بروفايل: علي الجفالي.. الخالدي الحجازي ابن القصيم رجل الأعمال والبر

توفي عن عمر يناهز 99 عامًا

علي بن عبد الله الجفالي
علي بن عبد الله الجفالي
TT

بروفايل: علي الجفالي.. الخالدي الحجازي ابن القصيم رجل الأعمال والبر

علي بن عبد الله الجفالي
علي بن عبد الله الجفالي

أعلن في السعودية أول من أمس وفاة علي بن عبد الله بن إبراهيم الجفالي، وأغلب من رغب في التعريف به تحدث عن «الفقيد الإنسان رجل البر والإحسان الذي تحبه القلوب»، قبل الحديث عن رجل الأعمال وعضو مجلس الشورى السابق.
والمعروف عن الفقيد علي الجفالي أنه توفي عن عمر يناهز 99 عاما، تاركا خلفه إرثا من الأمجاد الإنسانية، والتجارية، والحضارية، والسياسية، فهو المنتمي إلى صحراء القصيم العائد نسبه إلى قبيلة بني خالد، وهو ابن مكة المكرمة المولود في رحابها عام 1916، وللفقيد من الأبناء: حاتم وأمين وسامي وأيمن، ومن البنات: منى.
وفور إعلان نبأ وفاة علي الجفالي، رددت الأوساط الاقتصادية والاجتماعية في السعودية مآثر الفقيد، بداية من تأسيس مركز تأهيل المعاقين في عنيزة، مرورا بمنجزاته التجارية والاستثمارية والتنموية، وانتهاء باختياره ضمن أعضاء مجلس الشورى، في دورته الأولى (بين عامي 1994 و1998)، فصار يوصف بأنه «نعم العضو السمح، الحائز بامتياز احترام زملائه، المتزن في آرائه وطرحه، المتابع للمداولات، المواظب على الحضور بالتردد الأسبوعي بين جدة والرياض».
وتركز نشاط الفقي في مباشرة مسؤوليات مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة كهرباء جدة (المنطقة الغربية) وشركات الإسمنت التي أسستها أسرته المشهود لها بالمبادرات التجارية والتنموية.
وعلي الجفالي هو الابن الثالث لرجل الأعمال السعودي الشهير عبد الله بن إبراهيم الجفالي الذي تعتبر سيرته جزءا متمما لتاريخ الحياة الاقتصادية والإدارية والاجتماعية للحجاز ونجد والأحساء في السعودية القرن الماضي.
وتشرح سيرة والد الفقيد السر الذي جعل من سليل العائلة القصيمية واحدا من أبناء الحجاز، فوالده الذي أبصر النور عام 1880 في عنيزة في منطقة القصيم نزح إلى مكة المكرمة إبان الحكم العثماني، وهو في الثامنة عشرة من العمر، وبدأ يحتل مكانة اجتماعية مرموقة مختطا لنفسه مسارا يجمع بين نزاهة التجارة وخدمة الوطن وإنمائه وعمل الخير، مع البعد عن التباهي في المحافل العامة، تماما كما هو خط أبنائه من بعده، على النحو الذي عشنا ورأيناه.
وكان والد الفقيد قبل استقراره في مكة المكرمة سافر إلى العراق، واكتسب شيئا من المعارف فيه، ثم عاد إلى موطنه الأساسي (في منطقة القصيم) ليقرر الرحيل إلى الحجاز.
ووالد الفقيد، هو مؤسس بيت «آل الجفالي» الذي بنى مجدًا يفوق عرض التجارة، حتى بلغت ثقة الملك عبد العزيز به - بعد أن دخلت منطقة الحجاز في الدولة السعودية عام 1925م - أن اصطفاه ضمن قائمة الأعضاء الأوائل، من صفوة المجتمع ومتعلميه آنذاك، لتشكيل أول مجلس للشورى في العهد السعودي، وهم: صالح شطا، وأحمد سبحي، وعبد الله الزواوي، ومحمد يحيى عقيل، وعبد الله إبراهيم الجفالي، وعبد العزيز بن زيد، وعبد الوهاب عطار، فكان الجفالي وبن زيد يمثلان مملكة نجد في هذا المجلس، قبل أن تتوحد المناطق تحت اسم المملكة العربية السعودية، كما كلفه الملك عبد العزيز بمهام تفتيش إدارية في منطقة غامد وزهران المعروفة بمنطقة الباحة حاليا.
وإذا ذكر البيت التجاري لآل الجفالي فإنه يقترن على وجه الخصوص بإسهامه في تعبيد أول طريق تعبره السيارات بين مكة المكرمة وجدة، وتأسيس أول شركة كهرباء سعودية في الطائف (عام 1947)، التي شملت خدماتها بعد حين مكة المكرمة، لتلغي استخدام الفوانيس الغازية في بيوتها وشوارعها وأزقتها.
ومعروف عن الفقيد علي العبد الله الجفالي أنه كوّن مع إخوته نواة الشركة العائلية المعروفة اليوم (شركة إبراهيم الجفالي وإخوانه) في مكة المكرمة، حيث كانت هذه العاصمة المقدسة تتبعها الطائف، تتفوق بتجارتها المزدهرة على جدة، قبل أن تبدأ الأخيرة باحتلال المركز التجاري الأول في غرب البلاد، يساعدها في ذلك ميناؤها البحري القديم وبيوتها التجارية العريقة.
واستمرت الشركة العائلية في تأسيس شركات أخرى للكهرباء في المدينة المنورة وجدة والأحساء، كما سعت إلى إنشاء أولى شركات الإسمنت في البلاد، وكان مما قامت به في مجال الصناعة والتعهدات: تأسيس شبكة الهاتف السعودي الآلي الحديث ومصنع تجميع شاحنات المرسيدس في جدة.
يذكر أن صلة آل الجفالي بمسقط رأس العائلة (عنيزة) لم تنقطع، بعواطفهم واهتماماتهم وصدقاتهم، وكذلك مع الأحساء التي بنى الإخوة الثلاثة صلة عمل معها بعد أن توثقت صلة نسبهم مع أسرة بالغنيم الأحسائية المعروفة التي يتحدر منها وزير الزراعة السعودي السابق.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».