إبراهيم بودربالة... رئيس البرلمان التونسي نقيب محامين سابق وصديق لـ«حزب الإدارة»

{عروبي} تحالف مع الرئيس سعيّد ضد معارضيه

إبراهيم بودربالة... رئيس البرلمان التونسي نقيب محامين سابق وصديق لـ«حزب الإدارة»
TT

إبراهيم بودربالة... رئيس البرلمان التونسي نقيب محامين سابق وصديق لـ«حزب الإدارة»

إبراهيم بودربالة... رئيس البرلمان التونسي نقيب محامين سابق وصديق لـ«حزب الإدارة»

فاجأ نقيب المحامين السابق والسياسي المستقل إبراهيم بودربالة المراقبين بفوزه برئاسة مجلس النواب التونسي الجديد، متغلباً على مرشح مبادرة «لينتصر الشعب» المحسوبة على «الدائرة الضيّقة» المقربة من الرئيس قيس سعيّد. ثم بعد انتخابه بساعات استقبله الرئيس سعيّد في قصر قرطاج بصفته الجديدة ما يجعل منه «ثالث الشخصيات الأهم في الدولة» - بعد رئيسي الجمهورية والحكومة - على الرغم من الانتقادات الحادة التي توجّهها قيادات المعارضة التونسية له وللمجلس النيابي الجديد. وهذا بينما يتمسّك بودربالة وأنصاره بتحالفهم مع «حزب الإدارة»، أي مع كل كوادر الدولة بعيداً عن الاعتبارات الآيديولوجية والحزبية. أيضاً، رغم المواقف السياسية المثيرة للجدل التي عبر عنها بودربالة إثر انحيازه الكامل لرئيس الجمهورية منذ 25 يوليو (تموز) 2021 ضد معارضيه، فإن بعض التنسيقيات والمجموعات السياسية التي تزعم أنها الأقرب إلى الرئيس سعيّد ومشروعه السياسي، ذكرت أنها عارضت ترشح عميد المحامين السابق لرئاسة البرلمان الجديد، واعتبرت أنه «لم يكن من بين أعضاء فريق قيس سعيّد ومبادرته السياسية والقانونية» التي بدأها منذ 2013 مع مجموعات من أنصاره. واتهم صلاح الدين الداودي، القيادي في مبادرة «لينتصر الشعب» - المحسوبة على رئيس الجمهورية - الرئيس الجديد للبرلمان بـ«القفر... وركوب الحراك المساند لسعيّد».
عُرف إبراهيم بودربالة منذ مباشرته ممارسة المحاماة عام 1977 باستقلاليته عن كل الأحزاب السياسية القانونية وغير القانونية، وبانفتاحه على كل التيارات ورفض الدخول في صدام مع أي من رموز الحكم والمعارضة، مع انحياز فكري سياسي لأنصار التيار الوحدوي العربي (العروبي)، عموماً، وللتيار القومي الناصري خصوصاً.
في المقابل انخرط بودربالة خلال السنوات الـ45 الماضية في عدد من منظمات المجتمع المدني، بدءاً من الجمعيات والنقابات التي تدافع عن حقوق المحامين وعن الأسرة القضائية الموسعة. ولم ينتم إطلاقاً إلى الحزب الحاكم في عهد الرئيسين الحبيب بورقيبة (1955 - 1987) وزين العابدين بن علي (1987 - 2010)، بل كان له منذ عقود حضور كبير في وسائل الإعلام المستقلة والمعارضة والقريبة من السلطة.
في المقابل، يعتبر رئيس المجلس النيابي الجديد قريباً، فكرياً وسياسياً، من الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي لم ينتم بدوره أبداً إلى حزب سياسي، لكنه تعاطف منذ مرحلة دراسته في الجامعة مع أنصار التيار القومي العربي، ومع أفكار بعض زعمائه ورموزه؛ مثل عصمت سيف الدولة، ومع الكتّاب و«المفكرين العروبيين والمسلمين المستقلين»؛ مثل عباس محمود العقاد.
ابن الجنوب التونسي
من الجوانب اللافتة في السيرة الذاتية لإبراهيم بودربالة أن أصوله تعود لمدينة الحامة، في محافظة قابس بالجنوب التونسي، مثل رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، وأيضاً جلولي فارس الزعيم الوطني الذي ترأس أول برلمان لتونس بعد استقلالها عن فرنسا (بين 1956 و1964).
وحقاً، تتميّز الحامة، التي تنحدر منها عائلة بودربالة، بكونها كانت طوال قرون موطن كثير من زعماء الثورات وحركات التمرد على السلطات المركزية. كذلك ولد فيها عدد من رموز الكفاح الوطني ضد الاستعمار في ليبيا وتونس؛ مثل محمد علي الدغباجي، الذي أعدمته قوات الاحتلال الفرنسي عام 1924 أمام أهله في الحامة بعد 4 سنوات من قيادته الكفاح المسلح في ليبيا وتونس.
أيضاً كانت الحامة موطن الزعيم النقابي محمد علي الحامي الذي توفي منفياً في 1928 بعد 3 سنوات من تأسيس أول نقابة عمالية وطنية تونسية، كما أنها موطن الشيخ الطاهر الحدّاد، المفكّر الإسلامي المجدّد وأول داعية لتحرير المرأة والأسرة التونسية والعربية، ومؤلف كتاب «امرأتنا بين الشريعة والمجتمع»، الذي أصبح مرجعاً فكرياً للحبيب بورقيبة وقادة تيار الإصلاح في تونس وفي العالم العربي.

