الدراما السورية في رمضان موسم واعد يُشكل النجوم ثقله

الدراما السورية في رمضان موسم واعد يُشكل النجوم ثقله
TT

الدراما السورية في رمضان موسم واعد يُشكل النجوم ثقله

الدراما السورية في رمضان موسم واعد يُشكل النجوم ثقله

نستثني «ابتسم أيها الجنرال» لتناوله منفرداً نظراً لجرأة طرحه السياسي، و«الزند» لإلحاقه بقائمة المسلسلات اللبنانية - السورية، لمكانة بطله تيم حسن في الوجدان اللبناني بعد «الهيبة». تتشكل قائمة بأبرز المسلسلات السورية لرمضان 2023. نوردها من دون أن يعني تسلسلها أفضلية عمل على آخر. الحكم بعد المشاهدة.
تزيّن الدراما السورية موسم رمضان؛ فنهوضها يعني مَدّ المنافسة بما يُحلّيها ويرفع مستواها. هذه صناعة أنهكتها الحرب ولم تيأس. ظلّت تعطي وسط الخراب واتجاهات التشرّد. نجومها المؤمنون بها لم يكفّوا عن المحاولات. الحال أفضل هذا العام مما كان عليه. المسلسلات بثقل الأسماء والكتّاب والمخرجين، وتنوّع الموضوعات؛ قبل الجانب الكمّي. يبدو الموسم الحالي واعداً، وهذه نظرة إيجابية لجهود، وحده العرض يثبت مدى أهليتها للتقدير والثقة.
من المسلسلات الاجتماعية المُنتظرة، «مال القبان». هو اللقاء المُتجدد للكاتبين يامن الحجلي وعلي وجيه مع المخرج سيف السبيعي بعد الأثر البديع لـ«مع وقف التنفيذ» في رمضان الماضي. ثلاثية تجيد محاكاة الواقع السوري المأزوم وإنسانه المُشظّى. الشخصيات أمام مطبات تشكل اختزالاً درامياً للمجتمع وتحولاته. بعض الصراعات مُفاجئ، كالذي يحصل مع بطلته سلاف فواخرجي بدور طبيبة تخدير؛ يشاركها البطولة بسام كوسا، خالد القيش، حلا رجب.
«العربجي» مُنتظر بدوره؛ يجمع سلوم حداد مع باسم ياخور وديمة قندلفت. إعجاب الفنانة الإماراتية أحلام بهذه الثلاثية التمثيلية، يجعل المسلسل على رأس قائمتها الرمضانية. هذه قصة قائد عربات تجرّها الأحصنة، عبدو العربجي (ياخور)، في مواجهته الحياة على مصراعيها. مرة لجهة القلب حين يقع في الحب فيلقى الرفض، وأخرى لجهة الشرور الحائمة. قندلفت تؤدي شخصية بُدور، بعد دورها المتفوق في «ستيلتو». وحداد بشخصية «أبو حمزة»، إلى ميلاد يوسف في البطولة. وهو من تأليف عثمان حجي وإخراج سيف السبيعي الباحث عن التنوّع من وراء الكاميرا.
«خريف عمر» أيضاً من بطولة سلوم حداد وباسم ياخور، وأسماء مُنتظرة كعبد المنعم عمايري ومعتصم النهار وقمر خلف وكارمن لبّس من لبنان. المسلسل اجتماعي تشويقي؛ تأليف حسام شرباتي ويزن مرتجى وإخراج المثنى صبح. هي حكاية المحامي عمر (حداد) على أبواب خريف حياته. يضعه اتصال من ابنته (خلف) تُخبره فيه عن اضطراباتها النفسية ومعاناتها في زواجها، أمام مراجعة لكل ما مرَّ به. الشخصيات محرّكة لرسائل تتعلق بمكانة الإنسان المهددة بالمتغيرات. معتصم النهار أمام دور جديد: صحافي انتهازي يستغل المهنة للتقرّب من نافذين خدمة لمصالحه.
فلننتقل إلى الشامي بمسلسلين من إخراج رشا شربتجي: «مربى العز»، و«حارة القبة 3». الأول هو خلاصة ثنائية شغلت مواقع التواصل في رمضان الماضي؛ أي شربتجي في الإخراج وعلي معين صالح في التأليف. كانت النتيجة مسلسل «كسر عضم» بصوته العالي. «مربى العز» نوع درامي آخر، يتناول ما يراه «تحولات غريبة» طرأت على منظومة القيم. تشغله مسألة الأخلاق فيطرحها من خلال أبطاله: عباس النوري، أمل عرفة، محمود نصر، خالد القيش بدور يبدو لافتاً. في تصريح لها، ألمحت شربتجي إلى تغيّرات هائلة أفقدت الحارات القديمة خصوصيتها، مما صعَّب التصوير فيها، فبُنيت مدينة كاملة لتكون مسرح مسلسل يرى أنّ «ابن الأصل سيظل ابن أصل مهما كان حجم الأحداث في حياته».
سنشاهد جزءاً ثالثاً من «حارة القبة» من دون سلافة معمار، بعد جزأين من أدائها شخصية «إم العز». توكل المهمّة إلى رنا شميس التي لن تنجو من المقارنة، ولعلها تستعد لها. يفاخر صنّاع المسلسل بإقصائه مفردات مستهلكة في البيئة الشامية، أبرزها «العكيد»؛ وبمنحه المرأة مكانة مستقلة، كثورة على مقولة «أمرك ابن عمي» وسلوكياتها. البطولة لعباس النوري بشخصية «أبو العز»، مع خالد القيش وشكران مرتجى... وهو من تأليف أسامة كوكش.
«دوار شمالي»، مُنتظر أيضاً. المسلسل مستوحى من قصيدة محمود درويش «لا شيء يعجبني»، بكاميرا المخرج عامر فهد. يرمز عنوانه إلى أطول رحلة لميكروباص يجوب شوارع دمشق يومياً، وفق بيان تعريفي عنه؛ كاختزال لمشهدية المدينة بتفاصيلها وتناقضاتها. يتناول مسألة الفساد من خلال رجل أعمال يتّبع أساليب ملتوية لشراء حي شعبي، فيوظّف قاتلاً مأجوراً سرعان ما ينقلب عليه. معالجته الدرامية قائمة على الصراع؛ تأليف حازم سليمان، وبطولة أمل بوشوشة، عبد المنعم عمايري، فايز قزق، يزن السيد، محمد حداقي.
طال انتظار الموسم الثاني من «مقابلة مع السيد آدم»، إلى أن أُفرج عن البوستر الرسمي فصدَّق المنتظرون بأنه سيبصر النور بعد تأجيل. عُرض موسمه الأول في عام 2020 ثم غاب. هو قصة بوليسية اجتماعية من بطولة غسان مسعود بشخصية الدكتور آدم المتخصص في علم الجنايات، وأحمد الأحمد بدور المحقق ورد الباحث عن أدلة تكشف غموض سلسلة جرائم متتالية. التأليف والإخراج لفادي سليم، مع رنا شميس ويزن خليل. جزؤه الأول حقق نجاحاً وحبس أنفاساً.
نتابع العرض، فيستوقفنا «الكرزون»، ومعناها «المُختفي». المسلسل قصة رجل أعمال سوري يؤدي دوره أسامة الروماني، يختفي في بيروت بعد انفجار المرفأ، فيكون اختفاؤه ذريعة لظهور صراعات أسرية عميقة. الروماني وعد بـ«رؤية جديدة على مستوى الدراما السورية»، من تأليف مروان قاووق وإخراج رشاد كوكش، وبطولة وفاء موصلي، ليليا الأطرش، مها المصري، عبير شمس الدين. «كانون» يستمد أحداثه من الواقع. مهيار خضور بشخصية كانون، في قالب من الأكشن الاجتماعي، يتناول إشكاليات المخدرات وتزوير العملات وما يؤرق الشارع السوري المهمّش. المسلسل من تأليف علاء مهنا وإخراج إياد نحاس، يطلّ فيه بسام كوسا ضيفَ شرف.
في «زقاق الجن»، تُنسب جرائم وسلوكيات غريبة إلى اعتقاد الأهالي بتدخّل الجن في واقعهم اليومي، إلى أن ينكشف السبب الحقيقي. الجريمة تجر جرائم، فمَن القاتل ومن يحرّكه؟ المسلسل من تأليف محمد العاص وإخراج تامر إسحق، وهو من بطولة أيمن زيدان وأمل عرفة وعبد المنعم عمايري وصفاء سلطان وشكران مرتجى.
نختم مع «عين الشمس»، من بطولة رشيد عساف بشخصية ضابط في الأمن الجنائي يتسلّم ملفات تتعلق بتهريب الآثار وتجارة المخدرات. المسلسل اجتماعي مشوّق، تؤدي فيه صفاء سلطان شخصية تصفها بالقوية وتقول إنها تلتقي في جوانب معها. روعة ياسين بدور يدلّ على فداحة ظرف يُرغم المرأة على التورّط مع عصابة؛ وهو من تأليف مجموعة كتّاب وإخراج يزن أبو حمدة؛ يشارك في بطولته بيار داغر من لبنان.


