تصدى لهما، وتم إلقاء القبض على أحدهما، ولاذ الآخر بالفرار من المكان.
وهذا هو الاعتداء الخامس الذي تتعرض له دور عبادة مسيحية في القدس من قبل متطرفين يهود، منذ بداية العام الجاري، حيث اقتحم مستوطن مبنى كنيسة «حبس المسيح» في البلدة القديمة من القدس المحتلة، وقام بتكسير وتحطيم بعض محتوياتها، وحاول إشعال النار فيها، كما تعرضت مقبرة الكنيسة الأسقفية لاعتداء وتكسير للصلبان، كما تعرضت البطريركية الأرمنية في وقت سابق إلى محاولة لاقتحامها، وخطت عبارات عنصرية على جدرانها.
وأدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، اعتداء مستوطنين متطرفين على كنيسة قبر العذراء مريم (الجثمانية) في القدس المحتلة، ومواصلة الاعتداء على الأقصى.
وقال رئيس اللجنة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رمزي خوري: «إن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة والفاشية هي الراعي لجميع الجرائم التي يقوم بها المستوطنون بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وبحق المقدسات الإسلامية والمسيحية». وحذر خوري من تداعيات تزامن هذه الاعتداءات مع حلول شهر رمضان المبارك، واقتراب أحد الشعانين وسبت النور.
وأضاف قائلاً: «إن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، واستمرار الاعتداء على الكنائس انتهاك للقانون الدولي والشرعية الدولية وحقوق الإنسان، التي تضمن حرية العبادة، ولا تسمح بالمساس أو التعدي على المقدسات».
‫وطالب خوري الأمم المتحدة والجنائية الدولية وكنائس العالم، بالتحرك العاجل والفوري لوقف جميع الممارسات الإسرائيلية العنصرية والمتطرفة، وتوفير الحماية للفلسطينيين والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وضمان تطبيق القوانين الدولية ذات الصلة.
كما أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، محاولات عدد من المستوطنين الاعتداء على الكنيسة. وأكدت الخارجية في بيان، أن تكرار هذه الاعتداءات يعد «جريمة تندرج في إطار الاستهداف الإسرائيلي الرسمي للقدس ومقدساتها المسيحية والإسلامية، وفي إطار عمليات أسرلتها وتهويدها، ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية عليها، وفصلها تماماً عن محيطها الفلسطيني، واستهداف هويتها الحضارية، ومحاولة تغيير معالمها بقوة الاحتلال».
ودعت الخارجية إلى تدخل دولي فاعل لوقف تغول الاحتلال والمستوطنين المتطرفين، وطالبت الأمين العام للأمم المتحدة بضرورة تفعيل نظام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.


مقالات ذات صلة

الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

المشرق العربي الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

الرئاسة الفلسطينية: الاستفزازات الإسرائيلية في الأقصى تهدد بإشعال المنطقة

أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس باقتحام مئات المستوطنين، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى المبارك، من باب المغاربة، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية في رابع أيام ما يسمى «عيد الفصح» اليهودي. ووفق وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) اليوم، «نشرت شرطة الاحتلال المئات من عناصرها ووحداتها الخاصة في ساحات الأقصى وعند أبوابه وفي البلدة القديمة، تمهيداً لتأمين اقتحامات المستوطنين». وقالت دائرة الأوقاف إن «500 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى منذ الصباح، على شكل مجموعات متتالية، ونفذوا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية منه، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال». وأوضحت أن «ش

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي «صواريخ لبنان» تحوّل مسار جلسة أممية هدفها بحث الاعتداءات الإسرائيلية

«صواريخ لبنان» تحوّل مسار جلسة أممية هدفها بحث الاعتداءات الإسرائيلية

فرضت الهجمات الصاروخية التي أطلقت من قطاع غزة ومن جنوب لبنان في اتجاه إسرائيل نفسها بقوة على وقائع الجلسة الطارئة المغلقة التي عقدها أعضاء مجلس الأمن اليوم (الخميس)، والتي كانت مقررة لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية ضد المصلين في حرم المسجد الأقصى بالقدس، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات الأممية من «الخطورة البالغة» للتطورات الراهنة على الاستقرار في المنطقة. وعقد أعضاء مجلس الأمن الجلسة الطارئة هذه بطلب من الإمارات العربية المتحدة والصين استجابة لدعوة من السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية لمناقشة الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة في حرم المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة بالقدس.