سيرة شخصية
ولد إبراهيم بودربالة في أغسطس (آب) 1952 في حي شعبي وفقير بمنطقة باب الفلة، خارج أسوار مدينة تونس العاصمة. وهي منطقة كانت تقيم فيها أسرته الآتية من الحامة، مثل كثير من عائلات المهاجرين الفارين من البؤس والفقر والبطالة والجفاف في الجنوب، وبقية المحافظات المهمشة والفقيرة. وهو الابن الأصغر في أسرته التي كانت تقيم في أحد الأزقة في الحي الذي يربط بين أسوار مدينة تونس القديمة ومقبرة الجلاّز والأراضي الزراعية التي حوله.
درس بودربالة منذ أواسط ستينات القرن الماضي في ثانوية عصرية عوّضت مدارس جامعة الزيتونة تحمل اسم «معهد ابن شرف»، نسبة إلى العلامة والشاعر التونسي الأندلسي ابن شرف القيرواني.
وحصل في يونيو (حزيران) 1972 على شهادة الثانوية - أي البكالوريا حسب النظام التونسي الفرنسي - فالتحق بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية بتونس العاصمة. وكانت الكلية قد فتحت أبوابها قبل سنة، وكانت من بين أكثر المعاهد التونسية اضطراباً بسبب نشاط المجموعات السياسية والنقابية والمواجهات بين قوات الأمن والحركة الطلابية اليسارية التي تمرّدت على حكم بورقيبة منذ 1971.
غير أن بودربالة لم يتعرض إلى الإيقاف والطرد أو التجنيد مثل نشطاء التيارات السياسية في كلية الحقوق، فتخرج في يونيو 1976، وبعد سنة حصل على شهادة «الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة». وضمّ في جدول المحامين المتدرّبين في 6 مايو (أيار) 1977، وأدى اليمين القانونية بعد ستة أيام من ذلك، وبدأ تدريبه وممارسة مهنة المحاماة في مكتب المحامييْن الكبيرين الصادق مرزوق ومحمد عزوز.

