الزلزال يزيد تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان

TT

الزلزال يزيد تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان

أضاف تدفق السوريين عبر المعابر غير الشرعية إلى الداخل اللبناني، أعباء إضافية على مهام الجيش الذي يحاول إجراء تدابير مكثفة؛ لمراقبة الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، فضلاً عن ملاحقة عصابات الخطف مقابل فدية، وملاحقة تجار ومهربي المخدرات، وغيرهم من المتورطين في جرائم ومخالفات.
وتنامت ظاهرة تدفق السوريين عبر الحدود خلال الأسابيع الماضية، بعد الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا في 6 فبراير (شباط) الماضي، وباتت الأراضي اللبنانية وجهة لعشرات العائلات، يتراوح عدد أفرادها بين 400 و600 شخص يحاولون العبور يومياً إلى الداخل اللبناني، وتنجح السلطات اللبنانية في إحباط الجزء الأكبر من عمليات التهريب، بينما يتمكن آخرون من العبور، مستفيدين من مناطق حدودية متداخلة، وتوزُّع لبنانيين بين الأراضي اللبنانية والسورية يعبرون يومياً في الاتجاهين، حيث يمارسون نشاطاً زراعياً في الداخل السوري، ولهم أقارب يقطنون في ريف حمص الغربي الحدودي مع لبنان.
وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»: «تزايدَ نفوذ مهربي البشر منذ الشهر الماضي في المنطقة الحدودية المتداخلة، والمتشابكة بعلاقات القربى والمصاهرة بين العشائر في القرى اللبنانية والسورية»، لافتة إلى أن المنطقة الممتدة حتى عكار في شمال لبنان، بطول 26 كيلومتراً، «تستنزف طاقات الجيش اللبناني».
وتوضح المصادر أن ما بين 30 و40 عائلة سورية، تحاول دخول الأراضي اللبنانية خلسة يومياً، عبر طرقات التهريب، وتتركز في معابر منطقة البقاع الشمالي، بينما تحاول عائلات أخرى الدخول من شمال لبنان. وتتحدر تلك العائلات من مناطق الشمال السوري في محافظات إدلب والرقة وحلب.
وتدخل هذه العائلات عن طريق عصابات تهريب امتهنت تجارة البشر، تعمل على نقلهم يومياً من سوريا إلى لبنان مقابل مبالغ مادية تتراوح ما بين 200 و400 دولار عن كل شخص، وتلجأ هذه العصابات إلى تزويد «ضحاياها» بوثائق مزورة تدعي أنها صادرة عن الأمم المتحدة أو الأمن العام اللبناني، وذلك لاستخدامها للمرور على حواجز الجيش اللبناني الثابتة على طريق حمص - بعلبك في البقاع الشمالي.
ويعمل الجيش اللبناني من خلال دورياته، وبمؤازرة عناصر من مخابرات البقاع الشمالي، على ملاحقة المهربين وضحاياهم عبر إقامة حواجز ظرفية، ونصب كمائن تعمل على مطاردة سيارات المهربين في سهل اللبوة والعين والجديدة وجديدة الفاكهة ورأس بعلبك والقاع، وفي المناطق الجبلية على السفح الشرقي للسلسلة الغربية، وفي المناطق المكشوفة من سهل البقاع الشمالي، وذلك «للحدّ من تدفق أعداد الوافدين الجدد الفارين من جحيم الوضع الاقتصادي» في بلادهم.
ويسعى السوريون الذين يحاولون دخول لبنان، للالتحاق بمخيمات النزوح السوري في البقاع والمخيمات الفلسطينية، بينما يلجأ بعض من هذه العائلات إلى العاصمة (بيروت) بوصفها ملاذاً آمناً للعمل. ويحاول بعضهم اتخاذ المنطقة الساحلية في شمال لبنان محطةً، تمهيداً للهروب باتجاه أوروبا عن طريق القوارب التي تنطلق من الشمال.
وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني تمكّن في وقت سابق من توقيف عشرات المهربين من اللبنانيين والسوريين في شرق لبنان، كما صادرت وحداته عدداً من السيارات والأوراق المزورة التي استُخدمت في عمليات التهريب والنقل.
أما مصير السوريين الموقوفين، فيتم تسليمهم وبشكل يومي للأمن العام اللبناني للتحقيق على المركز الحدودي في مطربا، الذي استحدثه الأمن العام اللبناني العام الماضي، وفي مركز جوسية الحدودي في بلدة القاع الحدودية.
وأكد مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن معظم النقاط التي تعتبر معابر للتهريب على السلسلة الشرقية «مضبوطة ومراقبة بشكل تام بفضل انتشار فوج الحدود البري الذي يعمل على مراقبة الحدود من خلال نقاط أبراج المراقبة البريطانية»، أما الحدود الشمالية لمدينة الهرمل المتداخلة مع القرى السورية «فتبدو المهمة فيها أكثر تعقيداً رغم الإجراءات الأمنية المكثفة لإحباط أي محاولات تهريب».
وتقول مصادر ميدانية في شمال شرقي لبنان إن الحدود في القرى التي يسكنها لبنانيون في الداخل السوري «مشرعة بغياب تدابير أمنية سورية مكثفة»، لافتة إلى أن بعض القرى «تحولت إلى ملاذ آمن لمطلوبين لبنانيين وتجار مخدرات متوارين عن أعين القوى الأمنية»، مضيفة أن المنطقة الحدودية تمتد على مسافة تتعدى 10 كيلومترات.


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (السبت)، إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع، معرباً عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس.

وكتب ماكرون في منشور بالعربية عبر منصة «إكس»: «يجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى. على (حزب الله) أن يوقف فوراً نهجه التصعيدي. وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق، وأن توقف غاراتها المكثفة، في وقتٍ فرّ فيه بالفعل مئات الآلاف من السكان من القصف».

وأشار ماكرون إلى أنه أجرى محادثات الجمعة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي.

وأكد أن الحكومة اللبنانية أبدت «استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. وينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة فيها». وأضاف أن «على إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حل دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها بما يعزّز سيادة لبنان».

وأبدى استعداد فرنسا «لتيسير هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس».


ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

شهدت بغداد فجر السبت سلسلة تطورات أمنية متسارعة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً يضم قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي»، قبل أن تمتد لاحقاً إلى استهداف سيارة تقل قيادياً في «حركة النجباء»، وتنتهي بهجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، في واحدة من أكثر الليالي توتراً في العاصمة العراقية منذ أشهر.

ماذا حدث؟

بحسب مصادر أمنية متعددة، فإن الضربة الأولى وقعت قبيل منتصف الليل بقليل، عندما استُهدف منزل في أحد أحياء بغداد، كان يقيم فيه قيادي بارز في «الحشد الشعبي». وحتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي بشأن مصير ذلك القائد، لكن المعلومات الأولية تشير إلى أنه كان داخل المنزل لحظة الاستهداف.

وقالت المصادر إن الروايات داخل الأوساط الأمنية تضاربت لاحقاً بشأن مصيره؛ إذ تحدثت معلومات أولية عن مقتله، في حين أفادت روايات لاحقة بأنه أصيب بجروح ونُقل على وجه السرعة إلى منزل آخر في غرب بغداد لتلقي العلاج بعيداً عن الأنظار. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن القيادي هو على الأغلب أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بـ«أبو حسين الحميداوي»، وهو الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» العراقية.

وأضافت المصادر أن فرق الدفاع المدني التي وصلت إلى الموقع المستهدف أخرجت ثلاث جثث متفحمة من تحت الأنقاض. غير أن فصيلاً مسلحاً حضر إلى المكان وتسلم الجثث فوراً من عناصر الدفاع المدني، ونقلها إلى جهة غير معلومة، من دون الكشف عن هويات الضحايا أو إصدار أي بيان بشأنهم، ما زاد من الغموض حول ما جرى في الموقع.

وبعد نحو ساعتين من تلك الضربة، وقع هجوم ثانٍ في منطقة البلديات شرقي بغداد. وأفادت مصادر أمنية بأن سيارة كانت تقل ثلاثة أشخاص تعرّضت لاستهداف مباشر، مرجحة أن أحد ركابها قيادي في «حركة النجباء»، أحد الفصائل المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي».

وبحسب المعلومات المتداولة في الأوساط الأمنية، فإن الهجوم أدى إلى مقتل ركاب السيارة الثلاثة، من دون ورود تقارير عن ناجين، في حين لم يصدر أي تأكيد رسمي من الفصيل بشأن هوية الضحايا.

الدخان يتصاعد من مبنى سفارة الولايات المتحدة في بغداد فجر السبت 14 مارس 2026 (أ.ب)

استهداف السفارة الأميركية

لم تمضِ ساعة تقريباً على ذلك الهجوم حتى اتسعت دائرة التصعيد لتشمل المنطقة الخضراء، حيث تعرضت السفارة الأميركية في بغداد إلى هجوم مركب استُخدمت فيه صواريخ وطائرات مسيّرة.

وأفاد مصدر أمني مسؤول بأن الهجوم أدى إلى تدمير منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة، كانت مخصصة لتأمين تبادل البيانات عبر الأقمار الاصطناعية للكوادر الدبلوماسية والموظفين العاملين داخل المبنى.

وأضاف المصدر أن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» الموجودة داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض إحدى الطائرات المسيّرة التي نفذت الهجوم، رغم اقترابها من موقع الاستهداف، ما سمح لها بإصابة منظومة الاتصالات بشكل مباشر.

وفي السياق نفسه، ذكرت «أسوشييتد برس» أن حريقاً اندلع داخل المجمع عقب الضربة، مع تصاعد أعمدة الدخان من محيط السفارة، مشيرة إلى أن أحد الصواريخ أصاب مهبط المروحيات داخل المجمع بشكل مباشر، ما تسبب في أضرار مادية في الموقع.

ووصف سكان في محيط المنطقة الخضراء الهجوم بأنه من أعنف الهجمات التي تعرضت لها السفارة منذ سنوات؛ إذ سُمع دوي عدة انفجارات قوية هزت الأبنية القريبة، في حين تحدث شهود عن اهتزاز واضح في المباني السكنية المحيطة بالمجمع الدبلوماسي.

القوات العراقية نشرت المزيد من عجلات «همفي» لتأمين محيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

جاءت هذه التطورات في وقت طالبت فيه وزارة الخارجية الأميركية الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة لتفكيك الميليشيات الموالية لإيران في البلاد «بشكل نهائي»، ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الدولية والمحلية، بما في ذلك إقليم كردستان.

وقال متحدث باسم الوزارة إن الولايات المتحدة «تدين بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها إيران والميليشيات المدعومة منها ضد البنية التحتية في العراق وإقليم كردستان»، محمّلاً طهران والجماعات المتحالفة معها المسؤولية المباشرة عن هذا التصعيد.

وأشار المتحدث إلى أن وزير الخارجية الأميركي أجرى في التاسع من مارس (آذار) اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحث خلاله التطورات الميدانية في المنطقة، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد الولايات المتحدة أو أمن المنطقة.

وتأتي هذه الليلة المضطربة في ظل تصاعد واضح للتوتر الأمني في العراق خلال الأيام الأخيرة، بعد هجمات طالت القنصلية الأميركية في أربيل، إضافة إلى استهدافات أخرى طالت مصالح نفطية وبنى تحتية، ما يضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة على أراضيها.


تقرير: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة بلبنان... وتتجه لتكرار سيناريو غزة

جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة بلبنان... وتتجه لتكرار سيناريو غزة

جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

تخطط إسرائيل لتوسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لـ«أكسيوس»: «سنفعل ما فعلناه في غزة»، في إشارة إلى هدم المباني التي تقول إسرائيل إن «حزب الله» يستخدمها لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.

أكبر توغل بري محتمل منذ 2006

قد تشكل هذه العملية أكبر توغل بري إسرائيلي في لبنان منذ عام 2006، ما قد يضع البلاد في قلب التصعيد الإقليمي المتزايد المرتبط بالحرب مع إيران.

وحسب الموقع، فإن عملية بهذا الحجم قد تؤدي إلى احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان.

وتبدي الحكومة اللبنانية قلقاً عميقاً من أن تؤدي الحرب المتجددة التي اندلعت بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، إلى تدمير واسع في البلاد.

بالمقابل، قالت «أكسيوس» إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدعم عملية إسرائيلية كبيرة لنزع سلاح «حزب الله»، ولكنها تضغط في الوقت نفسه للحد من الأضرار التي قد تلحق بالدولة اللبنانية، كما تدفع نحو إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان للتوصل إلى اتفاق بعد الحرب.

تحوُّل في حسابات إسرائيل

ووفق مسؤولين إسرائيليين، كانت الحكومة الإسرائيلية تحاول حتى أيام قليلة احتواء التصعيد في لبنان، من أجل الحفاظ على تركيزها على المواجهة مع إيران.

غير أن هذه الحسابات تغيّرت الأربعاء، عندما أطلق «حزب الله» أكثر من 200 صاروخ في عملية سماها «العصف المأكول»، في هجوم منسق واسع بالتزامن مع إيران التي أطلقت عشرات الصواريخ.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للموقع: «قبل هذا الهجوم كنا مستعدين لوقف إطلاق النار في لبنان، ولكن بعده لم يعد هناك طريق للعودة من عملية واسعة».

التحركات العسكرية

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر 3 فرق مدرعة ومشاة على الحدود اللبنانية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بينما نفَّذت بعض القوات توغلات محدودة خلال الأسبوعين الماضيين.

وأعلن الجيش، الجمعة، إرسال تعزيزات إضافية إلى الحدود، واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط، استعداداً لتوسيع العملية البرية.

وقال مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، إن الهدف هو «السيطرة على مناطق، ودفع (حزب الله) شمالاً بعيداً عن الحدود، وتفكيك مواقعه العسكرية ومستودعات أسلحته داخل القرى».

إسرائيل تتشاور مع واشنطن «حالة بحالة»

وأمس، طلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل عدم قصف مطار بيروت الدولي أو منشآت الدولة اللبنانية خلال العملية. ووافق الجانب الإسرائيلي على تجنب استهداف المطار، ولكنه لم يلتزم بشكل كامل بحماية بقية البنية التحتية الحكومية.

والجمعة، قصف الجيش الإسرائيلي جسراً في جنوب لبنان قال إن «حزب الله» يستخدمه لنقل قواته وأسلحته.

وأوضح مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، أن إسرائيل ستتشاور مع واشنطن «حالة بحالة»، مضيفاً: «نشعر بأن لدينا دعماً أميركياً كاملاً لهذه العملية».

من جهته، صرح مسؤول أميركي للموقع، بأن «على الإسرائيليين أن يفعلوا ما يرونه ضرورياً لوقف قصف (حزب الله)».

نتنياهو يكلِّف رون ديرمر

إلى ذلك، كلَّف نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، وفق «أكسيوس» الذي أوضح أن ديرمر سيتولى التواصل مع إدارة ترمب وإدارة أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية، إذا بدأت محادثات مباشرة خلال الأسابيع المقبلة.

وواشنطن تكلِّف بولس

وعلى الجانب الأميركي، يتولى إدارة الملف مستشار الرئيس ترمب، والمبعوث الأميركي إلى أفريقيا، مسعد بولس، وهو من أصول لبنانية.

وذكرت «أكسيوس» أن بولس أجرى اتصالات في الأيام الأخيرة مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين وعرب، لمحاولة تسهيل إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.

وفي الأيام الأخيرة، أشارت الحكومة اللبنانية إلى استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل حول شروط وقف إطلاق النار.

ووفق أكسيوس، تأمل إدارة ترمب في استخدام هذه المفاوضات كأساس لاتفاق أوسع قد ينهي رسمياً حالة الحرب بين إسرائيل ولبنان، المستمرة منذ عام 1948، وفق «أكسيوس».

وأمس أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لم يتلقَّ ردّاً على عرض التفاوض مع إسرائيل الذي اقترحه هذا الأسبوع، في إطار مبادرة لوقف حربها المستمرة مع «حزب الله».

والثلاثاء، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر، أن إسرائيل رفضت المقترح اللبناني، وأشارت إلى أن الردود الأميركية والإسرائيلية كانت «باردة، ومشككة إلى حد بعيد».