بارزاني: ذهبنا إلى الاجتماع السرِّي فقال الأميركيون «اتخذنا قراراً بإطاحة صدّام»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا اشترطت إدخال قواتها إلى الموصل وكركوك فأبلغ واشنطن بأنه سيقاتلهم

مسعود بارزاني خلال الحوار مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
مسعود بارزاني خلال الحوار مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
TT

بارزاني: ذهبنا إلى الاجتماع السرِّي فقال الأميركيون «اتخذنا قراراً بإطاحة صدّام»

مسعود بارزاني خلال الحوار مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»
مسعود بارزاني خلال الحوار مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

كلما زرت مسعود بارزاني تحوّل اللقاء ثلاثياً. يُصر ظِلُّ صدّام حسين على الحضور فاتحاً باب الذكريات. شاءت المهنة أن أواكب قصة الرجلين وهي مثيرة ومؤلمة. رجلان بإرادة حديدية على صفيح ساخن اسمه العراق. يعتقد صدّام أن روح الأمة فوّضته مهمة استعادة مجد العراق ومجدها. ويعتقد مسعود أنه اختار ما عرضه عليه القدر وهو دور حارس الحلم الكردي. كان صدّام أجرأ زعيم عراقي في التعامل مع مطالب الأكراد. ثم كان الأقسى في إلحاق نكبة استثنائية ببلداتهم وقراهم. وكان مسعود عنيداً في الحفاظ على اتجاه البوصلة الذي حدده الزعيم التاريخي للأكراد والده الملا مصطفى البارزاني.
تَعذَّر على أيٍّ من الرجلين شطب الآخر، وشهدت العلاقة الطويلة مصافحات صعبة وضربات موجعة. قبل عقدين حسم القدر النزاع. والأصح تدخلت الإمبراطورية الأميركية وغزت العراق. سلك صدّام طريقه إلى حبل المشنقة وجلس مسعود بارزاني تحت عَلَمين، هما عَلَم العراق الفيدرالي وعَلَم إقليم كردستان. نجح بارزاني في تحقيق ما تعذر على أكراد تركيا وإيران وسوريا تحقيقه. نجح في حين تعثر حلم ياسر عرفات وكانت بين الرجلين مودة تخللتها تفاصيل مثيرة.

بدأ القرن الحالي في العراق بمشهد يوحي بالاستمرار طويلاً. في الشمال يستمر الأكراد في الإفادة من «منطقة حظر الطيران». وفي بغداد يقيم نظام صدّام حسين مقلم الأظافر، يلاعب المفتشين الدوليين، ويتحايل على شروط «النفط مقابل الغذاء»، لكنّ أهوال نجاحه في قمع الانتفاضتين الكردية والشيعية بعد إرغامه على الانسحاب من الكويت بقيت ماثلة للعيان.
احتفظتْ المعارضة بحلمها القديم بإطاحة النظام لكنه بدا بعيد المنال. لا تستطيع بقواها الذاتية دحر آلة صدّام العسكرية. والقوة الجوية الأميركية ليست للإيجار كي توفر للفصائل العراقية غطاء جوياً للتقدم حسب برامجها الداخلية والإقليمية. كان لا بد من زلزال لتغيير الحسابات والمعادلات ولن يتأخر كثيراً في الوصول.

بارزاني وطالباني وبينهما الحاكم المؤقت للعراق الجنرال جاي غارنر في السليمانية في أبريل 2003 (غيتي)

طائرات وأبراج

ليوم 11 سبتمبر (أيلول) رنة في ذاكرة الأكراد. ففي هذا اليوم من العام 1961، أطلق الملا مصطفى البارزاني الانتفاضة الكردية التي سيبقى جمرها مشتعلاً حتى إطفائها في 1970 بموجب اتفاق مع حزب «البعث» الذي استعاد السلطة قبل عامين. وفي لحظة الإطلاق تلك، كان إلى جانب الملا مصطفى أنجاله، وبينهم مسعود.
إننا الآن في 11 سبتمبر 2001. كان مسعود في مدنية دهوك وإلى جانبه نجله مسرور. لمح على الشاشة طائرة تصدم برجاً شاهقاً. توهّم للوهلة الأولى أن القناة تبث فيلماً. ثم شاهد طائرة ثانية تنقضّ على برج آخر. وحين تلاحقت الأخبار العاجلة قال للمحيطين به إن شيئاً كبيراً وخطراً يحدث في أميركا. كان من المستبعد تماماً افتراض أن دولة بعنوان معروف تجرؤ على مهاجمة القوة العظمى الوحيدة في عقر دارها واستهداف رموز هيبتها ونجاحها.
أميركا قوة عظمى وتملك آلة عسكرية هائلة قادرة على الوصول إلى أبعد نقطة في الأرض. وحتى حين تَكشَّف أن تنظيم «القاعدة» كان وراء الهجوم، كان من الصعب توقُّع أن يدفع نظام صدّام الثمن الباهظ. كان افتراض وجود علاقة بين نظام صدّام و«القاعدة» صعباً، فكل منهما يغرف من قاموس يناقض الآخر حتى ولو تشابها في كره أميركا أو إطلاق التصريحات ضدها. ثم إن زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن كان يعد نظام «البعث» نظاماً «كافراً».
شعر زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» أن مرحلة جديدة قد بدأت وإن لم تتضح أبعاد مخاطرها بعد. قرر ترميم العلاقات مع «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة جلال طالباني وأوفد مبعوثين إلى تركيا وسوريا وإيران لاستطلاع قراءة هذه الدول للانعكاسات المحتملة لـ«هجمات نيويورك وواشنطن». كانت الدول الثلاث تتساءل وتحاول فهم ردة الفعل الأميركية المحتملة لكنها لم تكن تملك إجابات.

بارزاني مع بريمر في صلاح الدين صيف 2003 (غيتي)

طلبت إيران وفداً آخر فذهب إليها. في فندق «استقلال» (هيلتون) استضافت طهران الوفد الكردي لكنها تعمدت أن تستضيف في المكان عينه والوقت نفسه وفداً من نظام صدّام برئاسة مدير الاستخبارات طاهر جليل حبوش. وشهد بهو الفندق مصافحة بين أعضاء الوفدين. كانت بغداد قلقة ومرتبكة تحاول بدورها فهم المرحلة الجديدة واتقاء أخطارها. أرسلت إلى مسعود تعرب عن استعدادها لفعل «أي شيء يرغب به». لكن الزعيم الكردي رأى أن الوقت متأخر جداً ويأتي «بعد خراب العراق وليس البصرة وحدها»، وأن أي اتفاق مع النظام لن يصمد وسيتحول «عبئاً كبيراً على شعب كردستان».
كانت أميركا مجروحة تغلي. وكان العالم يتكهن حول المسارح المقبلة لغضبها. ستحمل سنة 2002 إشارات متلاحقة عدّها مسعود علامات تساعد على الفهم. في 30 يناير (كانون الثاني) حمل الرئيس جورج بوش بشدة على النظام العراقي وأدرجه في «محور شر» يضمّه مع إيران وكوريا الشمالية. وفي الشهر التالي تحدث وزير الخارجية كولن باول، عن ضرورة تغيير النظام العراقي وأن أميركا قد تقوم بالمهمة وحدها إذا لزم الأمر. ولم يتأخر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الانضمام إلى الأوركسترا.
يواصل مسعود بارزاني استجواب ذاكرته المثقلة بالأحداث والعناوين متعاطياً برحابة مع رغبة «الشرق الأوسط» في الحصول على التفاصيل.

اجتماعٌ سرِّيٌّ حاسم

في 17 فبراير (شباط) 2002 استقبل مسعود وفداً من وكالة الاستخبارات الأميركية. استخدم الوفد عبارات لافتة من نوع أن «أميركا قررت إزاحة نظام صدّام» وأن «الهجوم سيكون من محاور عدة» وأن «لدور الإقليم أهمية كبيرة في حساباتنا وأنتم مدعوون لزيارة واشنطن». ورد مسعود بأن الأكراد سيؤيدون «أي عملية ترمي إلى قيام عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي» وأنهم يطالبون بضمانة من أميركا «أن يكون مستقبل شعبنا محمياً ومصوناً»، وأن واشنطن تستطيع إبلاغ دول الجوار «أننا لا ولن نشكل أي تهديد لأي شخص أو جهة» وأكد موافقته على تلبية دعوة واشنطن.
في الأول من أبريل (نيسان) استقبل مسعود، وبحضور قياديين من حزبه، وفداً من الخارجية الأميركية برئاسة مساعد الوزير رايان كروكر. جدد الوفد موقف أميركا من نظام صدّام واقترح على مسعود زيارة واشنطن في 14 من الشهر نفسه وبالتزامن مع زيارة لجلال طالباني. نصح الوفد بأهمية ترتيب العلاقات داخل البيت الكردي، مبدياً ارتياحه إلى ما تحقق وداعياً إلى معالجة أي توترات مع تركيا.

