كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

الشركة الفنلندية كانت تسيطر على 41 % من سوق الجوال العالمية

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟
TT

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

كيف خسرت «مايكروسوفت» الأميركية 7.5 مليار دولار في مشروع «نوكيا»؟

يمكن القول إنه درس مقابل 7.5 مليار دولار. إن هذا هو المبلغ الذي خسرته «مايكروسوفت» جراء شراء وحدة الهواتف في «نوكيا» منذ أكثر من عام مقابل 9.5 مليار دولار. بالنظر إلى أن الصفقة اشتملت على 1.5 مليار دولار نقدا، تعني الخسارة في القيمة أن «مايكروسوفت» ترى حاليا المؤسسة، التي كانت تسيطر في وقت من الأوقات على 41 في المائة من سوق الهواتف العالمية، لا تساوي إلا جزءا صغيرا من سعر الشراء.
ونظرا لرسوم المحاسبة الهائلة، أعلنت «مايكروسوفت» الأسبوع الماضي عن أكبر خسارة ربع سنوية منيت بها وقدرها 3.2 مليار دولار. ولم تكن تلك الخسارة سوى الخسارة الثالثة في تاريخها منذ تداول أسهمها في سوق الأوراق المالية. وقال هوريس ديديو، الذي عمل لمدة ثمانية أعوام في «نوكيا» في أيام مجدها ويعمل حاليا في مؤسسة «كلايتون كريستينسين إنستيتيوت» للأبحاث التي تدرس التكنولوجيا الحديثة: «إذا كنت تتحدث عن أي صناعة أخرى، فيمكن اعتبار الأمر كارثة ترقى إلى مستوى الكوارث الطبيعية».
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» فإنه نظرا لأن هذا يحدث في مجال التكنولوجيا، فيحسب لساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي الجديد نسبيا لشركة «مايكروسوفت»، مواجهة الواقع سريعا، والاتجاه نحو تحقيق عائدات. وكان هذا سيصبح أسهل نظرا لأن ناديلا اتخذ موقفا معارضا للصفقة المقترحة في استطلاع مبدئي لرأي كبار مسؤولي شركة «مايكروسوفت». مع ذلك، كان ستيفن بالمر، سلفه في هذا المنصب، عازما على الدفع باتجاه الموافقة على الصفقة لتكلل الفترة الطويلة التي تولى فيها منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وحتى بعد مراجعة الصفقة، وإصدار ناديلا بيانا عاما يدعمها، صوت مديران آخران ضدها وقد تركا مجلس الإدارة منذ ذلك الحين.
مع ذلك، ليست شركة «مايكروسوفت» وحدها، فقد تخلت شركة «غوغل» عن هجومها على الهواتف الذكية عندما باعت «موتورولا موبيليتي» لشركة «لينوفو» العام الماضي، لكنها خسرت 378 مليون دولار في عملية الاستحواذ على «موتورولا» التي قدرت قيمتها بـ12.5 مليار دولار. كذلك خسرت شركة «أمازون» 170 مليون دولار خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وأقرت بأن هاتفها «فاير» فشل فشلا ذريعا. وقال توماس سزكوتاك، الرئيس المالي بشركة «أمازون» وقتها: «نحن نحاول التعلم من كل ما نفعله بينما نقتنص فرصا جديدة»، متبعا في ذلك نهج شركات التكنولوجيا التي تتحدث بإيجابية عن «التعلم» عندما تفشل المشروعات.
مع ذلك ما كان على المحك بالنسبة إلى شركة «مايكروسوفت» أكثر مما كان بالنسبة إلى «غوغل» و«أمازون»، أن الغرض الرئيسي لصفقة «نوكيا» هو دعم نظام التشغيل «ويندوز» في «مايكروسوفت»، الذي كان عنصرا مهمّا من عناصر استراتيجية «مايكروسوفت» التي يطلق عليها «الهاتف الجوال أولا». هناك حاليا سيطرة ثنائية على نظام التشغيل، ومكونات الهاتف، حيث تهيمن «غوغل» و«آبل» على البرمجيات، بينما تهيمن «سامسونغ» و«آبل» على المكونات. لقد تخلت «مايكروسوفت» عن الاستراتيجية.
وقال نيكولاس إيكونوميديز، أستاذ الاقتصاد بكلية «ستيرن» للأعمال في جامعة «نيويورك» والمتخصص في اقتصاد الشبكات وتجارة الإلكترونيات: «كانت خطة (مايكروسوفت) الكبرى أن تكون لديها منصة واحدة تعمل على أجهزة الكومبيوتر، والأجهزة اللوحية، والهواتف، والتمكن من بيع تطبيقات تعمل بنظام (ويندوز)، لكن باء ذلك الفشل».
وقال ديديو إنه كان من الصعب تحميل «مايكروسوفت» المسؤولية كاملة، «لأن ذلك كان مصير كثيرين». وأضاف قائلا: «لم يصدق أكثر الناس أن مثل تلك الكارثة يمكن أن تقع بهذه السرعة. ولم تتخيل (مايكروسوفت) أن تصبح شركة مثل (نوكيا)، كانت يوما ما قوية ومهيمنة، بلا قيمة من الناحية الافتراضية». وشبه الصعود السريع لشركة «آبل»، وتراجع حظوظ «نوكيا»، و«بلاكبيري» وغيرها من الشركات التي كانت مزدهرة في وقت من الأوقات بالإصابة، بفيروس مُعْدٍ. وأوضح قائلا: «عادة ما نعتقد أن القوي سيصمد ويبقى، لكن الفيروس كيان صغير جدا يستطيع قتل كيانات كبيرة». وأضاف قائلا: «من السهل القول إن شركة (مايكروسوفت) كانت حمقاء وتوجيه اللوم لرئيسها التنفيذي، لكن هذا يحدث للجميع؛ إنه أمر أشبه بالانقراض. لقد تعرقلت مجموعة كاملة من الشركات. وحدث ذلك في طرفة عين».
