باريس تتهم طهران باحتجاز مواطنيها «تعسفاً»

قالت إن إيران تنتهك «اتفاقية فيينا» بخصوص العلاقات القنصلية

وقفة احتجاجية في باريس دعماً للمواطنين الفرنسيين المحتجزين لدى إيران خلال يناير الماضي (رويترز)
وقفة احتجاجية في باريس دعماً للمواطنين الفرنسيين المحتجزين لدى إيران خلال يناير الماضي (رويترز)
TT

باريس تتهم طهران باحتجاز مواطنيها «تعسفاً»

وقفة احتجاجية في باريس دعماً للمواطنين الفرنسيين المحتجزين لدى إيران خلال يناير الماضي (رويترز)
وقفة احتجاجية في باريس دعماً للمواطنين الفرنسيين المحتجزين لدى إيران خلال يناير الماضي (رويترز)

ثمة خلاف مستحكم بين باريس وإيران، والاتهامات المتواترة التي يتبادلها الطرفان تبين أنه ليس عابراً، رغم الجهود التي بذلتها فرنسا سابقاً للدفاع عن الاتفاق النووي المبرم مع طهران في عام 2015 وما سعت إليه لاحقاً من أجل تمكينها من الالتفاف على العقوبات الأميركية العابرة للحدود.
ومرة أخرى، يعود ملف من تسميهم باريس «رهائن دولة»؛ أي الرعايا الفرنسيين السبعة، ومنهم مزدوجو الجنسية الذين تحتجزهم إيران منذ فترات متفاوتة، إلى الواجهة بعد الانتقادات الإيرانية التي وجهها أول من أمس الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ورد باريس عليها أمس على لسان نظيرته آن كلير لوجاندر.
اللافت أن طهران قامت ببادرة إيجابية تجاه باريس مؤخراً عن طريق إطلاق سراح الباحثة الأكاديمية فاريبا عادلخاه مزدوجة الجنسية (إيرانية – فرنسية) التي قبض عليها للمرة الأولى في يونيو (حزيران) 2019 وحكم عليها بالسجن 5 سنوات في مايو (أيار) 2020، وتنقلت بين سجن «إيفين» في طهران والإقامة الإجبارية في منزل والديها. لكن ما لم يفهم يتناول وضعها الراهن ومعرفة ما إذا كانت ممنوعة من السفر وما إذا كانت تتمتع بكامل حرية الحركة في إيران... وفي المقابل؛ فإن طهران أبقت في السجن المواطن الفرنسي أحادي الجنسية بنجامين بريار (38 عاماً) الذي برئ من التهم الموجهة إليه في 15 فبراير (شباط) الماضي بعد أن كان قد حكم عليه بالسجن 8 أعوام بعد إدانته بتهمة التجسس في مايو من العام الماضي.
وكان بريار قد وقع بين أيدي الأمن الإيراني بعدما ألقي القبض عليه في 2020، وثمة سؤال يتعين طرحه ويتناول جدية الاتهامات وكيف أن محكمة «الثورة» التابعة للقضاء الإيراني والمعنية بالقضايا السياسية تنطق بأحكام ثقيلة لتعود لنقضها لاحقاً؛ ما يبين هشاشة التهم.
لا شك في أن هذه الواقعة تفسر الاتهامات التي وجهتها الخارجية الفرنسية لإيران أمس؛ حيث قالت الناطقة باسمها إن طهران تحتجز الرعايا الأجانب بـ«شكل تعسفي». وقالت لوجاندر، في إطار المؤتمر الصحافي، ضمن التعليق على تصريحات كنعاني أول من أمس، ما حرفه: «لقد أخذنا علماً بالتصريحات الإيرانية (أول من) أمس، وهي مصدر قلق كبير؛ لأنها تظهر بوضوح الطابع التعسفي لاحتجاز مواطنينا في إيران، كما أنها تشكل اعترافاً من جانب السلطات الإيرانية بأنها تنتهك اتفاقية فيينا بخصوص العلاقات القنصلية، والتي تشكل أساس العلاقات الدبلوماسية بين الدول».
وأضافت الناطقة باسم «الخارجية»: «موقفنا معروف، ونحن نطالب بالإفراج الفوري عن جميع المواطنين الفرنسيين المحتجزين حالياً بشكل تعسفي في إيران».
حقيقة الأمر أن العناصر الصادمة في تصريح ناصر كنعاني أنه لا يتناول الجرائم المزعومة التي قد يكون الرعايا الفرنسيون قد ارتكبوها على التراب الإيراني والتي تبرر احتجازهم والتهم الموجهة إليهم؛ بل يربطها بمسائل خارجة عن الجوانب القضائية وبالسياسة. من هنا قوله إنه «يمكن لدول أن تلعب دوراً إيجابياً في هذا المجال بمواقفها وتصرفاتها».