جنديان أميركيان يزيلان صورة صدام بمدينة الناصرية في 3 أبريل 2003 (إ.ب.أ)

كانت الإشارات واضحة. لكن بارزاني المكتوي بنار مواقف الدول الكبرى والإقليمية كان ينتظر سماع كلام أوضح ومن أعلى مراكز القرار.
في 15 أبريل، صعد إلى طائرة خاصة كانت تنتظر في مطار فرنكفورت، مسعود بارزاني، يرافقه نجله مسرور والقيادي في الحزب هوشيار زيباري، وزير الخارجية لاحقاً. وسيلتئم شمل الوفد الكردي إلى أميركا بوجود جلال طالباني ونجله بافل والقيادي في حزبه برهم صالح، رئيس الجمهورية العراقية لاحقاً. في دار ضيافة اختارتها الأجهزة الأميركية في فرجينيا، سينعقد هذا الاجتماع الحاسم. حضر من الجانب الأميركي ماك لوخلين نائب رئيس «سي آي إيه»، والجنرال وين داونينك من الأمن القومي، ورايان كروكر من «الخارجية». وهذا يعني أن الاجتماع كان بمشاركة وتنسيق بين البيت الأبيض والاستخبارات والخارجية.
تحدث الجانب الأميركي بلهجة تفيد بأن قراراً بإطاحة صدّام اتُّخذ ولا عودة عنه. استخدموا عبارات صريحة من نوع «أميركا قررت وجوب إزاحة صدّام من السلطة»، وأن الأكراد «يجب أن يحصلوا على حقوقهم كاملة»، و«أميركا موافقة على اعتماد النظام الفيدرالي في العراق»، وأن «أميركا لن تسمح بوجود أي تدخل خارجي»، وأن «أميركا يحدوها أمل كبير بدور الكرد في جمع وإعداد المعارضة العراقية».
كانت لهجة الجانب الأميركي واضحة وقاطعة. وجاء الرد الكردي من القماشة نفسها؛ «ما دامت أميركا قد اتخذت قرارها النهائي بإسقاط نظام صدّام، فإننا سنبذل كل ما في وسعنا للمساعدة في تحقيق ذلك. وما دام بديل النظام العراقي سيكون بديلاً ديمقراطياً وستُعتمد الفيدرالية لكردستان فإننا سنبذل كل ما نستطيع وتعهّدنا بالتحرك للمّ شمل المعارضة».
في تلك الليلة تذكَّر مسعود محطات مؤلمة في التعامل مع الدول الكبرى وبعض دول الإقليم. لا يغيب عن باله الدور الذي لعبه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في إقناع الشاه محمد رضا بهلوي بتوقيع اتفاق الجزائر في 1975 مع «السيد النائب» صدّام حسين. وبموجب الاتفاق أوقفت إيران كل دعم للثورة الكردية التي أُصيبت بانهيار مروِّع. لا ينسى أيضاً أن الاتحاد السوفياتي والذي كان يقدم مساعدة متواضعة لأكراد العراق ابتعد عنهم بعد توقيع بغداد في 1972 «معاهدة الصداقة والتعاون» مع موسكو. أما الدول المجاورة فهي تُبدي أحياناً تفهماً لأكراد الخرائط الأخرى لكنها لا تتسامح مطلقاً مع أكرادها. تتعامل مع الأكراد من باب تحريك «الورقة الكردية» وتخشى عدوى حصولهم على حقوقهم في الخرائط الأخرى.

بارزاني خلال مؤتمر المعارضة العراقية بلندن في أبريل 2002 (غيتي)

في 18 أبريل أعادت الطائرة الخاصة الوفدَ الكردي إلى فرنكفورت. وفي تلك المدينة «اتفقنا أنا ومام جلال على أن نبذل كل مساعينا وجهودنا ونتخذ كل الاستعدادات اللازمة للتلاؤم والانسجام مع المستجدات والمتغيرات المتوقعة».
من فرنكفورت، توجّه مسعود والوفد المرافق له إلى باريس. كانت قناعة المسؤولين الفرنسيين أن أميركا اتخذت قراراً نهائياً بإسقاط صدّام حسين. لهذا تركزت أسئلتهم على البديل. كرر مسعود أن البديل سيتم التوصل إليه بالتشاور مع أطياف المعارضة العراقية وأن النظام المقبل يجب أن يكون ديمقراطياً وفيدرالياً يضمن حقوق مختلف المكونات.
بعد باريس توجه الوفد إلى دمشق. رأى مسعود أن العلاقة القائمة مع سوريا منذ أيام الرئيس حافظ الأسد تُلزم الأكراد بالتشاور مع الرئيس بشار الأسد وأركان حكمه. «بعد الحديث عن الوضع العام في المنطقة سألنا عن إمكانية إزاحة النظام العراقي، فأبلغتهم أن القرار النهائي قد اتُّخذ بالفعل، وشعرتُ أن ذلك قد سرَّهم وأفرحهم كثيراً. وبخصوص مستقبل العراق أكدتُ لهم أن ليس هناك أي مخطط لتقسيم العراق وأنه لن يُسمح بوجود أي تدخل خارجي. وبخصوص موعد تنفيذ قرار إزالة النظام العراقي قلت لهم إن الأميركيين وحدهم مَن يعرف ذلك. كان نائب الرئيس السوري على قناعة تامة أن أميركا لن تتدخل عسكرياً في العراق وكان مستعداً للمراهنة على ذلك».

واشنطن تنتقد «الابتزاز التركي»

في بدايات الصيف تواترت إشارات تفيد بأن أميركا قد تكون تراجعت عن قرارها إطاحة النظام أو تراخت في التحضير له. وترافق ذلك مع مناقشات مستفيضة أجراها هوشيار زيباري ونيجرفان بارزاني في أميركا. في 21 يوليو (تموز) وصل إلى أربيل وفد من المتخصصين والخبراء الأميركيين برئاسة تشارلز فتيس المعروف بـ«سام».
كشفت المداولات مع هذا الفريق أن تركيا تتخوف من أن يؤدي التغيير في العراق إلى قيام دولة كردية. قال المسؤول الأميركي إن «تركيا تقوم كثيراً بابتزاز أميركا وتطلب أموالاً كثيرة. نحن جئنا لتقييم الأوضاع ولن يُسمح لتركيا بأي شكل من الأشكال بأن تتدخل في شؤون الإقليم». وسيزداد ظهور العقدة التركية مع اقتراب موعد التدخل العسكري الأميركي.
في يوليو، دعت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتين عدداً من قادة المعارضة إلى اجتماع. اقترح جلال طالباني المناورة لرفع مستوى اللقاءات مع الجانب الأميركي. لم يشارك مسعود في الاجتماع لأن سوريا لم توافق على أن تستقبل طائرة خاصة ترسلها أميركا لنقله من قامشلو. ناب هوشيار زيباري عن مسعود في الاجتماع الذي حضره أيضاً جلال طالباني وإياد علاوي وأحمد الجلبي وعبد العزيز الحكيم والشريف علي بن الحسين. التقى الوفد وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد ورئيس الأركان مايرز. وكان رامسفيلد قاطعاً، إذ قال إن «سياسة احتواء العراق ليست سياسة ناجحة. يجب أن ينطلق الهجوم على العراق من الجنوب والشمال في آن».

بارزاني متوسطاً أعضاء مجلس الحكم بعد اجتماع ببغداد في يوليو 2003 (غيتي)

كانت إيران تراقب نُذُر العاصفة الأميركية التي تهدد بالهبوب على نظام صدّام. بينها وبين حاكم العراق سنوات من الحرب وبحر من الكراهية. كان من الصعب عليها أن تؤكد علناً أنها تؤيد الغزو الأميركي الذي يصعب عليها التكهن بانعكاساته وحدوده. كانت تشعر في الوقت نفسه بأن اقتلاع نظام صدّام يزيل من أمامها جداراً يعوق حركتها في العراق والمنطقة. خير تعبير عن قيام إيران بتسهيل المهمة الأميركية كانت مشاركة الفصائل العراقية المؤيدة لها في مداولات المعارضة التي سبقت الحرب، والرامية إلى توفير أرضية عراقية لاقتلاع النظام على يد الأميركيين. وأظهرت التطورات لاحقاً أن إيران التي اتخذت قراراً بتسهيل عملية إطاحة نظام صدّام اتخذت في الوقت نفسه قراراً موازياً جوهره زعزعة الوجود العسكري الأميركي في العراق، ومنع قيام نظام عراقي مستقر وموالٍ للغرب في بغداد. وبدا أيضاً أن دمشق اتخذت بالتفاهم مع إيران قراراً مشابهاً. وسيُكلَّف الجنرال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» بترتيب عملية استنزاف الجيش الأميركي الذي رابط على جانبي إيران الأفغاني والعراقي.
اتخذت أميركا قرار الحرب وانهمكت أجهزتها بالبحث عن ذرائع لإقناع الرأي العام الأميركي والدولي؛ اتهامات للنظام البعثي بإقامة علاقات مع «القاعدة» بزعامة أسامة بن لادن، واتهامات بالاحتفاظ بأسلحة للدمار الشامل. وجرى الحديث عن مختبرات بيولوجية جوالة. يجزم مسعود بارزاني أن حزبه لم يسهم من قريب أو بعيد في توفير مثل هذه الذرائع التي استُخدمت في الإعلام وكذلك في مجلس الأمن نفسه.

العُقدة التركية

اقتربت الحرب وتصاعدت مخاوف تركيا. جاء من يبلغ البارزاني بمضمون لقاء بين المسؤولين الأتراك والجنرال الأميركي تومي فرانك قائد القيادة الوسطى. قدم الوفد التركي في الاجتماع أربعة مطالب هي:
- لا يجب أن تقوم أو تشكَّل أي دولة كردية.
- لا يجب السماح للأكراد بالسيطرة على مدينتي الموصل وكركوك.
- يجب أن يكون لتركيا رأي في النظام العراقي الجديد.
- لا يجب أن يشارك الأكراد في عملية إسقاط النظام العراقي الحالي.
أبلغ ممثل الرئيس الأميركي لدى المعارضة السفير زلماي خليل زاد، الأكراد بأن مشاركة تركيا في التحالف الذي سيطيح صدّام مهمة وضرورية. وكان واضحاً في الأسابيع الأخيرة أن الخطة الأميركية تقضي بالإطباق على نظام صدّام من الجنوب والشمال. وهذا يعني الانطلاق من الأراضي التركية والتقدم عبر معبر زاخو الحدودي. وكان موقف الأكراد واضحاً ويقضي برفض أي مشاركة عسكرية إقليمية سواء كانت إيرانية أو تركية. وكانت المناقشات صاخبة خصوصاً بعدما تبين أن تركيا تشترط إرسال وحدات من قواتها إلى الموصل وكركوك للمشاركة في إسقاط صدّام والسماح للقوات الأميركية باستخدام أراضيها. وخلال أحد الاجتماعات أُدخلت لمسعود ورقة تتضمن تصريحاً لرئيس البرلمان التركي يقول فيه إن القوات التركية ستدخل شمال العراق وستجرّد عناصر البيشماركة من أسلحتهم.
كان رد مسعود قاطعاً وعنيفاً وخاطب الجانب الأميركي قائلاً: «نحن سنقاتلهم (الجنود الأتراك) سواء جاؤوا معكم أو بمفردهم. في الحالة الأولى سنُتهم بالإرهاب وفي الثانية ستكون المواجهة ثنائية وفي إطار آخر. وقال إنه يعرف أن تركيا دولة ولديها جيش قوي لكن البيشماركة يفضلون المرور على جثثهم على تسليم سلاحهم. وذهب أبعد بالقول إنني سأقاتلهم حتى ولو بقيتُ وحيداً وسأنتظرهم عند زاخو».
لم تحصل المواجهة مع تركيا. لم يسلّم الجانب الأميركي بشروطها، ولم يسمح البرلمان التركي للقوات الأميركية بالمرور عبر أراضي بلاده، فاضطرت القوات الأميركية المرابطة في السفن قبالة السواحل التركية إلى تغيير وجهتها.
الحرب آتية لكنّ الإدارة الأميركية لم تبلغ حلفاءها بموعد الضربة الأولى. وفي ليل 19 إلى 20 مارس (آذار) 2003، اندلعت الحرب ليتغير وجه العراق ومعه توازنات المنطقة.

