شعرية الومضة في الأدب السعودي المعاصر

«الشذرات» في القصيدة النثرية مثالاً

جبر المليحان - إبراهيم الحسين
جبر المليحان - إبراهيم الحسين
TT

شعرية الومضة في الأدب السعودي المعاصر

جبر المليحان - إبراهيم الحسين
جبر المليحان - إبراهيم الحسين

لكي يمكننا إضاءة الراهن الأدبي في المشهد الأدبي السعودي، علينا تتبع الحراك الإبداعي الذي ينتسب أو يتقاطع مع مفهوم «الومضة» وشاعريتها بين متنازعين؛ «القصيدة النثرية» وما أنتجته من «شذرات» شعرية، وكذلك «القصة» بوليدها الذي اصطُلح على تسميته بالقصة القصيرة جداً أو «الأقصوصة».
ولطبيعة الموضوع، سوف نتخفف قليلاً من الحديث عن بداية حضور «الومضة» كجنس أدبي، وكذلك صلتها بمرجعيات تاريخية - أدبية؛ عربية كانت أم أجنبية، أو أن انبثاقهما جاء نتيجة لعوامل مادية؛ مثل إيقاع الحياة السريع، ومساهمة وسائل التواصل الاجتماعية كوسيط أدبي ناقل سارع في انتشارها، كل ذلك يمكن الوقوف عنده ومناقشته أو الرضا به، لكن العامل الأهم الذي نرى وجوب التركيز عليه هو العامل الثقافي الذي سنتناوله، وخصوصاً في الشذرات النثرية.
فعندما لا نذهب إلى التفسير التاريخي، فنحن أمام خيارين؛ سؤال الشعر أو سؤال الثقافة. فبالشعر تبدو قصيدة الومضة وقد تطورت كحاجة أسلوبية وحركة من داخل الشعر نفسه؛ ونقصد بالأسلوب ذلك الذي يشتمل على «الامتلاء والفراغ، على اللا والنعم، على وجه الساعة والظل، وعمل الشاعر حينها أن يشهد لهيب الشعلة الفانية واحتراقها»، كما يقول الشاعر باول تسيلان. وبإضافة صفات مثل؛ وضوح المفارقة، وقوة التباين، والنهاية المتوهجة، والنزعة الإضمارية... إلى التعريف الجامع لقصيدة النثر الذي قاله «إي جالو»: «قطعة نثر موجزة بما فيه الكفاية، موحّدة، مضغوطة، كقطعة من بلّور... خلق حرّ، ليس له من ضرورة غير رغبة المؤلف في البناء خارجاً عن كلّ تحديد، وشيء مضطرب، إيحاءاته لا نهائية». فبهذا التعريف، والصفات السابقة، تتضح الفاعلية الشعرية للشذرات كحراك ونتيجة برزت من داخل الشعر.
أما سؤال الثقافة فيأخذنا إلى عمق التحولات لما بعد الحداثة ومقولاتها؛ كالتقويض والتشكيك والعدمية والتفكيك واللا انسجام، الغرابة والغموض... إلى بقية لافتاتها. وهذا ما دعا ليندا هاتشيون إلى القول: «إن ما بعد الحداثة مغامرة تنطوي على تعارض؛ حيث إن أشكالها الفنية توظف المتعارف عليه وتنتهكه في الوقت ذاته، تنصبه وتكرسه، ومن ثم تخلخله»! فمما سبق، ألا يمكن التوقف عند هذا المحرض الثقافي والإشارة من قرب إلى أثره على معمارية قصيدة الومضة النثرية وفاعليتها؟ أي إجابة عن هذا السؤال تبدو متعجلة وناقصة إذا لم نلحظ الأثر الثقافي أيضاً على الجنس المنافس للشعر؛ أي السرد، خصوصاً القصة القصيرة. ففي منتصف القرن الماضي، أدخل أرنست هيمنغواي مجمل الجنس السردي في مواجهة حقيقية مع الشعر من خلال توظيفه لتقنيات بقيت لأزمان متعاقبة خصائص شعرية بامتياز؛ مثل المجاز والإيجاز والتكثيف، ذلك بديلاً عن أداة «التعبير» السردية المعتادة. حينها كتب قصته القصيرة ذات الكلمات الست: «للبيع... حذاء طفل لم يلبس قط»، ولحظتها، وفي عالمنا العربي، ومحيطنا المحلي السعودي أيضاً، كانت عوامل ثقافية ومادية كثيرة كنشوء المدن الحديثة والانفتاح على ثقافات العالم، جميعها كانت تهيئ لاستيعاب وظهور هذا اللون السرد - شعري من جهة، يقابله توجه شعري ملحوظ لكتابة قصيدة النثر وانهمامها جزئياً «بسرد» اللحظة العابرة والقبض الخاطف عليها من خلال القول الشعري في اتجاه معاكس للقصة.
ولادتان لجنسين أدبيين تقاربا زمنياً بالظهور وتماثلا في بعض السمات، إلى الحد الذي ينذر بتلاشي الحدود والعلامات، إلا من خلال فرزهما بمعيار مفهومي القصيدة أو الحكاية. أما من ناحية الشكل وعدد الأسطر والكلمات، فهما متشاركان فيهما.