علي بردى (واشنطن)
العالم باريس تدعو إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدسة في القدس»

باريس تدعو إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدسة في القدس»

دعت فرنسا، اليوم (الخميس)، إلى «احترام الوضع القائم التاريخي للأماكن المقدّسة في القدس»، بعد أعمال العنف التي وقعت في باحة الحرم القدسي. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ديلماس إنّ فرنسا تحضّ أيضاً «على الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يزيد العنف».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي إصابة فتى فلسطيني برصاص مستوطن إسرائيلي في القدس

إصابة فتى فلسطيني برصاص مستوطن إسرائيلي في القدس

أصيب فتى فلسطيني من البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة ليل الأربعاء - الخميس برصاصة مستوطن في ذراعه، بحسب الشرطة الإسرائيلية وعائلة الفتى. ووفق ما أفاد به سامر غراب لوكالة «الصحافة الفرنسية»، فقد أصيب نجله خضر (15 عاما) برصاص مستوطن يسكن الحي نفسه في عقبة السرايا بالقدس القديمة. وقالت روان والدة خضر من مستشفى المقاصد لوكالة «الصحافة الفرنسية» إن «الأطباء يعملون على إيقاف النزف في ذراعه». وأكدت جمعية الهلال الأحمر بالقدس أن طواقمها «نقلت فتى (15 عاما) أصيب برصاصة حية في الذراع في البلدة القديمة إلى مستشفى المقاصد».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي ليلة ساخنة بالأقصى جلبت مواجهات في الضفة وصواريخ من غزة

ليلة ساخنة بالأقصى جلبت مواجهات في الضفة وصواريخ من غزة

تدخلت الولايات المتحدة الأميركية ومصر والأردن والأمم المتحدة، لاحتواء التصعيد الكبير، الذي بدأ، فجر الأربعاء، بمواجهات واسعة في المسجد الأقصى، بعدما اقتحمت الشرطة الإسرائيلية باحته، مستخدمة الرصاص والغاز والهراوات، واعتدت بالضرب المبرح على المعتكفين واعتقلتهم، قبل أن تندلع مواجهات واشتباكات أخرى في مناطق بالقدس والضفة الغربية، ثم يدخل قطاع غزة على الخط عبر صواريخ، ردّت عليها إسرائيل لاحقاً. وقال مصدر مطّلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأميركيين تدخلوا فوراً بشكل غير معهود عادة، واتصلوا بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومسؤولين فلسطينيين، وكانوا على تنسيق مع أطراف أخرى. ووفق المصادر، طل

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يطلب «هدنة» شهراً... وعون يتعهد بنزع سلاح «حزب الله»

دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

لبنان يطلب «هدنة» شهراً... وعون يتعهد بنزع سلاح «حزب الله»

دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

يبقى مصير دعوة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، إلى التفاوض مباشرة مع إسرائيل معلقاً على الأجوبة التي يُفترض أن يحملها إليه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رداً على استيضاحه البنود الأربعة التي أوردها في مبادرته، بالتلازم مع استمزاج رأي «حزب الله» ومدى استعداده للتجاوب معها، وهذا ما يسعى إليه رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، في ظل انقطاع التواصل بين «الحزب» ورئاسة الجمهورية التي تعوّل على دوره لإقناعه بالانخراط في المبادرة لإسقاط ما يمكن أن تتذرع به إسرائيل، في حال كُتب لها أميركياً أن ترى النور.

