«متحف لوكاس» يفتتح بكامل طاقته بحلول عام 2025

بلغت تكلفته مليار دولار وسيعرض بعض القطع المتعلقة بأفلام حرب النجوم وأجزاء أخرى من أرشيف المخرج الشهير

يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق  (غيتي)
يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق (غيتي)
TT

«متحف لوكاس» يفتتح بكامل طاقته بحلول عام 2025

يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق  (غيتي)
يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق (غيتي)

طُرد من شيكاغو من قبل دعاة الحفاظ على البيئة ليصبح هدفاً لحرب مزايدة بين لوس أنجليس وسان فرانسيسكو. عندما قرر المخرج الشهير جورج لوكاس أخيراً بناء متحفه الذي تبلغ تكلفته مليار دولار في لوس أنجليس، سخر بعض النقاد من المشروع؛ إذ لم يروه هدية للمدينة بل مشروعاً يهدف إلى التباهي. فقد كتب كريستوفر نايت، الناقد الفني بصحيفة «لوس أنجليس تايمز»، يقول إن المتحف «فكرة مزعجة».
ولأن المتحف مر بفترات تأخير طويلة، فإنه من غير المتوقع أن يجري افتتاحه قبل 2025، أي بعد 7 سنوات من استقطاع قطعة أرض من موقف سيارات على امتداد الشارع الذي يبدأ من «مدرج لوس أنجليس التذكاري»، ذلك رغم أن الافتتاح كان من المفترض أن يكون في عام 2021.
لكن حتى وسط صخب العمل في مكان يعج بالعمال والرافعات والعوارض، فقد سُلط الضوء على المشروع المستقبلي الضخم الذي يشيد وسط متنزه «إكسبوسيشن بارك» الذي بني تكريماً لأحد أكبر صناع السينما، والذي ضم نحو 100 ألف لوحة وصورة توضيحية ورسومات من كتب هزلية وكوميدية. قوس معدني رمادي ضخم يعلو المساحة الخضراء الطبيعية، وكأنه سفينة فضاء تهبط بالقرب من المكان الذي يبدو قريب الشبه من محطة الفضاء الخيالية «نجم الموت»، والذي ظهر في فيلم «عودة الجيداي» بسلسلة «حرب النجوم» لتحيي ذكرى مبدعي العمل. يبلغ ارتفاع المبنى 5 طوابق تشغل مساحة تكفي ملعب كرة قدم ونصفاً، وتستغرق الجولة في حرمه المترامي 15 دقيقة.

جانب من متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس (غيتي)

