حاكم مصرف لبنان «لمس سوء النية»: حضرت جلسة التحقيق مُستمعَاً إليه لا مشتبهاً به

قدم وثائق تثبت أنه لم تحوّل لحسابه أي أموال

حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة (رويترز)
TT

حاكم مصرف لبنان «لمس سوء النية»: حضرت جلسة التحقيق مُستمعَاً إليه لا مشتبهاً به

حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة (رويترز)
حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة (رويترز)

أعلن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، أنه أبلغ مسؤولين أوروبيين في جلسة قضائية في بيروت اليوم (الجمعة)، أنه لم يتم تحويل أي أموال عامة إلى شركة «فوري» التي يملكها شقيقه، وأنه لم تدخل أي أموال من البنك المركزي إلى حسابه الشخصي.
وظهراً، انتهت جلسة الاستماع الثانية لحاكم مصرف لبنان أمام الوفد القضائي الأوروبي بقصر العدل في بيروت.
وقال سلامة في بيان أصدره عقب انتهاء الجلسة، «حضرت جلسة تحقيق بصفة مستمع إليه لا كمشتبه به، ولا كمتّهم، وحضرت احتراماً منّي للقانون».
وأضاف: «أكدت خلال الجلسة على الأدلة والوثائق التي كنت تقدمت بها إلى القضاء في لبنان والخارج مع شرح دقيق لها».
ولفت سلامة في البيان إلى أنّه لمس «ولأكثر من سنتين سوء نيّة وتعطّشاً للادعاء عليّ».
وتابع: «يتبين من هذه الكشوفات أن حسابي الشخصي في مصرف لبنان غير مرتبط بالحسابات التي تودع فيها الأموال العائدة إلى المصرف، ولم تحول إلى حسابي أموال من مصرف لبنان».
يخضع رياض سلامة، الذي يدير البنك المركزي منذ 1993، وشقيقه رجا، للتحقيق في لبنان، وفي خمس دول أوروبية على الأقل، للاشتباه في اختلاس مئات الملايين من الدولارات من أموال الدولة، في حين ينفي الشقيقان هذه الاتهامات.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الهدنة وحدها تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهدنة وحدها تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يقف لبنان على مشارف الدخول في سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن، ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، برعاية السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، وعلى جدول أعماله - من الجانب اللبناني - بند وحيد هو التوصل إلى وقف النار لاختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للضغط على رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، للتجاوب مع رغبتها في هذا الخصوص، وبين رهان الأخير على تحقيق تقدم عسكري يتيح له، قبيل انعقاد الاجتماع، السيطرة على مدينتي بنت جبيل والخيام شرطاً للموافقة على هدنةٍ قاعدتها، من وجهة نظره، استكمال توغُّل جيشه في عمق جنوب الليطاني للضغط على لبنان للتسليم بشروطه للدخول في مفاوضات سلام مباشرة.

فالساعات التي تفصل عن اجتماع الثلاثاء، تُدخل الوضع في جنوب لبنان، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، مرحلةً دقيقة تكاد تكون حاسمة يُمكن من خلالها استقراء ما سيتقرر في لقاء السفيرين، في ضوء ما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيُطبق سيطرته على بنت جبيل والخيام، أم إن المعارك تبقى تحت سقف الكر والفر، رغم استقدام الجيش تعزيزات لإطباق الحصار عليهما ظناً منه أن الوقت قد حان للدخول إليهما.

 

تجاوب مع الرغبة الأميركية

 

وكشف المصدر أن لبنان تجاوب مع رغبة الإدارة الأميركية في عقد لقاء تحضيري بين السفيرين، بعد أن تلقى تعهداً منها بممارسة الضغط على نتنياهو لإلزامه الموافقة على وقف النار في الجنوب. وقال إن اجتماع الثلاثاء سيناقش «بنداً وحيداً مدرجاً على جدول أعماله، محصوراً في التوصل إلى هدنة؛ من دونها لا يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية بانطلاق المفاوضات المباشرة بين البلدين برعاية أميركية».

مدفن مستحدَث لـ«حزب الله» بمنطقة الشويفات في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكد أن رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، «لن يحيد قيد أنملة عن مبادرته دعوة إسرائيل إلى مفاوضات مباشرة؛ إنما على قاعدة موافقتها على هدنة أولاً، وهذا ما أبلغه السفيرةَ معوّض، وأَعلَمَ به الإدارة الأميركية التي وعدت بالضغط على نتنياهو لهذا الغرض». وقال إن «عون تواصل مطولاً ليل الجمعة الماضي مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتوافقا على أن التفاوض يبقى معلقاً ما لم يسبقه وقف النار، وإلا فليس مضطراً إلى التسليم بشروط إسرائيل في حال أصرت على أن تبدأ تحت ضغط النار».

ولفت المصدر إلى «ارتياح بري حيال ما سمعه من عون بربط المفاوضات المباشرة بوقف للنار يشمل الجنوب، ولا يقتصر على بيروت الإدارية وضاحيتها الجنوبية، وذلك بتدخل من واشنطن لدى إسرائيل التي وافقت على تحييدهما وعدم شمولهما في منطقة العمليات العسكرية من وجهة نظرها».

ورأى أن «تحييدهما يشمل (مطار رفيق الحريري الدولي)، ومرفأ بيروت، والبنى التحتية، وهذا ما التزمت به إسرائيل؛ وإن كانت اشترطت، كما قيل للبنان، ألا تسري التطمينات الأميركية على ملاحقتها قيادات وكوادر (حزب الله)».

 

تفهُّم بري الدعوة إلى التفاوض

 

ورداً على سؤال، أكد المصدر أن «إلزام إسرائيل الهدنة يرفع من منسوب التواصل بين عون وبري لتهيئة الأجواء أمام بدء المفاوضات بوفد لبناني يترأسه السفير السابق سيمون كرم». وقال إن بري كان «أبدى تفهمه لدعوته إلى التفاوض، ولم يسبق أن سجّل اعتراضه على المبادرة التي أطلقها في هذا الخصوص». وتابع أن الضرورة تقضي بالتجاوب مع اشتراط بري وقف النار بوصفه «مدخلاً لانفتاح إيجابي على دعوة عون، خصوصاً أنه لم يهاجمها، بخلاف حليفه (حزب الله)». وأكد المصدر أن «هناك استحالة أمام بدء التفاوض من دون أن يحظى بغطاء شيعي بحجم الحضور السياسي الذي تتمتع به (حركة أمل) برئاسة بري».

وسأل: «هل سيكون في مقدور (الحزب) الاعتراض على وقف النار؟ وماذا سيقول لحاضنته الشعبية والمزاج الشيعي العام الذي يتطلع إلى عودة الاستقرار، ولو مؤقتاً، للجنوب والضاحية، في حال قرر الاستمرار في مواجهة إسرائيل وسط الاختلال في ميزان القوى وتراجع قدرته على تحقيق توازن في الردع مع إسرائيل؟».

وتوقف المصدر أمام التمايز بين بري وحليفه في تعاطيهما مع المفاوضات، وقال إن «الحزب» ينظر إليها على أنها «مخالفة للدستور، فيما لم يصدر أي موقف عن بري يتناغم معه في اتهامه حكومة الرئيس نواف سلام بالاستسلام لشروط الإدارة الأميركية - الإسرائيلية، غامزاً، في الوقت نفسه، من قناة عون بذريعة أن دعوته مخالفة للدستور».

 

خيارات «حزب الله»

 

وسأل المصدر «حزب الله»: «ما البديل؟ وهل من خيار لديه سوى التفاوض بعد أن جرّب الحرب التي ألحقت بالبلد الكوارث وأدت إلى تحويل معظم البلدات الجنوبية، بدءاً بتلك الواقعة في جنوب الليطاني، أرضاً محروقة لا تصلح للإقامة فيها؟ وهل حان الوقت لأن يعطي (الحزب) فرصة للخيار الدبلوماسي المحصّن بضوابط في الداخل ترفض التسليم بشروط إسرائيل، ما دام عون أدرج وقف النار أولويةً في مبادرته؟».

كما سأل المصدر «الحزب» عن «الأسباب التي تملي عليه (محاكمة) العهد والحكومة على النيات، استباقاً لما ستؤول إليه المفاوضات، واتهامهما بمخالفة الدستور، فيما شكّل في السابق رأس حربة بدعمه المفاوضات التي أدت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وتفويضه في حينها بري الذي كان وراء وضع اتفاق الإطار لانطلاقها برعاية أميركية».

عناصر من «الصليب الأحمر اللبناني» قرب سيارة إسعاف تعرضت لاستهداف إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

 

دعوة «حزب الله» للتريّث

 

وأكد المصدر أنه يُفترض بـ«حزب الله» عدم الاستعجال بحرق المراحل، و«التريُّث؛ قبل أن ينزل بكل ثقله مستهدفاً مبادرة عون، إلى حين التأكد من تجاوب إسرائيل مع الشرط الذي أدرجه أساساً لبدء المفاوضات، ليكون في وسع (الحزب) أن يبني على الشيء مقتضاه».

Your Premium trial has ended


«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

رغم حالة الانقسام التي يبدو عليها «الإطار التنسيقي»، خصوصاً بعد أن امتنع ائتلاف «دولة القانون»، صاحب القوة الوازنة داخله، عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي، فإن مصادر «الإطار» يؤكد أنه يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية للمباشرة بتكليفه.

وتشير معظم التسريبات الصادرة عن البيت الإطاري، أنه يتجه لحسم مرشحه لرئاسة الوزراء. وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيحه السابق لزعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

أرشيفية نشرها موقع «الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة» من لقاء رئيسها باسم البدري ونوري المالكي

ورغم الغموض الذي ما زال حاضراً بالنسبة للشخصية المرشحة لرئاسة الوزراء، فإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد ولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، رغم إمكانية قيام «شخصية توافقية» بإزاحته عن المشهد، وغالباً ما يُشار هنا إلى رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري على أساس أنه لا يثير حفيظة معظم القوى الإطارية... كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

استثمار هدنة الحرب

ويؤكد مصدر قيادي في قوى «الإطار التنسيقي» على مسألة حسم المرشح لرئاسة الوزراء خلال أمد زمني ربما لا يتجاوز الأسبوعين. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى تحديد ملامح رئيس الوزراء الجديد خلال اجتماع قريب جداً».

رئيس الحكومة العراقي الأسبق حيدر العبادي (إكس)

ويقر القيادي، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، بـ«الطبيعة المعقدة للعلاقات والتقاطعات الحادة في وجهات النظر بين القادة داخل (الإطار التنسيقي)، لكن الوقت يداهمهم ويدفعهم إلى حسم ملف الحكومة قبل (احتمال) تجدد النزاع بين واشنطن وطهران». ويشير إلى «الدور المحوري الذي يقوم به رئيس مجلس القضاء فائق زيدان لحسم ملف تشكيل الحكومة، خصوصاً بعد اجتماعه قبل أيام مع قادة في (الإطار التنسيقي)، وتأكيداته المتواصلة على مخاطر خرق التوقيتات الدستورية».

وعن الأسماء المحتملة والمرشحة لشغل المنصب، يرى المصدر أن «التكهن صعب، ويبقى الأمر معلقاً حتى آخر لحظة، لكن حظوظ نوري المالكي باتت معدومة، في مقابل ازدياد حظوظ محمد السوداني والعبادي وباسم البدري، ومع ذلك يمكن بروز شخصية أخرى في آخر لحظة».

وعن أسباب تمسك المالكي بترشيحه للمنصب رغم معرفته بتصفير فرصه بالفوز، يقول المصدر، إن «المالكي يريد أن يصدر قرار سحب ترشيحه من (قوى الإطار)، لأنها هي من رشحته، ولا يجد مبرراً لانسحابه، إلا أنها لم تتخذ خطوة من هذا النوع ،حتى لا تبدو أنها تراجعت أمام ضغوطات واشنطن والرئيس ترمب».

المالكي يتشدد

في المقابل، تفيد بعض التقارير الواردة عن كواليس «دولة القانون»، أن نوري المالكي «الذي بات معزولاً داخل (قوى الإطار)، يسعى إلى عرقلة مساعي تكليف السوداني وحيدر العبادي من جهة، وإلى تثبت حقه في أن يكون له الدور الأبرز في طرح المرشح الجديد لرئاسة الوزراء من جهة أخرى».

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

وتشير التقارير إلى «أن المالكي أبلغ قادة (الإطار التنسيقي) استعداده للتنازل عن الترشيح لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مقابل عدم ترشيح وتجديد ولاية رئيس الحكومة الحالي محمد السوداني لولاية ثانية».

ويقال إن المالكي اشترط أيضاً «عدم تكليف أي شخصية سبق أن تولت منصب رئيس الوزراء في الحكومات السابقة»، في إشارة إلى رفيقه السابق في حزب «الدعوة» ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

أسبوعان حاسمان

وأكد رئيس «المجلس الإسلامي الأعلى»، همام حمودي، الأحد الماضي، أن أمام «الإطار التنسيقي» مدة لا تتجاوز أسبوعين لاختيار مرشح رئاسة الوزراء، مع الحرص على أن يتم ذلك بالإجماع أو بالأكثرية.

وأشار خلال ملتقى «الحوار»، إلى «ضرورة تطوير أداء (الإطار) ليغادر تبادل الآراء إلى مستوى إدارة الدولة، عبر توزيع الملفات بين أطرافه، بما يضمن مساندة رئيس الوزراء والحكومة، وتحمل الجميع لمسؤولياتهم الوطنية بشكل متكامل».

أرشيفية للسوداني حيث يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (إعلام حكومي)

وأضاف أن «الحكومة المقبلة ستكون أمام تحديات جوهرية، في مقدمتها بناء جيش وطني قادر على حماية السيادة، وتفعيل الحراك الدبلوماسي لتعزيز الشراكات مع دول الجوار، بما يسهم في ترسيخ أمن المنطقة واستقرارها».

السوداني متمسك بالترشيح

وإلى ذلك ما زال السوداني وائتلافه «الإعمار والتنمية»، يظهران تمسكاً واضحاً بإمكانية الظفر بولاية ثانية، وتؤكد مصادر من داخل «الائتلاف» أنه «على وشك التكليف» من قبل رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة التي طال انتظارها لنحو 5 أشهر .

وقال القيادي في «الائتلاف» خالد وليد، الاثنين، في تصريحات لمواقع محلية، إن «ائتلاف (الإعمار) يطرح بقوة رئيسه محمد السوداني مرشحاً لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، وهو يمتلك حالياً أغلبية كبيرة جداً داخل (الإطار التنسيقي)، فهناك أكثر من 9 قيادات داخل الإطار تدعمه لتجديد الولاية الثانية له».

ويعتقد وليد أن الساعات الثماني والأربعين المقبلة يمكن أن تكون حاسمة بخصوص تكليف السوداني بمهمة تشكيل الحكومة، خصوصاً في ظل التحديات التي تعصف بالعراق، والتي بكل تأكيد تفرض تشكيل حكومة تحظى بغطاء سياسي واسع، وقادرة على تجاوز كل الأزمات التي تمر بها البلاد.


سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
TT

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)
صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

ظلت آية سلامة، لمدة عام ونصف عام، تتجنب النظر للمرآة، وحتى عندما تمكنت من الخروج للشارع كانت تغطي أكثر من نصف وجهها. السيدة التي تشوه وجهها كاملاً في الحرب الإسرائيلية على غزة، ظلت متمسكة بأمل عودة حياتها إلى طبيعتها.

تروي آية سلامة، وعمرها 33 عاماً، قصة معاناتها مع الإصابة، ورحلة العلاج في مصر، وحلمها في عودة وجهها بوصفها امرأة. تقول لـ«الشرق الأوسط»، إنها أصيبت في حزام ناري إسرائيلي شمال غزة، تحديداً في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

وتردف: «انحرقت كلياً والنار طالت صدري».

ألم مضاعَف

تحكي السيدة الغزاوية أنها نجت من الحريق وكل من حولها في المستشفى يطلب منها سرد الشهادتين؛ فالكل توقع أن أيامها معدودة في الحياة نتيجة التشوه الكبير في وجهها وفي صدرها بعد أن تملكت منه النيران.

ظلت آية في العناية المركزة لمدة 40 يوماً في مستشفى الشفاء. تقول: «الوضع في غزة كان كتير صعب. فيش (لا يوجد) عنا (لدينا) شاش أو غيار. كانت كلها أدوات بدائية للتغير على الجرح في الأيام الأولى». وتردف السيدة أن ممرضة جارتها تطوعت بمساعدتها لتنظيف الجروح، فهي ظلت في المنزل لمدة 6 أشهر «كنت لا أستطيع السير خطوة واحدة أو شم الهواء».

وفقدت آية سلامة عينها اليُمنى، ووجهها، وأصيبت بجلطة جراء حزنها على حالها، لكنها تقول إن ألمها تضاعف حين رآها ابنها حامد ولم يعرفها، تحكي بألم: «أولادي خافوا مني. ابني قال هاي (هذه) مش (ليست) ماما».

وفي غزة، كانت آية سلامة تتحاشى الخروج حتى بعد أن قدرت عليه، وحين تخرج تغطي وجهها. وتردف: «الناس كانوا يعرفون أنها إصابة حرب. عيني مسكرة (مغلقة) بشاشة ولا أنظر للمرآة أبداً طوال سنة و3 أشهر».

رحلة العلاج

قدمت السيدة إلى مصر في مارس (آذار) من العام الماضي، وحيدة دون زوجها أو أي من أبنائها الأربعة. تقول إنها ظلت تتلقى الرعاية الطبية في مستشفى شمال سيناء، ثم بعدها توجهت للقاهرة، وبقيت 3 أشهر تقريباً متمسكة بأمل أن تجد مساعدة تمكنها من إيجاد طبيب كفء ودعم لتكاليف العمليات التجميلية.

وعلى مدار عام و3 أشهر، خضعت آية لثلاث عمليات جراحية في مصر؛ أولاهما عملية استمرت لمدة 10 ساعات. كانت تحلم فقط بعودة وجهها للحد الأدنى من طبيعته، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «مجرد أن رأيت وجهي بعد العمليات، حمدت الله كثيراً. لم أكن أتوقع تلك النتيجة». وخلفت الإصابة آثاراً قاسية على أسرتها أيضاً؛ إذ أُصيبت ابنتاها مرح (12 عاماً) بجروح في الوجه، وليان (11 عاماً) بكسر في الجمجمة، وتأمل الأم في استكمال علاجهما بمصر.

تحدٍّ طبي كبير

حالة آية لم تكن الأولى جراء حرب غزة التي يعمل عليها جراح التجميل والاستشاري المصري محمود الدسوقي، ومتخصص الجراحات الميكروسكوبية، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تعامل مع عشرات الحالات التي تعرضت لتشوهات نتيجة الإصابة من الحرب، لكنه يقر بأن «حالة آية مثلت تحدياً كبيراً ومعقداً».

ويقول الطبيب: «إصابة آية عنيفة جداً، خصوصاً في الجانب الأيمن من وجهها، الخد بالكامل وعضلاته والجلد والعصب السابع؛ كل ذلك تعرض للتشوه، فضلاً عن وجود بقايا شظايا في وجهها. كل هذا جعل الأنسجة متليفة ووجود تقيح موضع العين المصابة».

ويردف الطبيب أنه بعد تقييم الحالة بالتعاون مع استشاري طب العيون، تقرر بدء تدخل جراحي مكثف لتقليل عدد المراحل العلاجية. واستغرقت العملية الأولى من 8 إلى 10 ساعات، وشملت إصلاح الجفون باستخدام رقع جلدية، وإعادة ترميم الخد عبر تحريك أنسجة موضعية، إلى جانب إصلاح العضلات ومحاولة ترميم العصب الوجهي، وإعادة تشكيل الفم ليقترب من طبيعته.

وشارك في العملية فريق طبي متعدد التخصصات، حيث وُصفت هذه المرحلة بأنها الأهم والأصعب، تلتها مراحل تكميلية على مدار عام، تضمنت إجراءات لتحسين بروز العين الصناعية، وحقن الدهون، وجلسات ليزر، إلى جانب العلاج الطبيعي، بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، وفقاً للطبيب المعالج.

وعن تفاعل متابعين، سواء عبر الصفحة الرسمية للطبيب أو عبر منصة «إكس» وموقع «فيسبوك» مع صور آية قبل وبعد العملية، يقول الطبيب: «لأن الحالة من غزة وإصابة حرب، وبسبب فرق الشكل الكبير قبل وبعد العملية، والإصابة طبعاً بشكل مباشر في الوجه، فده (هذا) خلى (جعل) الناس تتفاعل مع حالتها بشكل أكبر. بعض الناس وصفوا التغير في الشكل إنه يخض».

ويشير الطبيب المصري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من الجراحات قد يُعدّ نادراً في بعض الدول، لكنه يُجرى محلياً في حالات متعددة، بما في ذلك إصابات أكثر تعقيداً. ولا يزال الطبيب يحلم بما وصفه بـ«طمع أطباء التجميل» في نتيجة أفضل لوجه آية، فيما يتلخص حلم السيدة أن ترى أولادها في حضنها مرة أخرى، تقول آية: «إصابتي لم تكن هينة... ظللت شهوراً أتألم. لكني كل ما أحلم به هو عودة أولادي لحضني».