المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك... ما زالت أكبر من الخلافات

بعد قرنين من العلاقات بين الجارين الأميركيين الكبيرين

توقيفات وصخب على الحدود الأميركية - المكسيكية  (أ.ف.ب)
توقيفات وصخب على الحدود الأميركية - المكسيكية (أ.ف.ب)
TT

المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك... ما زالت أكبر من الخلافات

توقيفات وصخب على الحدود الأميركية - المكسيكية  (أ.ف.ب)
توقيفات وصخب على الحدود الأميركية - المكسيكية (أ.ف.ب)

يفيد التقرير السنوي الأخير، الذي صدر عن المنظمة العالمية للهجرة، بأن المكسيك بدأت منذ العام الماضي تنافس الهند على صدارة قائمة البلدان المصدّرة للهجرة في العالم. وأنها غدت دولة «مصدر» و«عبور» و«مقصد» لما يزيد عن 16 مليون مهاجر سنوياً، يسعون إلى اجتياز حدودها مع الولايات المتحدة التي تمتد على مسافة 3200 كلم، معظمها على ضفاف نهر الريّو برافو (أو «الريّو غراندي» كما يعرف في الولايات المتحدة). وتفيد بيانات المكتب الفيدرالي المكسيكي للهجرة بأن العدد الإجمالي للمهاجرين المكسيكيين في العام الماضي بلغ 11.9 مليون، منهم 97 في المائة في الولايات المتحدة، حيث يقيم حالياً أكثر من 24 مليون مكسيكي يحمل ثلاثة أرباعهم الجنسية الأميركية. ولعل هذه الأرقام وحدها تكفي لوضع العلاقات الأميركية - المكسيكية، السياسية والاقتصادية، تحت مظلّة الهجرة التي منذ عقود تحدّد مسار هذه العلاقات وتملي معظم شروطها. وللعلم، فهي، محكومة دائماً بتعايش إلزامي وضروري يفرضه الجوار بقدر ما تقتضيه المصالح التجارية والاقتصادية المشتركة.
أواخر العام الماضي احتفلت الولايات المتحدة والمكسيك بالذكرى المئوية الثانية لإنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وفي هذه المناسبة تبادل الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره المكسيكي مانويل لوبيز أوبرادور، رسائل تذكارية حافلة بعبارات المجاملة التقليدية والنيات الحسنة، ومستحضرة شواهد عديدة على مراحل التضامن والتحالف بينهما. غير أن رسالة أوبرادور، المعروف بنزعة قومية جارفة غير مسبوقة عند أسلافه من الرؤساء المكسيكيين، حملت إشارة تاريخية تذكّر بالتدخلات العسكرية الأميركية المتكررة التي تسببت في خسارة المكسيك نصف أراضيها تقريباً لصالح «جارتها العملاقة» بموجب اتفاقات وقعتها مُجبرة تحت وطأة الهزائم الحربية والابتزازات السياسية.
تلك المرحلة من التاريخ الدامي بين البلدين محفورة في عمق الذاكرة القومية المكسيكية، وتتردد أصداؤها باستمرار مع نشوب كل أزمة بين البلدين. والحال، أن هذه المرحلة الدامية امتدت لسنوات أواسط القرن التاسع عشر وانتهت بالمفاوضات التي وضعت حداً لسلسلة من المواجهات العسكرية. وكانت آخر المواجهات الحرب التي منيت فيها المكسيك بهزيمة نكراء، أدت إلى اضطرارها لـ«بيع» الولايات المتحدة الأراضي التي تقوم عليها راهناً ولايات كاليفورنيا ونيو مكسيكو وآريزونا وتكساس ونيفادا ويوتاه، مع بعض أجزاء ولايتي وايومينغ وكولورادو. وبالتالي، بموجب المعاهدة التي وُقّعت عام 1848 جرى ترسيم الحد الفاصل بين البلدين عند نهر الريّو برافو... أي «النهر الهادر».

