أم كلثوم... قصة امتزاج الفن بالسياسة

أم كلثوم... قصة امتزاج الفن بالسياسة
TT

أم كلثوم... قصة امتزاج الفن بالسياسة

أم كلثوم... قصة امتزاج الفن بالسياسة

في كتابه «أم كلثوم وسنوات المجهود الحربي» الذي صدر حديثاً عن دار «تنمية للنشر والتوزيع» المصرية، يوثق الكاتب المصري كريم جمال ما جرى وأحاط بالرحلات التي قطعتها «كوكب الشرق» بحثاً عن العملات الأجنبية التي كانت تحتاجها مصر لإعادة تسليح جيشها وتجهيزه، لاسترداد الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد عام 1967. كانت «كوكب الشرق» قد بدأت ذلك مبكراً، وبعد أيام قليلة من وقوع النكسة؛ حيث قامت يوم 20 يونيو (حزيران) 1967 بتحويل شيك بمبلغ 20 ألف جنيه إلى خزانة الدولة المصرية بسرية تامة، ولولا تسريب أحد العاملين للخبر ما عرف أحد من الشعب المصري بذلك. وقد توالت بعد ذلك في ضخ الأموال التي جمعتها من رحلاتها، وأضافت إليها مجوهرات قُدرت بـ20 كيلوغراماً من الذهب الذي كان يتم تحويله إلى عملات أجنبية.
يتتبع جمال رحلات «كوكب الشرق» شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، ويرصد ما كان منها، وكيف بدت حفلاتها، وكيف استقبلتها الجماهير المحبة لفنها في كل مكان ذهبت إليه. وقد جاء الكتاب في أكثر من 600 صفحة و17 فصلاً، اختتمها المؤلف بملحق بسجل الحفلات، وكثير من الصور التي تم التقاطها في رحلاتها، ولقاءاتها التي دارت بينها وبين صحافيين بارزين من مصر وأوروبا والبلدان العربية، وقد تركوا أرشيفاً ضخماً وجد فيه المؤلف الكثير مما يحكى عن فنانة مصرية، بذلت عشر سنوات من عمرها منذ عام «النكسة» وحتى ما قبل عام من رحيلها، في حركة فنية دائبة تغني للجماهير، وتلتقي الرؤساء والملوك، وتسعى -من ضمن ما تسعى إليه- إلى إزالة بعض من أسباب الجفوة التي كانت تطرأ بينهم وبين الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر.
وفي فصل بعنوان «أم كلثوم معكم في المعركة»، يقول المؤلف إن دور أم كلثوم في دعم الجيش المصري لم يتوقف عند حدود الدعم المادي؛ لكنها سجلت خلال مايو (أيار) 1967، في الإذاعة المصرية، سبعة نداءات حماسية، استمر بثها حتى نهاية مايو، والأيام الأولى من شهر يونيو 1967. كانت النداءات موجهة بشكل مباشر للجنود على جبهة القتال، بعد قرار التعبئة العامة، وظهور بوادر الحرب بعد غلق مضيق العقبة، وكان الهدف منها بث الحماسة فيهم، ورفع روحهم المعنوية. وقد نشرت مجلة «الكواكب» نصوص النداءات.
ويتعرض الكتاب لما فعلته «كوكب الشرق» بعدما سمعت خطاب تنحي عبد الناصر يوم 9 يونيو 1967، واستشهد بقولها إنها لم يكن أمامها إلا أمران: الأول أن تلتزم الصمت، وتقبع فريسة الانهيار النفسي، والثاني أن تبذل ما تستطيع من جهد من أجل المعركة، وقد اختارت الأمر الثاني.
ويذكر المؤلف أن أول حفلة بدأت بها «كوكب الشرق» المجهود الحربي، كانت في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة شمال مصر، ووصلت إيراداتها التي جمعتها إلى 70 ألف جنيه، بعدها انتقلت إلى الإسكندرية، وهناك بدأت فكرة جديدة للتبرع؛ حيث أقام منظمو الحفل مزاداً على كراسي المسرح، وكان المتحصل منها يفوق أضعافاً مضاعفة قيمة التذكرة. بعد ذلك ذهبت في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى باريس، وكانت أول مطربة عربية تغني على مسرح «الأولمبيا». وهناك قدمت حفلين، غنت في الأول ثلاث أغنيات، هي: «إنت عمري»، و«الأطلال»، و«بعيد عنك»، تخللتها استراحتان قصيرتان. وقد بدأ الحفل في تمام الساعة التاسعة و25 دقيقة، واستغرق ما يزيد على خمس ساعات، وكان مدير المسرح يظن أنها سوف تنهي وصلتها الغنائية بعد عشرين دقيقة؛ لأنها عند اتفاقها معه في القاهرة قبل «النكسة» بشهور كانت أخبرته أنها سوف تغني أغنيتين أو ثلاث على الأكثر.