عون لدى تسلمه أوراق اعتماد السفير الأميركي الجديد لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة الجمهورية)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لتحرك السفير الأميركي الذي أعقب المبادرة التي أطلقها عون، أن الأخير طلب منه تدخل بلاده لدى إسرائيل للتوصل إلى هدنة مدتها شهر، في مقابل تعهده، أي عون، باستكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة مشمولة بنزع سلاح «حزب الله»، وذلك رداً على سؤاله بشأن مصير سلاح «حزب الله» فور التوصل لوقف النار.

وتذرّع عون، وفق المصادر، بأنه لا يمكن استكمال تطبيق حصرية السلاح في ظل التصعيد الإسرائيلي براً وجواً وبحراً؛ الذي من شأنه أن يعوق تحرك الجيش لتطبيقها بالكامل تأكيداً لقرارات مجلس الوزراء بجمع سلاح المجموعات المسلحة؛ وعلى رأسها «حزب الله»، وأنه لا عودة عنها بما فيها حظر النشاطين العسكري والأمني لـ«الحزب».

وكشفت عن أن رد عون جاء في محله جواباً عن استيضاحات عيسى، وخلاصته أن لبنان يطالب بالضغط على إسرائيل للتوصل إلى هدنة تقضي بوقف إطلاق النار، لكن عيسى عاد وسأل في المقابل عن سلاح «حزب الله»؛ «لأن إسرائيل ليست في وارد الموافقة عليها ما لم تتزامن مع جدول زمني ضاغط لأقصى الحدود للمباشرة فوراً في نزع سلاحه».

ولفتت إلى أن التواصل بين عون وبري لم ينقطع، وأنه التقى أخيراً، أي بري، المستشار الرئاسي العميد المتقاعد آندريه رحال للوقوف على ما لديه من جديد حيال دعوة عون إلى التفاوض. وقالت إن بري يقف إلى جانب عون في دعوته إلى التوصل لهدنة لوقف النار؛ «لأنه من غير الجائز التفاوض تحت استمرار إسرائيل في الضغط بالنار على لبنان وتماديها في التهجير والتدمير الممنهج للبلدات والقرى». لكن بري، و«إن كان يتبنى وجهة نظر عون، فإنه لا يحبّذ تسمية من يمثله ليكون في عداد الوفد المدني المفاوض، وهو يترك لرئيسي الجمهورية والحكومة، نواف سلام، هامشاً لتشكيل الوفد المدني».

وعدّت المصادر أن «بري لا يتحفظ على مبادرة عون، بل يؤيدها؛ لأنها تعطي الأولوية لوقف النار للبدء في مفاوضات مباشرة، وأن عدم انتدابه من يمثله في المفاوضات لا يعني رفضه، وإنما هو حرص منه على عدم الدخول في سجال مع (حزب الله) الذي يبدو منه حتى الساعة عدم تحبيذه التفاوض، وهذا ما يفسر عدم تعليقه على دعوة عون». وقالت إنها «تتفهم عدم تمثيله؛ ليكون في وسعه أن يترك لنفسه مساحة من التحرك لدى حليفه، أي (حزب الله)؛ لاحتضانه وضبط أدائه في حال توصلت المفاوضات إلى النتائج المرجوة منها لبنانياً».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكدت أن «المفاوضات حضرت بامتياز في لقاء بري - سلام الذي يؤيد المفاوضات ولا يرى من خيار بديل، وهي تشكل نقطة تلاقٍ مع عون دون الخلاف مع بري». وكشفت المصادر عن أن «الموقف من المفاوضات أُثير في لقاء بري والسفير عيسى».

ورأت أن بري و«إن كان يراعي (حزب الله) ولا يود افتعال مشكلة معه، فإنه في المقابل لن يقاوم سياسياً دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، شرط أن تتلازم مع وقف النار لوضع حد لاستباحة إسرائيل أراضيه في غياب أي تدخل دولي لردعها».