ففي مقابل أقصوصة القاص جبير المليحان: «غفا الحارس؛ ففرت أشجار الحديقة»، يكتب الشاعر أحمد الملا على نفس منوال عدد الكلمات الخمس شذرته: «رفقاً - أيُّها - السقفُ - فالأضلاعُ - هواءٌ». كلاهما مارس التجريب والكتابة بمفهوم الومضة، إلا أن النصين واضحان كجنسين أدبيين مختلفين لا يجمعهما سوى تقنية الإيجاز والمجاز والنهاية البارقة، ويفرقهما منسوب الشعرية؛ حيث الأول متخفف منها، والنص الثاني غارق فيها. أو كما يفرق بينهما جون كوين باعتبار أن السرد نثر أدبي؛ لذلك «يصبح شعراً معتدلاً، بينما الشعر يمثل الشكل المتطرف في الأدب أو النوبة الحادة في الأسلوب»، وعند التخفيف من هذه الحدية في الأسلوب يَدخل النص الشعري في المساحة الملتبسة؛ كنص الشاعر زياد السالم: «جئتُ بالأوتاد فاعتذر الظلُ بلباقة وهرب».
بهذين الشاهدين الشعريين الحديثين، يمكننا المضي في استطلاع بعض ملامح وسمات قصيدة الومضة النثرية المعاصرة، وما استقرت عليه بعد أكثر من 3 عقود من التجريب المستمر في الكتابة عليها من قبل شعراء النثر السعوديين، وتأجيل التفصيل في سمات الأقصوصة السردية المعاصرة والكتابة عنها في مقالة منفصلة لدراسة مدى تطورها. وعليه يمكننا تكوين الانطباع التالي عن الشذرات...
أولاً؛ الاختزال الشديد والاقتصاد في الجمل الشعرية وعدد الكلمات باعتبارها قطع فسيفساء تتكامل جميعاً لتشكل الوحدة الموضوعية للفكرة المراد إبرازها، وذلك بتطور مفهوم الشذرة الواحدة من التعبير عن الموضوع الواحد إلى التنويع عليه بسلسلة من الشذرات، وبهذا تنازلت الشذرة طواعية عن عنوانها المستقل؛ الذي كان يعتبر جزءاً من مكونها. ويمكن مشاهدة هذا التطور في أغلب مجموعات شعراء النثر الأخيرة. وما يمكن استحضاره كمثال هو قصيدة للشاعر إبراهيم الحسين، المنشورة مؤخراً بعنوان «توقيعاتٌ للبرق».
ففي هذه المجموعة الشذرية، لا يُحضر الشاعر البرق بهيئته المادية فقط ليحاوره أو يستنطقه، إنما يرفعه بالمجاز إلى رتبة القصيدة النثرية القصيرة حتى يسقط عليه مفهومه عنها: «يقولُ البرقُ قصيدتَه - ويخلصُ لِفكرتِها - يُضيئُها يُنشدها ويغنّيها - آخر ما يفكّر فيهِ الإيقاعْ».
وعند نظرته للبرق؛ كمتجدد ومتخلق في كل ومضة، فالشاعر يفصح عن هاجسه في تعامله مع اللغة أثناء لحظة انفعاله شعرياً؛ بأن عليه «تخليص الكلمة من القيود التي يكبلها بها الاستعمال، وتطهيرها مما يتراكم عليها من ضبابية الممارسة... حيث الإبداع إحياء للكلمة بعد نضوبها»، كما يقول «فاغنار». إبراهيم يُضمن هذا الطموح في شذرته: «يُجَدّدُ البرقُ دائماً لُغتهُ ينطقُها بضوءٍ مختلفٍ ويخطُّها كذلك - يحذفُ ويُضيفُ».
وكما تجب عليه أن تكون قصيدة الومضة، الشاعر في شذرته التالية يؤكد على أحد أهم أركانها، وهو التكثيف الشديد ويناظره بالبرق في سرعة وميضه: «إذا كتبَ البرقُ كثّفَ لُغتَهُ».
أما تمثله المادي للبرق، فالشاعر قد استفرغ فيه كل ما أعانته عليه مخيلته بتعداد زوايا الالتقاط والتناول حتى تجاوز بها الستين شذرة، وليختم باعتذاره: «أنت البرق - حَصَدَ الضّوءُ كلَّ كلماتِكَ وتَرَكَكَ بِلا فَمٍ».
ثانياً؛ لم تصبح الشذرة تعبيراً عن المكنون الداخلي للشاعر فحسب، أو حصرها بالقضايا الوجودية، بل تجاوزتها إلى الموضوعات الممكن الكتابة عنها؛ ما أضفى طابع التأمل والهدوء على جملها الشعرية، بعد أن كانت صاخبة ومتفجرة.
ثالثاً؛ تماست الشذرات بشكل جزئي غير مقصود أحياناً مع قصيدة الهايكو اليابانية من حيث طول المقاطع الصوتية، وإن احتفظت بقليل من المجاز والتشبيه، وهذا ما لاحظه أيضاً الناقد والشاعر عبد الله السفر أثناء قراءته لبعض نصوص غسان الخنيزي، وأحياناً أخرى تأتي الشذرات على غرار الهايكو. فنص الشاعر محمد الحرز التالي يكشف عن قرب الصلة، ويمكن ملاحظة تقاطعه مع الهايكو «المديني» بقرينة أنسنة النار: «وهي في التنور - النارُ تكفرُ - عن ذنوبها السابقة».
هذا النص، هو بخلاف نص للشاعرة هيفاء الجبري «ذقن مقلوب» الذي يمكن قراءته بسهولة كهايكو كلاسيكي «طبيعي» واضح: «أغصانُ الشجرة المتشابكة - لحية كثة - تُخَللها الرياح».
أخيراً، قد تكون هناك سمات أخرى أغفلناها أو تجاوزنا عنها في هذه العجالة، لكن الأهم هو أن شعراء قصيدة النثر ماضون في التجريب، وعليه هل يمكننا الإضافة إلى ما قاله قديماً أبو عمرو بن العلاء: «كانت العرب تطيل ليسمع منها، وتوجز ليحفظ عنها»؛ فنقول نحن في عصرنا الحالي هذا وبعدما فرضت قصيدة الومضة شكلها الشعري: «... وتُكثف العرب وتصطنِع المفارقة وتُبرق بالمعنى حتى يُقرأ لها»!
* كاتب وروائي سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
TT

