«متحف لوكاس» يفتتح بكامل طاقته بحلول عام 2025

بلغت تكلفته مليار دولار وسيعرض بعض القطع المتعلقة بأفلام حرب النجوم وأجزاء أخرى من أرشيف المخرج الشهير

يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق  (غيتي)
يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق (غيتي)
TT

«متحف لوكاس» يفتتح بكامل طاقته بحلول عام 2025

يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق  (غيتي)
يبلغ ارتفاع مبنى متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس 5 طوابق (غيتي)

طُرد من شيكاغو من قبل دعاة الحفاظ على البيئة ليصبح هدفاً لحرب مزايدة بين لوس أنجليس وسان فرانسيسكو. عندما قرر المخرج الشهير جورج لوكاس أخيراً بناء متحفه الذي تبلغ تكلفته مليار دولار في لوس أنجليس، سخر بعض النقاد من المشروع؛ إذ لم يروه هدية للمدينة بل مشروعاً يهدف إلى التباهي. فقد كتب كريستوفر نايت، الناقد الفني بصحيفة «لوس أنجليس تايمز»، يقول إن المتحف «فكرة مزعجة».
ولأن المتحف مر بفترات تأخير طويلة، فإنه من غير المتوقع أن يجري افتتاحه قبل 2025، أي بعد 7 سنوات من استقطاع قطعة أرض من موقف سيارات على امتداد الشارع الذي يبدأ من «مدرج لوس أنجليس التذكاري»، ذلك رغم أن الافتتاح كان من المفترض أن يكون في عام 2021.
لكن حتى وسط صخب العمل في مكان يعج بالعمال والرافعات والعوارض، فقد سُلط الضوء على المشروع المستقبلي الضخم الذي يشيد وسط متنزه «إكسبوسيشن بارك» الذي بني تكريماً لأحد أكبر صناع السينما، والذي ضم نحو 100 ألف لوحة وصورة توضيحية ورسومات من كتب هزلية وكوميدية. قوس معدني رمادي ضخم يعلو المساحة الخضراء الطبيعية، وكأنه سفينة فضاء تهبط بالقرب من المكان الذي يبدو قريب الشبه من محطة الفضاء الخيالية «نجم الموت»، والذي ظهر في فيلم «عودة الجيداي» بسلسلة «حرب النجوم» لتحيي ذكرى مبدعي العمل. يبلغ ارتفاع المبنى 5 طوابق تشغل مساحة تكفي ملعب كرة قدم ونصفاً، وتستغرق الجولة في حرمه المترامي 15 دقيقة.

جانب من متحف لوكاس للفنون السردية بلوس أنجليس (غيتي)

