بايدن يزن احتمال الترشح للرئاسة الأميركية مجددًا.. وسط ضغوط من مؤيديه

نائب الرئيس يبحث مستقبله ولكنه بعيد عن تحديد أي خيار

جو بايدن خلال مشاركته في ندوة حول الصناعات المتقدمة في مدينة دينفر الأسبوع الماضي (أ.ب)
جو بايدن خلال مشاركته في ندوة حول الصناعات المتقدمة في مدينة دينفر الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

بايدن يزن احتمال الترشح للرئاسة الأميركية مجددًا.. وسط ضغوط من مؤيديه

جو بايدن خلال مشاركته في ندوة حول الصناعات المتقدمة في مدينة دينفر الأسبوع الماضي (أ.ب)
جو بايدن خلال مشاركته في ندوة حول الصناعات المتقدمة في مدينة دينفر الأسبوع الماضي (أ.ب)

لم يستبعد جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، إمكانية خوضه محاولة ثالثة للوصول للرئاسة، مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده لنفسه بحلول نهاية الصيف لاتخاذ قرار نهائي بهذا الخصوص. وقد بدأت تلوح في الأفق مؤشرات على تنامي الضغوط عليه كي يقدم على تلك الخطوة.
وخلال فترة توليه منصب نائب الرئيس، قضى بايدن فترة طويلة في الحداد على ولده، «بو»، وتلقى خلالها آلاف المكالمات الهاتفية والخطابات وصورا أخرى من الاتصالات تعرب عن التعاطف وتدعو له بالسلوان. وذكر مساعدون له أن بعض من تواصلوا معه حثوه على الترشح للرئاسة، ومع ذلك، يبدو بايدن حتى الآن بعيدا تمامًا عن أي قرار بهذا الشأن. وقد تحدث بايدن وبعض أقرب مستشاريه إلى بعض ممن يحثونه على الترشح، لكن ليست هناك مؤشرات توحي باتخاذه خطوات جادة نحو إطلاق حملة للترشح، وهي حملة ستكون صعبة بالتأكيد لأنها ستعني العمل على حرمان هيلاري رودهام كلينتون من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لها في الانتخابات الرئاسية.
ومع ذلك، تصاعدت التكهنات أول من أمس، عندما ذكرت الكاتبة مورين داود، في عمودها بصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أنه قبيل وفاته في مايو (أيار) الماضي، حث بو بايدن والده على الترشح من جديد للرئاسة. وكتبت داود أن نجله الآخر، هنتر، شجعه أيضًا على الترشح. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي إلى أن كلا من نجلي بايدن يرغب في خوض والده المنافسة على الرئاسة عام 2016. والمعروف أن بو بايدن، النائب العام السابق في ديلاوير والذي كان يعد نجمًا سياسيًا صاعدًا، أبدى تفضيله، منذ أمد بعيد، ترشح والده للرئاسة مجددًا، رغم ما أبداه باقي أفراد الأسرة من تشكك.
بيد أنه من غير الواضح كيف سيكون مستوى أداء بايدن في مواجهة كلينتون، بالنظر للبداية القوية لحملتها الانتخابية، وحقيقة أن حملتيه الانتخابيتين السابقتين للوصول للرئاسة، عامي 1988 و2008، اتسمتا بالتذبذب وقصر المدة.
كما بدأ بعض مستشاريه بالفعل في معاونة كلينتون، من بينهم رون كلين، رئيس فريق العمل سابقا المعاون لبايدن خلال توليه منصب نائب الرئيس، والصديق المقرب له منذ أمد بعيد. ويعكف كلين حاليًا على معاونة وزيرة الخارجية السابقة على الاستعداد لأولى مناظراتها داخل الحزب الديمقراطي المقرر عقدها في الخريف للفوز بالترشح للرئاسة، وذلك حسبما أفاد أعضاء رفيعو المستوى بالحزب الديمقراطي.
