شمخاني يتوجه إلى أبوظبي لإجراء مباحثات اليوم

تدريبات بحرية بين الصين وروسيا وإيران في خليج عمان

سفينة حربية روسية خلال مناورة عسكرية بحرية مشتركة مع إيران والصين في خليج عمان أمس (رويترز)
سفينة حربية روسية خلال مناورة عسكرية بحرية مشتركة مع إيران والصين في خليج عمان أمس (رويترز)
TT

شمخاني يتوجه إلى أبوظبي لإجراء مباحثات اليوم

سفينة حربية روسية خلال مناورة عسكرية بحرية مشتركة مع إيران والصين في خليج عمان أمس (رويترز)
سفينة حربية روسية خلال مناورة عسكرية بحرية مشتركة مع إيران والصين في خليج عمان أمس (رويترز)

يبدأ الأمين العام لـ«مجلس الأمن القومي الإيراني»، علي شمخاني، مباحثات اليوم في أبوظبي، في وقت يزداد فيه التقارب بين طهران ودول الخليج. وأفاد موقع «نور نيوز» الإخباري التابع لـ«مجلس الأمن القومي الإيراني»، الأربعاء، بأن الأمين العام للمجلس علي شمخاني سيزور الإمارات الخميس. وأضاف الموقع أن الزيارة تأتي تلبية لدعوة رسمية من نظيره الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان لبحث قضايا ثنائية وإقليمية ودولية.
وشارك شمخاني الأسبوع الماضي في مباحثات بوساطة الصين أسفرت عن استئناف السعودية وإيران العلاقات الدبلوماسية بعد تعليقها منذ 2016.
وجاءت أنباء الزيارة بينما قال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إن الاستثمار السعودي في إيران يمكن أن يحدث «بسرعة كبيرة» بعد اتفاق الأسبوع الماضي.
وتسلط زيارة شمخاني إلى الإمارات الضوء على تنامي العلاقات بين طهران وأبوظبي منذ أن أعادت الإمارات سفيرها إلى إيران في سبتمبر (أيلول)، بعد خفضها مستوى العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية لأكثر من 6 سنوات.
وأضاف الموقع: «سوف يرافق أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مسؤولون كبار في القطاعات الاقتصادية والمصرفية والأمنية إلى الإمارات»؛ وفق «رويترز».
ونقلت «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية أن شمخاني سيلتقي نظيره الإماراتي لبحث وضع مفاوضات إحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015 وقضايا أمنية وسياسية أخرى.
وخفضت الإمارات العلاقات مع إيران بعد أن قطعت السعودية علاقاتها مع طهران في يناير (كانون الثاني) 2016 بسبب اعتداءات على مقر السفارة السعودية بالعاصمة الإيرانية، وقنصليتها في مدينة مشهد.
ورحبت الإمارات بالاتفاق السعودي - الإيراني. وقال وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد على «تويتر»، السبت، إن عودة العلاقات بين البلدين خطوة مهمة نحو الاستقرار والازدهار في المنطقة.
والجمعة، قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، عبر حسابه على «تويتر»: «الإمارات مؤمنة بأهمية التواصل الإيجابي والحوار بين دول المنطقة نحو ترسيخ مفاهيم حسن الجوار والانطلاق من أرضية مشتركة لبناء مستقبل أكثر استقراراً للجميع».
وتربط الإمارات علاقات تجارية وصلات أعمال بإيران تمتد لأكثر من قرن، وتمثل إمارة دبي منذ فترة طويلة نقطة رئيسية من صلات إيران مع العالم الخارجي.
وفي الوقت نفسه؛ فإن بكين، التي استضافت الجولة الأخيرة من المباحثات السعودية - الإيرانية، أعلنت عبر وزارة الدفاع الصينية، الأربعاء، بدء تدريبات بحرية مشتركة في خليج عمان مع البحريتين الروسية والإيرانية.
وهذه التدريبات التي ستستمر حتى يوم الأحد هي الرابعة من نوعها منذ أن بدأت الدول الثلاث مثل هذه العمليات في عام 2019. وذكرت وزارة الدفاع الصينية أن نسخة 2023 من تدريبات «حزام الأمن البحري» ستساعد في «تعميق التعاون الفعلي بين القوات البحرية للدول المشاركة».
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن المرحلة النشطة من التدريبات ستكون يومي 16 و17 مارس (آذار) الحالي، وستشمل مناورات مشتركة مختلفة يجري خلالها قصف بالمدفعية خلال فترات النهار والليل.
وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن سفناً حربية صينية وروسية دخلت المياه الإقليمية الإيرانية، بعد عبورها من شمال المحيط الهندي. وقالت إن القوات البحرية في الجيش الإيراني والقوات الموازية لها في بحرية «الحرس الثوري» ستشاركان في التدريبات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا، حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي - إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية_أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا، حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي - إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية_أ.ف.ب)
TT

