«الناتو» يوسع نطاق مهماته في العراق

أطلق مشاريع جديدة منها في مجال الأمن السيبراني

مسافرون في مطار بغداد أمس (أ.ف.ب)
مسافرون في مطار بغداد أمس (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يوسع نطاق مهماته في العراق

مسافرون في مطار بغداد أمس (أ.ف.ب)
مسافرون في مطار بغداد أمس (أ.ف.ب)

بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع قائد بعثة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في العراق، جيوفاني إيانوتشي، أمس الثلاثاء، إطلاق عدد من المشروعات الجديدة في البلاد؛ منها دعمه في مجال الأمن السيبراني. وقال بيان لوزارة الخارجية إنه جرى خلال اللقاء «استعراض المهام التي تقـوم بها بعثـة الحلف في العراق، وهي تدريب قوات الأمن العراقيَّة وتقديم المشورة العسكريَّة بالتعاون مع وزارة الدفاع ومُستشاريَّة الأمن القوميّ، فضـلاً عـن البـدء بمشروعات جديدة منها دعـم العراق فـي مجـال الأمن السيبرانيّ».
وطبقا للبيان فإنه «تمـت مُناقشة أهميَّة زيارة الوزير المُرتقبة إلى بروكسل هذا الشهر، ولقائه مع أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ». من جانبه: «أعـرب الفريـق إيانوتشـي عـن سعادته بالتعاون المُثمر بين الجهات العراقيَّة المعنيَّة وبعثـة النـاتـو فـي الـعـراق فـي تسهيل مهـام البعثـة لتحقيق أهدافها المرجـوة»، مُشيراً إلى «أهميَّـة أمن واستقرار العراق بالنسبة للمنطقة ولحلف الناتو». مؤكدا «رغبـة الحلف فـي توطيد العلاقات مـع الـعـراق فـي المرحلـة القادمـة علـى المُستوى السياسيّ، وعـدم اقتصـارها على المُستوى العسكري والأمنيّ».
ويأتي توسيع نطاق عمل حلف الناتو في العراق عقب احتدام الجدل حول الوجود الأميركي في العراق. ففي الوقت الذي تعارض فيه القوى الوجود الأميركي في العراق، وهي الفصائل المسلحة، فإنها لا تعارض الأنشطة التي يقوم بها حلف الناتو، مع أن الولايات المتحدة الأميركية جزء منها، فضلا عن أن كثيرا من المهام التي يقوم بها الناتو في بغداد تأتي إما بمشاركة أميركية أو تنسيق مع سكرتارية الحلف.
ومع أن بعثة حلف الناتو في العراق تأسست عام 2004 بهدف تدريب القوات العراقية التي كانت ناشئة وقتذاك عقب قرار الحاكم المدني الأميركي بول بريمر حل الجيش العراق بعد احتلال الأميركيين للعراق عام 2003، لكنها توسعت فيما بعد لتشمل كل أشكال الدعم اللوجيستي بالتنسيق مع القوات متعددة الجنسيات في العراق بقيادة الولايات المتحدة الأميركية. لكنه وفي ضوء المباحثات التي أجراها أمس الثلاثاء في بغداد قائد البعثة مع وزير الخارجية العراقي، فإن الناتو وسع مهام عمله في العراق ليشمل الأمن السيبراني.
وعلى الرغم من انتصار العراق على تنظيم «داعش» أواخر عام 2017، فإنه لايزال قادرا على القيام بأنشطة مختلفة في عدد من المحافظات العراقية؛ ومن أبرزها محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين والأنبار.
ومع تنوع عملياته، بما في ذلك الخاطفة منها مثل تلك التي يقوم بها بين آونة وأخرى في مناطق قريبة من العاصمة العراقية بغداد، وخاصة منطقة الطارمية، فإن آخر عملية له هي قيامه باختطاف مواطن تركماني في قضاء طوزخورماتو التابع لمحافظة صلاح الدين، وهو قضاء ذو أغلبية تركمانية، ثم قام بنحره في مشهد يعيد إلى الأذهان العمليات الإرهابية التي كان يقوم بها التنظيم في سنوات سابقة، خصوصا خلال فترة التوتر الطائفي الذي أعقب تفجير مرقدي سامراء عام 2006.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

بعد التهديدات الإسرائيلية… عشرات ضباط «الحرس الثوري» «يفرّون» من لبنان

كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

بعد التهديدات الإسرائيلية… عشرات ضباط «الحرس الثوري» «يفرّون» من لبنان

كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية إسرائيلية موقع «أكسيوس» الأميركي، بأن عشرات الضباط في «الحرس الثوري» الإيراني غادروا بيروت خلال الساعات الـ48 الماضية، خوفاً من أن يصبحوا أهدافاً لعمليات إسرائيلية.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤوليْن إسرائيليين كبيرين في وزارة الدفاع ومصدر ثالث مطّلع أن الضباط المغادرين ينتمون في معظمهم إلى «فيلق القدس»، الوحدة الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني، وكانوا يعملون مستشارين عسكريين لـ«حزب الله»، ويتمتعون بنفوذ كبير على عمليات الجماعة العسكرية.