من ناحية أخرى، أكد مسؤول بحملة كلينتون الانتخابية، انضمام كلين للحملة. ويرى من يدفعون بايدن نحو الترشح أن دوره الداعم داخل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما زاد من مكانته وثقله. إضافة لذلك، فإنه يجري النظر إليه بوصفه شخصا صادقا قادرا على التواصل مع كثير من الناخبين لاستعداده الصادق للكشف عما يدور بداخله مثلما اتضح خلال الفترة اللاحقة لوفاة بو.
ويشير مقربون من بايدن إلى أنه سيتعين عليه دراسة إمكانية الترشح في حملة رئاسية أخرى، وتقييم ذلك في مواجهة ما يعدّه مسؤوليته بصفته رأسا للعائلة. وقد عكف بعض أصدقائه على دراسة الخيارات المتاحة أمامه، وخلصوا إلى أنه من الأفضل لبايدن التركيز بصورة كاملة على عمله نائبا للرئيس خلال الأشهر الأخيرة من عمر الإدارة، والدور الذي يرغب أن يضطلع به خلال السنوات المقبلة. ويرى هؤلاء أن خوض حملة انتخابية رئاسية من شأنه إلهاء بايدن عن حزنه لوفاة ابنه، لكنه سيخاطر بذلك بفقدان بعض من المشاعر الطيبة التي حظي بها إذا ما أدار حملته على نحو سيئ وفشل في أن يشكل تهديدًا حقيقيًا لترشح كلينتون.
بيد أنه يبدو أن لا أحد ممن حوله يعلم، حتى الآن، موقف زوجته، جيل، من الترشح للرئاسة من جديد.
يذكر أن آل بايدن يعكفون على وضع الخطط النهائية لعطلة من المقرر أن تجمع العائلة بأسرها هذا الشهر. وأشار مساعدون لبايدن إلى أن هذه العطلة قد تشهد أول مناقشة حقيقية من العائلة لمسألة ما إذا كان ينبغي على بايدن الترشح للرئاسة. ومن غير المتوقع أن يصدر بايدن بيانًا بهذا الشأن قبل سبتمبر (أيلول) المقبل.
وفي الوقت الذي تعد فيه كلينتون أبرز المرشحين الديمقراطيين لخوض المنافسة على الرئاسة حتى الآن، فإن لديها نقاط ضعف تثير قلق كثيرين من أعضاء حزبها. وكشفت استطلاعات للرأي مؤخرًا تراجع شعبيتها في خضم ما تكشّف من معلومات حول احتفاظها بحساب خاص للبريد الإلكتروني أثناء تقلدها منصب وزيرة الخارجية، بجانب ظهورها بمظهر الشخص البعيد الذي يتعذر التواصل معه. وفي المقابل، خطط بايدن وفريق العمل المعاون له منذ أمد بعيد لفترة تقييم لمستقبله السياسي، لكنها توقفت جراء المأساة التي تعرض لها بفقدان نجله.
شيئًا فشيئًا، استأنف بايدن الاضطلاع بالمهام الكثيرة المرتبطة بمنصبه، والتي تتضمن مسؤوليات سياسية. وأخيرا، ظهر خلال مناسبات لجمع تبرعات لحساب الحزب الديمقراطي في دينفر بلوس أنجليس وسان فرانسيسكو، وهي أولى المناسبات من هذا النوع التي يشارك فيها منذ وفاة ابنه.
من ناحيتها، قالت المتحدثة الرسمية كيندرا باركوف، في بيان وزعته عبر البريد الإلكتروني أول من أمس: «في الوقت الذي لا تزال فيه أسرة بايدن تمر بهذا الوقت العصيب، فإن نائب الرئيس يتركز اهتمامه على أسرته، بجانب انغماسه في عمله. خلال الأسابيع الأخيرة، عمل نائب الرئيس بقضية الاتفاق النووي مع إيران، وسافر عبر أرجاء البلاد لتسليط الضوء على الأولويات الاقتصادية للإدارة، بجانب قيامه بكثير من النشاطات الأخرى».
يذكر أن كبار مستشاري بايدن يضعون نصب أعينهم جميع المواعيد الزمنية النهائية المقبلة التي يتحتم عليه الالتزام بها إذا ما قرر الترشح داخل الحزب للفوز بالترشح للرئاسة. كما تحرص اللجنة الديمقراطية الوطنية على إخطار الفريق المعاون لبايدن بجميع القرارات المهمة، مثل جدول المناظرات المقررة أن تبدأ هذا الخريف. وقد أوضحت اللجنة أنه سيكون مرحبًا ببايدن للمشاركة بالمناظرات إذا ما قرر الترشح للرئاسة.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».