ومع استمرار الدروس، يعد مبلغ 7.5 مليار دولار كبيرًا. وعندما سئلت «مايكروسوفت» ما الذي حصلت عليه مقابل ذلك المبلغ، اتفق شو، المتحدث باسمها، على أن سرعة التغيرات التي تشهدها تلك الصناعة أخذت الشركة على حين غرة. وأوضح قائلا: «عند النظر إلى الوراء، يبدو كل شيء مختلفا دائما». لقد بدأت شركة «مايكروسوفت» حاليا ما قال عنه ناديلا إنه لا يقل عن «إعادة اختراع» الشركة. وقال ناديلا في خطاب بالبريد الإلكتروني إلى العاملين خلال الشهر الحالي يوضح فيه ما حدث من تحول: «نحن نتجه بعيدا عن استراتيجية تستهدف خلق مجال الهواتف فقط، إلى استراتيجية تستهدف خلق نظام بيئي حيوي لنظام (ويندوز(».
وأكد شو أن «مايكروسوفت» سوف تستمر في تصنيع هواتف، ومنتجات أخرى تعمل بنظام «ويندوز»، وأنها سوف تدشن خطا جديدا لهواتف «لوميا» خلال الخريف الحالي. مع ذلك، ستكون المنتجات مختلفة ومعدة بحيث تناسب قطاعات أضيق في السوق مثل العملاء المهتمين بالأمن في المجال. وقال شو: «من الأمور التي تعلمناها أنه في حال تقديمنا عروضا مختلفة متميزة تركز على الأشياء التي نجيدها عوضا عن التفكير في منتجاتنا، التي يتم استخدامها على أجهزتنا، نفكر حينها في كيفية الوصول إلى الناس أيّا كان الجهاز الذي يستخدمونه. ويكون هدفنا في هذه الحالة هو جعلهم يعودون لاستخدام نظام (ويندوز) الذي يتيح لهم معايشة تجربة متميزة أفضل». وعبّر ناديلا عن ذلك بقوله: «ستتمحور عملية إعادة الاختراع التي نقوم بها حول إضفاء الحركة على التجارب في عائلة الأجهزة ككل بما فيها الهواتف». نتيجة لذلك، هناك كثير من الأمور التي ستترتب على «ويندوز 10»، نظام التشغيل الجديد من «مايكروسوفت»، الذي طرحته الشركة الأسبوع الحالي.
قد يكون الأمر الأهم، على حد قول شو، هو اعتراف شركة «مايكروسوفت» بحاجتها الماسة إلى التجديد والإبداع. وأوضح قائلا: «إذا لم تلحق بالموجة الأولى، فعليك الصمود ثم قيادة أو انتظار الموجة المقبلة. ونحن نريد أن نصبح جزءا من الموجة التالية».
بطبيعة الحال، القول أسهل من الفعل، خاصة إذا كانت الموجة التالية قد وصلت تقريبا؛ فقد حققت شركة «آبل» نجاحا كبيرا من خلال ساعة «آبل ووتش»، التي قالت عنها الشركة إن مبيعاتها قد فاقت المبيعات المتوقعة.
وكانت شركة «مايكروسوفت» قد قدمت جهاز الكومبيوتر الخاص بها، الذي يمكن ارتداؤه، «مايكروسوفت باند» خلال العام الماضي قبل أشهر من قيام «آبل» بطرح جهازها. ويشارك «باند» «آبل ووتش» في كثير من السمات والخصائص، ولكنه معروض بسعر أقل؛ ويعمل بأنظمة تشغيل متعددة على عكس ساعة «آبل ووتش» التي تعمل بنظام تشغيل «آي أو إس» فقط. ورغم أن الجهاز لم يحظ بنقد فني متخصص إيجابي، مثلما هي الحال بالنسبة إلى «آبل ووتش»، فإن جهاز «باند» حظي بكثير من الآراء النقدية الإيجابية. ولم تنشر شركة «مايكروسوفت» بعد أي أرقام خاصة بالمبيعات، لكن يبدو أن «باند» بالكاد أثر في وعي المستهلكين. ويبدو مثل جهاز غير متطور لرصد مستوى اللياقة البدنية لا ساعة متقدمة جذابة على عكس «آبل ووتش»، التي أصبحت فورا رمزا معترفا به، وأيقونة في عالم الكماليات.
وذكرت شركة «مايكروسوفت» أنها لم تقدم «باند» بصفته ساعة، لذا ينبغي عدم المقارنة بـ«آبل ووتش». مع ذلك ونظرا لأن «آبل ووتش» تصلح وسيلة لقياس اللياقة البدنية، فهل يمكن القول إن «مايكروسوفت» لم تستطع اللحاق بالموجة التالية التي تتسم بالتحول من الجيب إلى معصم اليد؟ قال ديديو: «إن هذا سؤال في محله. لا يمكن التحول بنجاح من منصة إلى أخرى بشكل تلقائي ذاتي. وعليك تقديم فئة جديدة أو تكون متابعا سريعا». وشبه «مايكروسوفت» بشركة «آي بي إم» العملاقة، التي تعمل في مجال التكنولوجيا، حيث أشار إلى أنها «تشهد تراجعا بطيئا ربما لا يمكن تداركه». وعاد إلى التشبيه الذي ذكره من عالم الأحياء بقوله: «ما أنت سوى كائن ضخم أصيب بفيروس. ما الذي يمكنك فعله؟ إنه ليس خطأك، لكنك كائن غير مخلد».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.