المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك... ما زالت أكبر من الخلافات

بعد قرنين من العلاقات بين الجارين الأميركيين الكبيرين

توقيفات وصخب على الحدود الأميركية - المكسيكية  (أ.ف.ب)
توقيفات وصخب على الحدود الأميركية - المكسيكية (أ.ف.ب)
TT

المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك... ما زالت أكبر من الخلافات

توقيفات وصخب على الحدود الأميركية - المكسيكية  (أ.ف.ب)
توقيفات وصخب على الحدود الأميركية - المكسيكية (أ.ف.ب)

يفيد التقرير السنوي الأخير، الذي صدر عن المنظمة العالمية للهجرة، بأن المكسيك بدأت منذ العام الماضي تنافس الهند على صدارة قائمة البلدان المصدّرة للهجرة في العالم. وأنها غدت دولة «مصدر» و«عبور» و«مقصد» لما يزيد عن 16 مليون مهاجر سنوياً، يسعون إلى اجتياز حدودها مع الولايات المتحدة التي تمتد على مسافة 3200 كلم، معظمها على ضفاف نهر الريّو برافو (أو «الريّو غراندي» كما يعرف في الولايات المتحدة). وتفيد بيانات المكتب الفيدرالي المكسيكي للهجرة بأن العدد الإجمالي للمهاجرين المكسيكيين في العام الماضي بلغ 11.9 مليون، منهم 97 في المائة في الولايات المتحدة، حيث يقيم حالياً أكثر من 24 مليون مكسيكي يحمل ثلاثة أرباعهم الجنسية الأميركية. ولعل هذه الأرقام وحدها تكفي لوضع العلاقات الأميركية - المكسيكية، السياسية والاقتصادية، تحت مظلّة الهجرة التي منذ عقود تحدّد مسار هذه العلاقات وتملي معظم شروطها. وللعلم، فهي، محكومة دائماً بتعايش إلزامي وضروري يفرضه الجوار بقدر ما تقتضيه المصالح التجارية والاقتصادية المشتركة.
أواخر العام الماضي احتفلت الولايات المتحدة والمكسيك بالذكرى المئوية الثانية لإنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وفي هذه المناسبة تبادل الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره المكسيكي مانويل لوبيز أوبرادور، رسائل تذكارية حافلة بعبارات المجاملة التقليدية والنيات الحسنة، ومستحضرة شواهد عديدة على مراحل التضامن والتحالف بينهما. غير أن رسالة أوبرادور، المعروف بنزعة قومية جارفة غير مسبوقة عند أسلافه من الرؤساء المكسيكيين، حملت إشارة تاريخية تذكّر بالتدخلات العسكرية الأميركية المتكررة التي تسببت في خسارة المكسيك نصف أراضيها تقريباً لصالح «جارتها العملاقة» بموجب اتفاقات وقعتها مُجبرة تحت وطأة الهزائم الحربية والابتزازات السياسية.
تلك المرحلة من التاريخ الدامي بين البلدين محفورة في عمق الذاكرة القومية المكسيكية، وتتردد أصداؤها باستمرار مع نشوب كل أزمة بين البلدين. والحال، أن هذه المرحلة الدامية امتدت لسنوات أواسط القرن التاسع عشر وانتهت بالمفاوضات التي وضعت حداً لسلسلة من المواجهات العسكرية. وكانت آخر المواجهات الحرب التي منيت فيها المكسيك بهزيمة نكراء، أدت إلى اضطرارها لـ«بيع» الولايات المتحدة الأراضي التي تقوم عليها راهناً ولايات كاليفورنيا ونيو مكسيكو وآريزونا وتكساس ونيفادا ويوتاه، مع بعض أجزاء ولايتي وايومينغ وكولورادو. وبالتالي، بموجب المعاهدة التي وُقّعت عام 1848 جرى ترسيم الحد الفاصل بين البلدين عند نهر الريّو برافو... أي «النهر الهادر».