كان حفل باريس بالنسبة لأم كلثوم أول انطلاقة لها في أوروبا، وقد حضره كثير من الملوك والرؤساء والأمراء والشخصيات المهمة، من العرب والأجانب. وكان بينهم 500 من اليهود المغاربة الذين فور علم مدير المسرح بوجودهم شعر بالقلق، وقام بتعزيز الوجود الأمني حولهم؛ لكن حين بدأت أم كلثوم في الغناء فوجئ باندماجهم، وهم يستمعون إلى الأغنيات، وكانوا يتجاوبون بالتصفيق تعبيراً عن إعجابهم. حينها ذهب إليهم، وسألهم عن سر إعجابهم بصوت أم كلثوم لهذه الدرجة، وهي تطالب بضرورة التصدي لليهود ومحاربتهم، فردوا عليه بأن «أم كلثوم أعظم مطربة في التاريخ، ولا يمكن إنكار هذا، وأنها تمتعهم بفنها وطربها الأصيل، وهذا أمر لا علاقة له بالأمور السياسية». في فصل بعنوان «بعد منتصف الليل كانت أم كلثوم لا تزال تغني»، أشار المؤلف إلى حوار تاريخي جمع أم كلثوم والكاتب الصحافي المصري محمد حسنين هيكل، نشرته مجلة «آخر ساعة» المصرية آنذاك.
في بداية الحوار، سألت أم كلثوم هيكل عن مجريات السياسة في العالم، وتطورات القضية العربية التي كانت ما زالت مشتعلة منذ عدوان 5 يونيو، وعن دور الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أزمات الشرق الأوسط، وتحديداً قضية اللاجئين، وهي القضية التي احتلت جزءاً من نشاط أم كلثوم المنتظم في سنوات المجهود الحربي. ثم سألته أم كلثوم عن الدور المتوقع لمؤتمر القمة القادم، ومدى ارتباطه بمؤتمر القمة السابق في الخرطوم في أغسطس (آب) 1967، وعن رؤيته السياسية لخطاب الرئيس جمال عبد الناصر الأخير الذي ألقاه في «مجلس الأمة».
لكن أهم ما في الحوار هو سؤال هيكل لأم كلثوم: «كيف استطعتِ إلغاء الفارق بين السياسة والفن؟». وهذا السؤال يحمل نظرة واضحة وصريحة لطبيعة دور أم كلثوم بعد الهزيمة، حين تشابك دورها الفني والسياسي، فالجمع بين الفن والسياسة أمر معقد. فردت «كوكب الشرق» بأنها مجرد مواطنة تحب وطنها، فكان جوابه: «هذه إجابة معقولة؛ لأن السياسي هو أي إنسان تتعدَّى اهتماماته حدود مصلحته الخاصة». وعن رحلتها إلى تونس خلال شهر مايو، قال المؤلف إن «كوكب الشرق» التقت الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، وجلست معه ساعة كاملة لتزيل بعضاً مما شاب العلاقة بينه وبين عبد الناصر، وقلَّدها بورقيبة أكبر وسام في تونس، وحضر أول حفلة، ثم ودَّعها بنفسه لدى مغادرتها بلاده. ثم اتجهت إلى السودان في ديسمبر (كانون الأول) 1968، وبعدها كان الطريق إلى ليبيا، ثم لبنان، وكانت آخر حفلاتها في أبوظبي، وحينها حضرت رفع علم الوحدة الإماراتية عام 1971، وكانت وقتها قد تجاوزت السبعين من عمرها. أما عن رحلتها إلى الاتحاد السوفياتي السابق الذي زارته نهاية سبتمبر (أيلول) 1970، فقد قطعتها بسبب رحيل عبد الناصر، وعادت بملابس الحداد.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.