جرح أميركي... وفراغ دولي

خلّفت هجمات 11 سبتمبر جرحاً عميقاً في روح «القوة العظمى الوحيدة». واعتقد بعض الصقور في إدارة جورج بوش الابن أن الهجمات فرصة لإظهار أن الولايات المتحدة تستحق اللقب الذي فازت به يوم انهار جدار برلين وانتحر الاتحاد السوفياتي. وكان بينهم من يعتقد أن «العالم المنجب للتطرف والإرهاب» تمكن معالجته بجراحات عسكرية تؤدي إلى زرع بذور الديمقراطية في جسده.
لم تكن هناك جبهة دولية ذات ثقل كافٍ لثني أميركا عن القيام بمغامرتها. كان الرئيس فلاديمير بوتين منهمكاً بإعادة صيانة الاتحاد الروسي نفسه بعدما كادت تهب عليه في عهد سلفه بوريس يلتسين رياح التفكك التي ضربت الاتحاد السوفياتي. كان يحتاج أيضاً إلى إعادة ترميم قدرات الجيش الروسي وروحه ووقف عملية النهب التي تعرضت لها البلاد على أيدي بعض أبنائها. كان من المبكر جداً أن يكشف الرئيس الوافد من دهاليز «كي جي بي» أنه يحمل مشروعاً كبيراً للثأر من الغرب ونموذجه. ولم تكن الصين في بداية القرن مهتمة بتقديم نفسها في صورة ملاكم كبير ينازع أميركا نفوذها على مستوى العالم. كانت تحتاج إلى مزيد من الوقت لتتبوأ مركز الاقتصاد الثاني في العالم وتحقيق مزيد من الإنجازات في مكافحة الفقر والانخراط في السباق التكنولوجي.
كان مسعود بارزاني يراقب المشهد الدولي. الاعتراض الكبير جاء على لسان الرئيس الفرنسي جاك شيراك. على هامش قمة لحلف «الناتو» عُقدت في براغ قال شيراك لبوش إن «وقوع حرب سيضرب الاستقرار في المنطقة، وسيكون من نتائجه إيصال الموالين لإيران إلى السلطة في بغداد، وتعزيز نفوذ طهران في دمشق وكذلك في لبنان عبر (حزب الله)، ثم إن هذه الحرب لن تكون شرعية». لم تتوقف إدارة بوش طويلاً عند موقف بعض أطراف «القارة العجوز» خصوصاً أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اختار المشاركة في الرحلة الأميركية.
الحرب آتية. كان لا بد من الالتفات إلى الدول المتاخمة للعراق وفي طليعتها إيران. وانشغل كثيرون بسؤال معقد: «هل يمكن أن تسهل إيران الخمينية مهمة الشيطان الأكبر الأميركي في اقتلاع عدوها الأول صدّام حسين؟».

ترقُّب إيراني لـ«الانتصار الكبير»

في ضوء ما سمعه الوفد الكردي خلال زيارته السرِّية إلى أميركا في أبريل 2002، انعقد مؤتمر المعارضة العراقية في لندن في الشهر الأخير من السنة. غاب عن المؤتمر حزب «الدعوة» والحزب الشيوعي وغاب «البعثيون» المؤيدون لسوريا. كان مسعود مهتماً باستجلاء حقيقة الموقف الإيراني خصوصاً أن طهران تملك قدرة حاسمة في التأثير على بعض القوى العراقية.
يقول مسعود: «التناقضات التي ظهرت خلال مؤتمر المعارضة في لندن دفعتني إلى زيارة طهران. التقيت هناك الرئيس (السابق آنذاك) هاشمي رفسنجاني. كنت مهتماً بمعرفة موقفهم ليس فقط من موضوع الحرب الأميركية بل أيضاً من الصيغة التي اتُّفق عليها لقيام عراق فيدرالي، ما يعني صيغة دستورية لإقليم كردستان. كان رفسنجاني مرناً كعادته ويتحدث بواقعية تأخذ في الاعتبار موازين القوى ومصلحة بلاده. قال إنهم سيعدّون إسقاط صدّام نصراً كبيراً ولكنهم لا يستطيعون إصدار تأييد علني للعملية التي ستؤدي إلى إطاحته. أيَّد رفسنجاني أيضاً قيام عراق فيدرالي وكان هذا الجزء من الحوار مهماً جداً لنا».
وأضاف: «التقيت أيضاً خلال الرحلة الجنرال قاسم سليماني. لم يكن في تلك المرحلة معروفاً على غرار ما حصل في السنوات اللاحقة لكنه كان مسؤولاً عن ملف العراق». التقى مسعود أيضاً محمد باقر الحكيم وطلب منه أن ينصح وفد «المجلس الأعلى» الشيعي بأن يكون «أكثر واقعية في المناقشات المتعلقة بمرحلة ما بعد إسقاط النظام». وحين انعقد لاحقاً مؤتمر المعارضة العراقية في صلاح الدين في كردستان العراق، بدا واضحاً أن طهران أعطت لحلفائها الضوء الأخضر للمشاركة في عملية إطاحة النظام.
اختارت إيران تسهيل عملية إطاحة صدّام. أوكلت في الوقت نفسه إلى الجنرال سليماني الإعداد لزعزعة الوجود العسكري الأميركي في العراق ومنع قيام نظام مستقر موالٍ للغرب. سألت مسعود إن كانت إيران هي الطرف الأول الذي قام باستنزاف الوجود العسكري الأميركي في العراق، فردّ بالإيجاب. وسألته إن كان الأميركيون عَدُّوا إيران هدفاً ثانياً محتملاً بعد العراق، فقال: «راجت في تلك الفترة روايات تقول إن العراق هو الحلقة الأولى من برنامج أميركي للمنطقة يتضمن لاحقاً عملاً عسكرياً ضد إيران وسوريا. الحقيقة أنني خلال لقاءاتي مع المسؤولين الأميركيين من مدنيين أو عسكريين لم أسمع يوماً بتوجه من هذا النوع. لم يصدر عن الأميركيين أي تلميح في هذا الاتجاه. ربما كان مثل هذا الكلام مجرد تحليلات أو أطلقته جهات أخرى لإشاعة التوتر أكثر في المنطقة. شكا الأميركيون أمامي من دور إيران. شَكَوا لاحقاً من الدور الذي يلعبه سليماني في دعم مجموعات تستهدفهم، لكنهم لم يتحدثوا مطلقاً عن استهداف إيران نفسها أو سوريا التي اتهموها بفتح حدودها لتسريب متشددين ومتطرفين لمقاتلة القوات الأميركية في العراق».

أحمدي نجاد يزور العراق المحتل

ستبعث طهران لاحقاً بمزيد من الرسائل. حين تم تشكيل مجلس الحكم الأميركي توزَّع أقطاب المعارضة الموالية لإيران على مقاعده أسوةً بآخرين. رسالة أخرى جاءت في 2007. هبطت في مطار بغداد طائرة تحمل زائراً غير عادي. جاء الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى العراق المحتل، كأنه أراد التذكير بأن إيران جزء من القدر الجغرافي للعراق وأنها ستبقى جارته بعد أن يتعب الأميركيون ويقرروا الانسحاب.
شاهد أحمدي نجاد بأُمِّ العين حجم الانتشار العسكري الأميركي الهائل والذي كان يقدَّر بـ170 ألف جندي. كان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، قريب مسعود وعضو القيادة في حزبه، رئيس بعثة الشرف المرافقة لأحمدي نجاد. جرت اتصالات أقنعت نقاط التفتيش الأميركية بعدم توقيف الموكب. لكن نقطة واحدة خالفت ما اتُّفق عليه، وتبين أن أفرادها كانوا يأملون بالتقاط صورة مع الرئيس الزائر. لم يمانع الرئيس الإيراني لكنّ البعثة المرافقة نصحته بعدم الخروج من سيارته. ترك الغياب العربي عن بغداد آثاره على المشهد المقبل الذي حمل في بعض ملامحه بصمات الحضور الإيراني.

رفض الشماتة في صدّام

رافق حلم إطاحة صدّام مسعود البارزاني على مدار عقود رغم الهدنات والاتفاقات. وكان يُشترط للضلوع في أي خطة ضد سيد بغداد أن يكون البديل ديمقراطياً وفيدرالياً. لم يحاول مسعود زيارة صدّام في سجنه. ولم يذهب إلى جلسات محاكمته. ويختصر موقفه بالقول: «الشماتة ليست من شيم الرجال». ورغم ما أصاب الأكراد على يد صدّام، يعترف مسعود للرجل بأنه كان الأجرأ في البداية في مقاربة حق الأكراد في الحكم الذاتي.