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية للفترة بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة المحوري في تعزيز الأمن الصحي العالمي، ودعم الدول في بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وقادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

ويُجسِّد هذا الترشيح التزام السعودية الراسخ بدعم التعاون الصحي متعدد الأطراف، ومواصلة إسهامها الفاعل في الجهود الدولية الرامية لتعزيز الوقاية والاستعداد والاستجابة للطوارئ الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، دعماً لأهداف التنمية المستدامة.

وتتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية واسعة في مجالات الصحة العامة، والأمراض المعدية، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والأمن الصحي، والنظم الصحية، والصحة الدولية، فضلاً عن خبرة قيادية داخل منظمة الصحة العالمية على المستويات الثلاثة القُطري والإقليمي والعالمي.

كانت المُرشَّحة السعودية عملت مديرةً لإقليم شرق المتوسط في المنظمة منذ فبراير (شباط) 2024 كأول امراة تشغل هذا المقعد، وقبلها تولت منصب أول مساعد لمدير عام المنظمة لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات في مايو (أيار) 2019، وأسهمت طوال مسيرتها المهنية في تطوير وتنفيذ عدة مبادرات وسياسات صحية تهدف إلى حماية المجتمعات وتعزيز قدرات الأنظمة الصحية.

الدكتورة حنان بلخي أول امراة تشغل منصب مدير المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (الصحة العالمية)

ويعكس ترشيح بلخي تطلع السعودية إلى الإسهام في مواصلة تطوير المنظمة، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والكفاءة، وبناء شراكات دولية فاعلة تسهم في تعزيز الصحة والرفاه حول العالم.