مسيرة العمل النقابي
في أواخر السبعينات كانت تونس تغلي، وشهدت محاكمات بالجملة لقيادات من المعارضة السياسية والنقابية منها قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل الذي نظم إضراباً عاماً تطوّر إلى مواجهات دامية في يناير (كانون الثاني) 1978، وشجّعت هذه الأجواء بودربالة على الانخراط مبكراً في الشأن العام والعمل النقابي. وفعلاً، انتخب عام 1979 عضوا في الهيئة المديرة لمنظمة المحامين الشّبان. وأعيد انتخابه في مؤتمرها عام 1981 وأسند له منصب أمين عام الجمعية، قبل انتخابه رئيسا لها في مؤتمرها المنعقد عام 1983،
وبعد ذلك بأربع سنوات، رُسم بودربالة في جدول المحامين المخّول لهم المرافعة أمام محكمة التعقيب (محكمة النقض). ومكنته هذه الترقية من الترشّح في المؤتمر العام لـ«الهيئة الوطنية للمحامين». وفي 8 مايو 1987 انتخب عضواً في القيادة العليا للنقابة الوطنية، وصار رئيس محاضرات التدريب. وأعيد انتخابه عام 1989 بالهيئة نفسها، وحافظ على منصبه طيلة 5 سنوات.
وفي مؤتمر المحامين التونسيين يوم 5 يوليو 1992 انتخب إبراهيم بودربالة رئيساً لفرع المحامين بمحاكم تونس الكبرى، التي تشرف على غالبية محاكم البلاد. وأعيد انتخابه في عام 1995 لعهدة ثانية امتدت إلى عام 1998.
بعد هذه النجاحات التي لقي فيها بودربالة دعماً من نقيب المحامين عبد الوهاب الباهي (القومي العربي المقرّب للسلطات) قرّر الترشح لمنصب نقيب المحامين التونسيين (الهيئة الوطنية للمحامين)، لكنه فشل لأنه لم يحظ بدعم المعارضة والسلطة. وبعدها، ظل بودربالة طوال 20 سنة يترّشح دون جدوى لمنصب النقيب إلى أن حالفه الحظ في المرة الثامنة، خلال المؤتمر الوطني الذي عقد عام 2019.

محطة 2021
عام 2021 تحديداً في شهر يوليو، شهدت تونس منعرجاً سياسياً وأمنياً، وازداد الاهتمام بملفات المحاكم والمحامين والقضاء. وهكذا فتحت أبواب قصر قرطاج الرئاسي أمام نقيب المحامين، بينما اتهمه خصومه بالتحالف «المبالغ فيه» مع السلطات ضد المعارضين.
وخلافاً لمواقف غالبية المحامين والسياسيين انحاز بودربالة مبكراً لـ«المشروع السياسي الجديد للرئيس قيس سعيّد». ووافق على أن يكون ضمن الثلاثي الذي كلّف بصياغة مشروع الدستور الجديد مع عميد كلية الحقوق السابق الصادق بلعيد، والخبير في القانون الدستوري الأكاديمي اليساري أمين محفوظ. ومع أن بلعيد ومحفوظ انقلبا لاحقاً على «مشروع» سعيّد، ظل نقيب المحامين داعماً للرئيس وفريقه بلا تحفظ تقريباً.
وبعد انعقاد المؤتمر الجديد لنقابة المحامين مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، انخرط بودربالة أكثر في مسار دعم الرئيس سعيّد وخريطة الطريق الانتخابية. وترشح لعضوية المجلس النيابي (البرلمان) الجديد غير مبالٍ بانتقادات خصومه والحملات الإعلامية التي استهدفته. وبالفعل، توّج هذا المشوار بانتخابه رئيسا لهذا المجلس.
استقلالية... ولكن
يتساءل مراقبون هنا: هل يعني تسلّم بودربالة رئاسة البرلمان انخراطاً نهائياً في المشروع السياسي لرئيس الجمهورية و«النظام المجالسي» الذي كشفته سلسلة المراسيم الرئاسية التي صدرت أخيراً، ونصّت على حل المجالس البلدية المنتخبة والدعوة إلى تأسيس مجالس محلية وأخرى بلدية وجهوية ووطنية بينها غرفة ثانية للبرلمان؟
كل الفرضيّات واردة. لكن مشوار بودربالة المهني والسياسي يبيّن أنه لم يكن من المحامين والسياسيين المساندين للسلطات بلا قيد أو شرط. إذ كان أحد المحامين الذين شاركوا في الدفاع عن المتهمين البارزين في عدة قضايا سياسية ونقابية رُفعت أمام محكمة أمن الدولة والمحاكم العسكرية والمدنية.
أيضاً كان من فريق المحامين الذين تطوّعوا للدفاع في القضايا التي رفعتها السلطات ضد قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل عام 1978، ثم عام 1980 ضد المجموعة المسلحة التي تدرّبت في ليبيا ودخلت جنوب تونس من الجزائر وخاضت مواجهات مسلحة مع قوات الأمن والجيش التونسي.
أكثر من هذا، كان بودربالة بين المحامين الذين دافعوا عن الموقوفين والمساجين في قضايا سياسية في عهدي بورقيبة وبن علي، منهم مجموعات اليسار وحزب العمال برئاسة حمّة الهمامي ومساجين حركة الاتجاه الإسلامي (النهضة لاحقاً) في محاكمات 1981 و1987، إلا أنه انسحب إلى الصفوف الثانية في المحاكمات السياسية التي وقعت خلال عهد بن علي ثم بعد ثورة 2011، ولم ينخرط مع المحامين الذين دافعوا عن المعارضين السياسيين والنقابيين والمحامين الذين وضعوا قيد الإقامة الجبرية أو تعرضوا للإيقاف بعد منعرج 25 يوليو 2021 الذي تعتبره المعارضة «انقلاباً على الشرعية الدستورية والانتخابية»، بينما يراه بودربالة وأنصار الرئيس سعيّد «حركة تصحيح للمسار».
في ضوء هذه المواقف عيّن الرئيس نقيب المحامين السابق رئيسا للجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ضمن «الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة». ومثلما تزايد مناصرو بودربالة بعد فوزه برئاسة البرلمان، تضاعف عدد خصومه ومعارضيه من داخل نقابة المحامين ومعظم الأحزاب السياسية التقليدية والجديدة.
بالتالي، فإن الكرسي الجديد الذي يجلس عليه بودربالة يبدو «هشّاً»، لأن نائبي رئيس البرلمان (سوسن المبروك والأنور المرزوقي) ينتميان إلى «الجناح الراديكالي» بين المجموعات المحسوبة على «مشروع» سعيّد. في حين ينتمي عشرات النواب في هذا البرلمان إلى الأطراف السياسية التي تحكم تونس منذ عهد زين العابدين بن علي، وتحديدا من حزب «نداء تونس» الذي تزعمه الرئيس السابق الباجي قائد السبسي.
التحديات كثيرة أمام بودربالة في قصر باردو (مقر البرلمان)، الذي شاءت الأقدار أن يرأسه لأول مرة كهل في الـ71 من عمره اختار منذ شبابه أن يمتنع عن الزواج والتحرّر من قيود العائلة.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
TT