وأضاف كنعاني: «كان للحكومة الفرنسية موقف غير بناء ودور تدخلي فيما يتعلق بالتطورات الداخلية الأخيرة في الجمهورية الإسلامية». وخلاصة قول كنعاني: «بالطبع؛ مواصلة مثل هذه الأعمال لا يساعد على تسوية قضية السجناء»، غير أنه لم تفته الإشارة إلى أن طهران «تأمل في حدوث تطور إيجابي» في ملف الرهائن.
وبكلام أوضح؛ ترهن إيران مصير السجناء الفرنسيين لديها بسياسة الحكومة الفرنسية، وهو معنى اتهام «التصرف التعسفي» الذي تسوقه باريس ضد الجانب الإيراني. ولا شك في أن طهران تريد من باريس أن تسير على الدرب الذي سارت عليه قبلها بريطانيا وبلجيكا «وأيضاً الولايات المتحدة» لجهة قبول مبدأ مقايضة مواطنيها المحتجزين في الخارج مع المواطنين الأجانب المحتجزين لديها، مع فارق أنه ليس لإيران رعايا في السجون الفرنسية؛ مما يدفع إلى الاعتقاد بأنها تسعى إلى تنازلات سياسية من جانب باريس.
ليس سراً أن المواقف التي عبرت عنها الحكومة الفرنسية ودفعها، في إطار الاتحاد الأوروبي، لفرض عقوبات على السلطات الإيرانية بسبب العنف الأعمى الذي مارسته بحق المتظاهرين عقب وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) الماضي، أثارت ضغينة القيادة الإيرانية إزاء باريس.
ويرجح المطلعون على الشأن الإيراني أن يكون استقبال الرئيس ماكرون مجموعة من النساء الناشطات في الحراك واستخدامه، أكثر من مرة، كلمة «ثورة» في توصيف ما يجري في شوارع وساحات إيران، السبب الرئيسي لتواصل التوتر بين باريس وطهران.
يضاف إلى ما سبق أن باريس، «ومعها لندن وبرلين»، كانت من الدافعين باتجاه موقف أكثر تشدداً إزاء تطورات البرنامج النووي الإيراني في إطار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً بعد أن أشار تقرير من الوكالة إلى أن إيران نجحت في تخصيب اليورانيوم بنسبة تجاوزت 84 في المائة؛ مما يعني أنها قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من النسبة الضرورية (90 في المائة) لبدء إنتاج الأسلحة النووية.
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الجانب الفرنسي «لم يكن مقتنعاً تماماً» بالوعود التي عاد بها مدير الوكالة رافاييل غروسي من زيارة اليومين (3 و4 مارس/ آذار الحالي) التي قام بها إلى طهران، وإنها تذكر بأن إيران درجت على إغداق الوعود الكثيرة كلما اقترب موعد اجتماعات مجلس المحافظين، وتتناساها بعد انقضائه.
وفي أي حال، وبعكس انطباعات المبعوث الدولي، فإن باريس بعيدة كل البعد من اعتبار أن طهران تريد العودة إلى المفاوضات الخاصة ببرنامجها النووي ليس فقط لأنها لم تتوقف يوماً عن تطويره ودفعه إلى الأمام؛ إنْ تخصيباً لليورانيوم، أو نشراً لطاردات مركزية أحدث وأسرع؛ بل أيضاً بسبب الدعم الذي توفره لروسيا في حربها على أوكرانيا.
وقالت المصادر المشار إليها إنه «لا سبب اليوم» يدفع إلى تمكين إيران من تحقيق إنجاز بينما نظامها يعاني في الداخل والخارج.
يبقى أن باريس رغم ترحيبها بالاتفاق الذي أبرم بين المملكة العربية السعودية وإيران، برعاية الصين، من أجل إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران خلال شهرين، فإنها حرصت على تذكير إيران علناً بأنه يتعين عليها «وضع حد لسياستها المزعزعة للاستقرار» في المنطقة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بوتين: العدوان عرقل تقدم المفاوضات مع طهران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع حاكم منطقة آمور فاسيلي أورلوف في موسكو الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع حاكم منطقة آمور فاسيلي أورلوف في موسكو الاثنين (أ.ب)
TT