تنامي دور «فيلق القدس» في التخطيط العسكري

وقال مسؤولون إسرائيليون إن دور «الحرس الثوري» في التخطيط العسكري لـ«حزب الله» ازداد بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، بعد أن قتلت إسرائيل بشكل منهجي عدداً كبيراً من القادة العسكريين الأكثر خبرة في صفوف الحزب، ما دفع طهران إلى سد هذا الفراغ عبر إرسال مستشارين إضافيين.

قيادات في «حزب الله» ترددت بفتح الجبهة

وحسب مسؤول إسرائيلي، فإن القيادات المتبقية في «حزب الله» كانت مترددة في فتح جبهة جديدة مع إسرائيل، لكنها انخرطت في الحرب في الأول من مارس (آذار) تحت ضغط قوي من إيران.

وفي حين أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش الإسرائيلي بالتركيز أساساً على إيران، فإن جبهة «حزب الله» شهدت توسعاً كبيراً في الأيام الأخيرة.

ومنذ بداية الحرب، تقول إسرائيل إنها اغتالت قائد وحدة «فيلق القدس» في لبنان بضربة في طهران، ونائبه في غارة على بيروت.

إنذار إسرائيلي لممثلي إيران في لبنان

كما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً علنياً يوم الثلاثاء لممثلي النظام الإيراني الموجودين في لبنان، محذراً من أنه سيستهدفهم «أينما وجدوا» إذا لم يغادروا البلاد خلال 24 ساعة.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، غادر عشرات من عناصر «الحرس الثوري» لبنان بعد هذا التحذير، وكان بعضهم يعمل من داخل السفارة الإيرانية في بيروت.

ومع ذلك، بقي عدد محدود منهم للحفاظ على وجود «فيلق القدس» والتنسيق مع «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

وقال مسؤول إسرائيلي إن خروج عناصر «الحرس الثوري» من لبنان مرشح للاستمرار خلال الأيام المقبلة.

في سياق متصل، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوة لافتة، إذ أمر رئيس الوزراء نواف سلّام باتخاذ «الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر (الحرس الثوري) الإيراني في لبنان، تمهيداً لترحيلهم»، حسبما أعلن وزير الإعلام، الخميس.

ووفق «أكسيوس»، فإن «الحرس الثوري» الإيراني موجود في لبنان منذ أكثر من 40 عاماً، ويعود أول انتشار له في البلاد إلى عام 1982.

ويرى مسؤول إسرائيلي أن خطوة الحكومة اللبنانية قد تعكس محاولة متعمدة للنأي بنفسها عن «حزب الله» وإيران، وكذلك لحماية مؤسسات الدولة والجيش اللبناني من أن تُصبح أهدافاً محتملة لإسرائيل.


رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)
TT

رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)

لم تحرك مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الركود السياسي المحيط بالحرب الدائرة في لبنان، في ضوء رفض «حزب الله» «الاستسلام» وإصراره على المضي في معركة تراها أطراف لبنانية وخارجية إسناداً لإيران في حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، فيما كان لافتاً استمرار الصمت الأميركي حيال تجدد الحرب في لبنان.

وقالت مصادر لبنانية، مطلعة على مسار الاتصالات الجارية، إن الحزب رفض التواصل التفاوضي، بعد أن نقل عن رئيس البرلمان نبيه بري دعوته للعودة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية الذي أنجز في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والذي أنهى الجولة السابقة من الحرب، فيما نقل بعض الناشطين على خط الاتصالات عن قياديين في الحزب أنه «من المبكر الحديث عن مفاوضات». وأوضحت مصادر وزارية لبنانية أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أبلغ ماكرون أن مبادرته يجب أن تطرح على بري الذي يتولى التفاوض نيابةً عن الحزب، لكن بعض زوار بري نقلوا لـ«الشرق الأوسط» أن ماكرون لم يفاتحه إلا بنيته إرسال آليات ومعدات للجيش اللبناني.

وتحدث نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بوصعب، بعد لقائه رئيس الجمهورية عن «جهد دبلوماسي يبذل»، وقال: «هناك تواصل مع جهات عديدة، وقد تحدث الإعلام عنها سواء أكانت فرنسية أو أميركية بالتحديد، ولكن لم نصل حتى هذه اللحظة إلى مخرج يمكن أن نتكلم عنه. إلا أن الجهد لا يزال قائماً، وأعتقد أن الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية بالأمس والاتصال الذي تم بين رئيس مجلس النواب والرئيس ماكرون أديا إلى خفض ما كان مضموراً للبنان من اعتداءات كانت ستطاول مناطق لم تطلها لاحقاً». وأضاف: «أستطيع القول إن الجهد الدبلوماسي نجح إلى حد ما، وعلينا أن نلاقي هذا الجهد المبذول داخلياً، وذلك بالتضامن. وعلى المعنيين أيضاً في لبنان أن يتعاونوا مع رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة ومجلس النواب كي نخرج من الأزمة الراهنة».