مقالات ذات صلة

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي» إنها ممتنة كثيراً للفنان أحمد العوضي الذي اكتشفها وقدمها للفن.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية.

انتصار دردير (القاهرة)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
TT

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)
الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره وأعلن فيه تأييده للضربات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، في موقف يتعارض مع مواقفه السابقة من تأييده لها؛ متهماً إياه بتضليل المجتمع، ونافياً أي دعم أميركي له.

وكان الهجري قد تلا بياناً مصوراً، الثلاثاء، جدد فيه تمسكه بمبدأ «تقرير المصير»؛ في إشارة إلى مشروعه بفصل السويداء عن سوريا، بدعم من إسرائيل.

ضحايا مدنيون جراء سقوط شظايا صاروخ إيراني في مدينة السويداء نهاية فبراير

وقال: «نحن نتمسك (...) بحقنا الأصيل في تقرير المصير، وفق القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الشعوب المضطهدة، لنيل حقوقنا كاملة، مستندين إلى قوّتنا الذاتية ودعم حلفائنا الأقوياء، وعلى رأسهم دولة إسرائيل، لبناء مستقبل آمن مستقر».

اللافت في البيان إعلان الهجري موقفاً سياسياً حول تطورات المشهد الإقليمي، إذ عبّر عن دعمه لما وصفه بالتوجه الاستراتيجي للحلفاء، مشيداً بالقرارات التي اتخذتها أميركا وإسرائيل، معتبراً أن هذه التحركات تمثل فرصة لإنهاء حالة الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وحمّل الهجري النظام الإيراني مسؤولية زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط؛ لأن سياساته انعكست سلباً على شعوب المنطقة، بما في ذلك الشعب الإيراني نتيجة ما وصفه بـ«الانغلاق والعداء الإقليمي»، مؤكداً أن المرحلة تتطلب معالجة جذور هذه الأزمات، وذلك في موقف يتناقض مع مواقف سابقة له مع هذا النظام.

سليمان عبد الباقي مدير الأمن الداخلي في السويداء يرفع العلم السوري أمام مبنى الكونغرس في واشنطن (إكس)

وبينما أكدت مصادر مقربة من الحكومة السورية، عدم وجود أي اتصالات مع شيخ العقل حكمت الهجري بشأن حل أزمة استعصاء السويداء، مشددة لـ«الشرق الأوسط» بجملة «اتصالات رسمية لا توجد»؛ قلل الكاتب والمحامي محمد صبرا، من أهمية تصريحات الهجري، بحكم أنه «ليس أكثر من رجل دين محلي»، وحديثه عن دول ووصفها بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء تدل على انفصاله عن الواقع بشكل كامل».

عبد الباقي، جدد التأكيد على أن مسؤولين في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس ووزارة الحرب الأميركية، أكدوا له خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أنه «لا تواصل مع الهجري ولا دعم له وللميليشيات التابعة له، وأن الإدارة الأميركية مع سوريا واحدة موحدة ومع الدولة السورية».

وكشف عبد الباقي في حسابه على «فيسبوك»، أنه بعد بيان الهجري الأخير «تم إرسال رسالة رسمية للبيت الأبيض وأعضاء الكونغرس من قبلنا»، تطلب منهم التوضيح بشأن ادعائه بأن أميركا من «الدول الضامنة» لإقامة ما يسمى «دولة باشان أو الانفصال».

ناشطون يستذكرون اجتماعات الهجري بالميليشيات الإيرانية والصورة تعود لعام 2017 (تجمع أحرار حوران)

وأثار البيان، جدلاً واسعاً بين السوريين، وذلك على خلفية موقف الهجري المؤيد للضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران، وأعاد ناشطون سوريون بينهم موقع «تجمع أحرار حوران» تداول صور تعود إلى عام 2017، تظهر الهجري إلى جانب قيادات من ميليشيات إيرانية كانت تنشط في الجنوب السوري آنذاك، واتهم هؤلاء الهجري بتبديل مواقفه تبعاً لمصادر الدعم والمصالح.

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً، المحامي محمد صبرا، في تعليقه على بيان الهجري، أوضح أنه لا بد أولاً من وضع الأمور في نصابها الصحيح، فالهجري «ليس أكثر من رجل دين محلي ومنصبه الرسمي هو شيخ عقل بلدة قنوات ومحيطها».

وبغض النظر عن الظروف التي سمحت بإظهار الهجري وكأنه زعيم لكل محافظة السويداء، إلا أن الواقع يشير، بحسب تعليق صبرا لـ«الشرق الأوسط»، أن حجم موقع الهجري الرسمي لا يسمح له بالتحدث باسم محافظة بكاملها. وعَدّ أن حديثه عن دول ووصفهم بـ«الحلفاء»، أشبه بـ«كوميديا سوداء» تدل على انفصال رجل الدين المحلي عن الواقع بشكل كامل.

صورة متداولة على مواقع التواصل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

وبعد أن أشار صبرا إلى أن الهجري يدير الآن ميليشيا عسكرية مؤلفة من خليط من فلول النظام السابق ومن مهربي مخدرات ومطلوبين للعدالة، ومن عناصر مرتهنة لإسرائيل منذ سنوات معروفين بحجمهم وعددهم الصغير؛ رأى أن منطق السلاح الذي يملكه الهجري بات يسود منطق العقل وكل الأصوات العاقلة في المحافظة المختطفة من قبله ومن قبل ميليشياته التي تعتقل وتعذب وتقتل كل من يخالفها.

وهذا الوضع شاذ ولا يمكن أن يستمر لفترة طويلة، وفق صبرا، الذي اعتبر أن السلطات السورية أخطأت مرة بتعاملها مع الهجري وكأنه زعيم لمحافظة السويداء وحاولت استرضاءه بشتى الوسائل في الأشهر التي تلت التحرير، ثم أخطأت مرة ثانية عندما انجرت لمواجهة عسكرية في السويداء مع ما رافقها من انتهاكات اعترفت بها ووعدت بمحاسبة ومحاكمة من ارتكبها. لذا «يجب إعادة التعامل معه وفق موقعه ومنصبه الرسمي، أي شيخ عقل منطقة ومحيطها، ووفق القوانين السورية، وليس عبر سياسة (تبويس الشوارب) والاسترضاء التي قادت لتضخم هذه الظاهرة ووصولها إلى مستوى خطير».


شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية، مع إعلان وزارة الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماده واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، في خطوة تعكس مستوى التوتر القائم في العلاقات بين بيروت وطهران، وتعيد تسليط الضوء على مسيرة دبلوماسي ارتبط اسمه بأكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً.

بهذا القرار، تنتهي سريعاً مهمة رجل أعادت طهران الدفع به إلى الساحة اللبنانية مستندة إلى خبرته الطويلة في إدارة ملفات لبنان وسوريا، قبل أن تصطدم عودته بواقع سياسي لبناني أكثر حساسية تجاه حدود الدور الدبلوماسي الخارجي.

خبرة حرب وتموضع إقليمي

لم يكن شيباني اسماً جديداً على لبنان. فقد سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، في مرحلة تزامنت مع حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، ما منحه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات خلال ظروف أمنية وسياسية معقدة.

وعندما أعيد تعيينه سفيراً مطلع عام 2026، بدا الاختيار امتداداً لنهج إيراني يعتمد على دبلوماسيين متمرسين في الساحات المعقدة، ولا سيما تلك التي تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتتشابك فيها الحسابات المحلية بالإقليمية.

وجاء تعيينه خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز «البيجر» في بيروت، في توقيت حساس تشهده المنطقة على وقع التصعيد، ما منح عودته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

بين بيروت ودمشق

ولد شيباني عام 1960، وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الإيرانية منذ ثمانينات القرن الماضي، متدرجاً في مواقعها، مع تركيز على ملفات الشرق الأوسط. إذ تولى منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قبل أن يُعيّن سفيراً في لبنان، ثم سفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية. كما شغل لاحقاً منصب سفير إيران في تونس وسفيراً معتمداً (غير مقيم) لدى ليبيا، إلى جانب توليه منصب معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

كما عمل لاحقاً مستشاراً وباحثاً أول في مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يعود إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية.

أدوار خاصة في مرحلة التصعيد

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عُيّن ممثلاً خاصاً لوزير الخارجية الإيراني لشؤون غرب آسيا، ثم كُلّف في يناير (كانون الثاني) 2025 بمهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، في أعقاب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك.

كما أُوكلت إليه متابعة الملف اللبناني بصفة مبعوث خاص في مرحلة حساسة، ما عزّز موقعه كأحد الدبلوماسيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.

تُظهر مسيرة شيباني تمايزاً داخل البنية الدبلوماسية الإيرانية، إذ يُصنّف ضمن الكادر المرتبط بوزارة الاستخبارات «إطلاعات»، وليس من بين الشخصيات المحسوبة على «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهو ما يعكس توزيعاً للأدوار داخل السياسة الخارجية الإيرانية.

إعلان شيباني «غير مرغوب فيه»

ولم يقتصر هذا التطور على بُعده السياسي، بل فتح الباب أمام نقاش قانوني ودستوري حول آلية اتخاذ القرار وصلاحيات الجهة المخوّلة به، وحدود تنفيذه في ضوء القواعد الدولية الناظمة للعمل الدبلوماسي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الوكالة الوطنية)

في هذا السياق، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأساس القانوني لقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، «يستند إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، موضحاً أن هذه المادة «تمنح الدولة المعتمِدة حق اتخاذ قرار صرف الموظف الدبلوماسي أو اعتباره غير مرغوب فيه، من دون أن تلزمها بآلية محددة لاتخاذ هذا القرار، سواء عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء أو بقرار صادر عن وزير الخارجية».

وأوضح مالك أن الإجراء المتخذ لا يندرج في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يدخل ضمن التدابير المرتبطة بإدارة التمثيل الدبلوماسي، معتبراً أن «اعتبار دبلوماسي غير مرغوب فيه أو تخفيض مستوى التمثيل يبقى من صلاحية وزير الخارجية، استناداً إلى أحكام الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور».