اعتراف... ثم حرب
في عام 1822، كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بالمكسيك، وتقيم معها علاقات دبلوماسية، بعدما نالت الأخيرة استقلالها عن إسبانيا في أعقاب حرب تحرير طويلة دامت أكثر من عشرين سنة. ولكن سرعان ما ظهرت الخلافات السياسية بين البلدين الجارين. وازدادت حدتها مع بروز المطامع التوسعية الأميركية التي حاولت الاستفادة من الصراعات الداخلية المكسيكية، ما أدى إلى قطع العلاقات بين البلدين غير مرة. وبعدها نشبت بين الجانبين حرب مفتوحة كان تفوّق الجانب الأميركي فيها واضحاً منذ بدايتها. والحقيقة أنه كانت هناك نيّة لدى بعض النافذين بين الساسة الأميركيين - يومذاك - في احتلال المكسيك بكاملها وتوسيع الأراضي المخصصة للعبيد، إلا أن الزعماء الجنوبيين رفضوا الفكرة في حينه بسبب التباين الاجتماعي والسياسي العميق بين الشعبين والمخاوف من حدوث اضطرابات لاحقة.
وثائق وزارة الخارجية المكسيكية تفيد بأن المكسيك كانت قرّرت عام 1830 منع هجرة الأميركيين إلى تكساس - التي كانت يومذاك تابعة لها - وذلك لوقف تدفّق «المستعمرين» الناطقين باللغة الإنجليزية الذين كانوا يتوافدون إليها بأعداد كبيرة. إلا أن ذلك لم يحُل دون إعلان تكساس استقلالها عن المكسيك عام 1836، ثم اعتراف الولايات المتحدة بها في العام التالي، وهو ما أطلق شرارة الحرب بين البلدين.
في أعقاب الهزيمة الكارثية التي لحقت بالجيوش المكسيكية في الحرب مع الولايات المتحدة، وفقدان المكسيك نصف أراضيها تقريباً، نشبت صراعات داخلية شديدة بين القوى السياسية المكسيكية دفعت بالمحافظين إلى الاستنجاد بالإمبراطور الفرنسي نابوليون الثالث لمساعدتهم على إسقاط الجمهورية الليبرالية التي كان يرأسها بينيتو خواريز. من جهة ثانية، إضافة إلى تجاوب فرنسا مع طلب المساعدة، فإنها دعمت الانفصاليين الجنوبيين الأميركيين الذين أعلنوا «استقلال الولايات الكونفدرالية» الأميركية... ولكن من دون أن تعترف بهم دبلوماسياً، مع أنها كانت تتوقع انتصارهم في الحرب ما سيسهل عليها أن تسيطر اقتصادياً على المكسيك. ولكن عندما تبيّن أن الولايات المتحدة ليست مستعدة للتدخل في الصراع المكسيكي الداخلي، قامت باجتياح المكسيك وعيّنت الأمير النمساوي ماكسميليانو الأول إمبراطوراً على المكسيك عام 1864.
بعدها، ما أن انتهت الحرب الأهلية الأميركية بهزيمة «الكونفيدراليين الجنوبيين» في العام التالي، حتى أعلن الرئيس الأميركي «المنتصر» أبراهام لنكولن - الذي كانت تربطه علاقة شخصية وسياسية وطيدة بالرئيس المكسيكي بينيتو خواريز - وقوفه بجانب «الشرعية» المكسيكية، وهدّد نابوليون بالتدخل العسكري المباشر لدعمها. عندها أذعنت فرنسا وقررت سحب جيوشها التي كانت قد أخذت تتعرض للهزائم على جبهات مكسيكية عدة.