قالت ساندرا جاكسون دومون، مديرة المتحف، خلال جولة اصطحبت فيها الزوار في ظهيرة أحد الأيام المشرقة في لوس أنجليس: «نحن ملتزمون بإنشاء مبنى بالغ التعقيد». فساعة كاملة لا تكفي لتغطية جميع أركان المبنى؛ إذ «لا يوجد مسار مستقيم في المكان». من ناحية أخرى، فإن التأخير في تسليم المشروع جاء بسبب الوباء الذي تسبب في إبطاء المشاريع في جميع أنحاء البلاد. لكن الوتيرة البطيئة التي سار بها المشروع تعكس أيضاً طموحات البناء والتصاميم الدراماتيكية التي جلبها لوكاس وزوجته ميلودي هوبسون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة إدارة الأصول «آرييل إنفستمنتس». يحوي المبنى أيضاً أكثر من 1500 لوح منحني الشكل مصنوع من البوليمر المقوى بالألياف الزجاجية التي تشكل غلاف المبنى، وثلاثة مصاعد زجاجية منحنية تشبه المركبة الفضائية، وحديقة على السطح مليئة بأشجار كاملة النمو، ومسرحين يتسع كل منهما لـ299 مقعداً، والمبنى كله يرتكز على 281 عازلاً زلزالياً لحماية المبنى ومجموعته الفنية القيمة من زلزال كارثي. تولى تصميم متحف «لوكاس» المهندس ما يانسونغ، أحد أبرز المهندسين المعماريين في الصين، وصمم حدائقه ميا ليرر، مهندسة المناظر الطبيعية. وقال مايكل سيجل، المهندس التنفيذي: «من العدل أن نقول إن سقف الطموحات كان سبباً لطول الوقت الذي استغرقته»، مشيراً على وجه الخصوص إلى العبء الذي شكلته الألواح الفريدة، مضيفاً: «لذلك عليك تصميم وهندسة وتصنيع كل تلك القطع الفريدة غير العادية وعمل نظام لتجميعها. إنها مهمة معقدة للغاية».
على الرغم من الاسم الموجود على الباب، فإن المتحف لن يكون مخصصاً لمهنة لوكاس السينمائية. مثلاً، إذا كنت تريد أن ترى شخصية «أر تو دي تو» التي ظهرت في أفلام «حرب النجوم»، فبإمكانك التوجه إلى «متحف الأكاديمية الجديد للصور المتحركة». لكن بالنسبة لـ«متحف لوكاس»، سيعرض بعض القطع المتعلقة بـ«حرب النجوم»، وأجزاء أخرى من أرشيف «أفلام لوكاس»؛ ذلك لأن تطلعاته أوسع.
إنه، كما يوحي اسمه، متحف مكرس للفن الذي يسرد القصص، وهو إطلاق غير دقيق إلى حد ما الذي يتضمن مزيجاً من أعمال الفنانين بدءاً من نورمان روكويل إلى روبرت كرامب (متى كانت المرة الأخيرة التي رأيت فيها هذين الاسمين في نفس العبارة؟) إلى جانب أعمال من فريدا كاهلو، وماكسفيلد باريش، وجاكوب لورانس، وجودي باكا، وغيرهم الكثير. يبرز متحف لوكاس، البالغة مساحته 300 ألف قدم مربع، حتى في موجة البناء الثقافي التي انطلقت في لوس أنجليس: معارض ديفيد غيفن التي سوف تُفتتح العام المقبل في متحف مقاطعة لوس أنجليس، والتي تبلغ قيمتها 650 مليون دولار، وإعادة بناء مُتحف «هامر» التي استغرقت 24 عاماً، والذي يُستكمل في وقت لاحق من الشهر الحالي، ومتحف «الأكاديمية» الذي افتتح عام 2021.
قال مايكل غوفان، رئيس متحف الفن في مقاطعة لوس أنجليس: «إنها إضافة مهمة للغاية إلى المشهد الثقافي، ليس فقط في كاليفورنيا، وإنما في الساحل الغربي بأسره. يمكنكم الشعور بالأثر الذي ستتركه هدية ضخمة كهذه. هذا هو الحدث الكبير. بما أنه ليس مالاً عاماً - أيا كان ما يريد جورج أن يفعله يستطيع أن يفعله. إنه شيء جميل ويمكنكم التأكد من ذلك». رفض غوفان - الذي تأخر مشروعه الخاص نحو 11 شهراً عن موعده المقرر، وتلقى تمويلاً من تبرعات خاصة وأموال عامة - الإجابة عن الأسئلة بشأن التأخيرات. قال غوفان: «وجهة نظري أنه هل تتذكرون متحف الأكاديمية، عندما استمر الجميع في الحديث عن التأخيرات؟ أقصد من يعبأ بذلك؟ ما يجب أن تهتموا به أن الأمر يجري على نحو جيد».
تأجل افتتاحه مرتين، حتى عام 2023 ثم عام 2025، مما يعكس انتكاسات عانى منها العديد من المشاريع خلال هذه الحقبة من توقف العمل، ومشكلات سلسلة التوريد الناجمة عن الجائحة. يقول جاكسون دومون متذكراً: «وصلت إلى هنا في يناير (كانون الثاني) 2020. ثم خرجنا من الباب بعد 60 يوماً، ولم يعرف الجميع متى يُمكننا العودة إلى المكتب».
يستقر لوكاس وهوبسون، اللذان يعيشان في «مقاطعة مارين» في منطقة الخليج، في جزء من لوس أنجليس ذلك الذي غالباً ما تطغى عليه وجهات مألوفة وأكثر شهرة مثل هوليوود وسانتا مونيكا. مما يمنحها مجالاً خاصاً في سعيها لإضفاء طابع ما على المشهد المدني في جنوب كاليفورنيا.
على أي حال، يبدو أنه لم يُقتطع أي ركن، ولم تُدخر أي تكاليف. وقال مسؤولون في المتحف إن التمويل المُقدم من لوكاس وهوبسون يُفسر أي تجاوزات محتملة في التكاليف بسبب الجائحة أو تعقيدات التصميم. يقول جاكسون - دومون: «نحن لا نتحدث عن التكاليف، ولكني أقول إن جورج وميلودي ملتزمان بإنشاء هذا المتحف. كمشروع متوارث، وكالتزام بتاريخ الفن كذلك». بعد كل هذه السنوات، يمكن أن يُغفر للناس تساؤلاتهم ما إذا كان هذا المتحف سوف ينتهي يوماً ما. لكن الآن، يبدو السؤال الأكثر إثارة للاهتمام ما إذا كان مشروع بهذا القدر من الطموح يمكن أن يجتذب الجماهير اللازمة لملء قاعاته الشاسعة، والفرار من أن يُصبح نسخة من «الفيل الأبيض» في فضاء ما بين المجرات.
قال رام إيمانويل الذي حارب من دون جدوى، بوصفه عمدة شيكاغو، لإقناع مدينته بالموافقة على متحف لوكاس، إنه كان على يقين دائماً من أن المتحف سيكون عطية كبيرة. قال إيمانويل: «لا يمكنني التحدث عن مكاسب لوس أنجليس، لكنني أستطيع التحدث عن الخسارة بالنسبة لشيكاغو. كان سجالاً تنافسياً وكنا نريده. وكان المتحف ليشكل إسهاماً لا يصدق». وقال في مقابلة هاتفية من اليابان؛ إذ يشغل الآن منصب سفير الولايات المتحدة: «كما ترون جميعاً، لا أزال أتحدث بعاطفة قوية عن ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