وشدّد مالك على أن «قرار اعتبار السفير غير مرغوب فيه هو قرار نافذ وواجب التنفيذ»، مشيراً إلى أن «انتهاء المهلة المحددة لمغادرة الأراضي اللبنانية يجعل استمرار وجود السفير فاقداً لأي صفة قانونية، وبالتالي يُعدّ وجوده غير شرعي على الأراضي اللبنانية».

الدستور اللبناني (متداول)

ولفت إلى أن هذا الواقع يرتب مسؤولية مباشرة على الأجهزة الأمنية، التي تصبح «ملزمة بتنفيذ قرار الدولة الصادر عن وزارة الخارجية، والعمل على إخراجه من لبنان فور العثور عليه أو التمكن من توقيفه، باعتبار أن إقامته لم تعد مشروعة».

في المقابل، أوضح مالك أن تنفيذ القرار يبقى مقيداً بالقواعد الدولية، مشيراً إلى أن «وجود السفير داخل حرم السفارة يمنع القوى الأمنية اللبنانية من الدخول إليه أو اقتحامه، نظراً للحصانة التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاقية فيينا». قائلاً إن «هذه الحصانة لا تعني استمرار شرعية وجود السفير، بل تعني أن تنفيذ قرار إبعاده يبقى مرتبطاً بخروجه من حرم السفارة فقط»، حيث يمكن عندها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
TT

مشجعو ليفربول في «صدمة» برحيل صلاح: ماذا سنفعل من دونه؟

لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)
لطالما حظي صلاح بتقدير واحترام مشجعي ليفربول (إ.ب.أ)

تساءل بعض مشجعي ليفربول الذين التقتهم وكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، أمام ملعب أنفيلد عن «ماذا سنفعل من دونه (محمد صلاح)؟»؛ حيث صنع المصري «أسطورته» قبل الرحيل في نهاية الموسم بعد 9 أعوام من الإنجازات.

وأعلن النادي العريق ونجمه المصري، الثلاثاء، قرب انتهاء المغامرة التي جمعتهما، وهي «أخبار حزينة» صدمت بعض محبي «الفرعون» الذين التقتهم الوكالة.

وقالت كريس كيرك، وهي متقاعدة: «ماذا سنفعل من دونه؟ من سيعوضه؟ لا أعرف ما الذي سيحدث»، مضيفة أنها «مصدومة، محطمة، خائبة». لكنها استدركت: «لكن النادي سيواصل التقدّم».

ويجسّد صلاح (33 عاماً)، الذي انضم إلى ليفربول عام 2017، العصر الذهبي الذي عاشه النادي مجدداً تحت قيادة المدرب السابق الألماني يورغن كلوب، مع حصاد وفير من الألقاب. وقد سجل الجناح الأيمن 255 هدفاً في 435 مباراة بقميص «الريدز».

قال المهندس أندي بايلز (38 عاماً): «إنه أسطورة حقيقية لهذا النادي، داخل الملعب وخارجه. أعتقد أنه رفع النادي إلى مستوى آخر عالمياً. لقد كان أمراً رائعاً. علينا فقط أن نقدّر الحظ الذي حظينا به بوجوده».

وبرأيه، وضع صلاح نفسه «في مصاف» رموز النادي مثل الاسكوتلندي كيني دالغليش وإيان راش وستيفن جيرارد، مضيفاً: «أرقامه تتحدث عن نفسها».

وأشار إيان شاتلورث، مستشار الأمن البالغ 54 عاماً إلى أن صلاح «رسّخ أسطورته» في ليفربول بفضل «حضوره الدائم على الجهة اليمنى، وعدد الأهداف التي سجلها، وعدد الأرقام القياسية التي حطمها، وثبات مستواه».

ومضى قائلاً: «رحيله خبر حزين. كنا نعلم أن هذا اليوم سيأتي في النهاية، لكنكم تعلمون، هذا اللاعب أسطورة في هذا النادي وسيبقى دائماً محل تقدير من الجماهير».