من جانبها، أعربت الدكتورة حنان بلخي، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، عن عميق امتنانها للسعودية، مُثمِّنة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للقطاع في المملكة، والإسهام في تعزيز الصحة العالمية.

‏وقالت المُرشَّحة السعودية: «أمضيت مسيرتي المهنية طبيبة أطفال، واختصاصية في الأمراض المعدية، وعالمة، بدءاً من رعاية بعض الأطفال الأكثر احتياجاً للرعاية، وصولاً إلى العمل في الخطوط الأمامية لمواجهة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس - كوف)، وذلك قبل وقت طويل من ظهور (كوفيد - 19)».

وأضافت: «تجربتي رسخت إيماني بقوة العلم، وأهمية الاستعداد، وقيمة التعاون في تحويل الأدلة والمعرفة إلى إجراءات ملموسة»، مشيرة إلى أنها عملت إبان توليها الإدارة الإقليمية للمنظمة لشرق المتوسط «مع 22 دولة عضو وأكثر من 750 مليون نسمة».

الدكتورة حنان بلخي مع مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عقب تعيينها مديرة إقليمية (موقع المنظمة)

‏وأعربت عن إيمانها بأن «على منظمة الصحة العالمية أن تعزز الثقة، وتحقق الأثر، وتثبت القيمة التي تقدمها لكل دولة عضو»، متطلعة لـ«الاستماع والتعلم والعمل مع الزملاء والدول الأعضاء والشركاء حول العالم، ونحن نرسم معاً مستقبل المنظمة والصحة العالمية».

وتعد الدكتورة حنان بلخي عالمة سعودية وخبيرة دولية، أمضت نحو 3 عقود من حياتها العملية طبيبة في مجال الصحة العامة وصحة الطفل والأمراض السارية، اكتسبت خلالها المعرفة الشاملة في إدارة حالات الطوارئ المتعلقة بتفشي الأمراض.

وهي حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الملك عبد العزيز، و«الزمالة» في مجال الأمراض المعدية للأطفال من جامعة كيس ويسترن ريزيرف، وأستاذ «بروفسور» في أمراض الأطفال المعدية في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل مع الدكتورة حنان بلخي بمقر المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (واس)

وتولَّت بلخي منصب المديرة التنفيذية لقسم مكافحة الأمراض المعدية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية، ورئيسة قسم الأمراض المعدية بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، ومديرة للمركز التعاوني لمكافحة العدوى ومقاومة المضادات الحيوية بمنظمة الصحة العالمية.

وتقلَّدت مناصب قيادية أسهمت في صياغة وتنفيذ سياسات صحية ذات أثر مباشر على الصحة العامة في السعودية، وأولت قدراً كبيراً من اهتماماتها للأبحاث العلمية، سعياً نحو النهوض بالعديد من مجالات الصحة العامة على المستوى الوطني.

كما عملت على إنشاء برنامج بحثي وطني بهدف النهوض بواقع الصحة العامة من منظور «الصحة الواحدة»، وحازت على جوائز دولية ومحلية، منها «الباحث الدولي، والقيادة العليا والبحث العلمي»، والجائزة الأولى للشراكة بين الجمعية الأميركية لعلم الأوبئة في الرعاية الصحية ورابطة مكافحة العدوى.


السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
TT

السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)

أقرَّ مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، بناءً على ما رفعته «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات».

وأكد وزير الصحة فهد الجلاجل، أن الموافقة تأتي امتداداً لاهتمام القيادة بأن تكون صحة الإنسان وسلامته أولاً، وتجسيداً لحرصها على تعزيز الجاهزية الإسعافية لمواجهة المخاطر الصحية، والارتقاء بجودة الحياة، ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في بناء «مجتمع حيوي» ينعم أفراده بصحة مزدهرة، و«وطن طموح» تتكامل فيه الجهود الحكومية لدعم استدامة السياسات وتعظيم أثرها.

وأوضح الجلاجل أن هذه السياسة التي قادت «هيئة الهلال الأحمر السعودي» إعدادها بالشراكة مع عدة جهات حكومية ذات علاقة، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، وتحسين مخرجات الرعاية الصحية، والحد من مضاعفات الحالات الطارئة، فضلاً عن تعزيز الوعي المجتمعي والتدريب على الإسعافات الأولية، بما يسهم في حماية الأرواح.