حقبة العلاقات المتينة
تلك التطورات مهّدت لحقبة طويلة من العلاقات المتينة بين الولايات المتحدة - التي لم تكن بعد قد بلغت صدارة القوى العسكرية والاقتصادية العالمية – و«جارتها» اللاتينية التي كانت تمدّها باليد العاملة لتشغيل محركات التنمية الأميركية التي انطلقت بعد الحرب الأهلية للعمل بكل طاقاتها. وحقاً، كان العمال المكسيكيون يشكلون 60 في المائة من اليد العاملة التي بنت شبكة السكك الحديدية الأميركية مطالع القرن الماضي. وإبان الحرب العالمية الثانية توطّدت هذه العلاقة عندما وقفت المكسيك بجانب قوات الحلفاء ضد ألمانيا واليابان، وكانت من البلدان القليلة في أميركا اللاتينية التي لم تلجأ إليها القيادات النازية بعد هزيمة ألمانيا عام 1945.
وحتى بداية العقد الأخير من القرن الماضي، بقيت العلاقات الأميركية - المكسيكية محكومة بشروط التعايش ضمن إطار من «البراغماتية» التي تفرضها الاحتياجات الاقتصادية والأمنية المتبادلة، وإن كانت تعكّرها من حين لآخر أزمات حول مكافحة تجارة المخدرات، أو تشديد واشنطن تدابيرها لمواجهة الهجرة، أو تباين في المواقف حيال بعض الأوضاع الإقليمية.
غير أنه مع تنامي تدفقات الهجرة من بلدان أميركا الوسطى باتجاه الولايات المتحدة عبر الحدود مع المكسيك، التي بلغت ذروتها مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والسياسية في تلك البلدان، تحوّلت المكسيك إلى منصة الانتظار والعبور الإقليمية لمئات الآلاف من المهاجرين الساعين إلى سوق العمل الأميركية، مع كل ما يترتب على تلك التدفقات من مشكلات أمنية وإنسانية. إلى جانب ذلك، كان ملف الهجرة يرقى إلى العناوين الرئيسة في جميع الحملات الانتخابية الأميركية، بعدما أصبح عاملاً مرجحاً في نتائجها، تارة لاستقطاب أصوات اليمين المحافظ الذي يطالب بتشديد شروط الدخول إلى الأراضي الأميركية وطرد المهاجرين غبر الشرعيين... وطوراً لاجتذاب الناخبين المتحدرين من أصول لاتينية الذين صاروا قوة ناخبة يعتدّ بها في معظم الولايات الكبرى، سواء في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية.