وبالعودة إلى أبرز ما دار من مداولات بين السفير الأميركي وأركان الدولة، قالت مصادر سياسية إن «جميع هؤلاء لم يتبلّغوا منه موقفاً أميركياً رافضاً للمفاوضات المباشرة». وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها «ما زالت مطروحة على الطاولة. ولقاءات عيسى جاءت في سياق استيضاحه، بالإنابة عن بلاده وإسرائيل، النقاط الواردة في مبادرة عون».

ولفتت المصادر إلى أن عيسى، كما نقل عنه أحد سفراء «اللجنة الخماسية»، «لا يحبّذ الرعاية الدولية للمفاوضات ولا يؤيد مشاركة وسطاء أو مراقبين فيها، ويقترح أن تُعقد في مكان بلبنان يجري الاتفاق عليه بين البلدين، وإن كان من الأفضل اختيار الجنوب، ولا يرى من داعٍ لربط مصير لبنان بإيران، وهو يبدي ارتياحه لموقف لبنان الرسمي بهذا الخصوص»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «توقف الحرب على إيران لا يعني بالضرورة أنه ينسحب على لبنان».

ونقل مصدر، فضّل عدم ذكر اسمه، عن السفير تقدير عيسى موقف لبنان بترحيله مسؤولين من «الحرس الثوري» يحملون جوازات سفر دبلوماسية، وأنه قوبل بترحيب عربي ودولي يُفهم منه أن الحكومة ماضية في قرارها فصل لبنان عن إيران.

ولدى سؤال عيسى من زميله في «الخماسية» عن «الأسباب الكامنة وراء عدم التأييد الأميركي لمبادرة عون وتبنّيها؛ لأنه من غير الجائز أن يغيب الموقف الأميركي الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام تحريك المجتمع الدولي دعماً للتفاوض»، أجاب بأن بلاده تفضّل أن تواكب المفاوضات من بعد من دون أن تشارك فيها، بخلاف طلب لبنان الرسمي بأن ترعاها؛ نظراً إلى الحاجة إليها للتدخل في الوقت المناسب لتقريب وجهات النظر حال حدوث خلاف بشأن عدد من النقاط المدرجة على جدول أعمالها.

وأكدت المصادر أن عيسى يترك للبنان وإسرائيل التوافق على جدول أعمال المفاوضات التي يُكتب لها أن تتوصل إلى اتفاق أمني ينص على ترتيبات أمنية لضمان أمن شمال إسرائيل، من دون أن يشير إلى الجهة الموكلة الإشراف على تطبيقه، رغم أن لبنان يتمسك بدور الـ«يونيفيل» في مؤازرتها الجيش لتطبيق الـ«1701» بكل مندرجاته، ويصر أيضاً على تأمين الحضور الدولي بوصفه مرجعية لتوفير الحماية لتطبيق ما يُتفق عليه في المفاوضات.


إسرائيل تعمق التوتر بين النازحين اللبنانيين والمجتمعات المضيفة

جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعمق التوتر بين النازحين اللبنانيين والمجتمعات المضيفة

جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)

توسّعت رقعة الغارات الإسرائيلية داخل لبنان لتطول مناطق سكنية في بيروت وجبل لبنان، كانت تُعد، حتى وقت استهدافها، ملاذاً نسبياً للنازحين، ما خلق أزمة بين النازحين والمجتمع المضيف.

واستهدفت طائرة مسيَّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، قبل أن تعقبها غارة ثانية طالت المنطقة نفسها، ما أدى، بحسب وزارة الصحة، إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة طفل. كما استهدفت غارة إسرائيلية فجر الخميس منطقة الرملة البيضاء في العاصمة بيروت، في تطور يعكس انتقال الضربات إلى مناطق مدنية مكتظة داخل العاصمة ومحيطها، ويثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة النازحين والمجتمعات المضيفة.

ويُعدّ هذا الهجوم الثالث الذي يطول قلب العاصمة بيروت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بعد استهداف شقة سكنية في أحد أحياء المدينة يوم الأربعاء، وغرفة في فندق مطل على البحر يوم الأحد.