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)

أكّد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، الثلاثاء، أنه اتفق مع نظيره الجزائري، سعيد سعيود، على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»، كما قال عقب لقائه الرئيس عبد المجيد تبون في ثاني أيام زيارته إلى الجزائر. وأضاف نونييز، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أنه عمل مع نظيره والمسؤولين الجزائريين على «إعادة تفعيل آلية تعاون أمني رفيع المستوى»، بهدف استئناف علاقات أمنية طبيعية... وتعزيزها على صعيد التعاون القضائي والشرطي والاستخباراتي. وبطبيعة الحال، وكوزير للداخلية، أعبّر عن ارتياحي لذلك». وبدأ نونييز الاثنين زيارة بالغة الحساسية إلى الجزائر، أتت في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات دبلوماسية مستمرة منذ عام 2024. وعقد نونييز الاثنين جلسة عمل موسعة مع وزير الداخلية الجزائري ومسؤولين في الأمن والاستخبارات، قبل أن يلتقي الرئيس عبد المجيد تبون، الثلاثاء. وبعدما شكر الرئيس تبون على استقباله، ذكر نونييز أن الرئيس الجزائري «طلب من أجهزته العمل مع الأجهزة الفرنسية لتحسين تعاوننا بشكل ملموس» في المجالين الشرطي والقضائي، «وكذلك في مجال إعادة القبول»، أي قبول الجزائريين المرحلين من فرنسا. وأكّد أن «كل هذا سيبدأ تنفيذه في أقرب الآجال»، مبدياً ارتياحه لـ«عودة التعاون الأمني وفي مجال الهجرة». وحضر لقاء الرئيس الجزائري مع وزير الداخلية الفرنسي، عن الجانب الجزائري، بوعلام بوعلام مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وسعيد سعيود وزير الداخلية، وعمار عبة، المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، واللواء عبد القادر آيت وعرابي، المدير العام للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية). أما عن الجانب الفرنسي، فحضر مدير الشرطة لويس لوجييه، ومديرة المخابرات الداخلية، سيلين بيرثون. وعلى الأرجح، فإن وزير الداخلية الفرنسي قد بحث بمعية الوفد المرافق له، الملفات الشائكة، كالهجرة وأوامر الترحيل الصادرة عن العدالة الفرنسية بحق رعايا جزائريين، والتأشيرات. يشار إلى أن التوتر الشديد يسيطر على العلاقات الجزائرية - الفرنسية، منذ قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو (تموز) 2024، دعم خطة الحكم الذاتي المغربية لتسوية نزاع الصحراء.


بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011... وجوه من «جماهيرية» القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة

وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011... وجوه من «جماهيرية» القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة

وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)
وجوه من نظام القذافي ما زالت متحكمة بمفاصل الدولة بعد 15 عاماً على «ثورة» 2011 (رويترز)

بعد مرور 15 عاماً على «ثورة» 17 فبراير (شباط) التي أطاحت بنظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، لا يزال حضور شخصيات ارتبطت بعهد «الجماهيرية» ملموساً في مفاصل السلطة الليبية، سواء داخل المؤسسات التنفيذية والسيادية، أو في الأجهزة الأمنية والعسكرية. وهذا الوجود لم يعد مفاجئاً لدى دوائر سياسية وبحثية، بل يُقرأ بوصفه ترجمة لتعقيدات مرحلة انتقالية طويلة، وتداخل شبكات الدولة القديمة مع بنية نظام سياسي جديد لم يستقر بعد.

في هذا السياق، تقول الباحثة كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في مجموعة «الأزمات الدولية» لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض الشخصيات المرتبطة بالعهد السابق «نأت بنفسها عام 2011، ثم غابت قبل أن تعود تدريجياً، خصوصاً بعد 2017»، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي بين سلطات متنافسة شرقاً وغرباً.

عبد الحميد الدبيبة شغل سابقاً رئاسة جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية خلال عهد القذافي (مكتب الدبيبة)

في غرب ليبيا، يرسخ عبد الحميد الدبيبة حضوره كرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة منذ 2021، وهو الذي شغل سابقاً رئاسة جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية خلال عهد القذافي. كما يُشار إلى محمد الحويج، وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة المكلفة من البرلمان، الذي تقلد مناصب اقتصادية بارزة في مرحلة النظام السابق، أبرزها وزير لحقيبتي الاقتصاد والتخطيط. أما ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي الحالي، فقد شغل منصب نائب للمحافظ قبل 2011، ثم عمل مستشاراً لمؤسسات مالية دولية، قبل أن يعود لعمله بالمصرف مديراً لإحدى إداراته، بحسب سيرة ذاتية نشرتها صحيفة «ليبيا أوبزرفر»، الناطقة بالإنجليزية.

وفي شرق البلاد، يبرز اسم وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، عبد الهادي الحويج، الذي شغل مناصب قيادية في عهد القذافي، أبرزها أمين الهيئة العامة للشباب والرياضة (بمثابة وزير الشباب والرياضة).

وبالنسبة لمحمد بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام الحالي، فقد تقلد مهام إعلامية وسياسية خلال عهد القذافي، منها عمله ناطقاً حكومياً. بينما عمل عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، قاضياً في العهد السابق، ولم يكن له دور سياسي أو تنفيذي، لكن نشطاء تداولوا تسجيلاً مصوراً له يتضمن مبايعة للقذافي في لقاء جماهيري.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الحالي عمل قاضياً في العهد السابق (رويترز)

وعلى مستوى قمة الهرم السيادي، فإن موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الحالي، كان دبلوماسياً بارزاً في عصر القذافي، وعمل قنصلاً عاماً في مالي قبل أن ينشق عنه ويلتحق بـ«الثورة»، فيما يُعد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، من الشخصيات التي برزت في سياق نشاط طلابي سابق له في الخارج، موالٍ للنظام في باريس.

