تمديد «اتفاق الحبوب» عبر البحر الأسود وخلاف على المدة بين موسكو وكييف

سفن تجارية تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)
سفن تجارية تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)
TT

تمديد «اتفاق الحبوب» عبر البحر الأسود وخلاف على المدة بين موسكو وكييف

سفن تجارية تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)
سفن تجارية تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)

أعلن مسؤول روسي يوم الثلاثاء، تمديد اتفاق تاريخي يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر موانئها على البحر الأسود لمدة 60 يوماً، لكن كييف قالت إنها ستلتزم بتمديده لمدة 120 يوماً.
ومنذ أن وقعت موسكو وكييف على مبادرة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود في تركيا في 22 يوليو (تموز) العام الماضي، وهي مبادرة تدعمها الأمم المتحدة، صدّرت أوكرانيا ملايين الأطنان من الحبوب والمنتجات الغذائية الأخرى عبر موانئها.
واقترحت روسيا يوم الاثنين، السماح بتجديد الاتفاق، لكن لنصف مدة اتفاق التجديد السابق، بينما تعهدت الأمم المتحدة ببذل كل ما في وسعها لضمان بقاء الاتفاق على حاله.
ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو قوله يوم الثلاثاء: «في الواقع، تم تمديد الاتفاق، تمت الموافقة على تمديده لمدة 60 يوماً». ونقلت وكالة الإعلام الروسية أيضاً عن غروشكو قوله إنه تقرر تمديد الاتفاق. ونقل غروشكو عن نائب آخر لوزير الخارجية هو سيرجي فيرشينين تأكيده على تمديد الاتفاق، حسبما أفادت الوكالة.
وقال مسؤول كبير بالحكومة الأوكرانية يوم الثلاثاء، إن كييف ستلتزم ببنود الاتفاق المبرم سلفاً. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«رويترز»: «سنتبع الاتفاق بدقة».
وقالت روسيا الثلاثاء، إنها وافقت انطلاقاً من «حسن النية» على تمديد الاتفاق، لكن جزءاً رئيسياً من الاتفاق لم يتم تنفيذه حتى الآن بما يرضي موسكو. وانتقد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الغرب، لعدم اتخاذ ما يكفي من إجراءات لإزالة العقبات التي تعترض صادرات روسيا من المنتجات الزراعية والأسمدة، قائلاً إن الاتصالات بشأن الاتفاق ستستمر.
ورداً على سؤال حول سبب تمديد روسيا للاتفاق لمدة 60 يوماً بدلاً من 120 يوماً المنصوص عليها في الاتفاق، قال بيسكوف إن قرار موسكو كان «بادرة حسن نية... على أمل أنه بعد مرور مثل هذه الفترة الطويلة، سيتم الوفاء بالالتزامات التي قطعوها على أنفسهم». وأضاف: «من الواضح أن الجزء الثاني الذي يهمنا من الاتفاق لم يتم الوفاء به بعد... لا يمكن للاتفاق الوقوف على ساق واحدة».
وتقول روسيا إن الدول الغربية أعلنت التزامها برفع القيود التي تعيق صادرات روسيا من المنتجات الزراعية والأسمدة، لكنها لم تفِ بهذه الالتزامات.
وقال بيسكوف: «نقدر الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، بما في ذلك الجهود التي يبذلها الأمين العام شخصياً»، وأضاف: «لكن على الرغم من ذلك للأسف، فشل أنطونيو غوتيريش في اختراق جدار الغرب الجماعي. لم يتم الوفاء بالشروط التي تم الاتفاق عليها كجزء لا يتجزأ من الصفقة».
ولا تستهدف العقوبات الغربية القطاع الزراعي الروسي صراحة، لكن موسكو تقول إن الإجراءات ضد شركات التأمين وشركات الخدمات اللوجيستية والسفن والبنوك الروسية تمثل حظراً فعلياً على صادرات البلاد.
وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء، أن «المشاورات» متواصلة بعدما اقترحت روسيا تمديد اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية لمدة 60 يوماً فقط بدلاً من 120 يوماً، كما جرت عادة التمديد منذ توقيع الاتفاق.
وقال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ينس لاركي: «ستفعل الأمم المتحدة كل ما في وسعها للحفاظ على كليّة الاتفاقية وضمان استمرارها»، مشيراً إلى أن «المشاورات مع جميع الأطراف وعلى جميع المستويات متواصلة».
ومن جانبها، قالت وزارة الدفاع التركية يوم الثلاثاء، إن المحادثات بشأن تمديد اتفاق يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود لا تزال مستمرة. وذكرت الوزارة في بيان، أن روسيا وافقت على دعم تمديد لمدة 60 يوماً للاتفاق.


مقالات ذات صلة

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

المشرق العربي أطفال نازحون يتدافعون للحصول على الطعام المتبرع به بجانب الخيام التي يستخدمونها ملاجئ بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان... بيروت 9 أبريل 2026 (أ.ب)

«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة جراء الحرب

قال برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، إن لبنان يواجه أزمة أمن غذائي حادة، نتيجة لتعطيل الحرب لإمدادات السلع للبلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص موَّل الصندوق مشاريع زراعية بـ7.1 مليون دولار لدعم التشجير وزيادة الغطاء النباتي (واس)

خاص صندوق التنمية الزراعية السعودي يضخ 1.7 مليار دولار لتعزيز الأمن الغذائي

يواصل صندوق التنمية الزراعية السعودي خطواته لتعزيز الأمن الغذائي واستدامة القطاع الزراعي، عبر رفع معدلات الاكتفاء الذاتي وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

قالت منظمة «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
TT

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث هبط إجمالي الكميات المصدّرة بنسبة 81.3 في المائة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، لتستقر عند 18.6 مليون برميل فقط طوال الشهر.

وكشفت الأرقام الرسمية، استناداً إلى الإحصائية النهائية الصادرة عن شركة تسويق النفط (سومو)، عن حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع النفطي العراقي نتيجة التوترات الجيوسياسية والحصار المفروض على الممرات المائية:

  • معدل التصدير اليومي: انخفض إلى قرابة 600160 برميل نفط يومياً، وهو تراجع حاد عن المعدلات السابقة التي كانت تتجاوز 3.3 مليون برميل.
  • إجمالي الإيرادات: حقق العراق إيرادات بلغت 1.957 مليار دولار فقط، وهو رقم يعكس خسائر فادحة في الموازنة العامة للدولة.

توزيع الصادرات

أظهرت البيانات أن معظم الصادرات النفطية باتت تعتمد بشكل أساسي على الخط الشمالي، في ظل الشلل شبه التام الذي أصاب حقول الجنوب وموانئ البصرة:

  • حقول الوسط والجنوب: صدرت 14.5 مليون برميل فقط خلال الشهر بأكمله.
  • نفط كركوك وإقليم كردستان: بلغت كميات التصدير عبر ميناء جيهان التركي نحو 4 ملايين برميل (موزعة بين نفط الإقليم ونفط كركوك).

ويأتي هذا الهبوط الحاد في الصادرات نتيجة مباشرة للأعمال العسكرية والحصار البحري الذي أعقب فشل محادثات السلام، مما أدى إلى عجز العراق عن إيصال نفطه من الموانئ الجنوبية إلى الأسواق العالمية، تاركاً الاقتصاد العراقي أمام تحديات مالية جسيمة نتيجة فقدان أكثر من ثلثي إيراداته المعتادة.


ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
TT

ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)

أعلنت الوكالة الماليزية لإنفاذ القانون البحري احتجاز ناقلتين للاشتباه في قيامهما بنقل غير قانوني لوقود الديزل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل جزيرة بينانغ.

وتأتي هذه العملية في إطار حملة صارمة تشنها السلطات الماليزية للحد من تهريب الوقود، وسط تفاقم أزمة نقص الإمدادات واضطراب الشحن في المنطقة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

تفاصيل العملية والمضبوطات

أفاد مدير الوكالة في بينانغ، محمد صوفي محمد رملي، بأن السلطات تحركت بناءً على معلومات استخباراتية حول سفينتين رستا في المياه القبالة لمنطقة باغان أجام يوم السبت. وأسفرت عملية التفتيش عن النتائج التالية:

  • كمية الوقود: ضبط نحو 700 ألف لتر من ديزل «يورو 5» أثناء عملية النقل، ليصل إجمالي الكميات المحتجزة إلى 800 ألف لتر.
  • القيمة السوقية: قُدرت قيمة الوقود المصادر بنحو 5.43 مليون رينغيت ماليزي (حوالي 1.37 مليون دولار).
  • التوقيفات: ألقي القبض على 22 فرداً من أطقم السفن، يحملون جنسيات مختلفة تشمل ماليزيا وميانمار وروسيا والفلبين وإندونيسيا.

سياق أمني مشدد

تُعد المياه الماليزية موقعاً معروفاً لعمليات نقل النفط غير القانونية بين السفن بهدف إخفاء منشأ الشحنات. ومع تصاعد حدة التوتر الجيوسياسي، شددت السلطات إجراءاتها الرقابية لمنع استنزاف الموارد المحلية أو استخدام مياهها كمنصة لتجارة الوقود غير المشروعة.

ولم تحدد الوكالة منشأ الناقلتين أو الوجهة النهائية للشحنة، إلا أن الحادثة تعكس تزايد محاولات الالتفاف على الأنظمة الرسمية في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة عالمياً.

يذكر أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها هذا العام، حيث شهد شهر فبراير (شباط) الماضي عملية مشابهة لتهريب النفط الخام في ذات المنطقة، مما يؤكد إصرار السلطات على إنفاذ القانون بصرامة أكبر في ظل الظروف الراهنة.


تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)

بدأت ناقلات النفط العالمية بالابتعاد عن مضيق هرمز وتغيير مساراتها بشكل استباقي، وذلك قبيل ساعات من بدء سريان الحصار البحري الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة عقب فشل محادثات السلام مع إيران. وأظهرت بيانات الشحن البحري حالة من الحذر الشديد بين قباطنة السفن، حيث فضلت العديد من الناقلات العملاقة الرسو في خليج عمان بانتظار اتضاح الرؤية الميدانية.

ساعة الصفر وبنود الحصار

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيبدأ رسمياً في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) من يوم الاثنين. وسيشمل الإجراء اعتراض كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها بـ«حيادية تامة»، مع التأكيد على أن الحصار لن يعيق حركة السفن المتجهة إلى موانئ دول الخليج الأخرى، طالما أنها لا تتعامل مع السواحل الإيرانية.

تحركات ميدانية

رصدت بيانات «أل أس إي جي» و«كبلر» تحركات لافتة للسفن في المنطقة:

  • تراجع اضطراري: قامت الناقلة العملاقة «Agios Fanourios I» التي تحمل علم مالطا بالدوران والعودة أدراجها بعد محاولتها دخول الخليج لتحميل خام البصرة العراقي، وهي الآن راسية في خليج عمان.
  • عبور حذر: تمكنت الناقلتان الباكستانيتان «شالامار» و«خيربور» من دخول الخليج يوم الأحد قبل بدء المهلة، حيث تتجه الأولى لتحميل خام «داس» الإماراتي والثانية لنقل منتجات مكررة من الكويت.
  • خروج استباقي: نجحت ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل في الخروج من المضيق يوم السبت، لتكون أولى السفن التي تغادر الخليج منذ اتفاق الهدنة الهش الأسبوع الماضي.

نذر الصدام العسكري

في المقابل، رفعت إيران من نبرة تهديداتها؛ حيث صرح الحرس الثوري الإيراني بأن أي اقتراب للسفن العسكرية الأميركية من المضيق سيعتبر «خرقاً للهدنة»، مؤكداً أن القوات الإيرانية ستتعامل مع أي تحرك بحزم وحسم.

هذا التصعيد الميداني يضع حركة الملاحة العالمية في «منطقة خطر» حقيقية، حيث يترقب الملاحون التجاريون الإشعارات الرسمية الأميركية التي ستحدد قواعد الاشتباك الجديدة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.