وتكتسب هذه الضربة حساسية إضافية نظراً لوجود نازحين في محيط المنطقة الساحلية، إذ لجأت بعض العائلات إلى الشاطئ أو الأحياء المجاورة بعد مغادرتها مناطق القصف، ما أثار مخاوف متزايدة من تضاؤل المساحات التي يُعتقد أنها آمنة داخل البلاد.

وفي سياق الغارات نفسها، استهدفت ضربة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان، ما أدى، بحسب وزارة الصحة، إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة طفل. كما قُتل شخصان وأصيب 6 آخرون في غارة استهدفت بلدة دير أنطار في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

مقاربة إنسانية لملف النزوح

ولا تقتصر تداعيات هذه الضربات على الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي التي تتوسع مع استمرار القصف، في وقت تحاول البلديات والمجتمعات المحلية استيعاب أعداد متزايدة من العائلات التي غادرت منازلها.

وفي هذا السياق، قال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي) النائب هادي أبو الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقاربة ملف النزوح الداخلي الناجم عن الحرب يجب أن تنطلق من اعتبارات وطنية وإنسانية وأخلاقية واجتماعية»، مشدداً على أن «النازحين هم أبناء هذا الوطن، وقد هُجّروا قسراً من بيوتهم من دون أن يكون لهم أي دور في قرار الحرب». مؤكداً ضرورة الفصل بين الموقف السياسي من خيارات «حزب الله» في الانخراط بالحرب، وهو موقف سبق أن عارضه «اللقاء الديمقراطي»، وبين الموقف الإنساني من النازحين. وقال: «موقفنا من الحرب شيء، وموقفنا من أبناء شعبنا الذين اضطروا إلى النزوح شيء آخر، ونحن نتعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية».

وشدّد أبو الحسن على ضرورة تجنّب أي ممارسات قد تؤدي إلى توتير العلاقة بين النازحين والبيئات المضيفة، قائلاً: «نؤكد بوضوح أنه يجب عدم تعريض البيئة الحاضنة والبيئة النازحة لأي مخاطر أمنية أو عسكرية. لذلك نطالب بإبعاد أي مظاهر أو أذرع أمنية أو عسكرية عن مراكز الإيواء وعن البيوت التي تستضيف النازحين». وأضاف أن هذا الموقف جرى إبلاغه «بمختلف الوسائل، مع التشديد على ضرورة حماية النازحين وحماية المجتمعات التي تستضيفهم من أي خروق أمنية»، داعياً القوى الأمنية والبلديات إلى «التنبه لهذا الأمر واتخاذ الإجراءات اللازمة». وقال: «نحن نرفض بشكل قاطع أي محاولة لتحويل أماكن النزوح أو المناطق المضيفة إلى ساحات أمنية أو عسكرية».

وأشار إلى أن «ضبط هذه المسائل بشكل كامل ليس أمراً سهلاً في ظل طبيعة التداخل السكاني في عدد من المناطق»، مؤكداً على أن «المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق السلطات المحلية والبلديات، إضافة إلى الأجهزة الأمنية التابعة للدولة»، قائلاً: «يبقى الدور الأساسي للسلطات المحلية وللقوى الأمنية في منع أي محاولة اختراق أمني لبيئة النازحين وللبيئة الحاضنة لهم، وعلى الدولة أن تقوم بما يلزم بالشكل الذي تراه مناسباً لضمان الاستقرار وحماية الجميع».

مخاوف من توتر العلاقة

من جهته، دعا الوزير اللبناني السابق رشيد درباس إلى التحلّي بالحكمة وضبط النفس في التعامل مع ملف النزوح الداخلي، محذّراً من محاولات استغلال الظروف الحالية لإثارة توترات بين اللبنانيين.

