البرهان: نمتلك «درونز» لحسم التهديدات الداخلية والخارجية

توعّد جهات «تقدح في سيرة الجيش» وتعهد توحيد القوات المسلحة

البرهان خلال تسليمه شهادات ختام تمرين «عزم الرجال» أمس (سونا)
البرهان خلال تسليمه شهادات ختام تمرين «عزم الرجال» أمس (سونا)
TT

البرهان: نمتلك «درونز» لحسم التهديدات الداخلية والخارجية

البرهان خلال تسليمه شهادات ختام تمرين «عزم الرجال» أمس (سونا)
البرهان خلال تسليمه شهادات ختام تمرين «عزم الرجال» أمس (سونا)

كشف رئيس مجلس السيادة الانتقالي،قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان عن امتلاك القوات المسلحة السودانية تكنولوجيا تسليح حديثة وطائرات «مسيرة»، تجعلها قادرة على على حسم أية تهديد «داخلياً أو خارجياً» وتوعد بأنه لن يقبل من»أي شخص» أن يمس أو «يقدح في سيرتها»، وتعهد بالحفاظ على وحدتها.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب «تهدئة» للحرب الكلامية بين البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» قبل أيام، بعد تبادلهما»اتهامات» التشبث بالسلطة، والنكوص عن العهود التي قطعها الرجلان على نفسيهما في الاتفاق الإطاري الموقع مع المدنيين في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي نص على تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية، وخروج «القوات العسكرية»، وتوحيد القوات وفق جداول زمنية محددة.
وقال رئيس مجلس السيادة الانتقالي البرهان، الذي يشغل بحكم منصبه السياسي، منصب القائد العام للقوات المسلحة، في مخاطبة لقواته بمنطقة المرخيات العسكرية، أمس: إنه لن يفرط في وحدة الجيش وتماسكه، وحذّر من «الإنصات للأحاديث المتداولة عن الجيش»، وأضاف «لا تسمعوا الأحاديث والكلام الكثير الذي يقوله الناس عن الجيش... نحن سنتمسك بالجيش وندافع ولن نفرط في وحدته وتماسكه، ولن يصيبه أو يمسه شيء».
وفي تلميحات تحذيرية لجهات لم يسمّها، توعد البرهان بعدم قبول «أي قدح في الجيش من أي شخص»، وتابع مخاطباً القوات «معكم وبكم إن شاء الله نعبر بالسودان... ونكون قوات مسلحة محترفة يشيد بها الجميع»، وأضاف «أطمئن القوات بأنها ستجد الاهتمام والعناية الكافية، بما يجعل منها قوات ضاربة تمتلك ناصية التقنية الحربية» تحت رعايته الشخصية بصفته القائد العام.
وقال البرهان: إن الجيش يسعى لامتلاك التكنولوجيا العسكرية الحديثة و«الطيران المسيّر»، وأضاف «نحن أصبحنا الآن قادرين على امتلاك ناصية هذه التقنية»، واستطرد «لدينا الآن إمكانية جيدة من الطيران المسيّر للاستطلاع أو للقتال»، وتعهد بمضاعفة «الطيران المسيّر»، وقال «بذلك ستكون عندنا قوة ضاربة قادرة على مواجهة وحسم أي تهديد داخلي أو خارجي».
ووصف الوحدات الحديثة، بـ«وحدات السلاح الاستراتيجي»، وقال «القوات الخاصة وحدة قتال استراتيجي وليس قتالاً تقوم به الوحدات العادية؛ لذلك ستكون مميزة... وبرعاية مباشرة وتابعة للقائد العام أعلى سلطة في الجيش؛ لكونها آخر ما يمكن استخدامه لحسم المعركة والقتال، وتمكين الجيش من استعادة زمام المبادرة».
وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة في نشرة صحافية: إن البرهان شهد بمنطقة المرخيات العسكرية أمس ختام فعاليات تمرين عسكري حمل اسم «عزم الرجال»، نفذه دارسون لدورتين، واحدة في القوات الخاصة، والأخرى في الطيران المسيّر، ووفقاً للنشرة، فإن تمرين «عزم الرجال» يمثل عملية افتراضية تنفذها مجموعات خاصة عالية التدريب تسندها المسيّرات ضد عناصر إرهابية وتخريبية.
وكانت منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، قد كشفت عن إطلاق الطائرات المسيّرة الانتحارية «كامكازي» من طراز «كامن – 25»، والطائرة من دون طيار من طراز «Z3 – M»، ونقل موقع «Military Africa» عن مسؤول بهيئة التصنيع العسكري، أن طائرة «كامن - 25» تستطيع حمل رأس حربي مضاد للدبابات زنة 5 كلغ، ورأس مضاد للأفراد زنة 7 كلغ، بإجمالي وزن 25 كلغ.
ووفقاً للموقع، فإن المسيّرة السودانية تستطيع الطيران لمدة تتراوح بين 45 و60 دقيقة اعتماداً على بطاريتها، ويصل مداها إلى 50 كيلومتراً، وهي مزودة بكاميرا رؤية ليلة ونهارية، ويتم التحكم بها من محطة أرضية، وتستطيع متابعة الهدف تلقائياً حتى إصابته بنجاح، وتمتلك آلية تدمير ذاتي تنتقل بموجبها لمنطقة آمنة محددة مسبقاً، وتقوم بتفجير رأسها الحربي عندما تنخفض طاقتها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش الجزائري يتهم «محرضين» بزعزعة الجبهة الداخلية

عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)
عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)
TT

الجيش الجزائري يتهم «محرضين» بزعزعة الجبهة الداخلية

عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)
عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)

اتهم الجيش الجزائري مَن وصفهم بـ«محرضي الداخل والخارج» بـ«استغلال أزمات مفتعلة لتصدر المشهد، من خلال التسويق لخطاب فارغ ومشوه، في محاولة لتضليل الرأي العام وزعزعة الجبهة الداخلية».

وقالت مجلة «الجيش»، لسان حال المؤسسة العسكرية، في عددها لشهر يناير (كانون الثاني)، إن عام 2025 كان حافلاً بالإنجازات والمكاسب، استكمالاً للمشروع النهضوي الوطني، الذي يقوده بكل ثبات وحزم رئيس البلاد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني. وأوضحت مجلة «الجيش» أن الرئيس تبون «يعمل بكل عزيمة على خدمة الشعب، والدفاع عن مصالح الوطن، لا تثنيه عن ذلك الصعوبات ولا مقاومة التغيير ولا التشويش، ولا ما تروِّج له بعض الأطراف والجهات والأبواق الناعقة في الداخل والخارج من إشاعات وأخبار زائفة».

كما أبرزت أن هذه الأطراف والجهات «استغلت بعض انشغالات المواطنين، التي وضعتها السلطات العليا للبلاد في صلب اهتمامها»، مؤكدة أن الطابع الاجتماعي للدولة «يبقى خطاً أحمر»، تعهَّد رئيس الجمهورية بالحفاظ عليه في كل الظروف والأحوال. وشدَّدت المجلة على أن الجزائر «حقَّقت مكاسب وإنجازات استراتيجية لا ينكرها إلا جاحد أو حاقد أو مجحف»، لافتة إلى أن «بعض مرضى القلوب والنفوس يحاولون تقزيمها، من محرضين في الداخل والخارج وأحزاب سياسية، تمتهن الابتزاز السياسي عبر استغلال أزمات مفتعلة لتصدر المشهد».

وأبرزت المجلة ذاتها أن هؤلاء «سوَّقوا لخطاب فارغ ومشوه في محاولة لتضليل الرأي العام، وزعزعة الجبهة الداخلية، تدفعهم في ذلك نزواتهم الشخصية المريضة، التي تتقاطع مع أهداف أجندات خارجية تسعى لتقويض مسار بلادنا. أولئك الذين يقتاتون من بيع ضمائرهم ووطنهم».

وأكدت: «هؤلاء الحاقدون، مهما حاولوا بكل الوسائل إعاقة مسار الجزائر الجديدة المنتصرة، وكبح مشروعها النهضوي، من خلال العمل على زرع اليأس والإحباط ونسج المؤامرات والدسائس، وإثارة الفتنة والتفرقة، وتسويد آمال وتطلعات الجزائريين في غد أفضل، سيكون مصيرهم الفشل الذريع، ولن يتمكَّنوا أبداً من بلوغ غاياتهم الخبيثة؛ بفضل وعي الشعب الجزائري الذي صهرته التجارب والمحن بما يحاك ضده وضد وطنه».


هل أنهت صراعات الأفرقاء في ليبيا آمال «حكومة موحدة»؟

اجتماع لمرشحين ليبيين سابقين لرئاسة الحكومة (الحساب الرسمي لسلامة الغويل)
اجتماع لمرشحين ليبيين سابقين لرئاسة الحكومة (الحساب الرسمي لسلامة الغويل)
TT

هل أنهت صراعات الأفرقاء في ليبيا آمال «حكومة موحدة»؟

اجتماع لمرشحين ليبيين سابقين لرئاسة الحكومة (الحساب الرسمي لسلامة الغويل)
اجتماع لمرشحين ليبيين سابقين لرئاسة الحكومة (الحساب الرسمي لسلامة الغويل)

وسط احتدام الانقسام السياسي وتبادل الاتهامات بين الأفرقاء الليبيين، عاد حديث «الحكومة الموحدة» إلى الواجهة، بوصفها رهاناً تائهاً بين من يراها «ضرورة لا غنى عنها»، ومن يصفها «مستحيلة» في واقع سياسي يتشظّى أكثر فأكثر.

وتجدد هذا الجدل الليبي أخيراً، بعدما أكد رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أن تشكيل حكومة موحدة «أصبح مستحيلاً»، متراجعاً عن مواقف سابقة، في ظل صراع محتدم بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لا سيما بشأن مفوضية الانتخابات وإنشاء القضاء الدستوري.

رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع حكومي بطرابلس (مكتب الدبيبة)

لكن في مقابل هذا التشاؤم، لا يزال سياسيون وقوى مدنية يتمسكون بمطالب متصاعدة لتشكيل «الحكومة الموحدة»، باعتبارها شرطاً أساسياً لإنجاح أي استحقاق انتخابي، ما يعكس حالة من التيه السياسي بين مسارات متناقضة في بلد يعيش انقساماً مؤسسياً منذ سنوات.

وبحسب رئيس حزب «الجبهة الوطنية»، عبد الله الرفادي، فقد باتت «الحكومة الموحدة تائهة بين مسارين»؛ أحدهما داخلي «مخطط ومبرمج»، تقوده مراكز قوى في الشرق والغرب، «تستميت في الدفاع عن مصالحها، حتى وإن جاء ذلك على حساب وحدة الدولة».

أما المسار الآخر، وفق ما قال الرفادي لـ«الشرق الأوسط»، فهو «إقليمي ودولي، لا يخفي مصلحة في إبقاء الوضع الليبي على ما هو عليه، في إطار ترتيبات أوسع تشهدها المنطقة، ما جعل الملف الليبي شديد التعقيد والتشابك».

وتعزز هذا الجدل بعد طرح صالح بديلاً بتشكيل لجنة تشرف على الانتخابات، دون المساس بمهام الحكومة، مستنداً إلى جاهزية المفوضية لإجرائها بحلول أبريل (نيسان) المقبل، وقناعته بأن أطراف السلطة الحالية لا ترغب في مغادرة المشهد.

ويصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، يوسف الفارسي، طرح رئيس البرلمان بأنه «حل عملي وسريع» في ظل الانقسام الحالي، لكنه يقر في الوقت نفسه بأن الصراع بين مجلسي النواب والدولة «يعقد المشهد، ويضع أي مقترح موضع اختبار حقيقي».

في المقابل، يرى معارضو هذا التوجه أن غياب حكومة موحدة يقوض نزاهة الانتخابات، ويستندون في ذلك إلى مواقف حديثة لسبع شخصيات سياسية، سبق أن ترشحت لرئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي، طالبت بتشكيل «حكومة واحدة» تقود البلاد إلى الانتخابات، في مفارقة تعكس اتساع الفجوة مع موقف البرلمان الحالي.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

كما عدّ ما يعرف بـ«حراك ليبيا الوطن» أن التراجع عن تشكيل حكومة جديدة «لا يمكن فهمه إلا باعتباره إدارة للأزمة لا حلاً لها»، رافضاً ما وصفه بـ«المقاربات الانتقائية والمتغيرة» للمسار الانتخابي.

أما تيار أنصار العودة إلى دستور الحقبة الملكية فقد رأوا أن «غياب حكومة موحدة يمثل أول عائق أمام إجراء الانتخابات»، محذرين من خضوع مراكز الاقتراع لسلطة الأمر الواقع في الشرق والغرب، وبقاء إرادة الناخب والإعلام رهينة الانقسام السياسي والمؤسسي.

ووسط هذا الجدل، لا تبدو الصورة في غرب البلاد أكثر وضوحاً، منذ إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عزمه إجراء تعديل وزاري، دون أن تتضح حتى الآن ملامحه أو توقيته، بل زادت التساؤلات مع إصابة الدبيبة بوعكة صحية، أجرى خلالها تدخلاً جراحياً بسيطاً، الجمعة، بحسب بيان صادر عن مكتبه، السبت.

ويبدو أن الانقسام الحكومي في ليبيا يعمّق المخاوف المحلية من تداعيات خارجية محتملة، ويبرز الحاجة الملحة للتوافق على حكومة موحدة، تُعدّ «الخيار الوحيد» لتفادي المخاطر. هذه الرؤية تتبناها عضوة المؤتمر الوطني العام السابقة، نادية الراشد، التي ترى أن «المصالح النفطية العالمية تضع ليبيا في قلب الأطماع الدولية، والانقسام الحكومي يضاعف هذه الضغوط، ويفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن التطورات الدولية الأخيرة، لا سيما «اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا، وهي دولة نفطية، تفرض ضرورة تشكيل حكومة ليبية قادرة على العمل وفق أجندة وطنية خالصة، وضمان حماية مصالح البلاد العليا».