أسماء جلال تتحرك ضد برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
TT

أسماء جلال تتحرك ضد برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أعلنت الفنانة المصرية أسماء جلال اعتراضها على مقدمة الفنان رامز جلال في برنامجه «رامز ليفل الوحش»، الذي استضافها خلاله في بداية شهر رمضان، لتكون أول المعترضين على تعليقاته «اللاذعة والساخرة». وأعلنت محاميتها اعتزامها اتخاذ «إجراءات قانونية» رفضاً لما وصفته الممثلة المصرية بـ«الإيحاءات» الواردة في تقديم البرنامج.

وتصدّرت حلقة أسماء جلال تريند مواقع التواصل الاجتماعي في بلدان عربية عدّة، مع تداول بعض تعليقات رامز عليها، سواء في مقدمة الحلقة أو خلال فقراتها، قبل أن تُبدي قبولها بإذاعة الحلقة في نهايتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها أحد ضيوف البرنامج على تعليقات رامز أو على وقوعه ضحية للمقلب؛ إذ سبق أن أقامت الفنانة آثار الحكيم دعوى قضائية ضد البرنامج لمنع عرض حلقتها، ودخلت في سجال قانوني استمر فترة طويلة، كما عبّر الفنان محمد محيي عن أسفه وضِيقه من التعليقات التي صاحبت حلقته في أحد المواسم.

ووفقاً لبيان المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، الصادر مساء السبت، فإن مشاركة أسماء جلال في البرنامج جاءت بوصفه برنامجاً «ترفيهياً قائماً على المفاجأة المعتادة»، مؤكدة أن موكلتها «لم يُعرض عليها أو تُخطر مسبقاً بأي محتوى يتضمن التعليق الصوتي (المقدمة) الذي أُضيف في مرحلة المونتاج، والذي تضمن عبارات تنمّر وإيحاءات جسدية وشخصية تمس الاعتبار والكرامة، ولا تمت لفكرة المقلب أو العمل الفني بصلة».

رامز جلال (حسابه على فيسبوك)

ورأى البيان أن «ما ورد في المقدمة وبعض التصرفات والتعليقات من مقدم البرنامج يخرج عن إطار المزاح المقبول أو النقد الفني، ويدخل في نطاق الإيذاء المعنوي والإساءة الشخصية، خصوصاً إذا تعلّق بجسد الإنسان أو بصفات شخصية لا شأن لها بالمحتوى الترفيهي».

لكن الناقد المصري طارق الشناوي يرى أن «أسماء جلال صوّرت قبل سنوات قليلة حلقة في برنامج رامز، وهي تعرف بطبيعة الحال تفاصيل ما يقال في المقدمة والتعليقات التي يوجهها لضيوفه»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القول بتعرضها للخداع في البرنامج لن يكون مجدياً حال لجوئها إلى القضاء، لكونها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها معه».

وهو رأي يدعمه الناقد المصري محمد عبد الخالق، الذي لفت إلى صمت أسماء جلال لنحو 48 ساعة وعدم اعتراضها أو نشر أي تدوينات على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، متوقعاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكون لجأت إلى مكتب المحاماة تحت ضغط الرأي العام والانتقادات التي تعرضت لها، والحديث عن أسباب صمتها على ما تضمنته الحلقة من إساءات بحقها».

وأكدت المحامية المصرية، في البيان، بدء «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة مدى مخالفة ما ورد في الحلقة لأحكام قانون العقوبات والقوانين المنظمة للإعلام، مع احتفاظ موكلتها بكافة حقوقها القانونية والأدبية تجاه أي شخص شارك في نشر أو إعادة نشر محتوى يتضمن إساءة أو تنمراً أو إيحاءات غير مقبولة بحقها».

وقال الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل لـ«الشرق الأوسط»، إن المسارات القضائية الممكن اتباعها ترتبط بتقديم بلاغ إلى الشرطة أو النيابة ضد مقدم البرنامج، أو إقامة جنحة مباشرة ضده بتهمة السب والقذف، مع إمكانية المطالبة بتعويض مدني بعد التحرك القانوني عن الأضرار التي لحقت بها.

وأضاف بصل أن هناك مسارات إدارية يمكن السير فيها أيضاً، عبر تقديم شكوى إلى «المجلس الأعلى للإعلام» ثم رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري، لكن هذا المسار قد يكون غير فعال نظراً لوجود سوابق قضائية مرتبطة بكون البرنامج يُبث عبر قناة غير مصرية.

ولا يستبعد الشناوي حدوث مصالحة وتوافق بين رامز جلال والممثلة المصرية خلال الأيام المقبلة.