محمد المنفي كان من الشخصيات التي برزت في سياق نشاط طلابي سابق له في الخارج موالٍ للنظام السابق في باريس (إ.ب.أ)

وترى غازيني أن معظم العائدين إلى واجهة السلطة «ينتمون إلى فئة التكنوقراط، أكثر من الشخصيات الآيديولوجية». وتستشهد بالسياسي الراحل محمود جبريل، الذي شغل منصباً اقتصادياً رفيعاً في عهد القذافي، قبل أن يصبح أول رئيس للمكتب التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي، كنموذج لشخصية تكنوقراطية «حملت تصوراً مختلفاً للدولة». وتضيف موضحة أن شريحة التكنوقراط «لم تكن بالضرورة جزءاً من البنية الآيديولوجية للنظام السابق، بل من جهازه الإداري»، معتبرة أن «انهيار الدولة وقع فعلياً مع سقوط النظام»، وأن الانقسامات السياسية وصعود التيارات المتنافسة «فاقما حالة التجزؤ وانعدام الاستقرار».

بعد عام ونيف من «ثورة 17 فبراير»، راهن كثيرون على «المؤتمر الوطني العام»، بوصفه أول هيئة تشريعية منتخبة بعد الثورة، ليقود المرحلة الانتقالية ويشرف على صياغة الدستور، واضعاً البلاد على طريق الاستقرار.

غير أن عضو المؤتمر سابقاً، عبد المنعم اليسير، يرى أن المشهد الحالي «لا تمكن قراءته، باعتباره مجرد عودة لخبرات الدولة»، بل هو «إعادة تموضع لشبكات مصالح قديمة كانت جزءاً من أسباب الانهيار قبل (17 فبراير)».

ويفرق اليسير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بين «خبرة تبني مؤسسات» و«خبرة الالتفاف على الدولة»، معتبراً أن البيئة الانتقالية «منحت الأفضلية لمن يمتلك شبكات علاقات وتمويل، وقدرة على المناورة والمرونة في تبديل الاصطفافات»، ما أفرز «عودة منطق الحكم القديم القائم على الولاء بدل الكفاءة».

في محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي، صدر «قانون العزل السياسي» عام 2013 عن «المؤتمر الوطني العام»، بهدف إقصاء المرتبطين بالنظام السابق من المناصب العامة، لكنه أثار جدلاً واسعاً، قبل أن يعلن مجلس النواب عام 2015 إلغاءه وسط بيئة منقسمة. وفي هذا السياق، ترى غازيني أن القانون «استهدف أساساً كبار المسؤولين، ذوي الولاء الآيديولوجي الصريح، ولم يشمل بصورة كاملة شريحة التكنوقراط».

اللواء عبد السلام الحاسي معاون رئيس أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» (إعلام القيادة العامة)

المشهد العسكري المنقسم منذ انهيار قوات الجيش السابق عام 2011 كان جزءاً أساسياً من هذه التفاعلات. ففي غرب ليبيا يبرز صلاح النمروش، الذي بدأ مسيرته المهنية ضابطاً مهندساً في المؤسسة العسكرية عام 2000. وفي الشرق، اللواء عبد السلام الحاسي، معاون رئيس أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، من بين القادة الذين تقلدوا مناصب خلال عهد القذافي قبل انشقاقهم عام 2011، وكان من بينهم حفتر.

كما تظهر مفارقة توزيع قيادات وكوادر «اللواء 32 المعزز»، الذي كان يقوده خميس نجل القذافي، بين التشكيلات المتنافسة شرقاً وغرباً، ففي الشرق كان صفوان بوطيغان القبائلي، رئيس أركان الوحدات الأمنية في «الجيش الوطني»، من المنتسبين سابقاً للواء، بينما توجد عناصر سابقة له ضمن التشكيل «444» في الغرب، وفقاً لما رصده رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية شريف بوفردة لـ«الشرق الأوسط».

حسين العايب رئيس الاستخبارات في غرب ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وعلى المستوى الاستخبارات الأمنية، يُذكر حسين العايب، رئيس جهاز المخابرات في غرب ليبيا، الذي عمل سابقاً في جهاز الأمن الخارجي في عهد القذافي، وأدار مكتب رئيس الاستخبارات عبد الله السنوسي، ما أثار جدلاً بين منتقدين اعتبروا تعيينه إشكالياً، وآخرين رأوه توظيفاً للخبرة.

كما عاد عناصر من أنصار النظام السابق إلى أعمالهم في الأجهزة الأمنية، بشرط عدم وجود ملاحقة قضائية، وفق وزير الداخلية المكلف من البرلمان عصام أبو زريبة.