يوميات الشرق احتفاء بحاتم الطائي في حائل

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

تنظم وزارة الثقافة السعودية، في مدينة حائل الواقعة شمال البلاد، يوم الجمعة المقبل، مهرجاناً تحت شعار «في ضيافة الطائي»، وذلك احتفاء بابن المدينة الذي أصبح مثالاً للكرم بين العرب، وأحد أبرز شعرائهم على مدار التاريخ. وتحتفل الوزارة بشخصية حاتم الطائي، وقِيمه الحميدة، وأعماله الخالدة في ذاكرة الشعر العربي، ومكانته الثقافية.

يوميات الشرق سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

قللت وزارة السياحة والآثار المصرية من خطورة سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير بميدان الرماية، (غرب القاهرة)، وذلك بعد ساعات من الجدل الذي واكب تداول صور ومقاطع مصورة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لسقوط مياه أمطار على تمثال الملك رمسيس الثاني داخل البهو. ونفت الوزارة، في بيان لها، على لسان اللواء عاطف مفتاح، المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة به «وجود خطورة من سقوط هذه الأمطار»، مشيراً إلى «أن تمثال رمسيس الثاني لم ولن يتأثر بمياه الأمطار، وأن المتحف وجميع فراغاته في أفضل حالة من الحفظ». وأوضح أن سقوط الأمطار أمر طبيعي ومتوقع ومدروس في أثناء تصميم وتنفيذ المتحف ولا يُمثل أي

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

خرجت من أراضي المملكة العربية السعودية عدد كبير من المنحوتات تشهد لتطوّر هذا التعبير الفني خلال مراحل زمنية متلاحقة. تعود أقدم هذه المنحوتات إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، وهي من الطراز الجنائزي، وأهمّها نصبان يتميّزان بملامحهما الآدمية مصدرهما قرية الكهفة في منطقة حائل، ونصب ثالث مشابه لهما، مصدره منطقة الحِجر في محافظة العلا. تقع منطقة حائل في شمال نجد، في منتصف الجزء الشمالي الغربي من المملكة، وتُعدّ من أقدم مناطق الاستيطان في شبه الجزيرة العربية. وتقع قرية الكهفة في القسم الشرقي من هذه المنطقة.

يوميات الشرق هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

يُعرض في لندن بدءاً من اليوم الجمعة هيكل عظمي لأحد أكبر الديناصورات، في أوّل معرض مماثل في أوروبا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن. وأكد الباحثون أنّه لو كان بوضعية مستقيمة لكان حجمه مماثلاً لمبنى مؤلّف من 5 طوابق. ويشكل الهيكل العظمي البالغ ارتفاعه 37.2 متر نسخة طبق الأصل لأحد التيتانوصورات الستة التي عُثر عليها بعدما اكتشف مزارع أرجنتيني عظمة ضخمة بارزة من الأرض في عام 2010.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

يُعرض في لندن بدءاً من الجمعة هيكل عظمي جرى صبّه لأحد أكبر الديناصورات على الإطلاق، في أوّل معرض لهيكل عظمي مماثل في أوروبا، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل العظمي للحيوان، الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
TT