اعتراف... ثم حرب
في عام 1822، كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بالمكسيك، وتقيم معها علاقات دبلوماسية، بعدما نالت الأخيرة استقلالها عن إسبانيا في أعقاب حرب تحرير طويلة دامت أكثر من عشرين سنة. ولكن سرعان ما ظهرت الخلافات السياسية بين البلدين الجارين. وازدادت حدتها مع بروز المطامع التوسعية الأميركية التي حاولت الاستفادة من الصراعات الداخلية المكسيكية، ما أدى إلى قطع العلاقات بين البلدين غير مرة. وبعدها نشبت بين الجانبين حرب مفتوحة كان تفوّق الجانب الأميركي فيها واضحاً منذ بدايتها. والحقيقة أنه كانت هناك نيّة لدى بعض النافذين بين الساسة الأميركيين - يومذاك - في احتلال المكسيك بكاملها وتوسيع الأراضي المخصصة للعبيد، إلا أن الزعماء الجنوبيين رفضوا الفكرة في حينه بسبب التباين الاجتماعي والسياسي العميق بين الشعبين والمخاوف من حدوث اضطرابات لاحقة.
وثائق وزارة الخارجية المكسيكية تفيد بأن المكسيك كانت قرّرت عام 1830 منع هجرة الأميركيين إلى تكساس - التي كانت يومذاك تابعة لها - وذلك لوقف تدفّق «المستعمرين» الناطقين باللغة الإنجليزية الذين كانوا يتوافدون إليها بأعداد كبيرة. إلا أن ذلك لم يحُل دون إعلان تكساس استقلالها عن المكسيك عام 1836، ثم اعتراف الولايات المتحدة بها في العام التالي، وهو ما أطلق شرارة الحرب بين البلدين.
في أعقاب الهزيمة الكارثية التي لحقت بالجيوش المكسيكية في الحرب مع الولايات المتحدة، وفقدان المكسيك نصف أراضيها تقريباً، نشبت صراعات داخلية شديدة بين القوى السياسية المكسيكية دفعت بالمحافظين إلى الاستنجاد بالإمبراطور الفرنسي نابوليون الثالث لمساعدتهم على إسقاط الجمهورية الليبرالية التي كان يرأسها بينيتو خواريز. من جهة ثانية، إضافة إلى تجاوب فرنسا مع طلب المساعدة، فإنها دعمت الانفصاليين الجنوبيين الأميركيين الذين أعلنوا «استقلال الولايات الكونفدرالية» الأميركية... ولكن من دون أن تعترف بهم دبلوماسياً، مع أنها كانت تتوقع انتصارهم في الحرب ما سيسهل عليها أن تسيطر اقتصادياً على المكسيك. ولكن عندما تبيّن أن الولايات المتحدة ليست مستعدة للتدخل في الصراع المكسيكي الداخلي، قامت باجتياح المكسيك وعيّنت الأمير النمساوي ماكسميليانو الأول إمبراطوراً على المكسيك عام 1864.
بعدها، ما أن انتهت الحرب الأهلية الأميركية بهزيمة «الكونفيدراليين الجنوبيين» في العام التالي، حتى أعلن الرئيس الأميركي «المنتصر» أبراهام لنكولن - الذي كانت تربطه علاقة شخصية وسياسية وطيدة بالرئيس المكسيكي بينيتو خواريز - وقوفه بجانب «الشرعية» المكسيكية، وهدّد نابوليون بالتدخل العسكري المباشر لدعمها. عندها أذعنت فرنسا وقررت سحب جيوشها التي كانت قد أخذت تتعرض للهزائم على جبهات مكسيكية عدة.

