فرح بيطار لـ«الشرق الأوسط»: قلبي يخفق فرحاً لعودتي إلى المسرح

بعد أن سرقتها الأعمال الدرامية منه

تؤكد بيطار أنها ستتابع من الدراما الرمضانية «وأخيراً» لنادين نسيب نجيم  -    فرح بيطار متحمسة لنقلتها من الدراما إلى المسرح (الشرق الأوسط)
تؤكد بيطار أنها ستتابع من الدراما الرمضانية «وأخيراً» لنادين نسيب نجيم - فرح بيطار متحمسة لنقلتها من الدراما إلى المسرح (الشرق الأوسط)
TT

فرح بيطار لـ«الشرق الأوسط»: قلبي يخفق فرحاً لعودتي إلى المسرح

تؤكد بيطار أنها ستتابع من الدراما الرمضانية «وأخيراً» لنادين نسيب نجيم  -    فرح بيطار متحمسة لنقلتها من الدراما إلى المسرح (الشرق الأوسط)
تؤكد بيطار أنها ستتابع من الدراما الرمضانية «وأخيراً» لنادين نسيب نجيم - فرح بيطار متحمسة لنقلتها من الدراما إلى المسرح (الشرق الأوسط)

عندما تحدِّثك الممثلة فرح بيطار عن آخِر أعمالها الدرامية «التحدي» الذي شكَّل الجزء الثاني لـ«سر»، فهي تغوص بانعكاساته الإيجابية عليها، وتعتبر أنه لوّن مشوارها الدرامي وقدّمها في قالب جديد لم يسبق أن لامسته. «كنت دائماً أُمثل دور الفتاة المغبونة والبسيطة والهادئة والتي تتحمل الكثير من أجل الآخر. ولكن في (التحدي) أخذت منحى مغايراً تماماً فجسّدت فيه دور المرأة القوية التي تأخذ المبادرة على عاتقها وتسير بقرارها من دون العودة إلى أحد. كانت تجربة جميلة جداً، سيما أنني اجتمعت فيها مع نجوم كبار أمثال بسام كوسا وكارمن لبس وباسم مغنية وستيفاني صليبا وغيرهم».
اليوم، تبدلت وجهة فرح بيطار لتنتقل من الدراما إلى الخشبة من خلال مسرحية «بضاعة ناعمة»، وتقدم فيها نموذجاً عن النساء اللاتي يعانين من عُقَد نفسية حقيقية. وتعلِّق: «هي بمثابة مواقف نابعة من الحياة لا علاقة لها بأي أحداث سياسية شهدناها في لبنان. كل ما في الأمر أن المسرحية هي اجتماعية بامتياز، وتحكي عن كيفية تواصل ثلاثة أشخاص مع بعضهم البعض، مما سهّل عليهم اكتشاف عُقَدهم هذه».
عندما نذكر عنوان العمل «بضاعة ناعمة» يتراءى لسامعه أنه عمل خاص بالنساء، لماذا هذا الاسم؟ وهل يرتبط بالمرأة فقط؟ تردّ، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «هو، وكما يدل، يحكي عن بضاعة للبيع. وكانت قد استخدمت هذه العبارة في العراق أثناء الحرب، إذ كان يتم تداولها عند بيع النساء، ولكن كاتب العمل رالف معتوق استعملها من منحى مختلف تماماً، وترتبط ارتباطاً مباشراً بالأنوثة والاستسلام للمشكلات والإحباط. ولكن منذ بداية العرض لن يستطيع مُشاهدها أن يتعرف بوضوح على (كركتير) كل واحد من الشخصيات الثلاث إلا في النهاية. وهنا يكمن عنصر المفاجأة والإثارة».
وفي هذه النقلة من الدراما إلى المسرح تؤكد فرح بيطار أن حماساً كبيراً يغمرها. وتوضح، في سياق حديثها: «عندما عُرض عليّ الدور لمعت عيني ولم أصدِّق أنني سأقف على المسرح من جديد. سبق أن شاركت في مسرحيات أثناء دراستي الجامعية، ومن ثم قمت بتجربة أخرى على مسرح المدينة في بيروت، إلا أن الدراما سرقتني من المسرح لـ10 سنوات متتالية، ولذلك أشعر بحماس كبير لوقوفي على الخشبة من جديد. فمشاعري، هذه المرة، تختلف تماماً عن تلك التي كانت تنتابني في الدراما. في هذه الأخيرة تعودت على الأجواء وصارت جزءاً من مشواري التمثيلي. أما اليوم فأنا مشتاقة للمسرح وأعدُّ الساعات والدقائق التي تفصلني عن أول عرض».