وتخلص غازيني إلى أن استمرار حضور شخصيات من العهد السابق «يعكس عجز القيادات الأولى بعد 2011 عن إحداث تغيير بنيوي في مسار الدولة».

غير أن اليسير يرى أن التعقيدات الراهنة ساهمت في بقاء، أو إعادة إنتاج أنماط النفوذ القديمة، التي من بينها «غياب قواعد صارمة ونهائية لإغلاق المرحلة الانتقالية»، و«عدم توحيد المؤسسات السيادية»، و«ضعف منظومات الرقابة واستقلال القضاء». وحذّر من أن هذا النمط «يخدم مصالح منظومة السلاح والريع، ويعرقل بناء دولة قوية ذات قضاء مستقل ورقابة فعالة»، مؤكداً أن الحل يتمثل في «توحيد المؤسسات السيادية، وإصلاح أمني حقيقي، ورقابة مالية مستقلة، وقضاء نافذ، وقاعدة شرعية واحدة، تنتهي بصندوق الاقتراع ضمن إطار دستوري».

اقرأ أيضاً


الحكومة المصرية تستنفر لرمضان بـ«مخزون سلع استراتيجية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
TT

الحكومة المصرية تستنفر لرمضان بـ«مخزون سلع استراتيجية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الثلاثاء بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع (الرئاسة المصرية)

في وقت تستنفر الحكومة المصرية لشهر رمضان عبر «توفير مخزون سلع استراتيجية آمن»، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة استخدام كل آليات ضبط السوق والأسعار لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات، بما يحقق استقرار الأسواق، ويخفف الأعباء عن المواطنين».

وتحدث مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء، عن «استعدادات الحكومة لاستقبال شهر رمضان عبر حزمة من المبادرات والإجراءات الهادفة إلى إتاحة السلع الأساسية بأسعار مخفضة، والتوسع في المنافذ والمعارض لتلبية احتياجات مختلف الفئات».

وتحدث المجلس عن «خطة متكاملة تستهدف تعزيز استقرار الأسواق، وضبط الأسعار، وزيادة المعروض من السلع الغذائية».

ووجه السيسي خلال اجتماع، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، وعدد من المسؤولين، بضرورة المتابعة اليومية والمستمرة لتوافر السلع في مختلف المنافذ والمعارض على مستوى الجمهورية، مع ضمان الالتزام بالأسعار المعلنة، ونسب التخفيضات، وجودة المنتجات المطروحة؛ ومحاسبة من سوف يغالي في الأسعار.

منظومة الأمن الغذائي

ووفق متحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فإن الاجتماع تناول تطورات منظومة الأمن الغذائي، حيث اطّلع السيسي على موقف المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، وذلك في إطار التخطيط المسبق للحفاظ على أرصدة الدولة منها، وسبل مواجهة التحديات التي تواجه الأمن الغذائي على إثر الأحداث الإقليمية.

وشدد السيسي على ضرورة المحافظة على استمرارية المخزون الاستراتيجي وتعزيزه، ومواصلة العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الزراعية والثروة الحيوانية والداجنة، وتحديث السلالات الزراعية بالتعاون والتنسيق بين الوزارات المعنية وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.

البورصة السلعية

وذكر المتحدث الرئاسي أن الاجتماع تناول كذلك تطور آليات تفعيل البورصة السلعية ودورها في تعزيز الأمن الغذائي، وضمان استدامة توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، مع تحقيق أسعار عادلة للسلع الاستراتيجية بما يحمي المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

وزيرا التموين والتنمية المحلية خلال جولة داخل معرض للسلع الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يشير إلى أن «اجتماع الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء يهدف إلى ضبط الأسواق، ونقل الإحساس للمواطن بأن الدولة عازمة على مواجهة أي ارتفاع في الأسعار».

إحكام الرقابة

ويضيف فرحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تشديد الحملات اليومية على الأسواق، بهدف إحكام الرقابة، خصوصاً مع الإقبال المتزايد من الأسر على عمليات الشراء مع دخول شهر رمضان»، داعياً وسائل الإعلام إلى «ضرورة إبراز المخزون من السلع الاستراتيجية»، مناشداً الأسر بـ«تقليل عمليات شراء السلع لأنها متوفرة طول الوقت».

ويرى فرحات أن «مخزون السلع آمن، والدولة تدخلت في أزمة أسعار الدواجن الأخيرة؛ ما أدى إلى استقرار السوق».

كميات كافية

ونقلت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية، الثلاثاء، عن مسؤولين بـ«اتحاد الصناعات» تأكيدهم «توافر السلع الأساسية بكميات كافية في الأسواق خلال رمضان». وقال رئيس شعبة الأرز، رجب شحاتة، إن «المخزون الاستراتيجي من الأرز يكفي 9 أشهر»، بينما أشار نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب، حسين بودي إلى أن «مخزون القمح يكفي 4 أشهر». وأكد رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، محمود العناني أن «أسعار الدجاج وبيض المائدة مستقر، ولا توجد أي زيادات متوقعة خلال شهر رمضان».

وتشكو قطاعات من المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، خصوصاً منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية.

وسجّل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن ‌المصرية تراجعاً إلى ‍11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني) من 12.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وفق إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، الثلاثاء الماضي.

اجتماع مصطفى مدبولي مع نائب رئيس الوزراء ووزراء المجموعة الاقتصادية الاثنين (مجلس الوزراء)

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، يرى أنه «لا توجد أزمة حالياً في السوق المصرية متعلقة بتوافر أي سلعة أساسية».

قضية التسعير

ويضيف جاب الله لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستعد لشهر رمضان منذ عدة أشهر، وجميع متطلبات الشهر للمواطن المصري متوافرة»، لكنه يوضح أن الأزمة في «قضية التسعير». ويفسر أن هناك آليات تقوم بها الحكومة في هذا الشأن، والرئيس السيسي يشدد دائماً على تفعيل هذه الآليات، والتي من ضمنها معارض «أهلاً رمضان» التي يتم خلالها ليس فقط توفير السلع والمنتجات بأسعار عادلة؛ لكن تضع سقفاً للأسعار، يجب على التجار الالتزام بها بصورة تلقائية.

وتحدث جاب الله عن الآليات التي تتبعها الحكومة من أجل شهر رمضان، بقوله: «هي آليات طبيعية تقوم بها كل عام خلال هذا الشهر، والتوجيهات الرئاسية تعمل على إضفاء مزيد من الجدية على تنفيذ آليات الرقابة وضبط الأسواق».

حول قدرة الحكومة على ضبط الأسواق. يوضح الخبير الاقتصادي أن «حالة السوق بصفة عامة في شهر رمضان الحالي أفضل من سنوات مضت، لكن هذا لا يمنع من وجود مخالفات، والمخالفات يتم التعامل معها بتحرير المحاضر وإحالتها للجهات المختصة لمعاقبة المخالف».

«جهاز حماية المستهلك» كثّف وجوده الميداني الاثنين لضمان توافر السلع بالأسواق (الجهاز)

ويتابع مصطفى مدبولي بصفة يومية ومستمرة توافر السلع الغذائية الأساسية في مختلف المنافذ والمعارض على مستوى ربوع البلاد، مع تشديده على الالتزام بالأسعار المعلنة ونسب التخفيضات المقررة، فضلاً عن ضمان جودة السلع المطروحة للمواطنين، وفق ما أوردت «وكالة أنباء الشرق الأوسط»، الثلاثاء.

أسواق اليوم الواحد

وتكثف وزارة التنمية المحلية المصرية على المتابعة اليومية لتوافر السلع الغذائية، وتضع وزارة التموين خطة شاملة لضمان استقرار الأسواق، كما تشدد وزارة الداخلية الرقابة على الأسواق للحيلولة دون التلاعب بالأسعار.

ووفق «مجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، فإنه تم افتتاح 360 معرضاً لـ«أهلاً رمضان» لتوفير مختلف السلع الغذائية بأسعار مخفضة تتراوح بين 15 و25 في المائة، وكذا التوسع في إقامة المعارض والشوادر، فضلاً عن مبادرة «أسواق اليوم الواحد» التي يصل عددها إلى 600 سوق.

وقال رئيس جهاز حماية المستهلك، إبراهيم السجيني، الاثنين، إن «الرقابة الميدانية تمثل ركيزة أساسية لحماية حقوق المواطنين وإحكام السيطرة على الأسواق».