ناهد السباعي: مسلسل «المتر سمير» يحقق شروط الدفء الرمضاني

الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)
الفنانة ناهد السباعي في مسلسل «المتر سمير» (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة المصرية، ناهد السباعي، إن مشاركتها في بطولة مسلسل «المتر سمير» الذي يعرض ضمن الماراثون الرمضاني، جاءت في توقيت كانت تتمنى فيه خوض تجربة كوميدية حقيقية، موضحة أن البداية كانت باتصال هاتفي من المنتج أمير شوقي، أخبرها خلاله برغبته في تقديم مسلسل لرمضان هذا العام، وأن الدور المعروض عليها بسيط في ظاهره، لكنه يحمل مساحة إنسانية كبيرة.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها بمجرد معرفتها لفريق العمل شعرت بحماس مضاعف، خصوصاً بعدما تأكدت أن العمل ينتمي إلى الكوميديا العائلية الخفيفة التي تحبها، مؤكدة أن «الجمهور في شهر رمضان يكون في حاجة إلى عمل دافئ ولطيف يخفف ضغوط الحياة اليومية، وهو ما يتحقق في المسلسل».

وأوضحت أنها تميل بطبيعتها إلى هذا النوع من الدراما، لأنها تؤمن بأن الضحك في حد ذاته مسؤولية كبيرة، بل أصعب أحياناً من التراجيديا، لقناعتها بأن إضحاك الناس مهمة شاقة للغاية، بينما من السهل نسبياً أن تثير حزنهم وتبكيهم، لذلك ترى أن «الكوميديا تحتاج إلى حساسية عالية وضبط إيقاع دقيق، حتى لا تتحول إلى افتعال».

وتحدثت عن شخصيتها في العمل، مشيرة إلى أنها تجسد دور «ميرفت»، زوجة «المتر سمير»، الذي يعمل في قضايا محاكم الأسرة، من خلع ورؤية ونفقة وغيرها من النزاعات اليومية، لكن المفارقة الدرامية تكمن في أن الرجل الذي يتعامل يومياً مع مشكلات الأزواج، يجد نفسه واقعاً في أزمات مشابهة داخل بيته، وكأن المثل الشعبي «باب النجار مخلّع» يتجسد أمامنا.

وأكدت أن «المسلسل لا يكتفي بكونه عملاً خفيفاً، بل يناقش تأثير الخلافات الأسرية على الأطفال وعلى المجتمع ككل»، لافتة إلى أن ارتفاع نسب الطلاق يجعل من الضروري طرح هذه القضايا، حتى لو في إطار كوميدي، لأن الضحك لا يمنع طرح الأسئلة الجادة. وعن تحضيرها لشخصية ميرفت، قالت إنها تتبع طريقتها المعتادة في أي عمل، حيث تقرأ النص أكثر من مرة، وأحياناً تعيد القراءة أثناء التصوير أيضاً، مؤكدة أنها لا تحصي عدد المرات التي تقرأ فيها السيناريو، لكنها تؤمن بأن القراءة المتكررة تتيح طبقات جديدة من الفهم.

ناهد السباعي (صفحتها على «فيسبوك»)

وأشارت ناهد إلى أنها في السابق كانت تستأنس برأي والدتها الراحلة، لكنها اليوم تعتمد على حدسها أكثر، وإن كانت تحب أن تتناقش مع شقيقها في بعض الأدوار، لكونه يمتلك نظرة تحليلية حادة، لافتة إلى أن النقاش لا يكون بهدف تغيير قراراتها بقدر ما هو مساحة لتبادل الأفكار ورؤية زوايا مختلفة للشخصية.

وتطرقت إلى منهجها في الأداء، قائلة إنها درست التمثيل لسنوات داخل مصر وخارجها، وما زالت تقرأ في كتب التمثيل وتطوّر أدواتها، وأهم ما تعلمته هو أن الحفظ الجيد للنص يمنح الممثل حرية حقيقية أمام الكاميرا، لأنه حين يكون واثقاً من كلماته يصبح أكثر مرونة، وقادراً على تغيير النبرة والإيقاع وتلوين الجملة الواحدة بأكثر من إحساس.