تفاهم على تنظيم الهجرة
في مطلع القرن الحالي، اتفقت واشنطن ومكسيكو سيتي على إرساء قواعد اتفاق واسع ينظّم حركة الهجرة وشروطها بما يتناسب مع المصالح المشتركة للطرفين، ويحدد إطاراً لإدارتها وضبطها في الأمد الطويل. غير أنه لم يكن قد مضى سوى بضعة أشهر على ذلك الاتفاق الذي أعلنه عن الجانب الأميركي الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وعن الجانب المكسيكي الرئيس الأسبق فيسنتي فوكس، حتى وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، إذ تحولت بعدها الولايات المتحدة إلى «حصن منيع» حال دون معالجة أوضاع ملايين المهاجرين على طرفي الحدود بين البلدين وتسويتها، كما كان قد نص الاتفاق الموقع قبل أشهر. ثم كان الموقف المكسيكي الرافض للانضمام إلى التحالف الدولي الذي قادته واشنطن في «غزو العراق» عام 2003 ليقضي على آخر آمال التقارب بين الطرفين. وهكذا فُتحت مرحلة جديدة من التوتر لم تسلم منها علاقات واشنطن مع الأنظمة الأميركية اللاتينية القريبة من المكسيك.
من جهة ثانية، وراء المواقف والتصريحات العلنية التي كانت تشتدّ حدتها وتخفّ حسب مقتضيات الأوضاع الداخلية على طرفي الحدود، كان هناك دائماً واقع لا يشير أحد إليه في البيانات الرسمية. وهو أن احتياجات سوق العمل الأميركية هي التي تحدد، أكثر من أي عامل آخر، سياسات الهجرة الفعلية، وتستوعب - بصورة شرعية أو غير شرعية - المهاجرين الساعين وراء لقمة العيش في أكبر اقتصاد عالمي... يدرك جيداً أنه لا يستطيع النمو من دونهم.
وهكذا، درجت الولايات المتحدة والمكسيك منذ أواخر القرن الفائت على التكيّف مع وضع العلاقات المشتركة ضمن إطار مزدوج يفصل بين الخطاب السياسي والانتخابي، الذي نادراً ما يخلو من الانتقاد أو الملامة أو التهديد، والواقع الذي يتميّز باستقرار متواصل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
وتكفي لتأكيد هذه المعادلة التي استقرّت عليها العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة، العودة إلى حالتين: الأولى، تميّز المواقف المعلنة لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما من الهجرة باعتدال غير مسبوق، لكنها كانت - في الوقت ذاته - تحطم الأرقام القياسية بعدد المهاجرين الذين أعادتهم إلى بلدانهم. والثانية، التصريحات النارية التي صدرت عن الرئيس السابق دونالد ترمب ضد المكسيك وتهديداته بإجبارها على تمويل بناء «الجدار الفاصل» على الحدود ومعاقبة الشركات الأميركية التي تستثمر في المكسيك، بدلاً عن الولايات المتحدة، ومع ذلك لم ينقطع تعاقد المؤسسات والشركات الأميركية مع المهاجرين المكسيكيين غير الشرعيين، ولم تفرض واشنطن أي عقوبات اقتصادية على «جارتها»، ولم تخرج العلاقات الثنائية عن إطار الجفاء والفتور في أسوأ المراحل.
وحالياً، مع وصول لوبيز أوبرادور إلى رئاسة المكسيك وجو بايدن إلى البيت الأبيض، دخلت العلاقات الأميركية - المكسيكية مرحلة من الانفراج كانت مراكز النفوذ الاقتصادي في البلدين تطالب بها في السر والعلن. وازدادت المطالبة بعد توقيع الاتفاق الأخير للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتنامي مخاوف واشنطن من اختراق صيني واسع للسوق المكسيكية على غرار التمدد الحاصل في العديد من بلدان أميركا اللاتينية. ومعلوم أن التمدد الصيني هذا جاء غالباً على حساب الشركات الأميركية التي كانت الأسواق المجاورة حكراً لها طوال عقود. كذلك بات واضحاً بعد صعود القوى اليسارية إلى الحكم في معظم دول أميركا اللاتينية، من الأرجنتين إلى البرازيل، ومن كولومبيا إلى تشيلي وبوليفيا، أن العلاقات مع المكسيك هي أيضاً مفتاح لتوطيد العلاقات مع هذه الدول التي تنفتح أسواقها باطراد على الاقتصاد الصيني. ولقد تبيّن ذلك بوضوح عندما فشلت قمة البلدان الأميركية الأخيرة التي استضافتها الولايات المتحدة في لوس أنجليس العام الماضي في تحقيق أي نتائج ملموسة، بعدما قاطعتها المكسيك احتجاجاً على الامتناع عن دعوة فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا.

من لقاء الرئيسين بايدن ولوبيز أوبرادور في العاصمة المكسيكية خلال فبراير الفائت (أ.ف.ب)