تابع العالم سقوط تمثال صدّام وعدّه ختام مرحلة. وهو كان كذلك. مسعود بارزاني كان مرتاحاً لسقوط عدوه لكنه كان خائفاً أن يغرق العراق في تصفية الحسابات الدموية، وهي كثيرة. كان يخشى من الفراغ الذي سيخلِّفه إخراج صدّام من المعادلة بعدما كان على مدى عقود العمود الفقري للنظام. كان يخشى صداماً بين الشيعة والسنة، وبين العرب والأكراد. وأن تتقدم القوى الإقليمية لتكريس العراق ساحة لأحلامها القديمة والجديدة. وأظهرت الأيام أن مخاوف مسعود كانت في محلها، فقد تصبَّب الدم غزيراً في بغداد وخارجها قبل أن يلتقط العراق أنفاسه.
أطبقت الآلة العسكرية الأميركية على العراق وكانت النتيجة معروفة سلفاً. الجيش العراقي الذي خرج منهكاً من الحرب المريرة مع إيران ومن ذيول غزو الكويت عانى أيضاً من قيود الحصار. بين الجيشين المتجابهين هوّة واسعة في الجهوزية والتكنولوجيا والإمكانات. ثم إن عقلية صدّام نفسه هي عقلية محارب من زمن الحرب العالمية الثانية. خلال الحرب مع إيران جاء إلى اجتماع لكبار العسكريين مصطحباً معه كراساً للزعيم السوفياتي جوزيف ستالين.
خشي مسعود أن يتعرض العسكريون العراقيون في المناطق الكردية لأعمال ثأر رداً على عمليات الأنفال وتدمير آلاف القرى. أصدر أوامره الصارمة وحققت أغراضها. استسلم نحو 15 ألف ضابط وجندي فتم جمعهم في معسكرات وتأمين الغذاء والعناية لهم قبل مغادرتهم عائدين إلى مناطقهم. لم تشهد مناطق كردستان العراق عمليات قتالية، ولم يكن الجيش قادراً على التصدي للغارات الجوية الأميركية.
حين سقط نظام صدّام، يقول مسعود، «تذكرت الآية الكريمة: قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنـزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير». تذكر أيضاً يوم توجه وهو صبي إلى قصر الرحاب بعد المجزرة التي شهدها في 1958 وقرأ في مكان هناك عبارة تؤكد أن «الظلم لا يدوم».

ذهول وضياع في بغداد

سادت في بغداد حالة من الذهول والضياع. الأنظمة التي تعاقبت بعد ثورة 1958 لم تدرِّب القوى العراقية على التحلق حول طاولة والوصول إلى قواسم مشتركة، فكيف حين يتعلق الأمر بأسلوب حكم البلاد؟ لم تكن الأحزاب المعارضة لصدّام تمتلك مقرّات في بغداد. توجهت إلى العاصمة على عجلٍ ونزل مسعود وفريقه في فندق «برج الحياة» الذي تحول مقراً للمداولات والاجتماعات. لم تكن القوى التي عادت إلى بغداد جاهزة للاتفاق وأضاعت فرصة. يقول مسعود إن أميركا أوفدت الجنرال جاي غارنر حاكماً مؤقتاً للعراق وطلبت من القوى العراقية الاتفاق على تشكيل حكومة مؤقتة لتنتقل إليها الصلاحيات. لم تعتد القوى الموجودة على فكرة التسوية وتبادل التنازلات، وتصرف معظمها كأن الفرصة تاريخية لانتزاع أكبر قدر من المكاسب. أسابيع ولم يتمكن العراقيون من الاتفاق على صيغة حكومة كان يمكن أن تُجنِّب العراق المزيد من الآلام.
كان أحمد الجلبي «متنبهاً لضرورة تشكيل حكومة. كان يلحّ على ضرورة الاتفاق قائلاً إن علينا أن ننجز ذلك قبل أن نُفاجأ بقرار ما يخلط الأوراق ويعقِّد المسألة. شدد مرات عدة على ضرورة حسم الموضوع لكننا لم ننجح. بعد كل اجتماع كنّا نعود إلى نقطة الصفر. هذه الحقيبة للحزب الفلاني وتلك لحزب آخر. أظهرت المداولات الكثير من الخلافات وصحّ ما توقعه الجلبي. لن يقيم الجنرال غارنر طويلاً وسيأتي بعده بول بريمر وسيحدث تطور كبير وهو تحول الولايات المتحدة وبرغبتها إلى قوة احتلال».

«حكم بالإعدام على رجل ميت»

يشبّه مسعود قرار بريمر حل الجيش العراقي «بإصدار حكم بالإعدام على شخص ميت». ويوضح قائلاً: «أدى الهجوم الأميركي إلى تفكك الجيش العراقي وتحلله. لم تعد هناك معسكرات أو تشكيلات أو قيادة أو رتب. لم يكن لقرار الحل من مبرر. كان الأجدى اتخاذ قرار سريع بإعادة تشكيل الجيش على أسس وطنية وديمقراطية سليمة». ونفى علمه بوجود خطة آنذاك تقضي بأن يلعب ضباط وجنود عراقيون دوراً في حفظ الأمن في المدن تفادياً لحصول احتكاكات بين الجيش الأميركي والأهالي. كما نفى أن يكون حزبه لعب سابقاً دوراً في إخراج رئيس الأركان السابق الفريق الركن نزار الخزرجي من بغداد، مؤكداً أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «هي التي أخرجته ونحن سمحنا بمروره في مناطقنا». ويلاحظ أن «الظلم الذي ألحقه النظام بالشعب العراقي بمختلف مكوناته جعل الكثيرين في الشمال والجنوب يستقبلون الجيش الأميركي بالورود في أيام دخوله».

حبل المشنقة لا شرفة التاريخ

أغلب الظن أن صدّام لم يكن يتوقع مغادرة القصر إلا إلى التاريخ. وأن يجلس على الشرفة إلى جانب صلاح الدين وأبو جعفر المنصور الذي بنى بغداد. لكنّ العراق وليمة مسمومة لحكامه. لم يتوقع أن يدفع ثمن ما فعله أسامة بن لادن في نيويورك وواشنطن. ولا خيط بين الرجلين غير الكره المتبادل. لم يتوقع أيضاً أن تقوم مدرعة أميركية باقتلاع تمثاله من ساحة الفردوس. وأن تبث الشاشات مشهد إخراجه من حفرة. وأن يُدفع وراء القضبان. وأن يلتفّ الحبل حول عنقه أسوةً بما فعل بكثيرين. وأن تُطرح جثته في «المنطقة الخضراء» على مقربة من منزل مَن وقَّع قرار إعدامه.
تذكرتُ ما قاله لي زعيم عربي. «كان مشهد صدّام بين أيدي الجنود الأميركيين صعباً. رسالة قاسية وبغضّ النظر عن أخطائه. لكن في النهاية يعد محظوظاً لأنه لو وقع في أيدي الميليشيات التي جاءت من وراء الحدود لقامت بسحله في شوارع بغداد أسوةً بنوري السعيد. في أي حال لقد حرم سجانيه من فرصة إذلاله وبشهادتهم».
حاكمان عربيان أُصيبا بقلق شديد من رؤية صدّام في أيدي الجنود الأميركيين ثم من رؤيته يُعدم وسط صيحات ابتهاج وفي توقيت انتقدته أطراف عراقية عدة؛ الأول معمر القذافي، والآخر علي عبد الله صالح، ولم يتردد الاثنان في المجاهرة بقلقهما. والحقيقة أن القذافي كان قد أُصيب بمرض الخوف من الأميركيين منذ مهاجمة الطائرات الأميركية مقر إقامته في ثكنة باب العزيزية في 1986. وفي تلك الليلة كان بارزاني في طرابلس بناءً على إلحاح العقيد وتدخلتْ الصدفة لإنقاذه.
يفضّل حاكم العراق استقبال الموت بلا انحناء. ذات يوم روى لي الضابط المتوتر عبد الغني الراوي كيف أمر بإطلاق النار على الزعيم عبد الكريم قاسم في دار الإذاعة. لم ينحنِ قاسم ورفض وضع العصبة على عينيه رغم مراراته من رفيقه اللدود عبد السلام عارف. ليس من عادة حاكم العراق استقبال الموت هادئاً في سريره.


مقالات ذات صلة

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

المشرق العربي انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

انفجار في السليمانية... وأنباء عن استهداف قائد «قسد»

راجت أنباء عن وقوع محاولة لقتل مسؤول كردي سوري بارز في السليمانية بشمال العراق مساء اليوم الجمعة. فقد أورد موقع «صابرين نيوز» القريب من الحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن «مصادر كردية»، أن قصفاً استهدف قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي «في محاولة اغتيال فاشلة بواسطة طائرة مسيّرة». من جهتها، أعلنت مديرية قوات الأمن (آسايش) في مطار السليمانية أنها تحقق في انفجار وقع قرب سياج مطار السليمانية دون أن يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، مشيرة إلى أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة على الحريق الناجم عنه سريعاً، بحسب موقع «رووداو» الكردي.