تهدف السياسة إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتدريب على الإسعافات الأولية (واس)

وتقود الهيئة جهود تنفيذ السياسة بما يُعزز جاهزية المجتمع للتعامل مع الحالات الطارئة، ويرسّخ مفهوم الاستجابة المبكرة لها، ويسهم في رفع فرص النجاة وحفظ الأرواح، مؤكدة أن إقرارها يمثل خطوة وطنية مهمة في تعزيز منظومة السلامة الإسعافية، وتوحيد الجهود والأدوار بين الجهات ذات العلاقة.

وتهدف السياسة إلى رفع فرص النجاة من الحالات الطارئة الحرجة، ولا سيما حالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات، من خلال التوسع في توفير أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان الآلي الخارجي (AED)، وتأهيل المستجيبين، وتطوير القدرات الوطنية في الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التدخل المبكر.

كما ترتكز على خمسة محاور رئيسة تشمل: السلامة الإسعافية في الأماكن العامة، والاستجابة الإسعافية العاجلة، وتمكين المجتمع من التعامل مع الطوارئ الصحية، وتعزيز الاستجابة لحالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات، وتحديد أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة في منظومة الاستجابة الإسعافية.

تمكين أفراد المجتمع والعاملين من التعامل مع الحالات الطارئة لحين وصول الفرق الإسعافية (واس)

وتأتي قيادة الهيئة لجهود التنفيذ عبر خبراتها واختصاصاتها في مجالات الاستجابة والتدريب والتوعية، بما يشمل تأهيل المستجيبين، وتعزيز جاهزية المواقع، ودعم توفير أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان الآلي الخارجي، وتمكين أفراد المجتمع والعاملين في مختلف المواقع من التعامل مع الحالات الطارئة خلال الدقائق الأولى، إلى حين وصول الفرق الإسعافية.

وتواصل المنظومة الصحية العمل والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية لتطوير سياسات وطنية متكاملة ومستدامة، ضمن جهود «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات»، بما يجسّد نهج «الحكومة الواحدة»، ويدعم تكامل الجهود لتعزيز الصحة العامة، وترسيخ الوقاية، والارتقاء بجودة الحياة.


غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
TT

غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)

توفيت المغنية والممثلة ومؤلفة الأغاني الأميركية الشهيرة دولي بارتون، اليوم الثلاثاء، عن عمر يناهز 80 عاماً.

ورحلت بارتون، أيقونة موسيقى الريف، التي اشتهرت بصوتها الرخيم، وأغانيها المؤثرة، وأزيائها البراقة، لتطوي مسيرة فنية استثنائية نقلتها من كوخ خشبي في جبال تينيسي إلى قمة النجومية والشهرة.

وأعلن وكيل أعمالها، في بيان، أن بارتون توفيت بسلام يوم الثلاثاء في ناشفيل بولاية تينيسي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

واشتهرت بارتون بشعرها الأشقر الكثيف، وأزيائها اللافتة التي عكست روحها المرحة، وحسها الفكاهي، وكانت من أكثر الشخصيات المحبوبة في عالم الموسيقى، وخارجه. كما كانت من المشاهير النادرين الذين تجاوزت شعبيتهم حدود الأجيال، والجغرافيا، والسياسة.

المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون تظهر على مسرح في لندن (أ.ف.ب)

وكتبت بارتون مئات الأغاني، من بينها أعمال شهيرة، مثل «جولين»، و«سأحبك دائماً»، حيث تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة حول العالم، فيما تخطت أغانيها مليار استماع عبر الإنترنت. وإلى جانب مسيرتها الموسيقية، عُرفت بارتون بنشاطها الخيري السخي، ونجاحها في عالم الأعمال، ومن أبرز مشاريعها مدينة ملاهٍ تقع في سفوح جبال سموكي، بالقرب من مسقط رأسها.

وتأثرت مسيرتها المهنية بنشأتها في أسرة كبيرة، إذ كانت واحدة من اثني عشر طفلاً في عائلة وصفتها بأنها «فقيرة للغاية» في ولاية تينيسي. وأسست لاحقاً مؤسسة «مكتبة الخيال»، وهي مؤسسة تعليمية غير ربحية تُعنى بإرسال كتب مجانية إلى الأطفال المحتاجين، مستلهمةً تجربتها العائلية؛ فقد ترك والدها الدراسة للعمل في المزرعة، وظل يكافح من أجل تعلم القراءة.