وعن تعاونها مع المخرج خالد مرعي، قالت إنها سبق أن عملت معه في مسلسل «السبع وصايا»، الذي تعدّه من أنجح تجاربها، مشيرة إلى أنه مخرج هادئ يعرف كيف يستخرج أفضل ما لدى الممثل من دون توتر أو ضغط، معتبرة أن شعور الممثل بالأمان في موقع التصوير يجعله أكثر جرأة في اقتراح أفكار جديدة، لأن المخرج يمنحه مساحة للتجربة، فيأخذ ما يناسب رؤيته ويترك ما لا يخدم العمل.

أما عن تعاونها مع بطل المسلسل كريم محمود عبد العزيز، فقالت إنها تعرفه منذ الصغر بحكم النشأة في عائلات فنية، مؤكدة أن «أبناء الفنانين غالباً ما تجمعهم سمات مشتركة بحكم البيئة التي تربوا فيها»، موضحة أن «أولاد الشغلانة» كما وصفتهم، ينظرون إلى موقع التصوير باعتباره بيتاً ثانياً، لأنهم اعتادوا مرافقة آبائهم وأمهاتهم إلى مواقع التصوير منذ الطفولة، فصار المكان مألوفاً وحميمياً بالنسبة لهم.

وأضافت أنها تحب كل مراحل العمل الفني؛ من التحضير إلى التصوير وحتى ما بعد الإنتاج، إذ اعتادت في صغرها أن ترافق والدتها المنتجة ناهد فريد شوقي ووالدها المخرج مدحت السباعي، إلى غرف المونتاج، ما جعلها تستمتع بفهم تفاصيل الصناعة من زوايا مختلفة، لكنها ترى أن أجمل لحظة تبقى لحظة التصوير نفسها، حين يكون كل شيء حيّاً ومتدفقاً أمام الكاميرا.

وعن قلة أعمالها نسبياً، تقول: «لا أفضّل كثرة الظهور بقدر ما أبحث عن أدوار تضيف إليّ بوصفي ممثلة، حتى لو كان ذلك يعني الانتظار»، مؤكدة أن هذا ما جعلها توافق على الظهور ضيفة شرف في مسلسل «إفراج» مع عمرو سعد، لقناعتها بتأثير دورها في الأحداث. وأضافت أن حماسها لـ«المتر سمير» جاء تحديداً من رغبتهـا في ترسيخ حضورها في الكوميديا، بعد تجارب محدودة سابقة، معتبرة أن الكوميديا تتطلب شجاعة وتجريباً مستمراً، لأنها تعتمد كثيراً على التفاعل الجماعي والارتجال.

في كواليس تصوير «إفراج» مع عمرو سعد والمخرج أحمد خالد موسى (الشرق الأوسط)

وأوضحت أن الكوميديا تختلف عن الدراما في أنها لا تُبنى فقط على التحضير الفردي؛ بل تحتاج إلى كيمياء حقيقية بين الممثلين في المشهد، وأن جزءاً كبيراً من اللحظات المضحكة يولد أثناء التصوير نفسه. كما أشادت بالعمل مع الفنانة سلوى خطاب، قائلة: «الوقوف أمامها في مشهد كوميدي تجربة ممتعة وصعبة في آن واحد، لأن طاقتها وحضورها يفرضان على من يشاركها المشهد أن يكون في أعلى درجات التركيز، حتى لا ينفلت الضحك خارج السياق».

واختتمت حديثها بالتأكيد على أنها لا تسعى إلى تصنيف نفسها داخل قالب محدد؛ بل تطمح إلى التنقل بين الأنواع المختلفة، من الكوميديا إلى الدراما الاجتماعية والأعمال السينمائية الجادة، معتبرة أن «التحدي الحقيقي لأي ممثل هو أن يظل في حالة بحث دائم، وأن يختار أعماله بدافع الشغف لا بدافع الحضور فقط، حتى تبقى التجربة صادقة ومؤثرة»، على حد تعبيرها.


خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
TT

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)
محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال التي تدور أحداثها في أحد الأحياء الشعبية في مدينة الرياض، حيث تتقاطع حياة عدد من العائلات وتتشابك العلاقات، بيد أن المسلسل تحوّل في الأيام الأخيرة إلى مادة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مع ظهور مشاهد أثارت جدل الجمهور لزوجة تخون زوجها.