علاقات ثنائية متينة... رغم متاعب قضيتي الهجرة والمخدرات
> كانت الولايات المتحدة والمكسيك قد تعهدتا خلال «القمة الثلاثية» مع كندا، مطلع هذا العام، بمعالجة مشكلة الهجرة انطلاقاً من جذورها في البلدان المجاورة مثل السلفادور وهندوراس وغواتيمالا وبليز. وأعربت المكسيك عن استعدادها لمضاعفة جهود ضبط التدفقات من هذه البلدان وحصرها بالذين يطلبون فيها حق اللجوء إلى الولايات المتحدة، ولكن مقابل تعهد واشنطن بزيادة المساعدات إلى المكسيك لاستضافة طالبي اللجوء على أراضيها ريثما تبتّ طلباتهم. ومن جهتها، أعلنت إدارة بايدن عن استعدادها لاستقبال 30 ألف مهاجر شهرياً من فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وهاييتي... شريطة أن يكون لهم مَن يستقبلهم ويرعاهم في الولايات المتحدة.
ومن المؤشرات الأخرى الواضحة على متانة الانفراج الذي دخلت فيه العلاقات بين واشنطن ومكسيكو سيتي، وصمودها في وجه الأحداث الصادمة، تسليم كبير تجار المخدرات المكسيكيين إلى السلطات الأميركية، ثم محاكمة خينارو غارسيا لونا في نيويورك بعدما كان المسؤول الأول عن أجهزة الأمن المكسيكية المكلفة مكافحة تجارة المخدرات وملاحقة المنظمات الإجرامية، وهذا، بينما كانت السلطات الأميركية تعلن أنها اعتقلت ما يزيد عن مليون شخص العام الماضي على الحدود مع المكسيك، أي ما يزيد بنسبة 11 في المائة عن العام الماضي.
هذا الانفراج الظاهر في العلاقات الثنائية، يرجح أن يصبّ في مصلحة الديمقراطيين على أبواب الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل. بيد أن الجمهوريين - وبالذات، الجناح اليميني المتشدد المؤيد للرئيس السابق دونالد ترمب - يجازفون الآن بتعكير هذه العلاقات بدفعهم في الكونغرس إلى إعلان «كارتيلات» المخدرات المكسيكية «منظمات إرهابية». وهذا من منطلق اتهامها بـ«إغراق السوق الأميركية بالمخدرات الصناعية»، التي تتسبب بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا في الولايات المتحدة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن أزمة «الأفيونيات» التي صنّفتها وزارة الصحة الأميركية بمثابة وباء وحالة طوارئ صحية، أوقعت العام الماضي 107 قتلى، حسب الأرقام الرسمية.
أما على الضفة المكسيكية، فقد استدعى هذا التحرك الذي يقوم به الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري الأميركي «تعبئة دبلوماسية» مكسيكية غير مسبوقة. إذ هدّد الرئيس المكسيكي لوبيز أوبرادور، بدعوة المكسيكيين في الخارج إلى الإحجام عن تأييد الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة ما لم يغيّر الجمهوريون موقفهم. واليوم تخشى السلطات المكسيكية أن يكون إعلان «كارتيلات» المخدرات «منظمات إرهابية» مبرراً لعمليات عسكرية أميركية لملاحقتها وضربها داخل الأراضي المكسيكية.
وبالفعل، باشرت المكسيك مطلع هذا الأسبوع حملة دبلوماسية واسعة لتفنيد الانتقادات التي تعرّضت لها من الجمهوريين المتشددين في الكونغرس الأميركي ضد سياستها الأمنية، مستغلّة محاكمة غارسيّا لونا لجعلها محاكمة للنظام الأمني المكسيكي بكامله. وقالت الخارجية المكسيكية، إنها جاهزة لتعبئة أكثر من 500 قنصلية تابعة لها في الولايات المتحدة - تشكل أكبر شبكة قنصلية في العالم - لتحفيز الأميركيين المتحدرين من أصول مكسيكية على التصويت ضد الحزب الجمهوري. كذلك، أعلن وزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إيبرارد، وهو المرشح الأوفر حظاً لخلافة لوبيز أوبرادور، أنه لن يسمح بالاعتداء على المكسيك. مع أنه حرص على التأكيد على أن العلاقات مع واشنطن في أحسن حالاتها، وأن بلاده هي الحليف الأول للولايات المتحدة في الحرب على المخدرات.
وفي هذا السياق، تفيد آخر البيانات الأميركية بأن المكسيك استعادت العام الماضي موقعها كأول شريك تجاري للولايات المتحدة، قبل الصين وكندا. إذ تجاوز حجم المبادلات التجارية 640 مليار دولار أميركي لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأيضاً أفادت البيانات المكسيكية بأن عائدات السياحة الأميركية إلى المكسيك بلغت 12 مليار دولار في عام 2022، وتوقعت ارتفاعاً قياسياً هذه السنة في الاستثمارات الأميركية بالقطاع الصناعي المكسيكي.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.