رؤساء الحكومة السابقون

وزار رؤساء الحكومة السابقون: نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، رئيس الجمهورية، وأعلنوا في بيان «إدانة واستنكار الإجرام والعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان واللبنانيين»، معلنين تأييدهم لقرارات الحكومة لجهة حصرية قرار الحرب والسلم، وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، على جميع الأراضي، كما دعوا إلى تأييد لبناني وطني كبير داعم لهذه الإجراءات.

سلام

وفي المقابل، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال لقائه سفراء الدول العربية والأجنبية، أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة، مشيراً إلى أن الحكومة تواصل العمل مع مختلف الشركاء الدوليين من أجل وقف العدوان الإسرائيلي.

وجدد سلام رغبة لبنان في التفاوض، مؤكداً ضرورة تجنيب المنشآت والممتلكات أي أضرار في ظل التصعيد القائم.

وشدد رئيس الحكومة على أن لبنان لم يختر هذه الحرب.

وزير الخارجية

في إطار جهود دبلوماسية متصاعدة، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بوزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، طالباً من مسقط استخدام ثقلها الدبلوماسي لدى الأطراف المعنية بهدف وقف استدراج نيران الحرب إلى الأراضي اللبنانية.

وفي السياق ذاته، تلقّى الوزير رجي سلسلة من الاتصالات الهاتفية من وزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية، شملت كلاً من ألمانيا (يوهان فاديفول)، وآيرلندا (هيلين ماكنتي)، وإسبانيا (خوسيه مانويل ألباريس)، وبلجيكا (ماكسيم بريفو)، ومونتينيغرو (إرفين إبراهيموفيتش).

وأجمع الوزراء على التعبير عن تضامنهم مع لبنان، مُرحِّبين في الوقت عينه بقرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» وإلزامه بتسليم سلاحه، فيما أكدوا استعدادهم لتقديم الدعم الإنساني اللازم.

في المقابل، أعرب رجي عن تقديره العميق للمواقف التضامنية لنظرائه، مستنهضاً علاقاتهم الدولية للضغط في اتجاه وقف الاعتداءات وتجنيب البنى التحتية المدنية من الاستهداف.


مخاوف من اتساع نطاق الحرب تربك الشارع العراقي وتنعش ذاكرة الأزمات

قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
TT

مخاوف من اتساع نطاق الحرب تربك الشارع العراقي وتنعش ذاكرة الأزمات

قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)
قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج عند جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء حيث تقع السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

في وقتٍ لا يزال فيه أنصار الفصائل العراقية المسلحة يتظاهرون لليوم السادس على التوالي على الجسر المعلق بالقرب من السفارة الأميركية، بدأت الأوساط الرسمية والسياسية العراقية تبدي مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الحرب، في ظل القلق من احتمال تراجع مبيعات النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، والضائقة المعيشية التي بدأت تطل برأسها.

وبدأت طوابير الانتظار تتشكل أمام محطات تعبئة الغاز بسبب شحته، ما يضطر المواطنين إلى الوقوف لساعات طويلة أملاً في الحصول على أسطوانة أو اثنتين من الغاز. ويقضي كثير منهم الليل حتى ساعات الفجر الأولى أمام تلك المحطات على أمل الظفر بحاجتهم من الوقود، بينما تشهد الأسواق حركة تبضع غير مألوفة، لا سيما على المواد الجافة القابلة للاستهلاك على مدى طويل مثل الأرز والسكر والشاي والطحين والحمص والعدس وغيرها، وهو سلوك اعتاده العراقيون الذين خبروا أزمات الحروب المتعاقبة منذ ثمانينات القرن الماضي، مروراً بحرب إسقاط النظام العراقي السابق عام 2003.

أزمة رواتب

وتتزامن هذه المخاوف الشعبية مع أزمة نقص السيولة الحادة في المصارف العراقية، الأمر الذي أدى إلى تأخير صرف الرواتب، ما يزيد من حالة القلق لدى المواطنين. كما تتصاعد المخاوف من احتمال استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره الكمية الأكبر من صادرات النفط العراقي. وبالتزامن مع هذه الهواجس المعيشية، يبرز هاجس انخراط العراق في الحرب كأمرٍ واقع، رغم محاولات الحكومة إبعاد البلاد عن أن تكون ساحة للصراع أو طرفاً فيه.

