تركيا: السيول تعمق آلام المتضررين من كارثة زلزالي 6 فبراير

قتلى ومفقودون وغرق خيام المتضررين وإخلاء مستشفيات

إجلاء مواطنين بعد غرق منازلهم جراء الأمطار في شانلي أورفا أمس (أ.ب)
إجلاء مواطنين بعد غرق منازلهم جراء الأمطار في شانلي أورفا أمس (أ.ب)
TT

تركيا: السيول تعمق آلام المتضررين من كارثة زلزالي 6 فبراير

إجلاء مواطنين بعد غرق منازلهم جراء الأمطار في شانلي أورفا أمس (أ.ب)
إجلاء مواطنين بعد غرق منازلهم جراء الأمطار في شانلي أورفا أمس (أ.ب)

عمقت السيول التي ضربت عددا من الولايات التركية المنكوبة بزلزالي 6 فبراير (شباط) من آلام ومعاناة المتضررين من الكارثة، التي دخلت يومها الـ37، ولا تزال الجهود تبذل من أجل تخفيف آثارها وتحسين ظروف حياة ملايين ممن فقدوا منازلهم واضطروا للعيش في الخيام والحاويات.
وقتل 14 شخصا على الأقل واعتبر 5 في عداد المفقودين، نتيجة فيضانات في جنوب شرقي تركيا، أثرت على بعض الولايات الـ11 المتضررة بالزلزالين المدمرين. وهطلت أمطار غزيرة في عدد من الولايات التركية، اعتبارا من ليل الثلاثاء، شملت ولايات عدة في جنوب وجنوب شرقي البلاد، منها شانلي أورفا وأديامان حيث تحولت الأمطار إلى سيول وفيضانات، وكذلك ولايات كليس ومالاطيا وكهرمان ماراش، التي ضربتها كارثة الزلزال أيضا، وولاية ماردين، فضلا عن استمرار هطول الأمطار في إسكندرون بولاية هطاي إحدى أكثر الولايات تضررا من الزلزال. ولقي 12 شخصا حتفهم في شانلي أورفا، واثنان من بينهما طفل يبلغ عمره عاما واحدا في محافظة أديامان، فيما تم إنقاذ شخص واحد في شانلي أورفا. وتتواصل أعمال البحث والإنقاذ في الولايتين. وحذّرت الأرصاد الجوية من استمرار موجة الأمطار الغزيرة حتى السبت.
وقال وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي يتواجد في المنطقة، إن 10 فرق مؤلفة من 163 شخصا تقوم بعمليات البحث والإنقاذ على امتداد 25 كيلومترا في شانلي أورفا، إلى جانب فريق من الغواصين. واستدرك أن «الظروف الجوية لا تسمح بعمل الكثير»، حاثا المواطنين على الابتعاد عن مجاري الأنهار والمناطق الخطرة. وجرفت السيول السيارات في شانلي أورفا وأغرقت الشوارع والمنازل والمحال التجارية، كما تم إخلاء مستشفيين غمرت المياه الطابقين الأرضيين فيهما.
وقال رئيس بلدية شانلي أورفا، صالح أيهان، خلال اجتماع لتقييم الإجراءات المتخذة في مركز التنسيق الأمني وحالات الطوارئ والأعمال المنفذة في الميدان: «لقد تعرضت شانلي أورفا لأكبر معدل لهطول الأمطار في السنوات الأخيرة، تأثرت الحياة العامة سلبا، وتعطلت حركة المرور وغمرت الأقبية، وتأثر بعض المؤسسات العامة كما تأثر مزارعونا».
وتأثرت الحياة في ولاية أديامان كذلك، بعد أن تشكلت برك مياه على الطرق بسبب الأمطار الغزيرة التي بدأ هطولها، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، وغمرت المياه مئات الخيام، وسط محاولات المواطنين إخلاءها. كما غمرت مياه الأمطار مئات الخيام التي يقطنها المتضررون من الزلزال في إسكندرون بولاية هطاي، وتصاعدت صرخات المواطنين الذين حوصروا بالمياه ولا يجدون مأوى آخر. وفي مالاطيا (شرق)، غمرت المياه مئات المنازل وخيام المواطنين الفارين من الزلزال بسبب الأمطار الغزيرة. وقامت فرق البلدية بإجلاء المواطنين وغرقت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
وتقدم الرئيس رجب طيب إردوغان بالعزاء لمن فقدوا ذويهم في السيول في شانلي أورفا وأديامان. وقال، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان التركي: «أتمنى الرحمة لمواطنينا الذين فقدوا أرواحهم في كارثة السيول في شانلي أورفا وأديامان هذا الصباح. وزراؤنا وفرقنا ينسقون العمل. أدعو الله أن يحمينا من الأسوأ».
وتطرق إردوغان إلى كارثة زلزالي 6 فبراير، قائلا إنها تسببت في دمار في 11 ولاية».
كان الدمار كبيرا لدرجة أننا إذا أرسلنا أحد أفراد البحث والإنقاذ إلى كل مبنى لم يكن من الممكن اللحاق بهم جميعا... مواطنونا الذين فقدوا أقاربهم تحت الأنقاض محقون تماما في غضبهم وتوبيخهم للحكومة... نشاركهم آلامهم ونفتح لهم أذرعنا وقلوبنا». وأضاف: «كدولة وشعب هرعنا إلى منطقة الزلزال فور تلقينا نبأ الكارثة.
ووصل وزراؤنا إلى المدن التي ضربها الزلزال بعد ساعات قليلة من وقوع الكارثة. وبدأنا تنسيق الأعمال، جميع فرق البحث والإنقاذ في بلدنا، من إدارة الكوارث والطوارئ إلى عمال المناجم، وفرق البحث والإنقاذ من 90 دولة توجهت إلى الولايات المنكوبة».
وتابع إردوغان: «لقد وجهنا جنودنا في الجيش والشرطة والدرك وحراس القرى المتطوعين إلى المنطقة، دفعنا بأكثر من 35 ألف فرد إلى المنطقة، وحشدنا كل موارد بلادنا وأمتنا بـ18 ألف آلة بناء من جميع الفئات، وعشرات الآلاف من الشاحنات، واجبنا هو مشاركة الألم والتعويض عن الخسائر المالية». وأضاف: «لقد أنشأنا تنسيقاً سريعاً وفعالاً لتلبية الاحتياجات الغذائية والمأوى لمواطنينا البالغ عددهم 14 مليون نسمة. أظهرت أمتنا تضامن القرن. أقمنا 433 ألف خيمة لاستيعاب 2.4 مليون شخص... نزح أكثر من 3 ملايين من شعبنا إلى خارج المنطقة عبر جسور الإخلاء التي أنشأناها ووسائلهم الخاصة.
قمنا بفتح الفنادق ودور الضيافة والسكن الطلابي والمنازل الخالية لإيواء ضحايا الزلزال هؤلاء».
ويواجه إردوغان غضبا شعبيا عارما في المناطق التي ضربها الزلزال بسبب تباطؤ استجابة حكومته في الأيام الأولى لأكبر كارثة طبيعية تشهدها البلاد خلال 20 عاما من حكمه، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 14 مايو (أيار) المقبل والتي تعد أصعب انتخابات سيخوضها إردوغان وحزبه (العدالة والتنمية الحاكم) على مدى عقدين.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».


«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)
جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يُمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين، مطالبة المجتمع الدولي، لا سيما «مجلس الأمن» و«مجلس حقوق الإنسان»، بـ«تحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال بإلغاء القانون».

وبناء على طلب فلسطين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، الخميس، اجتماعاً غير عادي، برئاسة البحرين بمقر الأمانة العامة بالقاهرة لـ«بحث سبل التصدي لإقرار (الكنيست) لقانون عنصري باطل حول إعدام الأسرى الفلسطينيين»، إضافة إلى «بحث آليات التحرك العربي والدولي للتصدي للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة في مدينة القدس».