حقبة العلاقات المتينة
تلك التطورات مهّدت لحقبة طويلة من العلاقات المتينة بين الولايات المتحدة - التي لم تكن بعد قد بلغت صدارة القوى العسكرية والاقتصادية العالمية – و«جارتها» اللاتينية التي كانت تمدّها باليد العاملة لتشغيل محركات التنمية الأميركية التي انطلقت بعد الحرب الأهلية للعمل بكل طاقاتها. وحقاً، كان العمال المكسيكيون يشكلون 60 في المائة من اليد العاملة التي بنت شبكة السكك الحديدية الأميركية مطالع القرن الماضي. وإبان الحرب العالمية الثانية توطّدت هذه العلاقة عندما وقفت المكسيك بجانب قوات الحلفاء ضد ألمانيا واليابان، وكانت من البلدان القليلة في أميركا اللاتينية التي لم تلجأ إليها القيادات النازية بعد هزيمة ألمانيا عام 1945.
وحتى بداية العقد الأخير من القرن الماضي، بقيت العلاقات الأميركية - المكسيكية محكومة بشروط التعايش ضمن إطار من «البراغماتية» التي تفرضها الاحتياجات الاقتصادية والأمنية المتبادلة، وإن كانت تعكّرها من حين لآخر أزمات حول مكافحة تجارة المخدرات، أو تشديد واشنطن تدابيرها لمواجهة الهجرة، أو تباين في المواقف حيال بعض الأوضاع الإقليمية.
غير أنه مع تنامي تدفقات الهجرة من بلدان أميركا الوسطى باتجاه الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك، التي بلغت ذروتها مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والسياسية في تلك البلدان، تحوّلت المكسيك إلى منصة الانتظار والعبور الإقليمية لمئات الآلاف من المهاجرين الساعين إلى سوق العمل الأميركية، مع كل ما يترتب على تلك التدفقات من مشكلات أمنية وإنسانية. إلى جانب ذلك، كان ملف الهجرة يرقى إلى العناوين الرئيسة في جميع الحملات الانتخابية الأميركية، بعدما أصبح عاملاً مرجحاً في نتائجها، تارة لاستقطاب أصوات اليمين المحافظ الذي يطالب بتشديد شروط الدخول إلى الأراضي الأميركية وطرد المهاجرين غبر الشرعيين... وطوراً لاجتذاب الناخبين المتحدرين من أصول لاتينية الذين صاروا قوة ناخبة يعتدّ بها في معظم الولايات الكبرى، سواء في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية.