بوتين: العدوان عرقل تقدم المفاوضات مع طهران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع حاكم منطقة آمور فاسيلي أورلوف في موسكو الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعه مع حاكم منطقة آمور فاسيلي أورلوف في موسكو الاثنين (أ.ب)

دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خط المناقشات الدائرة حول العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وتداعياتها. ومع اتهامه لتل أبيب وواشنطن بعرقلة مسار التسوية السياسية حول الملف النووي الإيراني، فإنه وجه خلال محادثات هاتفية أجراها مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد وأمير قطر تميم بن حمد، الاثنين، رسالة واضحة بدعم البلدين، وقال إن بلاده مستعدة لـ«توجيه إشارات» إلى طهران.

ونقل الكرملين أن بوتين أعرب خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي عن اقتناع بأن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي (على إيران) عرقل التقدم المحرز في المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني». وأضاف بوتين، حسبما نقل عنه المكتب الإعلامي للكرملين: «لقد تعطل التقدم المحرز بفعل عدوان مسلح غير مبرر ضد دولة ذات سيادة، عضو في الأمم المتحدة، في انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية للقانون الدولي». وأشار بوتين إلى أن موسكو وأبوظبي بذلتا جهوداً كبيرة لحل الأزمة والتوصل إلى حلول وسط. كما شكر الرئيس الإماراتي على مساعدة المواطنين الروس في الإمارات الذين وجدوا أنفسهم في وضع صعب.

وبعدما ذكر الكرملين أن الرئيس الإماراتي أكد أن الضربات الإيرانية الانتقامية ألحقت أضراراً بالبلاد، وشكلّت تهديداً للمدنيين، فإنه لفت إلى أن بوتين أعرب عن استعداده لإرسال «إشارات» إلى طهران.

وزاد الكرملين أن الزعيمين أكدا موقفهما حيال الدعوة إلى وقف إطلاق النار، واتفقا على البقاء على اتصال. وناقش بوتين في وقت سابق الاثنين، الوضع في المنطقة مع أمير قطر. وأفاد الكرملين بأن الزعيمين أعربا عن «قلقهما إزاء خطر تصعيد الصراع وتورط دول ثالثة فيه». وشدد الطرفان خلال المكالمة على أهمية «ألا تُلحق الأعمال الانتقامية الإيرانية ضرراً بالمدنيين أو البنية التحتية المدنية». وشكر أمير قطر، بوتين، على دعمه لدول المنطقة، وأكد أن التعاون مع موسكو يبقى أولوية بالنسبة للدوحة، حسب بيان الكرملين.

رجل يضع ورداً عند نصب تذكاري مؤقت يضم صورة المرشد الإيراني الراحل خامنئي بالقرب من السفارة الإيرانية في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

وكانت موسكو قد وجهت انتقادات مباشرة للعملية العسكرية التي بدأتها تل أبيب وواشنطن ضد إيران، وأدان بوتين في وقت سابق استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي ووصف الضربة التي أدت إلى مقتله بأنها «عملية اغتيال تنتهك القوانين الدولية والأعراف السياسية».