وتندرج قضية «الحكومة الموحدة» ضمن «خريطة طريق» طرحتها المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، في أغسطس (آب) الماضي، باعتبارها المرحلة الثالثة بعد استكمال تعديل الأطر القانونية للانتخابات، وملء المناصب الشاغرة في مفوضية الانتخابات، إلى جانب حوار سياسي مهيكل شارك فيه أكثر من 120 شخصية ليبية.

المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

ورغم تجديد تيتيه دعوتها إلى تشكيل حكومة موحدة «لمنع مزيد من التشظي المؤسسي» خلال افتتاح «الحوار المهيكل»، الشهر الماضي، يرى مراقبون أن تركيز البعثة الأممية بات منصباً حالياً على منع الانهيار الكامل للمؤسسات، وتسريع الخطوات الأولية لإجراء الانتخابات، في ظل الخلاف الحاد بين المجلسين، وهو ما بدا واضحاً في لقاء نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري مع صالح، الخميس الماضي.

ويذهب الأكاديمي، يوسف الفارسي، إلى أن الحكومة الموحدة «لا تبدو خياراً مفضلاً راهناً لدى البعثة الأممية»، مشدداً على أن أي سلطة تنفيذية لا تحظى بقبول ودعم دولي «لن تنجح في أداء مهامها».

وفي بلد تتنازعه حكومتان في شرقها وغربها، فإن جوهر الأزمة، بحسب عبد الله الرفادي، لا يكمن فقط في الخلافات السياسية، بل في «سيطرة السلاح على مفاصل الدولة»، وتحول الولاءات من المشاريع الوطنية إلى المصالح الضيقة المرتبطة بالمال والنفوذ.

وفي هذا السياق، حذر الرفادي من استمرار تهميش الكفاءات والأحزاب، عادّاً أن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» «عجزا عن أداء دورهما المنوط بهما»، وطرح خيارين للخروج من المأزق: الأول دستوري يقوم على انتخاب مجلس تشريعي تأسيسي يقود إلى حكومة محدودة الصلاحيات، والثاني توافقي عبر حوار سياسي شامل، برعاية أممية، يفضي إلى مرحلة انتقالية واضحة المعالم تنتهي بدستور وانتخابات.

وبين هذه الطروحات المتضاربة، تبقى «الحكومة الموحدة» فكرة عالقة بين ضرورة الاستقرار واستحالة التوافق، في مشهد ليبي لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات.


تونسيون يتظاهرون للمطالبة بالحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين

جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع العاصمة تونس (أ.ف.ب)
TT

تونسيون يتظاهرون للمطالبة بالحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين

جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع العاصمة تونس (أ.ف.ب)

خرجت مسيرة معارضة لحكم الرئيس التونسي قيس سعيد، السبت، وسط العاصمة للمطالبة بالحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين. وحملت المسيرة، التي انطلقت من ساحة «باستور» حتى «شارع الحبيب بورقيبة» على مسافة كيلومتر تقريباً، بمشاركة المئات من المتظاهرين، شعار «الظلم مؤذن بالثورة»، بحسب ما عاينه مصور وكالة الأنباء الألمانية.

وهذه المسيرة الأولى في سنة 2026، بعد سلسلة من الاحتجاجات والمسيرات الأسبوعية في آخر شهرين من العام الماضي. وردد متظاهرون معظمهم من الشباب في المسيرة: «حريات حريات... يا قضاء التعليمات»، و«حريات حريات... دولة البوليس وفات (انتهت)».

كما رددوا شعارات اجتماعية، من بينها «العدالة والحرية للأحياء الشعبية»، و«الشعب يريد تفكيك الوحدات»، في إشارة إلى الوحدات الصناعية للمجمع الكيميائي في قابس، التي تسببت في تلوث بيئي، وحالات اختناق في صفوف الأهالي. ورفع محتجون لافتة كبيرة تحمل صورة بنصفَي وجه للرئيس سعيد والرئيس الراحل زين العابدين بن علي، الذي أطيح به من الحكم في ثورة 2011، ومعها عبارة: «لن نغلق قوس الثورة».

وتأتي المسيرة في حين يقبع بالسجن العشرات من قياديي المعارضة الملاحقين في قضية التآمر على أمن الدولة، والذين صدرت ضدهم من محكمة الاستئناف أحكام مشددة، تصل أقصاها إلى السجن لمدة 45 عاماً.

وتتهم المعارضة الرئيس سعيد، الذي سيطر على الحكم بشكل كامل منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 بدعوى مكافحة الفساد، وإنقاذ مؤسسات الدولة من التفكك، وتصحيح ثورة 2011، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخماد أصوات خصومه ومعارضيه.