تفاهم على تنظيم الهجرة
في مطلع القرن الحالي، اتفقت واشنطن ومكسيكو سيتي على إرساء قواعد اتفاق واسع ينظّم حركة الهجرة وشروطها بما يتناسب مع المصالح المشتركة للطرفين، ويحدد إطاراً لإدارتها وضبطها في الأمد الطويل. غير أنه لم يكن قد مضى سوى بضعة أشهر على ذلك الاتفاق الذي أعلنه عن الجانب الأميركي الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وعن الجانب المكسيكي الرئيس الأسبق فيسنتي فوكس، حتى وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، إذ تحولت بعدها الولايات المتحدة إلى «حصن منيع» حال دون معالجة أوضاع ملايين المهاجرين على طرفي الحدود بين البلدين وتسويتها، كما كان قد نص الاتفاق الموقع قبل أشهر. ثم كان الموقف المكسيكي الرافض للانضمام إلى التحالف الدولي الذي قادته واشنطن في «غزو العراق» عام 2003 ليقضي على آخر آمال التقارب بين الطرفين. وهكذا فُتحت مرحلة جديدة من التوتر لم تسلم منها علاقات واشنطن مع الأنظمة الأميركية اللاتينية القريبة من المكسيك.
من جهة ثانية، وراء المواقف والتصريحات العلنية التي كانت تشتدّ حدتها وتخفّ حسب مقتضيات الأوضاع الداخلية على طرفي الحدود، كان هناك دائماً واقع لا يشير أحد إليه في البيانات الرسمية. وهو أن احتياجات سوق العمل الأميركية هي التي تحدد، أكثر من أي عامل آخر، سياسات الهجرة الفعلية، وتستوعب - بصورة شرعية أو غير شرعية - المهاجرين الساعين وراء لقمة العيش في أكبر اقتصاد عالمي... يدرك جيداً أنه لا يستطيع النمو من دونهم.
وهكذا، درجت الولايات المتحدة والمكسيك منذ أواخر القرن الفائت على التكيّف مع وضع العلاقات المشتركة ضمن إطار مزدوج يفصل بين الخطاب السياسي والانتخابي، الذي نادراً ما يخلو من الانتقاد أو الملامة أو التهديد، والواقع الذي يتميّز باستقرار متواصل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
وتكفي لتأكيد هذه المعادلة التي استقرّت عليها العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة، العودة إلى حالتين: الأولى، تميّز المواقف المعلنة لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما من الهجرة باعتدال غير مسبوق، لكنها كانت - في الوقت ذاته - تحطم الأرقام القياسية بعدد المهاجرين الذين أعادتهم إلى بلدانهم. والثانية، التصريحات النارية التي صدرت عن الرئيس السابق دونالد ترمب ضد المكسيك وتهديداته بإجبارها على تمويل بناء «الجدار الفاصل» على الحدود ومعاقبة الشركات الأميركية التي تستثمر في المكسيك، بدلاً عن الولايات المتحدة، ومع ذلك لم ينقطع تعاقد المؤسسات والشركات الأميركية مع المهاجرين المكسيكيين غير الشرعيين، ولم تفرض واشنطن أي عقوبات اقتصادية على «جارتها»، ولم تخرج العلاقات الثنائية عن إطار الجفاء والفتور في أسوأ المراحل.
وحالياً، مع وصول لوبيز أوبرادور إلى رئاسة المكسيك وجو بايدن إلى البيت الأبيض، دخلت العلاقات الأميركية - المكسيكية مرحلة من الانفراج كانت مراكز النفوذ الاقتصادي في البلدين تطالب بها في السر والعلن. وازدادت المطالبة بعد توقيع الاتفاق الأخير للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتنامي مخاوف واشنطن من اختراق صيني واسع للسوق المكسيكية على غرار التمدد الحاصل في العديد من بلدان أميركا اللاتينية. ومعلوم أن التمدد الصيني هذا جاء غالباً على حساب الشركات الأميركية التي كانت الأسواق المجاورة حكراً لها طوال عقود. كذلك بات واضحاً بعد صعود القوى اليسارية إلى الحكم في معظم دول أميركا اللاتينية، من الأرجنتين إلى البرازيل، ومن كولومبيا إلى تشيلي وبوليفيا، أن العلاقات مع المكسيك هي أيضاً مفتاح لتوطيد العلاقات مع هذه الدول التي تنفتح أسواقها باطراد على الاقتصاد الصيني. ولقد تبيّن ذلك بوضوح عندما فشلت قمة البلدان الأميركية الأخيرة التي استضافتها الولايات المتحدة في لوس أنجليس العام الماضي في تحقيق أي نتائج ملموسة، بعدما قاطعتها المكسيك احتجاجاً على الامتناع عن دعوة فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا.

من لقاء الرئيسين بايدن ولوبيز أوبرادور في العاصمة المكسيكية خلال فبراير الفائت (أ.ف.ب)