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا، حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي - إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية_أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا، حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي - إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية_أ.ف.ب)

لم تفقد سويسرا الأمل في استضافة محادثات أميركية - إيرانية تعيد إليها دور المضيف الحيادي الذي أتقنت أداءه لعقود، والذي بدا أنها خسرته لمصلحة باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وأصدرت وزارة الخارجية السويسرية بياناً مقتضباً أعلنت تأجيل المفاوضات التي كانت مقررة الجمعة، من دون أن تتحدث عن إلغاء المحادثات بشكل نهائي.

وأضافت أن الترتيبات الأمنية واللوجستية في منتجع بورغنشتوك، المشيد في منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن، لا تزال قائمة، ما يوحي بأن برن ما زالت تأمل في وصول الوفود خلال الأيام المقبلة لإطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد بدء سريان مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة ليل الأربعاء.

وفشلت الخطط التي عملت عليها سويسرا منذ مطلع الأسبوع لاستضافة توقيع معاهدة كان يمكن أن تدخل التاريخ بوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوثيقة في قصر فرساي التاريخي ليل الأربعاء، من دون أن يُبلَّغ، على ما يبدو، أي طرف مسبقاً.

ومع ذلك، بقي الأمل قائماً لدى سويسرا باستضافة محادثات تطلق مسار التفاوض على اتفاق نهائي بين الطرفين، وفق الأطر التي حددتها المعاهدة. لكن التحولات السياسية كانت أسرع من الاستعدادات السويسرية لاستقبال كبار القادة.

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل مجمع بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات أميركية_إيرانية، الجمعة (أ.ف.ب)

وظلت الشكوك قائمة حول ما سيحدث فعلاً يوم الجمعة في منتجع بورغنستوك، المشيد على منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن. وخلال ساعات، تبدلت الصورة مراراً: من مكان لتوقيع معاهدة تاريخية لوقف الحرب، إلى منصة لإطلاق المفاوضات، ثم أخيراً إلى لا شيء.

في البداية، وبعد توقيع ترمب على المعاهدة عن بعد، بقيت سويسرا تترقب وصول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال الخميس إنه سيتوجه إلى سويسرا «ربما خلال نهاية الأسبوع».

ورغم أن سويسرا باتت تدرك أن يوم الجمعة لن يكون يوماً يدخلها التاريخ، فإنها ظلت تأمل في وصول وفود، وإن بمستوى أقل، إلى المنتجع. فالتجهيزات الأمنية كانت قائمة هناك منذ الاثنين، حين وصلت مجموعات من الخارجية الأميركية وأجهزة الاستخبارات لتأمين الفندق، وفق ما تداولته وسائل إعلام سويسرية.

كما أُلغيت كل حجوزات الضيوف، وأُلغي أيضاً حفل زفاف، وأُغلق الطريق الجبلي الضيق الوحيد المؤدي إلى المنتجع بحواجز أمنية، انتشر عندها رجال أمن لم يسمحوا بالعبور إلا لحاملي بطاقات خاصة.وانتشر قرابة ألفي عنصر من الجيش السويسري في محيط المنطقة للمساعدة في تأمينها.

وحتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، ظل الأمل قائماً في انعقاد المحادثات، إلى أن صدر بيان البيت الأبيض معلناً أن فانس لن يتوجه إلى سويسرا «لأسباب تتعلق بالترتيبات اللوجيستية».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن «الخطط الخاصة بالمحادثات الفنية المرتقبة لم تُستكمل بعد، في حين أن الوفد الأميركي مستعد للمغادرة في أقرب فرصة متاحة». وأضاف أن «الجوانب اللوجيستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ، وحتى هذه اللحظة لن يغادر نائب الرئيس الليلة».

وأوحى ذلك بأن قرار فانس بشأن الرحلة لم يكن قد حُسم بصورة نهائية حتى اللحظات الأخيرة. وفي الواقع، كان البيت الأبيض قد أبلغ المراسلين المعتمدين لديه، الذين وصل عدد منهم بالفعل إلى سويسرا، بالاستعداد للانتقال مع الفريق الأمني الأميركي إلى منتجع بيرغنشتوك عند السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي.

لكن قبل نحو ساعتين من موعد التجمع، أُبلغ الصحافيون بأن الانتقال إلى المنتجع لم يعد ذا جدوى بعد إلغاء رحلة فانس، التي لم تكن مؤكدة بصورة نهائية منذ البداية.

كما زاد وجود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جنيف، وتصريحاته بشأن استعداد الوكالة للمشاركة في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، من حالة الترقب، وعزز التوقعات بإمكان إطلاق المحادثات الفنية بمشاركته. وتؤدي الوكالة دوراً محورياً في مراقبة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وغيرها من الملفات النووية التقنية التي تشكل جزءاً أساسياً من أي اتفاق محتمل.

وفي خضم هذه الفوضى، برزت أولى مؤشرات التعثر عندما أعلنت إسلام آباد، الوسيط الرئيسي في هذه المحادثات، إلغاء زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف، الذي كان يعتزم التوجه إلى منتجع بيرغنشتوك الجمعة. وأعلنت باكستان أنها سترسل بدلاً منه وفداً برئاسة مسؤول في وزارة الخارجية.

ولفت الانتباه، وسط هذه التطورات المتسارعة، الصمت الرسمي الإيراني حيال مسألة مشاركة الوفد الإيراني في سويسرا من عدمها، رغم أن طهران كانت قد أرسلت إشارات تفيد بأنها لن تشارك ما دامت الخروقات الإسرائيلية مستمرة في لبنان. كما زادت رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من الغموض المحيط بالمفاوضات، خصوصاً مع إشارته إلى وجود انتقادات داخلية من شرائح واسعة من الإيرانيين للاتفاق مع الولايات المتحدة.

وفي جميع الأحوال، لا تزال سويسرا على استعداد لاستقبال وفود رفيعة المستوى وتأمل في انعقاد المحادثات. فهي لم تخفف الإجراءات الأمنية المفروضة حول المنتجع، كما أنها لم تعلن سوى تأجيل محادثات الجمعة، من دون التخلي عن استضافة الجولة التفاوضية في موعد لاحق.


الخارجية الإيرانية: أميركا تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
TT

الخارجية الإيرانية: أميركا تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)

دانت إيران الهجمات الإسرائيلية على لبنان، محذرة من تداعياتها على السلم والأمن في المنطقة، وقالت إن الولايات المتحدة تتحمل «مسؤولية مباشرة» عن الوضع القائم، وفق ما نشرت «رويترز» اليوم (الجمعة).

وفي إشارة إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي جرى التوصل إليها هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وقف الحرب في لبنان يشكل «جزءاً أساسياً» من الاتفاق الرامي إلى إنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات.

وأضاف بقائي أن إيران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها وأمنها وحلفائها.


غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أقل من 48 ساعة على توقيع مذكرة تفاهم أنهت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وفتحت نافذة تفاوضية تمتد 60 يوماً، واجهت المرحلة التالية من العملية السياسية أول انتكاسة كبيرة مع تأجيل المحادثات الفنية التي كانت مقررة الجمعة في سويسرا، وإلغاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رحلته إلى هناك، في تطور أعاد الشكوك بشأن قدرة الطرفين على تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق دائم.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية إن المحادثات الأميركية - الإيرانية لن تعقد الجمعة كما كان مقرراً، مؤكدة أنها لا تزال مستعدة لتسهيل انعقادها وأن الأعمال التحضيرية مستمرة في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن.

وجاء الإعلان بعد ساعات من بيان للبيت الأبيض أكد أن فانس، الذي كلفه الرئيس دونالد ترمب بقيادة المفاوضات، سيبقى في واشنطن بعدما تعذر استكمال الترتيبات النهائية للجولة.

وقال البيت الأبيض إن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ».

وكان فانس وطاقمه ومجموعة من الصحافيين قد تجمعوا بالفعل في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن استعداداً للرحلة، فيما وصل عشرات من مسؤولي البيت الأبيض وفرق الترتيبات المسبقة ووسائل الإعلام إلى سويسرا تحسباً لانطلاق الجولة الأولى من المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة الأربعاء.

جانب من مجمّع فندق بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، حيث كانت مقررة محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب قبل تأجيلها، 19 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويأتي التأجيل في وقت لم تصدر فيه طهران موقفاً رسمياً مباشراً من قرار الإلغاء، رغم أنها كانت قد أعلنت سابقاً استعدادها للانتقال إلى مرحلة المحادثات الفنية بعد توقيع الاتفاق المؤلف من 14 بنداً، والذي مدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً على الأقل.

لكن مؤشرات التردد ظهرت مبكراً. فقد أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الخميس، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن سفر الوفد الإيراني إلى جنيف لم يكن قد حُسم بعد، وأن المفاوضين الإيرانيين يحتاجون إلى رؤية مؤشرات عملية على تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها قبل المشاركة في الجولة الجديدة.

وأضاف المصدر أن المشاورات بشأن حضور الوفد كانت لا تزال جارية، وأن القرار النهائي سيُتخذ خلال ساعات. وبعد أقل من يوم، تحوّل هذا التردد إلى تأجيل كامل للجولة.

وكان مسؤولون أميركيون قد تحدثوا أيضاً عن احتمال إقامة مراسم توقيع رسمية للاتفاق في سويسرا، إلا أن الخارجية الإيرانية قللت من أهمية هذه الخطوة واعتبرتها غير ضرورية بعد توقيع الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان على المذكرة إلكترونياً.

ووقع ترمب وقّع الوثيقة الأربعاء خلال عشاء رسمي في قصر فرساي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقبل ساعات من تأجيل رحلته، أقر فانس بحالة عدم اليقين المحيطة بالمحادثات، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض إنه غير متأكد من انعقادها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف: «خطتنا هي الذهاب إلى سويسرا، لكنني لا أعرف متى بالضبط. نعتقد أن هذه المفاوضات الفنية ستبدأ في وقت ما خلال عطلة نهاية الأسبوع. لا تزال هذه هي الخطة، لكن ذلك قد يتغير».

رسائل حذرة من طهران

وزادت الرسائل الصادرة من طهران من حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات. فبعد ساعات من تصريحات فانس، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بياناً مقتضباً أيد فيه إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن المفاوضات المقبلة «لا تعني قبول رأي العدو».

وقال خامنئي إنه وافق على المضي في مذكرة التفاهم بناء على تعهدات قدمها الرئيس مسعود بزشكيان والمجلس الأعلى للأمن القومي بالحفاظ على حقوق إيران و«جبهة المقاومة». وأضاف أن طهران لن تقبل أي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي.

وفي رسالة أخرى، اعتبر خامنئي أن ترمب وقع الاتفاق «بدافع اليأس»، في إشارة إلى الضغوط التي واجهتها واشنطن خلال الحرب. وألمح إلى أن المحادثات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ‌وهو السبب الذي أعلنه ترامب عندما شن الحرب، لن تكون سهلة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعرض نسخة موقعة من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، في طهران، 18 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وتبع ذلك موقف أكثر تشدداً من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي لعب دوراً محورياً في مفاوضات إسلام آباد، إذ توعد بـ«رد ساحق» إذا واجهت إيران سوء نية أو خرقاً للاتفاق أو مطالب أميركية تتجاوز ما تم التوافق عليه.

كما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن لديه «خطة معدة مسبقاً» للرد بالمثل على أي انتهاك أميركي للاتفاق، مؤكداً أنه لن يظهر أي تساهل حتى يتم ضمان الحقوق الكاملة للبلاد من الجانب الأميركي «غير الجدير بالثقة».

وبدت الرسالة بمنزلة مساحة مناورة إضافية لخامنئي، الذي أصيب بجروح خطيرة في الضربة الأميركية التي استهدفت والده في 28 فبراير. ولطالما عارض المتشددون داخل النظام الإيراني، وبينهم والده، إجراء محادثات مباشرة مع البيت الأبيض، خصوصاً بعد انسحاب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تستهدف في الوقت نفسه تهدئة المتشددين داخل إيران وتوجيه تحذير إلى واشنطن بأن الاتفاق لا يزال قابلاً للانهيار.

وبالنسبة للبيت الأبيض، بدا البيان مهماً لأنه وفر الغطاء السياسي اللازم لبدء المحادثات.

لبنان يعقّد المسار

وتشير المعطيات إلى أن استمرار القتال في لبنان كان أحد أبرز أسباب تعثر انطلاق المفاوضات. وقال دبلوماسي مطلع لشبكة «سي إن إن» إن إيران طلبت ضمانات واضحة بإنهاء الأعمال القتالية في لبنان قبل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «الإيرانيين طلبوا ضمانات بأن الأعمال القتالية في لبنان ستتوقف وفق ما نص عليه الاتفاق الموقع»، معتبراً أن تنفيذ البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان يمثل اختباراً مبكراً لمصداقية الاتفاق. وأضاف أن الوسطاء يعملون حالياً على معالجة هذه المسألة. ووصف المصدر المحادثات بأنها «مؤجلة مؤقتاً عقب الضربات الإسرائيلية في لبنان».