ورغم أن العمل لم يتوسع كثيراً في طرح القضية ولم يقدمها بشكل جريء، فإن اللقطات التي ظهرت فيها الزوجة (انتصار الشريف)، بدت صادمة لشريحة واسعة؛ إذ تمارس الخيانة ببرود واضح ومن دون تمهيد درامي، في المقابل يوجد زوج يسعى إلى إرضائها ويبذل جهده للحفاظ على حياته الأسرية، وهو ما أثار ردود فعل كبيرة بين الجمهور، خاصة مع انتشار مقاطع من تلك المشاهد بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأدت إلى ارتفاع مشاهدات المسلسل، ليقفز إلى المرتبة الرابعة في قائمة أعلى الأعمال مشاهدة في السعودية على منصة «شاهد» التابعة لمجموعة «MBC».

إبراهيم الحساوي في دور «سليمان القفوف» الذي يحرض ابنه «صقر» على الانتقام (شاهد)

خيط انتقام يقود الأحداث

وتكشف حلقات «حي الجرادية» أن هذه الخيانة تأتي ضمن خيط درامي أوسع يرتبط بخطة انتقام يقودها «صقر بن سليمان القفوف» (محمد القس) الذي يعود بعد سنوات طويلة إلى الحي الذي نشأ فيه، حاملاً ضغينة قديمة تجاه عدد كبير من سكان الحي بسبب ما تعرض له والده (إبراهيم الحساوي) في الماضي، وهو ما يدفعه إلى تفكيك العلاقات وهدم الأسر التي تقطن حي الجرادية.

ولأجل تحقيق ذلك، يرسل أحد الرجال لاستدراج الزوجة وإغوائها، لإفساد حياتها الزوجية وإشعال توتر جديد داخل الحي، ورغم مناورات الزوجة لإخفاء علاقتها الغرامية، تتصاعد حدة شكوك الزوج إلى أن تصل الأمور بينهما إلى الطلاق، بما يعني تحقيق أحد الأهداف التي سعى إليها «صقر القفوف» في رحلته للانتقام.

خيانة جديدة... من الماضي

وفي خيانة زوجية ثانية، يحاول «صقر القفوف» إحياء قصة حب قديمة جمعت بين المرأة الكبيرة في السن «عزيزة» (عهود السامر) وحبيبها في فترة المراهقة، الذي يعود إليها بعد سنوات لابتزازها وتهديدها بفضح هذه العلاقة القديمة، في مكيدة مدبرة تهدف للانتقام من زوجها (عبد العزيز السكيرين) وتدمير أسرته، وهو ما يجعل الأحداث تميل بشكل صادم نحو مواجهة الشخصيات مع ماضيها المنسي، بصورة تخلو من المنطق في أحيان كثيرة.

ومع تقدم الحلقات، تتصاعد التوترات بين العائلات والشخصيات؛ إذ تتقاطع المصالح الاجتماعية مع الاعتبارات العائلية والمكانة الاجتماعية، التي يشعل نيرانها «صقر» بين سكان الحي، ومن بينها بث الشكوك ونشر الشائعات، وتوريط الجيل الجديد بقضايا غير أخلاقية، وصولاً إلى الانخراط في إدمان المخدرات والمحظورات، بل امتدت الأحداث إلى القتل وإخفاء الجثث دون أي تورّط جنائي، الأمر الذي جعل كثيراً من مشاهد العمل محل تساؤلات محيّرة.

مشهد يجمع الأب وابنه وهما يخططان لتدمير سكان الحي (شاهد)

الإخوة الأعداء

ومن بين قصص الانتقام في العمل، العلاقة بين الشقيقين «مسفر» (عبد العزيز السكيرين) و«مبارك» (محمد القحطاني)، اللذين ينتميان إلى واحدة من أقدم وأكبر عائلات «حي الجرادية». وتظهر العلاقة بينهما في بداية المسلسل بوصفها علاقة أخوية وثيقة تقوم على المودة والشراكة في التجارة، قبل أن تبدأ خطط «صقر القفوف» في تقويض هذه العلاقة تدريجياً، لتتحول مع تصاعد الأحداث إلى صراع بين «الأخوين». وينعكس هذا على تفكك شراكتهما التجارية، وترك السكن الذي جمعهما لسنوات، وصولاً إلى القطيعة الكاملة بينهما.

المسلسل، الذي يخرجه منير الزعبي، ويشارك في بطولته عدد من نجوم الدراما السعودية، لا يخلو من بعض المبالغة، خصوصاً في قدرة «صقر القفوف» على إنجاح معظم خططه دون أن يثير الشكوك حوله، وذلك حتى الحلقة التاسعة عشرة، مع ما تكشفه هذه الخطط من هشاشة واضحة في علاقات سكان الحي، حيث كل شخصية تتعامل فقط مع الظرف الراهن دون أن تعود لرصيدها السابق في العلاقة للتأكد من صحة أي حدث طارئ. مع الإشارة إلى أن مسلسل «حي الجرادية» مكون من 30 حلقة، ويعتمد على الإيقاع الهادئ والكشف التدريجي عن هوية ودوافع كل شخصية.

وأسهمت حالة الجدل الجماهيري تجاه العمل في رفع حظوظه في المشاهدة وإثارة الجمهور حوله، ليقفز إلى المرتبة الرابعة على منصة «شاهد» لأكثر الأعمال مشاهدة محلياً، التي يتصدرها المسلسل السعودي «شارع الأعشى» منذ بداية رمضان، يليه المسلسلان الكويتيان «الغمّيضة» و«غلط بنات». كما حقق «حي الجرادية» رواجاً واسعاً في دول خليجية أخرى، واستقطب شريحة واسعة من الجمهور.

وخلافاً للمسلسلات الثلاثة التي تسبقه في الترتيب وتتقاطع في قصص الحب والعلاقات الدافئة، يقوم «حي الجرادية» على بناء توتّر تدريجي يتكشّف عبر الزمن؛ إذ تظهر الشخصيات طبقة بعد أخرى، لتتحوّل العلاقات اليومية إلى مساحات مشحونة بالقلق، والخوف، ما بين عالم تجّار المخدرات، وجرائم القتل، والابتزاز، والخيانة الزوجية، دون أن يكون هناك حد رادع لهوس الانتقام، والرغبة في تدمير سكان الحي.


نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
TT

نجمة مسلسل «بريدجرتون» تجدد الجدل: الملكة «شارلوت» كانت سمراء البشرة

الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)
الملكة شارلوت وأدجوا أندو في دور الليدي دانبري (نتفليكس)

أعادت إحدى نجمات مسلسل «بريدجرتون» إثارة الجدل حول الأصول العرقية للملكة شارلوت، زوجة الملك جورج الثالث ملك بريطانية (من عام 1761 حتى 1818)، التي ظهرت شخصيتها كامرأة سمراء في العمل الدرامي الذي يتناول عصر الريجنسي، كانت سوداء البشرة حقاً، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

وقالت الممثلة البريطانية أدجوا أندو إن الملكة، التي تجسدها في المسلسل الممثلة السوداء غولدا روشيوفيل، «لم تُقدَّم شخصيةً ملوّنة لأسباب درامية، بل كانت بالفعل امرأة ملوّنة»، مضيفة: «يكفي البحث في التاريخ لمعرفة ذلك».

وكانت أندو قد أثارت جدلاً واسعاً عام 2023 عندما وصفت الحضور الملكي في قصر باكنغهام عقب تتويج الملك تشارلز الثالث بأنه «أبيض بصورة مفرطة». ورأت أن المسلسل، الذي تبثه منصة «نتفليكس»، يقدّم للجمهور «تصوراً أكثر واقعية للتاريخ».

وتشير السجلات التاريخية إلى أن نسب شارلوت، المولودة في ألمانيا، يمكن تتبعه عبر الأجيال، ويظهر بينها أحد الأقارب ذوي الأصول الموريسكية قبل نحو 500 عام من ولادتها.

مع ذلك، قالت إحدى المعجبات المتابعات: «احتمال أن يكون لديّ أنا أصول أفريقية أكبر من ذلك بكثير، ومع ذلك لست امرأة ملوّنة». وأضافت: «التاريخ مليء بنساء حقيقيات من ذوات البشرة الملوّنة ولهن قصص مثيرة للاهتمام. ربما حان الوقت لإنتاج أعمال درامية عنهن بدلاً من منح التقدير لمن لا يستحقه».

ويذكر أن «بريدجرتون» (Bridgerton) هو مسلسل دراما ورومانسية تاريخي شهير من إنتاج «نتفليكس»، تدور أحداثه حول عائلة بريدجرتون النبيلة في لندن خلال فترة «الريجنسي». يستكشف المسلسل، المستوحى من روايات جوليا كوين، قصص الحب والمؤامرات الاجتماعية، وقد تم تجديده لستة مواسم على الأقل، حيث يركز الموسم الرابع (2026) على قصة «بينيديكت». وكان كل موسم يركز على قصة حب أحد أشقاء عائلة بريدجرتون.