وخلص الاجتماع إلى إصدار قرار من 21 بنداً، عدّ إقرار «الكنيست» عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصراً دون غيرهم «تكريساً لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل»، محملاً «إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية».

ودعا مجلس «الجامعة» على مستوى المندوبين الدائمين إلى وضع وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير ونواب حزبه، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ونواب حزبه على «قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية»، مرحّباً بمواقف عدد من دول العالم والاتحاد الأوروبي التي أدانت ورفضت «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين».

وطالب الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة بـ«تحمل مسؤولياتها»، وإلغاء وإبطال مفعول «قانون إعدام الأسرى»، كما دعا «المحكمة الجنائية الدولية»، إلى فتح تحقيق جنائي دولي عاجل، حول القانون، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن إقراره، باعتباره «جريمة حرب».

أيضاً دعا مجلس «الجامعة» إلى «تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة لرصد أي تطبيق لقانون الإعدام العنصري وتوثيقه، تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية ذات الصلة»، مطالباً الاتحاد البرلماني العربي والبرلمان العربي والبرلمانات العربية الوطنية، بالعمل على تجميد عضوية «الكنيست» في الاتحاد البرلماني الدولي، وكافة الأطر والتجمعات البرلمانية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد إقرار قانون يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في الكنيست 30 مارس 2026 (أ.ب)

وكان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، أدانوا بأشد العبارات القانون، محذرين، في بيان مشترك، من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسِّخ نظام فصل عنصري وتتبنّى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرُّف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي سياق الاعتداءات على القدس، أكد مجلس «الجامعة» «الإدانة الشديدة للسياسات والإجراءات العدوانية الإسرائيلية غير المسبوقة بإغلاق المسجد الأقصى»، وعدّ ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي... واستفزازاً غير مسبوق لمشاعر ملياري مسلم حول العالم، وتقويضاً الحرية العبادة»، كما أعرب المجلس عن «الإدانة الشديدة والرفض القاطع للإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في القدس».

وأدان المجلس، في قراره «السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية وكالة (الأونروا) وإغلاق مقارها ومدارسها في القدس»، وعدّها «محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا (الحل النهائي)».

ودعا إلى «تحرك عربي وإسلامي ودولي، على مستوى الدول والبرلمانات والمنظمات، لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك (مجلس الأمن)، لاتخاذ موقف دولي صارم، يُلزم إسرائيل بوقف جرائمها وانتهاكاتها».

وأعاد التأكيد على «رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني للقدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها»، داعياً الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، باعتباره «سيلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات العربية - الأرجنتينية على كل المستويات».

في سياق متصل، قال رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية، السفير فائد مصطفى، في كلمته خلال الاجتماع، إن «ما يجري في القدس وسائر أرض فلسطين، وما يُراد بالأسرى الفلسطينيين، ليسا مسارين منفصلين، بل وجهين لسياسةٍ واحدة»، مشدداً على أن «مسؤولية المجلس لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الإدانة - على ضرورتها - بل يجب أن تتحول من مجرد تسجيل موقف إلى بناء مسار وصناعة الأثر».

وأكد الحاجة لـ«موقف عربي واضح وموحد في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، يرفع هذه الانتهاكات إلى مستوى المساءلة، وإلى جهد سياسي وإعلامي متماسك يعيد القدس إلى مركز الوعي الدولي».

وتعليقاً على اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الطارئ على مستوى المندوبين، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن «الاجتماع خطوة ضرورية لتوحيد الموقف العربي إزاء التصعيد الإسرائيلي، والعمل على بلورة تحرك جماعي فاعل يتجاوز حدود الإدانة السياسية».

وأكد حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل مع قانون إعدام الأسرى يتم عبر مسارات متعددة «تبدأ برفع القضية إلى الهيئات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، للنظر في مدى انطباق توصيف جرائم الحرب على هذا الإجراء، والعمل على إصدار مواقف قانونية ملزمة تكبح استمرار هذه الانتهاكات»، داعياً إلى «فتح نقاش دولي جاد بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، في حال استمرارها في انتهاك قواعد القانون الدولي».


تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إصابة مسؤول إيراني مشارك في محادثات السلام بغارة أميركية-إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تطور يُنذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، تعرّض مسار الجهود الدبلوماسية لضربة قوية بعد استهداف أحد أبرز المشاركين فيها. فقد أُصيب مسؤول إيراني رفيع المستوى، كان منخرطاً في محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب، بجروح خطيرة إثر غارة جوية أميركية -إسرائيلية مشتركة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل المساعي السياسية في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ووفقاً لتقارير إعلامية إيرانية نقلتها صحيفة «تلغراف»، أُصيب كمال خرازي، مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق، خلال غارة استهدفت منزله في طهران فجر يوم الخميس. وكان خرازي يؤدي دوراً محورياً في التنسيق مع باكستان بشأن مفاوضات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأفادت التقارير بأن الهجوم، الذي نُفّذ بشكل مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أسفر أيضاً عن مقتل زوجة خرازي، فيما نُقل هو إلى المستشفى وهو في حالة حرجة. وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أعلن فيه أن بلاده «قريبة جداً» من إنهاء الحرب مع إيران.

ورأى محللون أن استهداف شخصية دبلوماسية بهذا المستوى قد يُفهم على أنه محاولة لإفشال أو عرقلة المساعي التفاوضية، خصوصاً في ظل الدور الذي كان يلعبه خرازي في إدارة قنوات التواصل غير المباشرة مع الجانب الأميركي عبر وسطاء باكستانيين، تمهيداً لعقد لقاء محتمل مع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس.

وحسب التقارير، فإن فانس كان قد تواصل مع وسطاء من باكستان حتى يوم الثلاثاء الماضي لمناقشة تطورات الصراع، ما يجعل توقيت استهداف خرازي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد، الذي يُوصف أساساً بأنه هش وحساس.

من جهتهم، أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء أنهم لا يزالون بانتظار موافقة «القيادة العليا» لعقد أي لقاء مباشر، غير أن اغتيال شخصية تُعد محورية في هذه الترتيبات قد يُعمّق فجوة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن، ويُضعف فرص استئناف الحوار.

ويشغل خرازي حالياً منصب رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية، كما ظلّ مستشاراً مؤثراً لمكتب المرشد الأعلى حتى بعد اغتيال علي خامنئي في فبراير (شباط).

وفي مقابلة سابقة مع شبكة «سي إن إن» من طهران مطلع مارس (آذار)، أعرب خرازي عن تشاؤمه إزاء فرص الحل الدبلوماسي، مؤكداً أن إيران قادرة على إطالة أمد الصراع. وقال: «لم أعد أرى مجالاً للدبلوماسية، لأن دونالد ترمب كان يخدع الآخرين ولا يفي بوعوده. لقد شهدنا ذلك خلال مرحلتين من المفاوضات، فبينما كنا منخرطين فيها، تعرّضنا للهجوم».

وعند سؤاله عن مدى توافق القيادة العسكرية والسياسية في إيران، أجاب: «نعم، تماماً».

وفي سياق متصل، وبعد ساعات من تصريح ترمب بأن الأهداف العسكرية الأميركية في إيران «تقترب من الاكتمال»، ردّت طهران بلهجة حادة، حيث توعّد متحدث عسكري بمواصلة الهجمات «الساحقة» إلى أن ترضخ الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية إلى «السيطرة على مضيق هرمز وتأمينه»، مطالباً الحلفاء بتحمّل مسؤولية أكبر في إعادة فتح هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومنذ 28 فبراير، نفذت القوات الأميركية عمليات عسكرية واسعة، شملت استهداف أكثر من 12 ألفاً و300 هدف، وتنفيذ نحو 13 ألف طلعة جوية قتالية، إضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 155 سفينة إيرانية، حسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).