وقال درباس لـ«الشرق الأوسط» إن «المطلوب اليوم قدر كبير من الحكمة والانضباط من الجميع، لأن ما تسعى إليه إسرائيل، برأيي، هو تقليب المجتمع اللبناني على نفسه، أي تحويل المضيف إلى خصم للضيف وإثارة الشكوك بين مكوّنات المجتمع».

وأضاف أن «بعض الحوادث التي شهدناها، ومنها ما حصل في عرمون من إشكالات، قد يُفهم في سياق محاولة خلق فتنة داخلية بين اللبنانيين»، معتبراً أن «الهدف هو دفع المجتمع إلى الانقسام بين أبناء المناطق المضيفة والنازحين».

عائلات نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى الكورنيش البحري في بيروت (د.ب.أ)

وأشار درباس إلى أن «كثيراً من النازحين، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية، اضطروا إلى ترك منازلهم قسراً تحت ضغط الحرب، وهؤلاء مواطنون لبنانيون ينبغي التعامل معهم بروح التضامن الوطني»، محذّراً من أن «أي توتر أو تعامل قائم على الشك يخدم في النهاية محاولات بثّ الفتنة بين اللبنانيين».

وأوضح أن «النازح الذي يُجبر على مغادرة منزله يفقد فجأة شعوره بالأمان، ويعيش حالة قلق وترقب لأنه اقتُلع من بيئته ومن حياته الطبيعية»، لافتاً إلى أن «هذا الواقع يفرض حساسية إضافية في طريقة التعامل مع هذه العائلات».

وفي المقابل، لفت درباس إلى أن «المجتمعات المضيفة قد تشعر أيضاً بشيء من القلق في ظل الظروف الأمنية الراهنة»، لكنه أشار إلى أن «هناك هذه المرّة مستوى أفضل من التنظيم في إدارة ملف النزوح».

وقال: «الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية تقومان بدور في تنظيم هذا الملف، كما أن البلديات تتولى متابعة أوضاع الوافدين وتسجيلهم»، مضيفاً أن «المرحلة الأولى من النزوح شهدت اندفاعة تضامنية كبيرة، حيث فتح كثير من اللبنانيين بيوتهم للنازحين من دون أي إجراءات أو تدقيق». وتابع: «اليوم بات هناك تنظيم أكبر، إذ يجري التحقق من الهويات وتسجيل الوافدين، وهو أمر طبيعي في ظل الظروف الحالية».


لبنان يتحضّر لاحتمال إطلاق مفاوضات مع إسرائيل: تشكيل الوفد وتنسيق مع دمشق

خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزيف عون بقصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أرشيفية - رويترز)
خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزيف عون بقصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يتحضّر لاحتمال إطلاق مفاوضات مع إسرائيل: تشكيل الوفد وتنسيق مع دمشق

خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزيف عون بقصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أرشيفية - رويترز)
خلال استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني جوزيف عون بقصر الإليزيه يوم 28 مارس 2025 (أرشيفية - رويترز)

بدأ لبنان باتخاذ خطوات تمهيدية تحضيراً لاحتمال إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، استناداً إلى المبادرة التي سبق أن أعلنها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإنهاء الحرب الإسرائيلية، في وقت تتكثف فيه الاتصالات السياسية والدبلوماسية لمواكبة التطورات الأمنية المتسارعة في لبنان والمنطقة.

ويأتي ذلك فيما أجرى الرئيس عون مساء الأربعاء اتصالاً ثلاثياً، جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جرى خلاله التشاور في الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، في ضوء التصعيد الأمني المتسارع. وتبادل الرؤساء الثلاثة التقييمات حيال التطورات الجارية وتداعياتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي، قبل أن يتفقوا على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في ما بينهم لمتابعة المستجدات والتشاور في المرحلة المقبلة، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أجرى محادثات مع نظيريه اللبناني جوزيف عون، والسوري أحمد الشرع، مشيراً إلى أن التنسيق الذي بدأته القيادتان اللبنانية والسورية أمر مهم، وأن فرنسا ستواصل دعمه، وأكد أن الرئيس السوري يدعم جهود السلطات اللبنانية لاستعادة السيطرة الكاملة للدولة على أراضيها.