وفي هذا السياق، باتت أصوات الضربات الصاروخية تُسمع بين الحين والآخر في أرجاء العاصمة بغداد، حيث تستهدف عدداً من مقار الفصائل أو مواقع الحشد الشعبي. كما طالت ضربات أخرى مناطق مختلفة من البلاد، شمالاً في إقليم كردستان، وغرباً في محافظة الأنبار، وجنوباً في محافظة بابل، ولا سيما في منطقة جرف الصخر التي تسيطر عليها كتائب «حزب الله». وكانت هذه المنطقة قد شهدت مؤخراً مقتل أحد أبرز قياديي الكتائب بعد استهداف سيارته بصاروخ مجهول على الطريق الرابط بين بغداد وبابل.

تضارب بشأن الحرب

غير أن هذه الجهود الرسمية تتزامن مع مشهد سياسي داخلي معقد، في ظل استمرار الخلافات بين القوى السياسية حول الخروج من مأزق تشكيل الحكومة، بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس للوزراء. وفي هذا السياق، تبدو القوى الشيعية في موقف أكثر تعقيداً حيال الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. فبينما اندفعت بعض الفصائل المسلحة وقيادات شيعية إلى إعلان الوقوف إلى جانب إيران بشكل واضح، فضّلت قوى وقيادات أخرى التزام الصمت، وهو ما أثار انتقادات داخل البيت الشيعي نفسه.

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

واكتفت بعض الشخصيات بإصدار بيانات تعزية أو المشاركة في مجالس عزاء عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في حين أثارت خطوة زعيم ائتلاف دولة القانون والمرشح لرئاسة الوزراء نوري المالكي جدلاً واسعاً بعد أن حذف تغريدة تعزية كان قد نشرها بمناسبة مقتل خامنئي. وأثار حذف التغريدة انتقادات بين أوساط مؤيدة لإيران، بينما برر مكتب المالكي الخطوة بكثرة التبليغات التي تلقاها المنشور.

وفي خضم هذه التطورات، دعا المالكي ما وصفه بـ«الحكومة المرتقبة» إلى تبني نهج وطني مستقل بعيداً عن سياسة المحاور، والعمل على بناء شراكات إقليمية ودولية راسخة تعزز أمن العراق وتنميته. وقال في تدوينة على منصة «إكس» إن العراق ينبغي أن يكون عنصر توازن فاعلاً في محيطه الإقليمي، مؤكداً أن الحوار والتكامل الاقتصادي يمثلان المسار الأقصر لترسيخ الاستقرار، وأن العراق يتطلع إلى علاقات متوازنة ومتينة مع الجميع بما يخدم مصالحه الوطنية واستقرار المنطقة.

ويأتي موقف المالكي في وقت تتجه فيه قوى داخل الإطار التنسيقي الشيعي إلى سحب ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء، في حين يرفض هو الانسحاب، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد السياسي، خصوصاً مع تصاعد تداعيات الحرب الإقليمية وما تفرضه من ضغوط إضافية على الساحة العراقية.

وفي سياق مساعي العراق الرسمية للوقوف على مسافة واحدة من أطراف الصراع، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، حرص الحكومة العراقية على تجنب الانزلاق إلى أتون الحرب. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن حسين شدد، خلال اللقاء، على أن الحكومة تبذل جهوداً متواصلة لإبعاد تداعيات الحرب عن العراق وتجنيبه الدخول في دائرة الصراع، حفاظاً على أمنه واستقراره. كما قدم شرحاً حول الآثار المالية والاقتصادية للحرب وانعكاساتها المحتملة على المجتمع العراقي في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة. وكانت الرئاسات العراقية الأربع قد جددت يوم الخميس، موقف العراق الثابت الرافض لاستخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار أو تهديد أمنها، وذلك خلال اجتماع ضم رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. وأكدت الرئاسات، في بيان صدر عقب الاجتماع، رفضها القاطع للاعتداءات التي تستهدف المدن والمحافظات العراقية، بما في ذلك إقليم كردستان، معتبرة أن تلك الهجمات تمثل انتهاكاً واضحاً لسيادة العراق وسلامة أراضيه.

تفاهم مع واشنطن

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مستقبلاً للقائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس (موقع الخارجية العراقية)

وأكد الوزير حسين للدبلوماسي الأميركي، التزام الحكومة بحماية البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق وضمان أمنها وفقاً للاتفاقيات والأعراف الدولية، مشدداً على عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية ضد دول الجوار. كما أشار إلى ما أعلنته قيادات إقليم كردستان من أن سلطات الإقليم لا تسمح لأي جهة باستغلال أراضيه لتنظيم أعمال عنف ضد دول الجوار، بما في ذلك إيران، في إطار المساعي الرامية إلى تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية.