صندوق مكافحة الإدمان يعلن «تحت السيطرة» أفضل عمل درامي مصري

صندوق مكافحة الإدمان يعلن «تحت السيطرة» أفضل عمل درامي مصري

باحث: أكثر من 10 % من السكان متعاطون وإطلاق مرصد للمخدرات
الثلاثاء - 19 شوال 1436 هـ - 04 أغسطس 2015 مـ
لقطة من مسلسل «تحت السيطرة»

اختير مسلسل «تحت السيطرة» كأفضل الأعمال الدرامية المصرية التي تناولت مشكلة الإدمان وعرض تداعياتها. وأعلنت غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بمصر، عن تكريم الصندوق للأعمال الدرامية الأكثر التزامًا ببنود ميثاق الشرف الدرامي حول التناول الرشيد لمشكلة التدخين وتعاطي المواد المخدرة، الذي أطلقه رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب في شهر مايو (أيار) الماضي. وقد صرحت والي بأن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان رصد مبلغ 250 ألف جنية بشكل مبدئي كقيمة لجوائزه هذا العام للأعمال الدرامية الأكثر التزامًا ببنود ميثاق الشرف الدرامي، مشيرة إلى أن توزيع الجوائز سيكون من خلال حفل يتم بمشاركة المركز الكاثوليكي المصري للسينما نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل.
لعب بطولة مسلسل «تحت السيطرة» الفنانة المصرية نيللي كريم والفنان التونسي ظافر العابدين، وهو إخراج تامر محسن الذي شارك في كتابة المسلسل مع كاتبة السيناريو مريم نعوم. وأوضحت والي أن لجنة المرصد الإعلامي للصندوق اختار «تحت السيطرة» لدوره في توعية المجتمع بأساليب التعامل مع المخدرات ومدمنيها وطرق الوقاية والعلاج منها والاكتشاف المبكر لها، كما أن المسلسل حرص على الاعتماد على خبرات علمية في أطروحاته حول المشكلة.
وأشارت والي إلى أن اللجنة قد قررت تكريم مسلسل «ذهاب وعودة» لعدم وجود مشاهد تعاطي مواد المخدرة، وأيضًا تكريم المسلسل الإذاعي «غرام على إنستجرام» للمؤلف أيمن سلامة وبطولة الفنان أحمد عز لتناوله مشكلة التعاطي والعلاج من خلال الخط الساخن للصندوق، وكذلك تكريم إذاعة صوت العرب لحرصها على التصدي للمشكلة من خلال الاشتراك مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في إنتاج عمل درامي إذاعي يتناول المشكلة وتداعياتها المجتمعية، وكذلك إنتاج الإذاعة لتنويهات إذاعية توعوية لمناهضة مشكلة التدخين.
وتشير أحدث الإحصاءات إلى أن هناك أكثر من 3 ملايين مدمن في مصر، إلا أن هذا الرقم لا يحصي العدد الحقيقي للمدمنين لأنه يحصي من يتوجهون للعلاج فقط. وتوفر الدولة خطا ساخنا لصندوق مكافحة الإدمان 16023. وأخيرا تلقى الخط الساخن 9297 مكالمة خلال شهرين، تضمنت طلبات للعلاج، وتضمنت طلبات للمتابعة والمشورة، وذلك من المرضى أنفسهم أو من أقاربهم، وتم استقبال أكثر من 13 ألف مريض بالمستشفيات المتعاونة مع الصندوق بينهم أكثر من 4 آلاف جدد ونحو 9 آلاف يترددون للمتابعة. وتقريبا 52 في المائة من الحالات تتراوح أعمارهم بين 21 و35 عامًا، وان 2.5 في المائة من المترددين على الصندوق فقط هم إناث.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، ظهرت دعوة غريبة لتقنين تجارة مخدر الحشيش في مصر، أطلقها رئيس «رابطة تجار السجائر» في مصر أسامة سلامة، مستندا إلى أن قيمة تجارة الحشيش غير الشرعية تتراوح بين 40 و45 مليار جنيه مصري سنويًا، تذهب أرباحها بالكامل إلى جيوب التجار من دون أن تستفيد منها الدولة أو المواطن، مما فتح نقاشًا حول كيفية القضاء على مشكلة الإدمان المتفاقمة.
وحول تأثير مسلسل «تحت السيطرة» خاصة على أسر المدمنين، قال الباحث محمود صالح، بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، لـ«الشرق الأوسط» لم يتمكن الصندوق من رصد رد فعل مختلف للأسر المصرية عقب عرض المسلسل، خصوصا أنه لم يكن يروج للتوجه للصندوق كمؤسسة رسمية، لكنه كان يروج لزمالة المدمنين المجهولين (Na)، مشيرا إلى أن الصندوق يتلقى يوميا آلاف الاتصالات في مختلف المحافظات ولم تتم ملاحظة أي اختلاف في عدد الاتصالات.
وأوضح صالح أن «تغيير وجهة النظر المجتمعية للمدمن تحتاج للكثير من الأعمال الدرامية وتوجه عام لدى صناع الدراما، ولكن المسلسل قدم تناولا جيدا للغاية واتسم بواقعية شديدة جدا، وارتكن لخبرات علمية رصينة في عرض المعلومات أو مراحل العلاج أو مشكلات الإدمان عامة، خصوصا وأن صناع العمل استعانوا بمستشار متخصص هو د. نبيل القط».
وكما هو حال عدد كبير من المشاهدين، تحفظ صالح وعدد من المسؤولين والباحثين بصندوق مكافحة الإدمان على بعض مشاهد تعاطي المخدرات، قائلا: «هناك ملاحظات رصدها المرصد الإعلامي للصندوق، الذي يعمل منذ عام 2010 في رصد مشاهد التدخين وتعاطي المخدرات في الدراما المصرية، من أهم تلك الملاحظات: المبالغة في المشاهد الخاصة بالتعاطي وتفاصيل الحقن والذهاب لأماكن بيع المخدرات وعناوينها بالتفصيل. وهذه أكبر نقطة ضعف في (تحت السيطرة). والنقطة السلبية الثانية، أن العمل قدم مبررات واهية لانتكاسة للمتعافين بحجة أنه مرض وقابل للدخول في موجة كبيرة من الانتكاسة، وهذا جانبه الصواب وأصاب عددًا كبيرًا من المتعافين بالضيق».
ويؤكد صالح: «حقيقة هو مرض مزمن فعلا لكن طوال الوقت يكافح الصندوق في إقناع المتعافي من الإدمان أن إدمانه كان مرضا وطويت صفحته، وأنه أصبح إنسانا سليما ومعافى».
وكانت حلقات «تحت السيطرة» تناولت تفاصيل حياة المدمنين، ومحاولة تغيير الصورة النمطية للمدمن باعتباره مجرمًا وليس مريضًا يحتاج لرعاية وكيفية تعامل المجتمع مع المدمنين واحتوائهم بدلا من نبذهم، لكنها عرضت شخصيات العمل كشخصيات ضعيفة وسلبية تنكسر أمام أي موقف أو أي مواجهة مع أشخاص غير مدمنين، باعتبار أنهم يشعرون بوصمة اجتماعية نتيجة إدمانهم وعدم تقبل المجتمع لهم.
ويوضح صالح أمرا إيجابيا تطرق له «تحت السيطرة» قائلا: «وجه المسلسل نظر الأسر المصرية إلى آليات اكتشاف المدمن المبكرة والتعامل معه كمريض وليس كمجرم، من خلال نمط شخصية (هانيا) الفتاة المراهقة التي تنتمي لأسرة راقية وفي مدرسة دولية، التي ظنت أن لديها (مفتاح نفسها)، وأنها سوف تجرب الإدمان وتستطيع الخروج من الدائرة وقتما تشاء»، لافتين نظر الأسرة إلى أنه لا يكفي أن يكون الوسط المحيط بالأبناء راقيًا للاطمئنان عليهم وعدم متابعة سلوكياتهم مهما كانت درجة تعليمهم. وأضاف: «بل تعتبر القصص المأساوية لبعض الحالات في المسلسل تعتبر أقل حدة من الواقع».
وذكر أن نسبة التعاطي (المرحلة الثانية من التعامل مع المادة المخدرة) 10.4 في المائة من إجمالي سكان مصر، تبلغ نسبة الذكور منهم 80 في المائة و20 في المائة منهم إناث. أما نسبة المرحلة الثالثة «الإدمان» فهي تبلغ 2.4 في المائة من إجمالي السكان، مشيرًا إلى أنه «خلال 2014 هناك 52 ألف حالة تلقت خدمات علاجية عبر الخط الساخن، الذي يتعامل مع 17 مركزًا في جميع المحافظات. هذا فضلا عن المؤسسات الخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والمستشفيات الخاصة، ومستشفيات الأمانة العامة للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة».
وانتقد صالح بشدة «القنوات الفضائية وصناع الدراما لعدم التزامهم بوثيقة (التزام صناع الدراما)، التي أطلقت في مايو الماضي برعاية رئيس الجمهورية، مع اتحاد النقابات الفنية، ومنظمة الصحة العالمية، يجب التحلي بمسؤولية عالية أمام المجتمع واستسلامها للوكالات الإعلانية»، لافتا إلى أن مسلسلا مثل «حواري بوخاريست» 56 في المائة من مشاهده تحتوي على تدخين وتعاطٍ، كما أن بعض الأعمال الدرامية لم تعرض على جهاز الرقابة، رغم أنها تعرض في شهر رمضان وغير صالحة للمشاهدات العائلية، وكل ما يحتاجه صناع العمل أو القنوات شريط تحذيري لملاءمة العمل للفئات العمرية.
وأعلن صالح عن تأسيس مرصد وطني للمخدرات في مصر، خلال العام الحالي، يوفر أرقامًا واضحة لعدد المدمنين، وخريطة كاملة بمراكز العلاج المتوفرة، وعدد الأسرّة بها ونسبة المتعافين. ويعد هذا المرصد إحدى نتائج الخطة القومية لمكافحة المخدرات، التي أعلنها رئيس الوزراء في مايو الماضي.


اختيارات المحرر

فيديو