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، الجمعة، في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

واستمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في غارات إسرائيلية جديدة الجمعة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في «منطقة أمنية» بجنوب لبنان طالما تطلبت احتياجات إسرائيل الأمنية ذلك.

وتعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لطهران، إذ تنص مذكرة التفاهم على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، بينما لا يتضمن النص التزاماً إسرائيلياً صريحاً بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب اللبناني.

من الحرب إلى التفاوض

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير بعد ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، قبل أن تتوسع تداعياتها إلى الخليج العربي ولبنان وأسواق الطاقة العالمية.

وخلال الأشهر التالية، تحدث ترمب مراراً عن أهداف واسعة للحرب، شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها ووقف دعمها للجماعات المسلحة المتحالفة معها، بل وفتح الطريق أمام تغيير سياسي داخل إيران، لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع لم يتضمن تحقيق معظم تلك الأهداف بصورة مباشرة.

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العمانية، وسط ترتيبات إعادة الملاحة البحرية بعد اتفاق واشنطن وطهران، 19 يونيو 2026 (رويترز)

فإيران أعادت تأكيد موقفها التقليدي بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، ووافقت على خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها رفضت نقل المواد النووية إلى خارج البلاد.

ورحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاتفاق، وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن «العمل الفني يبدأ الآن»، مؤكداً أن الوكالة ستشارك في صياغة الآليات التنفيذية الخاصة بالملف النووي.

وأضاف أن الإشارة إلى إشراف الوكالة ومراقبتها في نص مذكرة التفاهم تمثل عنصراً أساسياً في أي اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن المحادثات المقبلة ستركز على تحديد الإجراءات الفنية المطلوبة للتحقق من تنفيذ الالتزامات النووية.

كما أبقت طهران على موقفها الرافض لإدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، رغم تأكيد فانس أن واشنطن ستسعى إلى فرض قيود على الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى خلال المرحلة المقبلة.

إيران ترى نفسها أقوى

ويسلط تأجيل الجولة الأولى من المحادثات الضوء على حجم العقبات التي لا تزال تواجه عملية السلام، مع توقيع الطرفين اتفاقاً مؤقتاً لمدة 60 يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي والعقوبات والترتيبات في مضيق هرمز.

ويعتقد عدد من المحللين أن إيران تدخل المفاوضات وهي تشعر بأنها في موقع أقوى مما كانت عليه قبل الحرب. وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة «ديفنس برايوريتيز» بواشنطن لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة تحاول الآن «التفاوض للعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب».

وفي المقابل، يواجه ترمب وفانس ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة. فقد أثار الاتفاق انتقادات من بعض الجمهوريين الذين يرون أنه يمنح إيران مزايا كبيرة مقابل تنازلات محدودة.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، الجمعة، في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

وقال السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن بعض جوانب الاتفاق «تتعارض تماماً» مع الأهداف التي أعلنها ترمب قبل الحرب.

وأعرب خصوصاً عن قلقه من صندوق إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني البالغة قيمته 300 مليار دولار، معتبراً أنه قد يجعل المكاسب التي حصلت عليها إيران بموجب اتفاق 2015 تبدو ضئيلة بالمقارنة.

كما تواجه الإدارة الأميركية أسئلة متزايدة بشأن تكلفة الحرب. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع أبلغت المشرعين بأنها تحتاج إلى نحو 80 مليار دولار إضافية لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب.

أما فانس، الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، فيجد نفسه الآن مسؤولاً عن إدارة مفاوضات شديدة الحساسية وسط انقسام سياسي داخلي وانتقادات من الديمقراطيين وبعض صقور الجمهوريين.

ويقول منتقدون إن الاتفاق يعكس تحولاً كبيراً في موقف ترمب مقارنة بالأهداف التي أعلنها عند اندلاع الحرب. فالرئيس الأميركي كان يتحدث في الأسابيع الأولى عن القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها، بل وعن إمكان حدوث تغيير سياسي داخل إيران، بينما ينص الاتفاق الحالي على العودة إلى التفاوض حول هذه الملفات خلال مهلة تمتد 60 يوماً، مع تخفيف تدريجي للقيود الاقتصادية مقابل التزامات إيرانية قيد التفاوض.