علاقات ثنائية متينة... رغم متاعب قضيتي الهجرة والمخدرات
> كانت الولايات المتحدة والمكسيك قد تعهدتا خلال «القمة الثلاثية» مع كندا، مطلع هذا العام، بمعالجة مشكلة الهجرة انطلاقاً من جذورها في البلدان المجاورة مثل السلفادور وهندوراس وغواتيمالا وبليز. وأعربت المكسيك عن استعدادها لمضاعفة جهود ضبط التدفقات من هذه البلدان وحصرها بالذين يطلبون فيها حق اللجوء إلى الولايات المتحدة، ولكن مقابل تعهد واشنطن بزيادة المساعدات إلى المكسيك لاستضافة طالبي اللجوء على أراضيها ريثما تبتّ طلباتهم. ومن جهتها، أعلنت إدارة بايدن عن استعدادها لاستقبال 30 ألف مهاجر شهرياً من فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وهاييتي... شريطة أن يكون لهم مَن يستقبلهم ويرعاهم في الولايات المتحدة.
ومن المؤشرات الأخرى الواضحة على متانة الانفراج الذي دخلت فيه العلاقات بين واشنطن ومكسيكو سيتي، وصمودها في وجه الأحداث الصادمة، تسليم كبير تجار المخدرات المكسيكيين إلى السلطات الأميركية، ثم محاكمة خينارو غارسيا لونا في نيويورك بعدما كان المسؤول الأول عن أجهزة الأمن المكسيكية المكلفة مكافحة تجارة المخدرات وملاحقة المنظمات الإجرامية، وهذا، بينما كانت السلطات الأميركية تعلن أنها اعتقلت ما يزيد عن مليون شخص العام الماضي على الحدود مع المكسيك، أي ما يزيد بنسبة 11 في المائة عن العام الماضي.
هذا الانفراج الظاهر في العلاقات الثنائية، يرجح أن يصبّ في مصلحة الديمقراطيين على أبواب الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل. بيد أن الجمهوريين - وبالذات، الجناح اليميني المتشدد المؤيد للرئيس السابق دونالد ترمب - يجازفون الآن بتعكير هذه العلاقات بدفعهم في الكونغرس إلى إعلان «كارتيلات» المخدرات المكسيكية «منظمات إرهابية». وهذا من منطلق اتهامها بـ«إغراق السوق الأميركية بالمخدرات الصناعية»، التي تتسبب بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا في الولايات المتحدة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن أزمة «الأفيونيات» التي صنّفتها وزارة الصحة الأميركية بمثابة وباء وحالة طوارئ صحية، أوقعت العام الماضي 107 قتلى، حسب الأرقام الرسمية.
أما على الضفة المكسيكية، فقد استدعى هذا التحرك الذي يقوم به الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري الأميركي «تعبئة دبلوماسية» مكسيكية غير مسبوقة. إذ هدّد الرئيس المكسيكي لوبيز أوبرادور، بدعوة المكسيكيين في الخارج إلى الإحجام عن تأييد الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة ما لم يغيّر الجمهوريون موقفهم. واليوم تخشى السلطات المكسيكية أن يكون إعلان «كارتيلات» المخدرات «منظمات إرهابية» مبرراً لعمليات عسكرية أميركية لملاحقتها وضربها داخل الأراضي المكسيكية.
وبالفعل، باشرت المكسيك مطلع هذا الأسبوع حملة دبلوماسية واسعة لتفنيد الانتقادات التي تعرّضت لها من الجمهوريين المتشددين في الكونغرس الأميركي ضد سياستها الأمنية، مستغلّة محاكمة غارسيّا لونا لجعلها محاكمة للنظام الأمني المكسيكي بكامله. وقالت الخارجية المكسيكية، إنها جاهزة لتعبئة أكثر من 500 قنصلية تابعة لها في الولايات المتحدة - تشكل أكبر شبكة قنصلية في العالم - لتحفيز الأميركيين المتحدرين من أصول مكسيكية على التصويت ضد الحزب الجمهوري. كذلك، أعلن وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إيبرارد، وهو المرشح الأوفر حظاً لخلافة لوبيز أوبرادور، أنه لن يسمح بالاعتداء على المكسيك. مع أنه حرص على التأكيد على أن العلاقات مع واشنطن في أحسن حالاتها، وأن بلاده هي الحليف الأول للولايات المتحدة في الحرب على المخدرات.
وفي هذا السياق، تفيد آخر البيانات الأميركية بأن المكسيك استعادت العام الماضي موقعها كأول شريك تجاري للولايات المتحدة، قبل الصين وكندا. إذ تجاوز حجم المبادلات التجارية 640 مليار دولار أميركي لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأيضاً أفادت البيانات المكسيكية بأن عائدات السياحة الأميركية إلى المكسيك بلغت 12 مليار دولار في عام 2022، وتوقعت ارتفاعاً قياسياً هذه السنة في الاستثمارات الأميركية بالقطاع الصناعي المكسيكي.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.