«التعامل مع الكاميرا أسهل بكثير، خصوصاً أن هناك سبلاً لتفادي ما نرتكبه. فيمكنكِ أن تعيدي المشهد، أو أن يلجأ المخرج إلى عملية المونتاج وما إلى هنالك من طرق أخرى. أما المسرح فهو يرتكز على التفاعل المباشر مع الحضور، فيحمّلنا مسؤولية أكبر».
لكن ماذا عن الدراما؟ هل هي تأخذ فترة استراحة منها؟ تردّ: «في الحقيقة لم أقصد أخذ فترة استراحة، ولكن الأمور جَرَت لتشكّل لي فرصة أعود بها إلى المسرح. عُرض عليّ عمل درامي يصوَّر في العراق، ولكن وبسبب ارتباطي بهذا العمل المسرحي الذي كنا قد اتفقنا عليه منذ أشهر عدة، كان لا بد لي من الاعتذار عن الدراما. فنحن ومنذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت نتمرن على هذا العمل المسرحي ونتشاور حول قصته والأدوار الذي سنؤديها. ولذلك كان لا بد من التفرغ للمسرحية بعيداً عن الدراما».
وتروي فرح مدى سعادتها بالوقوف في المسرحية إلى جانب ممثلة لبنانية تملك مشواراً غنياً في التمثيل. «في الحقيقة، الفريق المشارك في العمل متناغم بشكل ممتاز، وأنا فخورة؛ كوني سأتشارك فيه مع سمارة نهرا التي أعتزُّ بقيمتها الفنية محلياً وعربياً. كما أنني سبق أن تعاونت مع رالف معتوق كاتب المسرحية في مسلسل (غربة)، فهناك صداقة تربطنا منذ ذلك الوقت، وأنا ممتنّة للفرصة المسرحية التي قدَّمها لي».
وترى بيطار أن التنافس الذي تشهده خشبات لبنان، اليوم، في تقديم مسرحيات مختلفة هو أمر يُفرحها. «هو تنافس صحي ويشكل عودة قوية للمسرح بعد ركود قسري. فعندما يغيب فن المسرح عن أي بلد ندرك بسرعة أنه يعاني من مشكلة ما. وفي عودته نلمس عودة الحياة الطبيعية وأن قلب البلاد ينبض من جديد بسببه».
وتابعت بيطار أخيراً مسلسل «ستليتو» الذي أعجبها بموضوعه وممثليه. وتعلِّق، لـ«الشرق الأوسط»: «مع الأسف لم أستطع مشاهدة أعمال درامية جديدة؛ لانشغالي بالتمرينات المسرحية، ولكن (ستليتو) كان له وقعُه على الناس، وأنا شخصياً أحببت حبكته بشكل عام. فبرأيي، يجب على صُناع الدراما بين وقت وآخر الذهاب إلى مكان مغاير لا يشبه الإنتاجات الرائجة». وتضيف: «قد يكون هذا العمل بعيداً كل البعد عن الواقع، ولكن وبغض النظر عما إذا الناس يستهويهم هذا النوع أو العكس، إلا أنه أحدث ضجة إيجابية على الساحة، كما أن الممثلين فيه كانوا رائعين وأُعجبت بكارلوس عازار وريتا حرب اللذين قدّما المختلف في مشوارهما. وبالتالي كل من ندى بو فرحات وديمة قندلفت، فهذه الأخيرة، وبالرغم من كل الشر الذي جسّدته، أحبَّها الناس».
تعد بيطار نفسها بمتابعة أعمال دراما رمضان، وفي مقدمتها «وأخيراً» لنادين نسيب نجيم. «أنا من المعجبات جداً بأدائها وبأعمالها فهي تتجدد دائماً، تعرف كيف تضيف على أدائها؛ إن بصوتها وبنبرته، وإن بشكلها الخارجي أو بخطوط الشخصية التي تجسِّدها بتفاصيلها». وتختم بيطار: «من الأعمال التي أتمسّك بمشاهدتها في رمضان أيضاً (للموت 3)، فأنا توّاقة للتعرف على الحبكة التي اعتمدتها كاتبته نادين جابر، فعندي سلسلة أسئلة عن مصير بطلتيه سحر وريم (دانييلا رحمة وماغي بو غصن)، كيف قاومتا الموت وعادتا إلى الحياة، ما المشكلات التي ستقعان بها بعد كل ما مرّتا به في الجزأين السابقين، فهناك لا شك نسبة إثارة عالية تنتظرنا، سيما أن هناك عناصر تمثيلية جديدة تدخل عليه كورد الخال».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.


هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت بالحفل ما استدعى القبض على 12 شخصاً، جاء خبر القبض على أحد مؤدي المهرجانات في مصر بتهمة التحريض على العنف ليلقي الضوء على التجاوزات التي يرتكبها هذا اللون من الأداء الغنائي الشعبي، مع تساؤلات حول إمكانية منع هذه التجاوزات بالملاحقات الأمنية.

وألقت الأجهزة الأمنية في الجيزة القبض على مؤدي مهرجانات لاتهامه بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف والبلطجة من خلال كلمات بعض أغانيه، من بينها «أنا مش ديلر يا حكومة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

جاء ذلك بناء على بلاغات قدمها محامون طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مؤدي المهرجانات الذين اعتبروه يقدم أغاني تتضمن تحريضات على ارتكاب الجرائم.

وكانت نقابة الموسيقيين المصريين حذرت مؤدي المهرجانات من استخدام عبارات أو ألفاظ تضر بالقيم الاجتماعية أو تحرض على العنف أو تتجاوز القوانين، وقامت في وقت سابق بإيقاف أكثر من المغنين في مهرجانات ورفض إعطائهم تصريحاً بالغناء، وطالبتهم بتوفيق أوضاعهم والالتزام بقيم المجتمع.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «الملاحقات الأمنية يمكن أن تحد من تجاوزات هؤلاء لكنها لن تمنعهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء المؤدين موجودون في الوسط الغنائي، ولا نقف ضدهم في المطلق فهو لون غنائي له جمهوره ومحبوه، لكننا نرفض تماماً تجاوزاتهم فيما يمس الأخلاق أو الدين». وشدد على أن هذا اللون الغنائي لا يمكن منعه ولا أحد يوافق على ذلك لكن المطلوب تنظيمه وتهذيبه.

نقابة المهن الموسيقية سبق أن أوقفت مؤديي مهرجانات (فيسبوك)

في حين تؤكد المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك خطوات تشريعية تم اتخاذها حالياً من باب الردع الاجتماعي والأخلاقي، وهو أمر معروف في كل دول العالم. الانضباط الأخلاقي والقانوني يجب صياغته في صورة تشريعات محددة لوقف هذه التجاوزات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مطربي المهرجانات و(البلوغرز) وكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي حديثاً في الدعاية لنفسه أو لتحقيق مكاسب للأسف لا توجد رقابة كافية عليهم، في حين يمتد تأثيرهم لشرائح اجتماعية ليست قليلة، ومن ثم يجب أن يأخذوا عقاباً رادعاً حتى لا يتم الترويج للانحطاط الأخلاقي».

من المهم تطبيق القوانين الرادعة أخلاقياً على كل ما يمس المجال العام، وفق عالمة الاجتماع، وهو ما سيجعل المجتمع ينضبط. متابعة أن «الانضباط واحترام الدولة والوطن والأسرة وكل القيم الاجتماعية يتطلبان عملاً تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة الدينية والتعليمية والإعلامية وحتى مؤسسة الأسرة، ولكن في البداية لا بد من مواجهة هذه الظواهر السلبية بحدة وحزم بغية ترسيخ قيمة الانضباط المجتمعي».

تجدر الإشارة إلى أن نقابة المهن الموسيقية أجبرت مؤدي مهرجانات على تغيير كلمات بعض الأغاني، وهو ما حدث في أغنية «بنت الجيران»، حيث أكد مؤدياها على أنهما غيّرا الجملة التي تعرضت لانتقادات شديدة وهي «وأشرب خمور وحشيش».

ويرى السماحي أن «الدولة كما قضت على الكثير من أنواع المخدرات يجب أن تتدخل لمنع الغناء الفاحش لبعض مؤدي المهرجانات فهم يبثون سموماً في آذان أبناء أجيال جديدة ليس لديهم وعي أو ثقافة ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي».