المشرق العربي مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

مسيحيات فررن من العراق يتعلمن مهارت الخياطة لكسب لقمة العيش

في إحدى الكنائس في الأردن، تخيط العشرينية سارة نائل قميصاً ضمن مشروع أتاح لعشرات النساء اللواتي فررن من العنف في العراق المجاور، مهارات لكسب لقمة العيش. نجت نساء عديدات بصعوبة من العنف المفرط الذي مارسته «دولة الخلافة» التي أعلنها تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بهن المطاف في الأردن يعانين للحصول على عمل. تنكب سارة نائل (25 عاماً)، وهي لاجئة مسيحية عراقية من بلدة قرقوش تعلمت مهنة الخياطة في الطابق الثالث في كنيسة مار يوسف في عمان، على ماكينة الخياطة في طرف المكان لتخيط قطعة قماش مشرقة زرقاء اللون تمهيداً لصنع قميص. وتقول سارة التي وصلت إلى الأردن عام 2019 وبدأت تعم

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي «الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

«الشيوخ الأميركي» يقترب من إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، أمس (الاثنين)، لصالح الدفع قدماً بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة تأكيد دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال. وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتاً، أي تجاوز الستين صوتاً اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو، مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

خطوة جديدة في «الشيوخ» الأميركي نحو إلغاء تفويضي حربي العراق

صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة أمس (الاثنين) لصالح الدفع قدما بتشريع لإلغاء تفويضين يعودان لعقود مضت لشن حربين في العراق مع سعي الكونغرس لإعادة التأكيد على دوره بخصوص اتخاذ قرار إرسال القوات للقتال، وفقاً لوكالة «رويترز». وانتهى التصويت بنتيجة 65 إلى 28 صوتا أي تجاوز الستين صوتا اللازمة في مجلس الشيوخ المؤلف من مائة عضو مما يمهد الطريق أمام تصويت على إقراره في وقت لاحق هذا الأسبوع. وجميع الأصوات الرافضة كانت لأعضاء في الحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي 20 عاماً على الزلزال العراقي

20 عاماً على الزلزال العراقي

تحلُّ اليومَ، الأحد، الذكرى العشرون للغزو الأميركي للعراق، وهو حدثٌ كان بمثابة زلزال ما زالت المنطقة تعيش تداعياتِه حتى اليوم. لم يستمع الرئيسُ الأميركي آنذاك، جورج دبليو بوش، لتحذيراتٍ كثيرة، غربيةٍ وعربية، سبقت إطلاقَه حرب إطاحة نظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003، وحذرته من أنَّ خطوتَه ستفتح «باب جهنم» بإدخال العراق في فوضى واقتتال داخلي وستسمح بانتشار التطرفِ والإرهاب. أطلق بوش حملةَ إطاحة صدام التي أطلق عليها «الصدمة والترويع» ليلة 19 مارس (آذار) بقصفٍ عنيف استهدف بغداد، في محاولة لقتل الرئيس العراقي، قبل إطلاق الغزو البري.


إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب
TT

إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

إسرائيل تتجاهل «أوامر» وقف الحرب

تجاهلت إسرائيل أمس، أوامرَ محكمة العدل الدولية بوقف هجومها على رفح، وواصلت عملياتِها في هذه المدينة الحدودية مع مصر، إلى جانب شنّ غارات على مناطق مختلفة من قطاع غزة.

وتزامن ذلك مع تصاعد الأصوات داخل إسرائيل نفسِها لوقف الحرب. إذ قال رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت إنَّه «يجب إنهاء العملية العسكرية في رفح وإنهاء الحرب المتعثرة في غزة، من أجل إعادة المختطفين».

واستضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الجمعة، اجتماعاً مع اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية - الإسلامية بشأن غزة، التي تشكَّلت عقب «قمة الرياض» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي تضمّ وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والأردن. وأفادت الرئاسة الفرنسية بأنَّ المباحثات تناولت جهود دعم تنفيذ حل الدولتين، إلى جانب تكثيف جهود إنهاء الأزمة الإنسانية في غزة. وجاء «اجتماع باريس» في وقت أعلنت فيه إسرائيل عودتها إلى طاولة مفاوضات التهدئة وتبادل المحتجزين مع حركة «حماس» من جديد.


«حزب الله» يراضي عائلات قتلاه... بالتعويضات


دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يراضي عائلات قتلاه... بالتعويضات


دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من قرية جبين في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

سعى «حزب الله» لإرضاء عائلات قتلاه بالتعويضات التي تبلغ نحو 25 ألف دولار أميركي، إضافة إلى مساعداتٍ مدى الحياة. ويتحدَّر القتلى في معظمهم من جنوب لبنان الذي يشكّل «الخزان البشري» لمقاتلي الحزب.

وقد بلغ عدد قتلى الحزب منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى اليوم 308 من عناصره، بينهم فقط 50 من بلدات البقاع، بينما العدد الأكبر؛ أي 258 عنصراً، من بلدات الجنوب.

وعن مدى قدرة تحمل أهل الجنوب هذه الخسائر البشرية من أبنائهم، يقول المحلل السياسي المعارض لـ«حزب الله» علي الأمين: «(حزب الله) هو القوة الحاكمة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، وليس لدى أبناء الجنوب جهة تضمن لهم تعويض خسائرهم البشرية والمادية غيره، وإن وجدت فهي لا تصل إليهم إلا من خلاله أيضاً».


«القسام» تعلن أسر جنود إسرائيليين في كمين شمالي غزة

جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«القسام» تعلن أسر جنود إسرائيليين في كمين شمالي غزة

جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يتجمعون بالقرب من السياج الحدودي مع قطاع غزة (إ.ب.أ)

قال أبو عبيدة الناطق باسم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن مقاتليها نفذوا عصر أمس السبت «عملية مركبة» بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وأوقعوا قوة اسرائيلية بين قتيل وجريح وأسير.

وأضاف في كلمة مصورة، أن عناصر كتائب القسام «استدرجت» قوة إسرائيلية إلى نفق بالمخيم «وأوقعوها في كمين داخل هذا النفق وعلى مدخله».

وأشار إلى أن مقاتلي كتائب القسام اشتبكوا مع أفراد هذه القوة ثم هاجموا قوة الإسناد التي هرعت إلى المكان وأصابوها بشكل مباشر، مشيراً إلى أنهم «أوقعوا جميع أفراد هذه القوة بين قتيل وجريح وأسير».

من جهة أخرى، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت نابلس وجنين ومخيمها بالضفة الغربية.

وذكرت الوكالة أن الجيش اقتحم قرية دوما جنوب مدينة نابلس، بجانب اقتحام مدينة ومخيم جنين.

وقالت الوكالة إن مواجهات اندلعت بين شبان والقوات الإسرائيلية التي اطلقت الأعيرة النارية وقنابل الغاز باتجاههم.


إسرائيل تقصف رفح رغم أمر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية

الدخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف رفح رغم أمر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية

الدخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد في أعقاب قصف إسرائيلي على رفح (أ.ف.ب)

قصف الجيش الإسرائيلي، اليوم (السبت)، قطاع غزة بما في ذلك رفح، غداة صدور أمر عن محكمة العدل الدولية لإسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في المحافظة الجنوبية «فوراً»، في حين تُبذل جهود في باريس للتوصل إلى اتفاق هدنة بين الدولة العبرية وحركة «حماس».

كذلك، أمرت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتعد قراراتها ملزمة قانوناً لكنها تفتقر إلى آليات لتنفيذها، إسرائيل (الجمعة)، بفتح معبر رفح بين مصر وغزة، وهو مغلق منذ إطلاق عمليتها البرية في هذه المحافظة في أوائل مايو (أيار).

وقالت الدولة العبرية إنها «لم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تؤدي إلى ظروف حياة يمكن أن تتسبب في تدمير السكان المدنيين الفلسطينيين كلياً أو جزئياً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، رحّبت «حماس» بقرار المحكمة والدعوة إلى وقف الهجوم على رفح، لكنها قالت إنها كانت تنتظر أن يشمل «كامل قطاع غزة وليس محافظة رفح فقط».

مخاوف دولية

وبدأ الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو (أيار) هجوماً برياً في مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع قرب الحدود مع مصر. ورغم المخاوف الدولية بشأن مصير المدنيين في المدينة المكتظة بالنازحين، تشدد الدولة العبرية على أن هذا الهجوم ضروري لتحقيق هدفها المعلن بـ«القضاء» على الحركة الفلسطينية.

وعقب القرار الصادر عن المحكمة (الجمعة)، تواصل (السبت) القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس».

وكتب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على موقع «إكس» أن «الإجراءات الاحترازية التي حددتها محكمة العدل الدولية، بما في ذلك ضرورة قيام إسرائيل بوقف هجومها العسكري في رفح، هي إجراءات إلزامية. وعلى إسرائيل الالتزام بها».

ودعا وزراء مالية مجموعة السبع، المجتمعون في إيطاليا، إسرائيل (السبت) إلى «ضمان» الخدمات المصرفية للبنوك الفلسطينية، بعد تهديد إسرائيل بعزلها ومنعها من الوصول إلى نظامها المصرفي.

وأفاد شهود فلسطينيون وفرق «وكالة الصحافة الفرنسية» بحصول غارات إسرائيلية على مدينة رفح ودير البلح. كما قامت طائرات إسرائيلية بشنّ غارات على مخيم جباليا بشمال القطاع، بينما طال القصف المدفعي مناطق قريبة من محطة للكهرباء في شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، وفق ما أفاد شهود عيان.

محادثات في باريس

بعدما لجأت إليها جنوب أفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية»، أمرت محكمة العدل الدولية الدولة العبرية أيضاً بأن «تُبقي معبر رفح مفتوحاً للسماح بتقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، من دون عوائق وبكميات كبيرة».

من ناحيته، أعلن الجيش الإسرائيلي (السبت) مقتل عدد من المقاتلين في «عمليات قتال عن قرب» في جباليا و«مواجهات ونيران الدبابات» في وسط قطاع غزة. وأضاف أنه قام بـ«القضاء على خلية إرهابية فتحت النار على قواته» في رفح.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصاً غالبيتهم مدنيون. وخُطف خلال الهجوم 252 شخصاً لا يزال 121 منهم محتجزين في قطاع غزة بينهم 37 توفوا، وفق آخر تحديث للجيش الإسرائيلي.

وتردّ إسرائيل التي تعهدت بـ«القضاء» على «حماس»، بقصف مدمر أتبِع بعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبب في مقتل 35 ألفاً و903 أشخاص معظمهم مدنيون.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال ضد ثلاثة قادة في «حماس» وضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه.

ورغم انتقاد الحكومة الإسرائيلية إعلان المدعي العام، فإنها أمرت مفاوضيها بـ«العودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى عودة الرهائن»، وفق ما قال مسؤول كبير.

وبعد توقفها مطلع مايو (أيار)، برزت مؤشرات إلى احتمال استئناف المفاوضات للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة تشمل الإفراج عن الرهائن وعن معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل.

وتساهم واشنطن والدوحة والقاهرة في الوساطة بين طرفي الحرب. وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات تعثّرت على وقع التصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح وتمسّك «حماس» بوقف نار دائم.

ويزور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز باريس لإجراء مباحثات في محاولة لإحياء المفاوضات الهادفة إلى التوصل لهدنة في غزة، على ما أفاد مصدر غربي مطلع على الملف، (الجمعة).

في القدس، أعلن مسؤول إسرائيلي (السبت) أن لدى الحكومة «نية» لاستئناف المحادثات «هذا الأسبوع».

ولم يدل المسؤول الإسرائيلي بمزيد من التفاصيل حول الاتفاق. ولكن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت أن رئيس الموساد ديفيد برنيع وافق خلال اجتماعات في باريس مع الوسيطين، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بيل بيرنز ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على إطار جديد للمفاوضات المتوقفة.

لحظة مفصلية

تزامناً، تحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني غانتس حول الجهود الجديدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح معبر رفح «في أقرب وقت»، حسب واشنطن.

ولا يزال الوضع الأمني والإنساني مثيراً للقلق في قطاع غزة حيث يلوح في الأفق خطر حصول مجاعة، إضافة إلى خروج معظم المستشفيات عن الخدمة، بينما نزح نحو 800 ألف شخص من رفح في الأسبوعين الماضيين، وفق الأمم المتحدة.

وأعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية «بالتل» اليوم عبر منصة «إكس» انقطاع خدمة الإنترنت في مدينة غزة وشمال القطاع «بسبب العدوان المستمر».

وقال الجيش الأميركي إن أربعاً من سفنه التي تُستخدم في تشغيل الرصيف العائم لإيصال المساعدات لغزة، جنحت (السبت) بسبب الأمواج العاتية. وشددت القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) على أن «الرصيف يعمل بكامل طاقته».

وقال منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، ليل الجمعة - السبت: «نحن في لحظة مفصلية. يجب أن يكون العاملون الإنسانيون وموظفو الأمم المتحدة قادرين على تأدية عملهم بأمان تام (...) في وقت يغرق سكان غزة في المجاعة».

من جانبه، أبلغ وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، أن روما ستستأنف تمويل «الأونروا» وستخصص لها خمسة ملايين يورو من مساعدة جديدة للشعب الفلسطيني بقيمة 35 مليون يورو.

وفي تل أبيب، تظاهر آلاف الإسرائيليين، من بينهم أقارب رهائن، مساء (السبت)، للمطالبة بالإفراج عنهم. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «أعيدوهم إلى بيوتهم»، وحملوا صور الرهائن.


إسرائيل: قرار محكمة العدل الدولية بشأن رفح لا يحظر جميع الأعمال العسكرية

جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل: قرار محكمة العدل الدولية بشأن رفح لا يحظر جميع الأعمال العسكرية

جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال مواجهات في قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل تعد الأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية بوقف هجومها العسكري على رفح في جنوب قطاع غزة يتيح المجال للقيام ببعض الأعمال العسكرية هناك.

وفي حكم طارئ في قضية رفعتها جنوب أفريقيا متهمة إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية، أمر قضاة محكمة العدل الدولية إسرائيل، أمس الجمعة، بالوقف الفوري لهجومها على رفح، حيث تقول إسرائيل إنها تعمل على القضاء على مقاتلي «حماس».

وقال تساحي هنجبي، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لقناة «إن 12» التلفزيونية، اليوم السبت: «ما يطلبونه منا هو عدم ارتكاب إبادة جماعية في رفح. نحن لم نرتكب إبادة جماعية ولن نرتكب إبادة جماعية».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان الهجوم على رفح سيستمر، قال هنجبي: «بموجب القانون الدولي، لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا والدليل هو أن المحكمة لا تمنعنا من مواصلة الدفاع عن أنفسنا».

ولم تعلق محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، حتى الآن على تصريحات هنجبي، كما لم يصدر تعقيب من «حماس».

وأشار مسؤول إسرائيلي آخر إلى صياغة حكم محكمة العدل الدولية، وتصويره على أنه مشروط.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «الأمر المتعلق بعملية رفح ليس أمراً عاماً».

وقال رئيس المحكمة نواف سلام في أثناء النطق بالقرار إن الوضع في قطاع غزة واصل التدهور منذ أن أمرت المحكمة إسرائيل في وقت سابق باتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة. وأضاف أن الشروط أصبحت مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة.

ومضى قائلاً: «على دولة إسرائيل... أن توقف فوراً هجومها العسكري وأي عمل آخر في مدينة رفح قد يفرض على المجتمع الفلسطيني في غزة ظروفاً معيشية يمكن أن تؤدي إلى إحداث تدمير مادي به على نحو كلي أو جزئي».

وقال المسؤول الإسرائيلي إن هذه الصياغة لا تحظر كل الأعمال العسكرية.

وقال المسؤول: «لم ولن نقوم أبداً بأي عمل عسكري في رفح أو في أي مكان آخر قد يفرض أي ظروف معيشية تؤدي إلى تدمير السكان المدنيين في غزة لا كلياً ولا جزئياً».

ولا توجد لدى محكمة العدل الدولية أي وسيلة لفرض قرارها الذي أصدرته في القضية، لكن هذه القضية مثلت دلالة قوية على عزلة إسرائيل عالمياً بسبب حملتها على غزة.


مسؤول بـ«حماس» ينفي تقارير إسرائيلية عن استئناف محادثات وقف إطلاق النار الثلاثاء

عناصر من «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول بـ«حماس» ينفي تقارير إسرائيلية عن استئناف محادثات وقف إطلاق النار الثلاثاء

عناصر من «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من «حماس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

نفى مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، اليوم السبت، ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية عن استئناف محادثات وقف إطلاق النار في القاهرة يوم الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«رويترز» تعليقاً على التقارير: «لا يوجد موعد».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية، السبت، إن مفاوضات تبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس» سيجري استئنافها خلال أيام بناءً على مقترح جديد قدمته إسرائيل.

وأعلن مسؤول إسرائيلي أن لدى الحكومة «نية» لاستئناف المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق للإفراج عن الرهائن في غزة في الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع مع وسطاء في باريس. وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مشترطاً عدم الكشف عن اسمه: «هناك نية لاستئناف المحادثات هذا الأسبوع وهناك اتفاق». ولم يدل المسؤول الإسرائيلي بمزيد من التفاصيل حول الاتفاق، لكن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن رئيس الموساد ديفيد برنيع وافق على إطار جديد للمفاوضات المتوقفة خلال اجتماعات في باريس مع الوسيطين، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بيل بيرنز، ورئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.


الجيش الإسرائيلي يزيد اعتماده على المسيّرات في الضفة

طائرة درون إسرائيلية تحلق فوق جنين بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)
طائرة درون إسرائيلية تحلق فوق جنين بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يزيد اعتماده على المسيّرات في الضفة

طائرة درون إسرائيلية تحلق فوق جنين بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)
طائرة درون إسرائيلية تحلق فوق جنين بالضفة الغربية يوم الأربعاء (رويترز)

قال مسؤول إسرائيلي إن قوات الجيش زادت من اعتمادها على الطائرات المسيّرة في مختلف مناطق الضفة الغربية بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تاريخ بدء حرب غزة.

وأظهر تقرير في موقع «واي نت» الإسرائيلي كيف أن الوحدة 636 التابعة للجيش التي تشرف على تسيير هذا النوع من الطائرات، حسّنت منذ السابع من أكتوبر الماضي من قدراتها، وزادت نشاطها في الضفة سواء للتجسس أو الهجوم.

ونشر «واي نت» عن الهجوم الذي نفذته الطائرات المسيّرة على مسلحين في أزقة مخيم نور شمس للاجئين في منطقة طولكرم، قبل نحو أسبوعين، بعد أن تم رصد الخلية عبر طائرات مسيّرة، قبل أن تهاجمها طائرات «درون» إضافية.

وقال مسؤول عسكري كبير «لقد قمنا بعملية خداع»، مؤكداً أنهم في إسرائيل يبتكرون أساليب جديدة دائماً ضد الفلسطينيين الذي يتعلمون كذلك ويحسنون من أدائهم.

ورصد التقرير تطوراً كبيراً في عمل الوحدة 636 منذ 7 أكتوبر، بعدما قامت الوحدة بتحسين قدراتها بشكل كبير.

وعلى سبيل المثال، تمت إضافة طائرات من دون طيار هجومية دخلت حيز التشغيل في الشهر الماضي.

وعلى الرغم من أنه يُحظر نشر أسلوب التشغيل وطبيعته، لكن يمكن القول إن الطائرات المسيّرة الجديدة تهاجم أهدافاً على نطاقات مختلفة عن تلك الأقدم. وإلى جانب الطائرات الهجومية، تقوم الوحدة بتشغيل طائرات تجسسية تشارك في كل نشاط تقريباً في الضفة ويتم نشرها في كل حدث.

مسلحون خلال تشييع فلسطينيين قتلتهم إسرائيل في جنين يوم الأربعاء (أ.ب)

وقال ضابط إسرائيلي كبير في «الوحدة 636» إن قواته تعمل بشكل وثيق في كل عملية مع الشاباك ووحدات الشرطة.

ونشر التقرير كيف تمكنت الطائرات من قتل فلسطينيين وتسهيل اعتقال مطلوبين إلى جانب العثور على مستوطنين ضلوا الطريق أو قتلوا في الضفة.

ويخدم نحو 1400 جندي وضابط في الوحدة، ومن بين مئات الجنود، هناك نحو 600 مجندة يخدمن في مراقبة ما تلتقطه الطائرات المسيّرة وغيرها، في قواعد ومواقع عسكرية داخل الضفة الغربية.

وأكد مسؤول إسرائيلي أن عمليات أخرى ستنفذ في الضفة وتحديداً في مخيمات اللاجئين بمساعدة هذه الطائرات.

وصعدت إسرائيل في الضفة الغربية من السابع من أكتوبر بعد بداية الحرب على قطاع غزة بدعوى كبح أي فرصة لتحولها إلى جبهة جديدة، لكنها بدأت تفتك بالمخيمات وبلدات أخرى تضم كتائب مسلحة.

وقتلت إسرائيل كثيراً من الفلسطينيين في هجمات بمسيّرات، وهو نهج لم يكن معمولاً به في الضفة قبل السابع من أكتوبر باعتبار أنه يمكن قتل أي فلسطيني من خلال كمين على الأرض أو اعتقاله.

ومنذ السابع من أكتوبر قتلت إسرائيل في الضفة نحو 514 فلسطينياً، وجرحت آلافاً واعتقلت آلافاً كذلك.


الخلافات تشتد داخل إسرائيل... وأولمرت يطالب بوقف الحرب

دمار عقب غارات إسرائيلية على ضاحية الدرج بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
دمار عقب غارات إسرائيلية على ضاحية الدرج بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الخلافات تشتد داخل إسرائيل... وأولمرت يطالب بوقف الحرب

دمار عقب غارات إسرائيلية على ضاحية الدرج بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)
دمار عقب غارات إسرائيلية على ضاحية الدرج بمدينة غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

​غداة أمر محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف هجومها على رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، تعمقت الخلافات داخل الدولة العبرية وداخل حكومتها، وسط دعوات إلى وقف الحرب واستقالة وزراء يعارضون سياسات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إلى «وقف الحرب كلياً في قطاع غزة» وليس فقط العملية العسكرية في رفح، بعدّ القتال الحالي في القطاع لا يخدم سوى مصالح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبعض وزراء حكومته المتطرفين.

وقال أولمرت في حديث مع هيئة البث الرسمية «كان» إنه «يجب إنهاء العملية العسكرية في رفح وإنهاء الحرب المتعثرة في غزة، من أجل إعادة المختطفين».

وأضاف أن «القتال لا يخدم أي مصلحة من مصالح الدولة، بل خدم مصالح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبعض الأعضاء المتطرفين في حكومته».

ودعا أولمرت الوزيرين بيني غانتس وغادي آيزنكوت (الوزيرين في مجلس الحرب) إلى الاستقالة من الحكومة، مؤكداً أنه «لا توجد فرصة لتحقيق النصر الكامل أو التدمير النهائي لحماس».

وقال أولمرت: «إن إعلان النصر الكامل لا أساس له من الصحة، وهذا هو شعار نتنياهو، في إطار المحاولات المتواصلة، لخلق مسافة بين أحداث أكتوبر (تشرين الأول) والمرحلة التي ستنتهي فيها الحرب لأسباب شخصية أو سياسية ولا علاقة لها بإسرائيل».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال مشاركته في اجتماع مع قادته العسكريين في صفد بشمال إسرائيل يوم الخميس (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

وتحدث رئيس الوزراء الأسبق عن رأيه فيما يتعلق بـ«اليوم التالي» للحرب، قائلاً: «يجب أن يكون هناك تحرك لإنشاء قوة تدخل أوروبية دولية في غزة، من أجل تعزيز إنجازات جيش الدفاع» على أن «تدخل القوات الفلسطينية إلى هناك خلال عامين تقريباً بالتعاون مع الدول العربية المعتدلة».

ورأى أولمرت أنه ما من إمكانية للقضاء كلياً على «حماس» في قطاع غزة. وقال: «إذا أردنا إعادة المختطفين سالمين، فعلينا أن نوقف الحرب الآن».

وجاءت تصريحات أولمرت بعد يوم واحد من إصدار العدل الدولية أوامر لإسرائيل بوقف العملية العسكرية في رفح.

وجاء قرار العدل الدولية ليعمق أزمة إسرائيل الدولية في أسبوع طلب فيه أيضاً مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، وأعلنت فيه أيضاً 3 دول أوروبية اعترافها بالدولة الفلسطينية.

ويوجد خلاف محتدم وكبير في إسرائيل حول إدارة الحرب على قطاع غزة، بما في ذلك أولويات وأهداف واستراتيجيات الحرب واليوم التالي لها.

ويصر نتنياهو على مواصلة الحرب وإلحاق هزيمة كاملة بـ«حماس»، ولا يضع خطة واضحة لليوم التالي، وهي سياسة أغضبت وزير الدفاع غالانت الذي انتقده علانية قبل ذلك معارضاً أي احتلال عسكري إسرائيلي للقطاع، وأغضبت كذلك الوزير في مجلس الحرب بيني غانتس الذي أعطى نتنياهو فرصة قصيرة للاستجابة لمطالب تضمنت وضع خطة لإعادة المحتجزين وإنشاء آلية حكم مدني في غزة وإعادة سكان شمال إسرائيل إلى منازلهم بعدما نزحوا جراء الهجمات المتبادلة مع «حزب الله» والدفع بالتطبيع مع المملكة العربية السعودية كجزء من عملية شاملة وتبني إطار للخدمة (العسكرية – المدنية) يخدم بموجبه جميع الإسرائيليين.

قضاة محكمة العدل الدولية أمروا إسرائيل بوقف هجوم رفح يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وقبل غالانت وغانتس، هدد الوزير غادي آيزنكوت بالانسحاب من الحكومة إذا ظل المتطرفون يمسكون بزمامها ويمنعون اتفاقاً يعيد المحتجزين في قطاع غزة.

ورد نتنياهو عليهم جميعاً رافضاً إنهاء الحرب أو إنشاء دولة فلسطينية أو إقامة حكم فلسطيني تقوده السلطة أو «حماس».

وتقول مصادر إسرائيلية إن هذه الخلافات ليست فقط بين أفراد المستوى السياسي أنفسهم، بل بينهم وبين القيادة العسكرية كذلك.

وثمة اعتقاد في إسرائيل أن حل المجلس الوزاري يبدو «أقرب من أي وقت مضى».

وفي الجلسة السابقة في المجلس الوزاري «الكابينت» ليلة الخميس - الجمعة، هاجمت وزيرة المواصلات ميري ريغيف (من ليكود) بشدة رئيس الأركان هرتسي هاليفي، وصرخت في وجهه بعد أن أكد الجيش الإسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تلقى 4 تحذيرات قبل 7 أكتوبر الماضي، حول نية «أعداء إسرائيل» استغلال الأوضاع الداخلية التي تمر بها إسرائيل لتغيير الوضع الاستراتيجي في المنطقة.

وقالت ريغيف لهاليفي: «إذا كان هذا هو تقييمك، فلماذا تخليت عن سكان الجنوب؟... لماذا لم تكونوا مستعدين؟ لماذا لم يكن هناك سوى 400 جندي على حدود غزة؟ لماذا صمت الجيش؟ لماذا وافقتم على نوفا (الحفل الموسيقي في الطبيعة الذي هاجمته حماس)؟».

كما سألته: «لماذا لم يتم التجاوب مع تحذيرات مراقبات الجيش؟ ولماذا لم يتخذوا إجراءات ليلة الهجوم ولم يعلنوا أي استنفار ولم يبلغوا نتنياهو بما يحصل؟ مضيفة: «هل يبدو لكم هذا سلوكاً طبيعياً؟». فرد هاليفي غاضباً: «هناك تحقيقات وإذا كنت تقصدين في سؤالك أننا علمنا وتجاهلنا أو أردنا حدوث شيء كهذا، فمن غير المناسب على الإطلاق أن أجيبك».

وخلال اللقاء، غادر رئيس الوزراء نتنياهو الذي ادعى أن الوثائق لم تتضمن أي تحذير حول نية «حماس» مهاجمة غلاف غزة، الغرفة وتغيب لأكثر من ساعة.

وقال الوزراء إن نتنياهو أصبح يغيب في الآونة الأخيرة أكثر فأكثر عن اجتماعات الحكومة والمجلس الوزاري، ويتركهم متشاجرين لفترات طويلة من الزمن.

ولم تقف الخلافات عند المسؤولين بل وصلت إلى الجنود.

جثامين ضحايا قُتلوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

وعلى الرغم من أن حالات معارضة وغضب سجلت من قبل جنود أو أهاليهم ضد نتنياهو بداية الحرب، ظهرت بوادر تمرد داخل الجيش ضد قيادته، وهو تمرد أخذ طابعاً سياسياً.

وشارك يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على حسابه في تطبيق «تلغرام» فيديو لجندي احتياط في أحد مباني غزة وهو ملثم يهاجم وزير الدفاع غالانت ورئيس الأركان هاليفي، ويقول إن الجنود لن يتلقوا أوامر سوى من نتنياهو.

وقال الملثم في الفيديو إن قوات الجيش ماضية مع نتنياهو ولن تسلم قطاع غزة للسلطة أو «حماس» أو أي كيان عربي.

وطالب الجندي غالانت بتغيير مساره أو الاستقالة لأنه لا يستطيع الفوز في الحرب.

وبينما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن «السلوك الموثق في الفيديو هو انتهاك خطير لأوامر الجيش الإسرائيلي وقيم الجيش الإسرائيلي، ويشكل شبهة ارتكاب جرائم جنائية»، طالب صحافيون وناشطون في إسرائيل بمحاكمة نجل نتنياهو بالحبس 5 سنوات بحسب القانون المتعلق بالتمرد، مؤكدين أنه لا يملك أي حصانة.

والتحقيق الجديد يضاف إلى تحقيق آخر للجيش أعلن عنه الجمعة يتعلق بحوادث قام فيها جنود بتصوير أنفسهم وهم يحرقون كتباً، بما في ذلك القرآن الكريم، خلال عمليات في قطاع غزة.

وقالت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الشرطة العسكرية بدأت تحقيقات، وسيتم تقديم نتائجها إلى المدعي العام العسكري لمراجعتها.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيئل هاغاري أصدر بياناً قبل عدة أشهر دعا فيه الجنود إلى عدم تصوير أنفسهم إذا كان التوثيق لا يخدم غرضاً عملياتياً، قائلاً إن مثل هذه الأعمال تنتهك أوامر الجيش.

لكن جنوداً واصلوا فعل ذلك، وظهروا في مقاطع فوق دبابات يسحقون لافتة «أنا أحب غزة» وينسفون أبنية ويعبثون بملابس داخلية نسائية عُثر عليها في غزة، ويمارسون استفزازات واسعة.


جنوب لبنان «الخزان البشري» لمقاتلي «حزب الله»

خلال تشييع عنصرين في «حزب الله» قتلا في الحرب على الجبهة الجنوبية (أ.ف.ب)
خلال تشييع عنصرين في «حزب الله» قتلا في الحرب على الجبهة الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

جنوب لبنان «الخزان البشري» لمقاتلي «حزب الله»

خلال تشييع عنصرين في «حزب الله» قتلا في الحرب على الجبهة الجنوبية (أ.ف.ب)
خلال تشييع عنصرين في «حزب الله» قتلا في الحرب على الجبهة الجنوبية (أ.ف.ب)

يشكّل جنوب لبنان الخزان البشري لـ«حزب الله» الذي بلغ عدد قتلاه منذ بدء الحرب في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، إلى اليوم 308 عناصر، بينهم فقط 50 من بلدات البقاع، بينما العدد الأكبر؛ أي 258 عنصراً، من بلدات الجنوب.

ويعكس هذا الرقم انخراط أهالي الجنوب وشبابه بشكل أساسي في هذه الحرب وكل الحروب التي يخوضها «حزب الله» ضد إسرائيل عند الحدود الجنوبية، لأسباب عدة أهمها أن هؤلاء يعدّون «أصحاب القضية» الذين احتلت إسرائيل قراهم، ما يجعلهم ينخرطون في الحرب بشكل أكبر مقارنة مع الشيعة الموجودين في مناطق بعيدة إلى حد ما، وإن كان معظمهم من المؤيدين لـ«حزب الله» وحليفته حركة «أمل» التي خسرت أيضاً في هذه الحرب 18 عنصراً.

وأظهرت آخر دراسة لـ«الدولية للمعلومات» أنه منذ فتح «جبهة الإسناد» في جنوب لبنان ولغاية صباح 22 مايو (أيار) الحالي قتل 305 عناصر في «حزب الله»، توزّعوا على 142 مدينة وبلدة لبنانيّة، بحيث كان العدد الأكبر من بلدة كفركلا (12 عنصراً) ثمّ من بلدتي عيتا الشعب ومركبا (9 عناصر من كل منهما)، ومن بعدهما 8 عناصر من كل من عيترون وبليدا والطيبة، وجميع هذه البلدات في جنوب لبنان، مشيرة كذلك إلى أن 52 في المائة من القتلى تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً.

ويلفت المحلل السياسي المعارض لـ«حزب الله» علي الأمين الذي ينحدر بدوره من الجنوب، إلى أن الجنوب يشكل مسقط رأس أكثرية عناصر الحزب الذين يسقطون في الحرب، ويعزو هذا الأمر إلى أسباب عدة، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً أن الغالبية الشيعية في لبنان من جنوب لبنان، و(حزب الله) يركز وجوده العسكري والأمني والاجتماعي في هذه المنطقة بشكل خاص، ثانياً أن طبيعة الحرب الجارية اتسمت بطابع استهداف إسرائيل عناصر الحزب ومقاتليه من خلال عمليات أشبه بعمليات اغتيال، إضافة إلى أن هذه الحرب لا تفترض مشاركة واسعة للمقاتلين، لأنها حرب صواريخ وقصف من قبل الحزب، وعمليات اغتيال وقصف من قبل إسرائيل، وبالتالي لم يعمد (حزب الله) إلى استدعاء مقاتلين أو تجنيد مقاتلين، كما كانت الحال في الحرب السورية التي تحتاج إلى عديد تفرضه طبيعة الحرب».

ويضيف الأمين: «أما السبب الثالث فهو أنه في الحرب الجارية بالجنوب وبسبب ما سبق، يعتمد (حزب الله) على أبناء المنطقة الجنوبية والموجودين فيه بشكل أساسي. ما دام أن لا حاجة لوجود أعداد كبيرة، بل أقلية قادرة على الاحتماء والتخفي».

أطفال يشاركون في الاحتفال التكريمي للرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي ورفاقه الذي أحياه «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وعن مدى قدرة تحمل الجنوبيين هذه الخسائر البشرية من أبنائهم، يقول الأمين إن «هذا أمر ملتبس وتشوبه جملة عوامل؛ أبرزها أن (حزب الله) هو القوة الحاكمة أمنياً وسياسياً واقتصادياً، وليست لدى أبناء الجنوب جهة تضمن لهم تعويض خسائرهم البشرية والمادية غيره، وإن وجدت فهي لا تصل إليهم إلا من خلاله أيضاً»، مضيفاً: «علماً بأن كل ضحية سواء كان جريحاً أو شهيداً، يحصل ذووه على تعويض مالي مباشر هو 25 ألف دولار، إضافة إلى راتب شهري دائم وضمان صحي ومساعدات أخرى»، عادّاً «الاعتراض أو الاحتجاج يعني للأهل خسارتين؛ الابن أو الزوج، وخسارة الموارد المالية التي تصل إليهم من (حزب الله) طالما لم يحتجوا أو يعترضوا».

ويتحدث الأمين عن أمر آخر، وهو أنه «خارج دائرة أهالي الضحايا، المجتمع اللبناني غير معني بمعركة (حزب الله)، والرأي العام الشيعي عموماً لا يعدّ انخراط الحزب في الحرب يمثله، بل يتجاوز الوظيفة التي طالما أخبرهم (حزب الله) بها، وهي أنها دفاعية ومنع الحرب وحماية البلدات من عدوان إسرائيل، بينما الذي يجري عكس ذلك؛ دمار قرى، وعجز عن الحماية، وانخراط في الحرب من دون الأخذ في الاعتبار رأي المواطنين ومصالحهم».

ومع استمرار المواجهات والعمليات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، أعلن الحزب في الساعات الأخيرة مقتل عنصرين؛ هما حسين نبيل المولى من بلدة حربتا في البقاع، وجواد علي من بلدة طيرحرفا في الجنوب، بعدما كان قد نعى الخميس، محمد علي فران من بلدة النبطية في جنوب لبنان.

وأعلن الحزب عن عملية استهدف خلالها «دبابة ميركافا» خلال تحركها في موقع المرج بصاروخ موجه، ما أدى إلى تدميرها وقتل وجرح طاقمها، كما أعلن أنه «في إطار الرد على الاغتيالات التي قام بها العدو الإسرائيلي، ‏خصوصاً في المنصوري منذ أيام، شن هجوماً على أهداف في ثكنة زرعيت بالصواريخ الموجهة وقذائف المدفعية ‏وأصابها إصابة مباشرة وتم تدميرها»، وذلك، بعدما كان أعلن مساء الجمعة، عن تنفيذه «هجوماً جوياً بمسيرات انقضاضية على المقر المستحدث للفرقة 91 في إييليت استهدفت ‏‏أماكن استقرار ضباط وجنود العدو»، إضافة إلى هجوم بمسيرة انقضاضية على مقر الكتيبة الصاروخية والمدفعية في ثكنة يوآف، هذا في وقت شن فيه الطيران الإسرائيلي غارة على أحد المنازل في محيط موقع قوات «اليونيفيل» الدولية في بلدة العديسة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، بينما سجّلت في الساعات الماضية، حملة ممنهجة استهدفت حقولاً وبساتين في بلدات جنوبية عدة، إذ وبعدما ألقيت قذائف فسفورية على الأحياء السكنية في بلدة حولا، ما تسبب باشتعال النيران بين المنازل، قصفت الجمعة، المدفعية الإسرائيلية بعدد من القذائف «حرج الصنوبر» في أطراف بلدة كفرحمام وحرش بلدة مركبا، وسقط عدد من القذائف عند أطراف بلدة رب ثلاثين لجهة بلدة الطيبة وأشعلت حريقاً في المنطقة.


إسبانيا تطالب إسرائيل بوقف عملياتها في رفح طبقاً لأمر محكمة العدل

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تطالب إسرائيل بوقف عملياتها في رفح طبقاً لأمر محكمة العدل

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (د.ب.أ)

طالبت إسبانيا، إسرائيل بتنفيذ الوقف الفوري للعمليات العسكرية في رفح جنوب قطاع غزة، كما أمرت به محكمة العدل الدولية.

وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، اليوم (السبت)، على منصة «إكس»، أن هذه الإجراءات إلزامية، مشيراً إلى أن مدريد تطالب أيضاً بـ«وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية».

وأكد ألباريس، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أنه «يجب أن تنتهي معاناة السكان في قطاع غزة والعنف». يذكر أن إسبانيا تعدّ منذ فترة طويلة أحد أشد المنتقدين في أوروبا للسلوك العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة المحاصر.

وكانت الحكومة اليسارية في مدريد علقت جميع صادرات الأسلحة إلى إسرائيل بعد وقت قصير من هجوم حركة «حماس» على إسرائيل، وبدء العمليات العسكرية في غزة.

وكانت حكومات كل من إسبانيا والنرويج وآيرلندا أعلنت، يوم الأربعاء الماضي، نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية، الأمر الذي أثار رد فعل غاضباً من جانب حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث استدعت سفراء الدول الثلاث إلى مقر الخارجية الإسرائيلية.

وتصاعد الصراع الدبلوماسي بين مدريد وتل أبيب، أمس (الجمعة)، حيث أعلنت إسرائيل قيوداً على عمل الدبلوماسيين الإسبان في البلاد. وبناءً على ذلك، سيكون من المحظور على السفارة الإسبانية في تل أبيب، والقنصلية العامة في القدس الشرقية، مستقبلاً، تقديم الخدمات للفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.

وجاءت هذه الخطوة استناداً إلى تصريح صادر عن يولاندا دياز، نائب رئيس الوزراء الإسباني، وهو التصريح الذي وصفه وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأنه «معادٍ للسامية».

وكانت دياز قالت، في مقطع فيديو نُشر على موقع «إكس»، أمس، إن «فلسطين ستتحرر من النهر إلى البحر»، وهو شعار يشير إلى أن الدولة الفلسطينية المحررة ستكون موجودة في المنطقة الممتدة من نهر الأردن شرقاً، إلى البحر المتوسط غرباً، وهي المنطقة التي تقع فيها إسرائيل حالياً.