مصادر: تواصُل مصر وإيران قائم في دوائر «ذات طابع خاص»

تبايُن بشأن سرعة استجابة القاهرة لدعوات طهران إلى استئناف العلاقات

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
TT

مصادر: تواصُل مصر وإيران قائم في دوائر «ذات طابع خاص»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال الوفد الإيراني المشارك في مؤتمر قمة المناخ (كوب27) في مدينة شرم الشيخ المصرية (الخارجية المصرية)

تلافت مصر على المستوى الرسمي مجدداً التفاعل أو التعليق على دعوات إيرانية لاستئناف العلاقات بين البلدين، غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً على الملف قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قنوات الاتصال قائمة ولم تتوقف في (دوائر ذات طابع خاص)».
وأعاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، والذي كان مسؤولاً عن مكتب رعاية المصالح الإيرانية في القاهرة قبل تولي منصبه الحالي، ناصر كنعاني، اليوم (الاثنين)، طرح الدعوة لاستئناف العلاقة بين الجانبين، منوهاً إلى أن «مصر دولة مهمة في المنطقة، وكلا البلدين يعتقد بأهمية الآخر في المنطقة، والمنطقة بحاجة إلى دوريهما».
تأتي تصريحات كنعاني بعد أيام من إعلان السعودية وإيران عن التوصل إلى اتفاق يُفضي إلى عودة العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة، وذلك في إطار مبادرة صينية.
وذكر متحدث الخارجية الإيرانية أن «لقاءً عابراً وإيجابياً جرى بين وزير الخارجية الإيراني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عمّان»، في إشارة إلى «قمة بغداد 2» التي استضافها الأردن أواخر العام الماضي. موضحاً أن هناك «متابعة لتحسين العلاقات».
وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على تعليق من «الخارجية المصرية» بشأن تقييم القاهرة لدعوة طهران إلى استئناف العلاقات، لكن لم يتسنَّ ذلك.
وقال مصدر مصري على صلة بالملف لـ«الشرق الأوسط»، إن «قنوات التواصل بين القاهرة وطهران لم تتوقف في إطار (دوائر ذات طابع خاص)» لكنه رفض توضيحها. وأضاف: «هناك تعبير عن تقدير كبير وعالي المستوى من إيران لمصر وقيادتها السياسية».
وفي حين أشار المصدر إلى أنه «من الصعب التكهن بتوقيت اتخاذ خطوة على المسار السياسي في مسار استئناف العلاقات، وسرعة استجابة مصر للمطروح إيرانياً»، فإنه عاد وأكد «أنه لا توجد نقاط تباين كبيرة بين الجانبين، باستثناء علاقة طهران بحركتي (حماس) و(الجهاد)، وكذلك مراعاة المبدأ العام المصري الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومحددات الأمن القومي المصري والعربي».
بدوره قال وزير الخارجية المصري الأسبق ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد العرابي، لـ«الشرق الأوسط» إن «محددات العلاقات المصرية - الإيرانية مختلفة عن غيرها، وهي تعد راهناً (طبيعية) ولدينا قائم بالأعمال بدرجة سفير منذ فترة طويلة».
وعبّر العرابي عن اعتقاده بأنه «لا توجد حاجة استراتيجية في المرحلة الحالية لتسريع الخطوات في هذا الصدد، مع التأكيد أن إيران دولة لها دور كبير في المنطقة»، متسائلاً: «هل هناك سياسة إيرانية جديدة خاصة بعدم التمدد أو التدخل في شؤون الدول؟ علينا أن ننتظر ونرى السلوك الإيراني في الفترة المقبلة، ونحتاج للمزيد من المراقبة والتقييم».
وفي السادس من مارس (آذار) الجاري، أعرب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عن رغبة في «توسيع العلاقات» مع جيرانها. وقال خلال مؤتمر صحافي: «ننظر إلى توسيع العلاقات مع الدول الصديقة وحل المشكلات وسوء التفاهم معها، ومصر ليست منفصلة من هذه القاعدة، وإيران تستغل كل الفرص لتحسين العلاقات الخارجية، بما في ذلك مع مصر».
ووجّهت إيران رسائل عدة طوال العام الماضي، بشأن الترحيب بـ«الحوار مع القاهرة»، وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رحب وزير الخارجية الإيراني بمقترح من محمد شياع السوداني، رئيس الوزراء العراقي، يهدف إلى «إطلاق حوار بين القاهرة وطهران». وقال عبداللهيان إن «رئيس الوزراء العراقي أبدى خلال لقائهما معاً، في الأردن، على هامش الدورة الثانية لـ(مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة)، الرغبة في بدء محادثات إيرانية - مصرية على المستويين الأمني والسياسي، ما يؤدي إلى تعزيز العلاقات بين طهران والقاهرة»، معرباً عن «ترحيبه بالفكرة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.


توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

 جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

 جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر، بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا.

وأعلن «ميناء نيوم» أخيراً تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي، في خطوة يراها خبراء «تدعم حركة التجارة الإقليمية».

ورغم إعلان إيران، الجمعة، فتح المضيق بشكل مؤقت لحين انتهاء «مهلة الهدنة» بين واشنطن وطهران، فإن الممر اللوجيستي «يحمل أهمية قصوى كونه سيخفف من ضغط حركة التجارة في مضيق هرمز»، وفقاً لما أكده الخبراء لـ«الشرق الأوسط».

وتسبب الحصار الأميركي لمضيق هرمز وقبله إغلاق طهران للمضيق، في اضطراب حركة الملاحة، ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وجاء خبر تدشين الممر اللوجيستي الجديد، عبر حساب «ميناء نيوم» على منصة «إكس»، حيث أشار إلى أنه «يوفر ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري، ليضمن نقل البضائع بسلاسة وكفاءة، وفي وقت قياسي، إلى أسواق الخليج».

ويعتمد الممر الجديد على نموذج «الجسر البري - البحري»، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى «ميناء نيوم»، ومنها إلى دول الخليج... ويعد هذا النموذج أحد الحلول المتقدمة لتسريع سلاسل الإمداد وتقليل زمن العبور.

ويعتمد مستوردون على «ممر نيوم» في عدة أسواق أوروبية، للوصول إلى الإمارات والكويت والعراق وعُمان والمنطقة، وذلك بدعم من شركاء عالميين وإقليميين رائدين، حسب «ميناء نيوم».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وأشار «ميناء نيوم» إلى أن «الشحنات الحساسة للوقت بدأت بالفعل استخدام هذا الممر اللوجيستي، بالتعاون مع شركة النقل البحري (بان مارين) وعدد من شركات الخدمات اللوجيستية الإقليمية».

ووفق خبير النقل البحري، أحمد الشامي، «يشكل (ممر نيوم) إضافة مهمة لسلاسل الإمداد بالمنطقة»، ويقول إن «الممر يستغل الموقع الجيوسياسي للموانئ السعودية والمصرية، للربط بين دول التعاون الخليجي وشرق المتوسط».

ويضيف: «سيفيد الممر في نقل كثير من البضائع وتنشيط حركة التجارة الإقليمية»، ويوضح أن «الممر سيخفف من ضغط حركة التجارة في مضيق هرمز»، ويشير إلى أنه «يستثمر قدرات الموانئ المصرية بالبحرين الأحمر والمتوسط بوصفها محوراً تجارياً إقليمياً، يمكن استغلاله في دعم صناعات القيمة المضافة بمنطقة قناة السويس».

وأعلنت الحكومة المصرية، الشهر الماضي، عن خطة لتطوير ميناء السخنة (الذي يقع على ساحل البحر الأحمر شرق القاهرة) بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية للميناء.

ويحقق «ممر نيوم» اللوجيستي ميزة النفاذ للأسواق الخليجية، بحسب الشامي، ويقول إن «الممر يساعد في نقل البضائع عبر وسائط متعددة بين دول التعاون الخليجي وأوروبا».

تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

ويشار إلى أنه جرى تدشين الممر اللوجيستي بالتعاون مع شركة «بان مارين»، وبدعم من شركات لوجيستية أخرى من بينها «دي إف دي إس»، إلى جانب شركات نقل إقليمية، بما يعكس توجهاً لتوسيع نطاق الربط التجاري بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط عبر مسارات بديلة وأكثر كفاءة.

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، قال إن «الظروف الإقليمية أنتجت مشاريع لتطوير عمليات النقل بين الرياض والقاهرة»، وأشار إلى أن «ميزة المشروع الجديد أنه يقدم ممراً يدمج بين النقل البري والبحري بالمنطقة، ويستثمر قدرات الموانئ بالبحر الأحمر لتعزيز التجارة بين أوروبا ودول الخليج».

ويرى جاب الله أن «الممر يفيد في نقل البضائع الخفيفة»، ويشير إلى أن «دوره يعدّ مكملاً للممرات الملاحية الكبرى مثل قناة السويس»، ويوضح أن «البنية التحتية في الموانئ المصرية جاهزة لمثل هذه المشاريع بفضل عمليات التطوير التي تشهدها السنوات الأخيرة».

وتمتلك مصر خريطة من الموانئ البحرية، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية، وقالت وزارة النقل المصرية أخيراً إن «عملية تطوير الموانئ المصرية كافة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة».