ماكرون يمرر قانون التقاعد متجاوزاً تصويت النواب

انتقادات عنيفة... والنقابات ماضية في حراكها

مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يمرر قانون التقاعد متجاوزاً تصويت النواب

مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد قرار ماكرون تمرير قانون التقاعد في باريس أمس (أ.ف.ب)

«آخر الدواء الكي»... هكذا يتعين قراءة قرار الرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيسة حكومته إليزابيث بورن، اللجوء إلى بند ينص عليه الدستور الفرنسي، يتيح له تمرير مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد من دون التصويت عليه مباشرة. وبدل ذلك، تربط الحكومة مصيرها بمصير التصويت على الثقة بها، وفي حال لم تحصل على الأكثرية البسيطة (النصف زائد واحد) فإنها تعد ساقطة.
سبق لماكرون أن نبّه منذ أشهر وأعاد التأكيد على ذلك، مساء الأربعاء، أنه في هذه الحالة سيعمد إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة، وهو تدبير يعد بمثابة سلاح الردع لتطويع النواب.
وجاء قرار اللجوء إلى البند 49-3 بعد سلسلة من الاجتماعات الطارئة التي دعا إليها ماكرون، مساء الأربعاء ونهار أمس، حضرتها رئيسة الحكومة والوزراء المعنيون ورؤساء المجموعات النيابية المؤيدة للحكومة. وكان الغرض منها معرفة ما إذا كان مشروع القانون سيحظى بالأكثرية الضرورية، في حال التصويت عليه، لإقراره في البرلمان بعد أن أقر صباحاً بأكثرية مريحة في مجلس الشيوخ.
وفي نهاية المطاف، ولأنه تبين له ولقادة الأكثرية أن التصويت غير مضمون النتائج، تقرر اللجوء إلى السلاح الرادع، الأمر الذي استدعى عقد اجتماع لمجلس الوزراء المخول له إعطاء الضوء الأخضر للحكومة باللجوء إلى البند المذكور.
والرأي السائد أمس أن ماكرون لا يمكنه المغامرة برفض البرلمان لخطة إصلاحية كانت بنداً رئيسياً في برنامجه الانتخابي؛ لأنه سيخسر المصداقية السياسية، وسيعد ذلك بمثابة هزيمة له من شأنها إضعاف موقعه للسنوات الأربع المتبقية له في قصر الإليزيه.
يضاف إلى ما سبق أن مشروعه الإصلاحي واجه (ولا يزال يواجه) رفضاً نقابياً وشعبياً واسعاً تمثل بنزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع في باريس، وفي غالبية المدن الفرنسية، كبيرة كانت أو متوسطة، في 8 أيام احتجاجية.
وأمس، برر ماكرون خياره، في إطار جلسة مجلس الوزراء، بالقول إن المغامرة بالتصويت وفشله «ستكون لهما تبعات مالية مرتفعة للغاية»، مضيفاً أن مصلحته وإرادته السياسية كانتا تدفعانه نحو خيار التصويت خصوصاً أن موقعه مضمون بعكس النواب الذين سيكون عليهم خوض معارك انتخابية للمحافظة على مواقعهم. وجاء الرد على التهديد بحل البرلمان من مارين لوبن، المرشحة الرئاسية السابقة ورئيسة مجموعة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، بقولها: «ليفعل»، منددة بـ«الفساد» و«شراء الأصوات و«الألاعيب البهلوانية» التي تلجأ إليها الحكومة.
تكمن مشكلة ماكرون في أن التنازلات التي قدمت لحزب «الجمهوريون» للفوز بأصوات نوابه أو على الأقل أكثريتهم لم تكن كافية، علماً بأن انقساماً داخلياً عميقاً ينخر صفوف هذا الحزب.
وما إن أعلنت إليزابيث بورن، من على منصة مجلس النواب أنها تطرح الثقة بحكومتها للالتفاف على التصويت على مشروع القانون، حتى انطلقت مظاهرة من أمام المجلس منددة بهذا الخيار. وقال جان لوك ميلونشون، زعيم اليسار المتشدد والمرشح الرئاسي السابق، إن المشروع الحكومي لم يقره مجلس النواب المنتخب مباشرة من الشعب، ولا من غالبية الفرنسيين بل فقط في مجلس الشيوخ. وبرأيه أنه «يفتقر للشرعية».
وأعلن أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أنه «عندما يفتقر رئيس الجمهورية للأكثرية في البلد وفي البرلمان، فيتعين عليه أن يسحب مشروعه»، مضيفاً أن الإليزيه «ليس حديقة مسخّرة لنزوات الرئيس».
وفي السياق عينه، عبّر فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي، عن أمله بالتخلص من القانون الجديد، و«غسل الإهانات» التي ألحقها الرئيس بالبرلمان من خلال تخطيه عملية التصويت. وانضم جوليان بايو، النائب عن حزب الخضر، إلى المنتقدين وفي نظره أن ما تقوم به الحكومة لا يتعدى كونه «عملية سطو» على حقوق البرلمان.
لم تقتصر ردود الفعل المنددة على السياسيين وحدهم، بل إن قادة النقابات كانوا أول من انتقدوا الخيار الحكومي. وقال لوران بيرجير، الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن «الحركة الاحتجاجية لن تتوقف»، وإن «الشعور المعادي (للقانون المرتقب) لن ينطفئ»، مؤكداً أنه ستكون هناك «تتمة» للحراك الشعبي.