وأدانت موسكو، عبر بيان لـ«الخارجية الروسية»، العملية العسكرية ووصفتها بأنها تدق إسفيناً جديداً في نعش القوانين الدولية. وأشارت إلى أن الصواريخ «لا تستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل تستهدف أيضاً البنية التحتية المدنية في الجمهورية الإسلامية ودول أخرى في المنطقة». وأكدت روسيا أن «العملية التي قامت بها واشنطن وتل أبيب لا علاقة لها بالحفاظ على نظام عدم انتشار الأسلحة النووية»، وطالبت بالعودة إلى المفاوضات.

وشدد وزير الخارجية سيرغي لافروف على استعداد موسكو لتيسير التوصل إلى تسوية، بما في ذلك من خلال مجلس الأمن الدولي.


وفاة أرملة خامنئي متأثرة بجروح أصيبت بها

تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
TT

وفاة أرملة خامنئي متأثرة بجروح أصيبت بها

تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات استهدفت طهران (أ.ف.ب)

توفيت منصورة خجسته باقرزاده، أرملة المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل أول من أمس (السبت) جرَّاء ضربات استهدفت مقره في طهران مع بدء الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، اليوم، متأثرة بجروح أصيبت بها، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وذكرت وسائل عدة -من بينها وكالة «تسنيم»- أن أرملة خامنئي (79 عاماً) دخلت في غيبوبة منذ إصابتها جراء الضربات، قبل أن تُعلَن وفاتها لاحقاً.


تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
TT

تركيا تغلق بوابات حدودية مع إيران وتقيِّد حركة التجارة مؤقتاً

معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)
معبر «كابي كوي» في ولاية فان أحد 3 معابر أغلقتها تركيا الاثنين مؤقتاً (إعلام تركي)

أعلنت تركيا إغلاق 3 معابر حدودية مع إيران أمام الحركة اليومية للمسافرين، مؤقتاً، مع فرض قيود على حركة البضائع. وفندت، في الوقت ذاته، مزاعم عن تعرض قاعدة أميركية على أراضيها لهجوم رداً على الهجمات التي تنفذها إيران ضد قواعد أميركية في المنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي - الأميركي عليها.

وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط، إنه تم فرض قيود مؤقتة على حركة المسافرين اليومية عبر المعابر الحدودية مع إيران مع استمرار حركة التجارة وفق شروط معينة.

وأضاف بولاط، عبر حسابه في «إكس»، الاثنين، إنه «في ضوء التطورات الأخيرة في منطقتنا، والتي كان لها تداعيات عالمية، يجري تقييم شامل للوضع الراهن عند المعابر الحدودية التركية مع إيران؛ وتتابع إدارة الجمارك لدينا التطورات لحظة بلحظة».

وتابع أنه «لا يوجد أي وضع استثنائي عند معابر أغري-غوربولاك، ووان-كابيكوي، وهكاري-إسينديره على الحدود التركية - الإيرانية، وأن عمليات عبور البضائع التجارية بين المعابر الثلاثة والجانب الإيراني مستمرة وفق شروط محددة، لكن مع ذلك، تم تعليق عبور الركاب اليومي بشكل متبادل عند المعابر الثلاثة، وتسمح إيران لمواطنيها بدخول أراضيها عبر تركيا، كما تسمح تركيا أيضاً لمواطنيها ورعايا الدول الأخرى بدخول أراضيها من إيران».

وأكد بولاط أن المعابر تعمل بلا انقطاع، وبشكل منظم وسريع، بالتنسيق مع جميع السلطات الإدارية المختصة والجانب الإيراني، لضمان استمرار خدمات عبور الحدود التركية وحركة التجارة بسلاسة.

كذلك، نفى «مركز مكافحة التضليل الإعلامي» التابع للرئاسة التركية، صحة الادعاءات المتداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن إزالة «80 ألف لغم على طول الحدود التركية - الإيرانية»، ووصفها بـ«المضللة». وقال المركز، عبر «إكس» إن عمليات إزالة الألغام، التي نُفذت على طول الحدود التركية هي أنشطة مُخطط لها تُنفذ في إطار الالتزامات الدولية، ولا تهدف إلى إضعاف أمن الحدود، بل إلى تعزيز فاعليته باستخدام أنظمة أمنية حديثة.