ولا يعتبر الناقد الموسيقى المصري، محمود فوزي السيد، ما يحدث ملاحقات أمنية بل هو تصحيح للمسار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ننادي منذ سنوات بتقنين هذا اللون الموسيقي، فالمهرجانات شكل موسيقي له تقنياته ومطربوه وجمهوره، لكن طوال الوقت كانت الكلمات محل جدل وتحتاج إلى تقنين».

وأشار إلى أن «الشخص الذي تم القبض عليه كان دائماً يتحدث في أغنياته عن جرائم القتل والسرقة والبلطجة، وقد تم التحقيق معه في نقابة الموسيقيين قبل 6 شهور، وسُحب ترخيصه، فيبدو أن هناك بلاغات كثيرة ضده. وأتمنى على نقابة المهن الموسيقية تفعيل شعبة مؤدي المهرجانات ومراقبة من يتبعون الشعبة ووقف من لا ينتمون إليها، وبالتالي خضوع كلمات أغاني المنتمين للشعبة للرقابة، وفي رأيي هذا هو السبيل للقضاء على ظاهرة الكلمات التي تحض على العنف والبلطجة في الأغاني».


الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
TT

الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

يقام في مدرسة الفلاح بجدة التاريخية، في الفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2026، معرض مفتوح لأعمال المقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم»، والتي تهدف لدعم الإبداع، وتمكين الفنانين، وإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً.

ومن خلال «الاستوديو المفتوح»، يمكن للزوار الاطلاع على نتاج أعمال المُقيمين، والتعرّف على تجاربهم الفنية عن قرب، واستكشاف رؤى معاصرة تُبرز حضور الخط العربي وتحوّلاته في المشهد الفني المحلي والعالمي، إذ خضعت هذه الأعمال للتقييم والمتابعة ضِمن مسار فني من القيّم الفني عبد الرحمن الشاهد، ومساعد القيّم الفني ليال القين.

من أعمال المقيمين في «دار القلم» (خاص)

وتتمحور مشروعات المُقيمين حول موضوعات مختلفة؛ فمِن استلهام العمارة المحلّية للمنطقة الغربية وكسوة الكعبة، إلى استكشاف العلاقة بين الحرف والنور، وإعادة قراءة غرائب المرويات وحكايات التراث المحلّي، والتجريب في الخطوط الطباعية الرقمية، وصولاً إلى مقارباتٍ مفاهيمية تُعيد تقديم الخط العربي ضمن سياقاتٍ بصرية جديدة. وتتنوّع الخامات المستخدمة في مشروعاتهم بين الأقمشة والطبقات النسيجية، والورق اليدوي، والأسطح الشفافة، والطباعة اليدوية، إلى جانب الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة، في تجارب تعكس اتّساع آفاق الخط العربي وقدرته على التفاعل مع الفنون المعاصرة.

إقامة «دار القلم» تهدف لإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً (خاص)

وكان مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) قد أعلن أبرز مشروعات المُقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم» بجدة التاريخية، وهم: أم كلثوم العلوي، وبدور اليافعي، وبشرى الكبسي، ورفيق الله خان، وزينب السبّاع، وسمية السيّد، وليلى الكاف، ومصطفى العرب، وهند جعفر، ويمنى البهات، والتي تأتي ضمن برنامجٍ إبداعي يمتد لثمانية أسابيع في هذه النسخة من الإقامة الفنية التي أطلقتها المبادرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

وجمعت الإقامةُ عشرةَ فنانين وفنانات من المملكة ودول أخرى، بتخصّصاتٍ متنوّعة شملت الخط العربي الفنون النسيجية، والفنون البصرية، والفن المفاهيمي، والتصميم الطباعي، والعمارة، والتجريب المعاصر، وتضمّنت ورشَ عملٍ تطبيقيةً مكثّفة، وجلسات تقييمٍ فني، وحوارات، وجولاتٍ ميدانية، ولقاءاتٍ مع خبراء، في بيئةٍ فنية محفّزة تُسهم في تطوير التجارب الفردية والجماعية وتعزيز التبادل المعرفي بين المشاركين، وتدعم مساراتهم الإبداعية، وعمل خلالها المشاركون على تطوير مشروعات فنية تستلهم الحرف العربي بوصفه عنصراً بصرياً وثقافياً حيّاً، وقادراً على التحوّل والتجدّد بخاماتٍ وأساليب متعددة.