ودعا الرئيس الفرنسي إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم بري في لبنان، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «(حزب الله) ارتكب خطأ فادحاً بجرّ لبنان إلى مواجهة مع إسرائيل، ويجب عليه وقف هجماته فوراً».

مفاوضات «ثلاثية»

وكشفت مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصال الثلاثي جاء انطلاقاً من طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يقوم على مقاربة «أن تكون المفاوضات متوازية بين أكثر من مسار، حيث لا تقتصر على التفاوض بين لبنان وإسرائيل فحسب، بل تشمل أيضاً مساراً تفاوضياً بين سوريا وإسرائيل، يتناول القضايا الحدودية والملفات العالقة بين البلدين». وبحسب هذا الطرح، «فإن إجراء مفاوضات متزامنة بين لبنان وإسرائيل من جهة، وسوريا وإسرائيل من جهة أخرى، أو ثلاثية مشتركة، قد يسهم في الوصول إلى نتائج مترابطة، ولا سيما ما يتعلق بملفات الحدود، في ظل التداخل القائم في بعض المناطق بين الدول الثلاث، على غرار ملف مزارع شبعا، ما يتيح معالجة ما يشبه (مثلثاً حدودياً) يحتاج إلى تسوية مشتركة».

خطوات تمهيدية للتفاوض وبدء تشكيل الوفد

وفيما لم يتلقَّ لبنان أي ردّ أو تجاوب من قبل المعنيين، ولا سيما إسرائيل أو أميركا، التي يفترض أن ترعى أي تفاوض محتمل، أفادت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان بدأ خطوات الدخول في مسار تفاوضي مع إسرائيل، من دون أن يكون قد تلقى حتى الآن أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي عبر القناة القبرصية»، مرجّحة «أن يكون الردّ قد تبلور خلال الساعات المقبلة».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

وبحسب المصادر، يجري التحضير لتشكيل وفد لبناني قد يتوجه إلى قبرص في حال تبلور مسار التفاوض، كاشفة أن «التشكيلة المقترحة للوفد تضم السفير عبد الستار عيسى، الذي اختاره رئيس الحكومة نواف سلام ممثلاً للحصة السنية، والوزير السابق سيمون كرم عن المقعد الماروني، إضافة إلى شوقي أبو نصر عن الطائفة الدرزية. كما يجري التداول بضم شخصية أرثوذكسية، لم يُحسم اسمها بعد، وفي انتظار حسم مسألة مشاركة مدير معهد الشرق الأوسط بول سالم».

وتلفت المصادر إلى أنه «لم يتم حتى الآن إدراج أي اسم شيعي ضمن الوفد»، مشيرة «إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يوافق على تسمية ممثل للطائفة الشيعية، متمسكاً باعتماد لجنة (الميكانيزم) كآلية للتفاوض في المرحلة الراهنة إلى حين التوصل إلى وقف لإطلاق النار».

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية، تتواصل الاتصالات الدبلوماسية الدولية مع لبنان. فقد تلقّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، الذي استفسر عن آخر تطورات الوضع في لبنان، معرباً عن تضامن بلاده واستعدادها لتقديم الدعم الإنساني والعمل مع الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

عناصر في «الصليب الأحمر» بموقع تم استهدافه في بلدة دورس بالبقاع (أ.ف.ب)

وشكر الوزير رجي نظيره البريطاني على هذا الموقف، مثمّناً الدور البريطاني الداعم لاستقرار لبنان وسيادته، ومطالباً بالضغط في اتجاه تحييد البنى التحتية المدنية عن دائرة الاستهداف.

كما تلقّى رجي اتصالاً من وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو، الذي أكد دعم بلاده للبنان واستنكر بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه، مشدداً على أن إسبانيا ستبذل ما في وسعها للمساهمة في استعادة الاستقرار.