وأضاف: «أمن حدودنا مضمون على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ودون انقطاع، وذلك من خلال الحواجز وأنظمة المراقبة المتطورة والطائرات المسيّرة، وعناصر أمنية متعددة المستويات»، داعياً الشعب التركي إلى تجاهل المنشورات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام.

لا قواعد أجنبية

ونفى المركز، أيضاً، صحة مزاعم متداولة على بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، تفيد بـ«تعرض قاعدة عسكرية أميركية موجودة في تركيا لهجوم». وأكد المركز عبر منصة «إكس» أن هذه الادعاءات «عارية عن الصحة تماماً، لافتاً إلى عدم وجود أي قواعد عسكرية تابعة لأي دولة داخل الأراضي التركية».

كانت بعض الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قد زعمت، الاثنين، تعرض قاعدة «إنجرليك» الجوية التي تدار من جانب تركيا ويوجد بها آلاف الجنود الأميركيين لهجوم من جانب إيران.

وتستخدم قاعدة «إنجرليك» الواقعة في حي يحمل الاسم ذاته في ولاية أضنة المطلة على البحر المتوسط (جنوب تركيا)، والتي تأسست عام 1951 كشراكة تركية - أميركية، وافتُتحت عام 1952، من جانب سلاح الجو الأميركي والقوات الجوية التركية، بصفة أساسية، وتستخدمها القوات الجوية البريطانية والقوات الجوية السعودية أيضاً، وهي أيضاً موطن الفوج 74 للمدفعية المضادة للطائرات (وحدة صواريخ باتريوت) التابعة للجيش الإسباني.

قاعدة «إنجرليك» الجوية في أضنة جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وتعد القاعدة مركزاً لوجيستياً وعسكرياً، بالغ الأهمية لعمليات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) في الشرق الأوسط، ولعبت دوراً استراتيجياً في زمن الحرب الباردة، كما لعبت دوراً مهماً في الحروب التي شهدتها المنطقة.

وأكد مركز مكافحة التضليل التابع للرئاسة التركية أن المجال الجوي والبري والبحري لتركيا، بالإضافة إلى منشآتها العسكرية، تخضع لسيادتها وسيطرتها الكاملة. وقال: «لم تتعرض بلادنا لأي هجوم، وأي محاولة لإظهار تركيا على أنها طرف في نزاعات إقليمية، ما هي إلا محاولة واضحة للتضليل»، وحث المركز الرأي العام التركي على عدم الاكتراث لمثل هذه الشائعات التي لا أساس لها من الصحة.

اعتقالات في «إنجرليك»

في السياق، اعتقلت السلطات التركية 4 أشخاص (3 صحافيين وموظف في بلدية أضنة) في إطار تحقيق فتحه المدعي العام لولاية أضنة في قيامهم ببث مباشر من قاعدة «إنجرليك».

ووجّه المدعي العام للموقوفين تهمة تهديد الأمن القومي التركي من خلال نشر صور لموقع المنشآت والقواعد العسكرية وترتيباتها الأمنية وهيكلها المادي.

وحذفت وكالة أنباء «أنكا»، التي احتُجز رئيس تحريرها، كنعان شنر، ضمن الموقوفين، تسجيلاً للبث بعد تحذيرات من مركز مكافحة التضليل الإعلامي برئاسة الجمهورية، قائلةً، في بيان، إن البث كان «بهدف إعلام الجمهور كواجب صحافي»، إلا أنه وقع سوء فهم.

كما نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي، في بيان آخر عبر «إكس» الادعاءات، التي روجتها بعض منصات التواصل الاجتماعي بأن تركيا تدعم الهجمات على إيران، مؤكدةً أنها تهدف إلى تضليل الرأي العام.

وأكد أن تركيا لن تسمح باستخدام أيٍّ من عناصرها الجوية أو البرية أو البحرية، بما في ذلك مجالها الجوي، لأغراض العمليات في أي نزاع أو حرب ليست طرفاً فيها، بما يحقق مصلحة أي من الأطراف، وأن جميع الأنشطة المتعلقة بالأراضي التركية السيادية «تُجرى تحت إشراف ورقابة السلطات المختصة».