قالت ساندرا جاكسون دومون، مديرة المتحف، خلال جولة اصطحبت فيها الزوار في ظهيرة أحد الأيام المشرقة في لوس أنجليس: «نحن ملتزمون بإنشاء مبنى بالغ التعقيد». فساعة كاملة لا تكفي لتغطية جميع أركان المبنى؛ إذ «لا يوجد مسار مستقيم في المكان». من ناحية أخرى، فإن التأخير في تسليم المشروع جاء بسبب الوباء الذي تسبب في إبطاء المشاريع في جميع أنحاء البلاد. لكن الوتيرة البطيئة التي سار بها المشروع تعكس أيضاً طموحات البناء والتصاميم الدراماتيكية التي جلبها لوكاس وزوجته ميلودي هوبسون، الرئيس التنفيذي المشارك لشركة إدارة الأصول «آرييل إنفستمنتس». يحوي المبنى أيضاً أكثر من 1500 لوح منحني الشكل مصنوع من البوليمر المقوى بالألياف الزجاجية التي تشكل غلاف المبنى، وثلاثة مصاعد زجاجية منحنية تشبه المركبة الفضائية، وحديقة على السطح مليئة بأشجار كاملة النمو، ومسرحين يتسع كل منهما لـ299 مقعداً، والمبنى كله يرتكز على 281 عازلاً زلزالياً لحماية المبنى ومجموعته الفنية القيمة من زلزال كارثي. تولى تصميم متحف «لوكاس» المهندس ما يانسونغ، أحد أبرز المهندسين المعماريين في الصين، وصمم حدائقه ميا ليرر، مهندسة المناظر الطبيعية. وقال مايكل سيجل، المهندس التنفيذي: «من العدل أن نقول إن سقف الطموحات كان سبباً لطول الوقت الذي استغرقته»، مشيراً على وجه الخصوص إلى العبء الذي شكلته الألواح الفريدة، مضيفاً: «لذلك عليك تصميم وهندسة وتصنيع كل تلك القطع الفريدة غير العادية وعمل نظام لتجميعها. إنها مهمة معقدة للغاية».
على الرغم من الاسم الموجود على الباب، فإن المتحف لن يكون مخصصاً لمهنة لوكاس السينمائية. مثلاً، إذا كنت تريد أن ترى شخصية «أر تو دي تو» التي ظهرت في أفلام «حرب النجوم»، فبإمكانك التوجه إلى «متحف الأكاديمية الجديد للصور المتحركة». لكن بالنسبة لـ«متحف لوكاس»، سيعرض بعض القطع المتعلقة بـ«حرب النجوم»، وأجزاء أخرى من أرشيف «أفلام لوكاس»؛ ذلك لأن تطلعاته أوسع.
إنه، كما يوحي اسمه، متحف مكرس للفن الذي يسرد القصص، وهو إطلاق غير دقيق إلى حد ما الذي يتضمن مزيجاً من أعمال الفنانين بدءاً من نورمان روكويل إلى روبرت كرامب (متى كانت المرة الأخيرة التي رأيت فيها هذين الاسمين في نفس العبارة؟) إلى جانب أعمال من فريدا كاهلو، وماكسفيلد باريش، وجاكوب لورانس، وجودي باكا، وغيرهم الكثير. يبرز متحف لوكاس، البالغة مساحته 300 ألف قدم مربع، حتى في موجة البناء الثقافي التي انطلقت في لوس أنجليس: معارض ديفيد غيفن التي سوف تُفتتح العام المقبل في متحف مقاطعة لوس أنجليس، والتي تبلغ قيمتها 650 مليون دولار، وإعادة بناء مُتحف «هامر» التي استغرقت 24 عاماً، والذي يُستكمل في وقت لاحق من الشهر الحالي، ومتحف «الأكاديمية» الذي افتتح عام 2021.
قال مايكل غوفان، رئيس متحف الفن في مقاطعة لوس أنجليس: «إنها إضافة مهمة للغاية إلى المشهد الثقافي، ليس فقط في كاليفورنيا، وإنما في الساحل الغربي بأسره. يمكنكم الشعور بالأثر الذي ستتركه هدية ضخمة كهذه. هذا هو الحدث الكبير. بما أنه ليس مالاً عاماً - أيا كان ما يريد جورج أن يفعله يستطيع أن يفعله. إنه شيء جميل ويمكنكم التأكد من ذلك». رفض غوفان - الذي تأخر مشروعه الخاص نحو 11 شهراً عن موعده المقرر، وتلقى تمويلاً من تبرعات خاصة وأموال عامة - الإجابة عن الأسئلة بشأن التأخيرات. قال غوفان: «وجهة نظري أنه هل تتذكرون متحف الأكاديمية، عندما استمر الجميع في الحديث عن التأخيرات؟ أقصد من يعبأ بذلك؟ ما يجب أن تهتموا به أن الأمر يجري على نحو جيد».
تأجل افتتاحه مرتين، حتى عام 2023 ثم عام 2025، مما يعكس انتكاسات عانى منها العديد من المشاريع خلال هذه الحقبة من توقف العمل، ومشكلات سلسلة التوريد الناجمة عن الجائحة. يقول جاكسون دومون متذكراً: «وصلت إلى هنا في يناير (كانون الثاني) 2020. ثم خرجنا من الباب بعد 60 يوماً، ولم يعرف الجميع متى يُمكننا العودة إلى المكتب».
يستقر لوكاس وهوبسون، اللذان يعيشان في «مقاطعة مارين» في منطقة الخليج، في جزء من لوس أنجليس ذلك الذي غالباً ما تطغى عليه وجهات مألوفة وأكثر شهرة مثل هوليوود وسانتا مونيكا. مما يمنحها مجالاً خاصاً في سعيها لإضفاء طابع ما على المشهد المدني في جنوب كاليفورنيا.
على أي حال، يبدو أنه لم يُقتطع أي ركن، ولم تُدخر أي تكاليف. وقال مسؤولون في المتحف إن التمويل المُقدم من لوكاس وهوبسون يُفسر أي تجاوزات محتملة في التكاليف بسبب الجائحة أو تعقيدات التصميم. يقول جاكسون - دومون: «نحن لا نتحدث عن التكاليف، ولكني أقول إن جورج وميلودي ملتزمان بإنشاء هذا المتحف. كمشروع متوارث، وكالتزام بتاريخ الفن كذلك». بعد كل هذه السنوات، يمكن أن يُغفر للناس تساؤلاتهم ما إذا كان هذا المتحف سوف ينتهي يوماً ما. لكن الآن، يبدو السؤال الأكثر إثارة للاهتمام ما إذا كان مشروع بهذا القدر من الطموح يمكن أن يجتذب الجماهير اللازمة لملء قاعاته الشاسعة، والفرار من أن يُصبح نسخة من «الفيل الأبيض» في فضاء ما بين المجرات.
قال رام إيمانويل الذي حارب من دون جدوى، بوصفه عمدة شيكاغو، لإقناع مدينته بالموافقة على متحف لوكاس، إنه كان على يقين دائماً من أن المتحف سيكون عطية كبيرة. قال إيمانويل: «لا يمكنني التحدث عن مكاسب لوس أنجليس، لكنني أستطيع التحدث عن الخسارة بالنسبة لشيكاغو. كان سجالاً تنافسياً وكنا نريده. وكان المتحف ليشكل إسهاماً لا يصدق». وقال في مقابلة هاتفية من اليابان؛ إذ يشغل الآن منصب سفير الولايات المتحدة: «كما ترون جميعاً، لا أزال أتحدث بعاطفة قوية عن ذلك».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

يوميات الشرق احتفاء بحاتم الطائي في حائل

احتفاء بحاتم الطائي في حائل

تنظم وزارة الثقافة السعودية، في مدينة حائل الواقعة شمال البلاد، يوم الجمعة المقبل، مهرجاناً تحت شعار «في ضيافة الطائي»، وذلك احتفاء بابن المدينة الذي أصبح مثالاً للكرم بين العرب، وأحد أبرز شعرائهم على مدار التاريخ. وتحتفل الوزارة بشخصية حاتم الطائي، وقِيمه الحميدة، وأعماله الخالدة في ذاكرة الشعر العربي، ومكانته الثقافية.

يوميات الشرق سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير يثير جدلاً في مصر

قللت وزارة السياحة والآثار المصرية من خطورة سقوط أمطار داخل بهو المتحف الكبير بميدان الرماية، (غرب القاهرة)، وذلك بعد ساعات من الجدل الذي واكب تداول صور ومقاطع مصورة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لسقوط مياه أمطار على تمثال الملك رمسيس الثاني داخل البهو. ونفت الوزارة، في بيان لها، على لسان اللواء عاطف مفتاح، المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير والمنطقة المحيطة به «وجود خطورة من سقوط هذه الأمطار»، مشيراً إلى «أن تمثال رمسيس الثاني لم ولن يتأثر بمياه الأمطار، وأن المتحف وجميع فراغاته في أفضل حالة من الحفظ». وأوضح أن سقوط الأمطار أمر طبيعي ومتوقع ومدروس في أثناء تصميم وتنفيذ المتحف ولا يُمثل أي

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق 3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

3 أنصاب جنائزية في حائل والحِجر السعوديتين

خرجت من أراضي المملكة العربية السعودية عدد كبير من المنحوتات تشهد لتطوّر هذا التعبير الفني خلال مراحل زمنية متلاحقة. تعود أقدم هذه المنحوتات إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، وهي من الطراز الجنائزي، وأهمّها نصبان يتميّزان بملامحهما الآدمية مصدرهما قرية الكهفة في منطقة حائل، ونصب ثالث مشابه لهما، مصدره منطقة الحِجر في محافظة العلا. تقع منطقة حائل في شمال نجد، في منتصف الجزء الشمالي الغربي من المملكة، وتُعدّ من أقدم مناطق الاستيطان في شبه الجزيرة العربية. وتقع قرية الكهفة في القسم الشرقي من هذه المنطقة.

يوميات الشرق هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

هيكل لأكبر الديناصورات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن

يُعرض في لندن بدءاً من اليوم الجمعة هيكل عظمي لأحد أكبر الديناصورات، في أوّل معرض مماثل في أوروبا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن. وأكد الباحثون أنّه لو كان بوضعية مستقيمة لكان حجمه مماثلاً لمبنى مؤلّف من 5 طوابق. ويشكل الهيكل العظمي البالغ ارتفاعه 37.2 متر نسخة طبق الأصل لأحد التيتانوصورات الستة التي عُثر عليها بعدما اكتشف مزارع أرجنتيني عظمة ضخمة بارزة من الأرض في عام 2010.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

هيكل عظمي لأكبر الديناصورات يُعرض في لندن

يُعرض في لندن بدءاً من الجمعة هيكل عظمي جرى صبّه لأحد أكبر الديناصورات على الإطلاق، في أوّل معرض لهيكل عظمي مماثل في أوروبا، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وكان هذا الحيوان يعيش قبل نحو مائة مليون سنة في باتاغونيا ويأكل 130 كيلوغراماً من النباتات يومياً. ويُعرَض الهيكل العظمي للحيوان، الذي ينتمي إلى عائلة التيتانوصورات والمُسمى «تيتان باتاغونيا» في صالة عرض متحف التاريخ الطبيعي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».