وعلى الرغم مما سبق، دافعت رئيسة الحكومة عن خيار السلطات، وسط حالة من الهرج والمرج تحت قبة البرلمان، مؤكدة أن مشروع القانون هو «ثمرة مشاورات كثيفة مع المنظمات النقابية ومسؤولي الشركات والمجموعات البرلمانية». واعترفت بورن أنه كانت هناك «شكوك» بخصوص وجهة التصويت لبعض الأصوات من نواب حزب «الجمهوريون» الذين، على الرغم من قلة عددهم، تحولوا إلى «العكاز» الذي تستند إليه الحكومة المحرومة من الأكثرية المطلقة لتمرير مشاريع القوانين التي تطرحها.
وخلاصة قول بورن أنه «من غير السموح المقامرة بمصير 75 ساعة من المناقشات البرلمانية، وأن يستبعد النص التسووي» الذي توصلت إليه اللجنة المشتركة من النواب ومجلس الشيوخ، أول من أمس.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المرتقب سيرفع سن التقاعد من 62 عاماً إلى 64 عاماً بحلول العام 2027، وهو ما تعارضه غالبية الفرنسيين، وفق ما تبينه استطلاعات الرأي، علماً بأن السن المعمول به اليوم هو من الأدنى من بين كافة البلدان الأوروبية.
وتأتي أزمة الثقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على خلفية موجة من القلق بسبب الارتفاع غير المسبوق للأسعار، بما في ذلك المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى الكهرباء والغاز والمحروقات. وما زالت بعض الإضرابات قائمة وهي تصيب قطاع النقل والطاقة والخدمات، فيما باريس ترزح تحت آلاف الأطنان من القمامة التي تتكدس في الشارع.
وأمس، ولج الملف باب القضاء؛ إذ قدمت ماتيلد بانو، رئيسة المجموعة البرلمانية لحزب «فرنسا الأبية» إخطاراً للمدعي العام لدى محكمة التمييز فرنسوا مولينس، يتضمن اتهاماً لوزير الاقتصاد بأنه حاول شراء أصوات من حزب «الجمهوريون» من خلال «وعود» لهم لجهة مساعدتهم على المحافظة على دوائرهم الانتخابية مقابل التصويت لصالح مشروع القانون الحكومي. ويدخل أمر كهذا، في حال ثبوته، تحت خانة «الفساد»، ويعاقب عليه القانون.
وبعد كلمة بورن في البرلمان، أعلنت لوبن أن مجموعتها ستطلب التصويت على نزع الثقة من الحكومة، وهو ما أكده أيضاً نواب «فرنسا الأبية». وأشارت لوبن إلى أن نواب مجموعتها سيصوتون أيضاً لصالح أي عريضة تذهب في هذا الاتجاه مهما يكن مصدرها.
وقالت ماتيلد بانو إن حزبها يسعى لطرح عريضة عابرة للأحزاب، وإن اليسار والخضر سينقلان الملف إلى المجلس الدستوري؛ للنظر في مدى تناسب مضمون مشروع القانون مع النصوص الدستورية. كذلك دعت إلى إطلاق استفتاء بمبادرة شعبية ما من شأنه تأجيل العمل بالقانون المرتقب لتسعة أشهر.
وفي أي حال، فإن ما جرى في الأيام الأخيرة يعكس الضعف الذي ألمّ بالحكومة وماكرون على الرغم من أن اللجوء إلى المادة 49-3 دستوري، وسبق لحكومات كثيرة أن لجأت إليه في ظروف مشابهة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».


بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

وأضاف، في خطابه أمام منتدى أعمال قمة «بريكس»، أن الغرب يلجأ إلى تدمير المنشآت وخطوط الأنابيب والاستيلاء على السفن للحفاظ على الريادة الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة، أن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطيرة» بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وعدَّ أيضاً أن «العالم يمر حالياً بفترة من التعقيد غير المسبوق».

وقال بزشكيان: «لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة، في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة، في الأشهر الأخيرة، بعد العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وأضاف: «حين يتعرض بلدٌ ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده».

ووصل كل من بوتين وبزشكيان إلى الهند، الجمعة، للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل «بريكس» الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ويتوقع أن تستحوذ الحرب، التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي، على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلاً عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على جزء من النقاشات، خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت، وتستمر يومين.