الراعي يدعو النواب المسيحيين إلى «يوم رياضة روحية ومصالحة»

«التيار» و«الكتائب» لا يمانعان... و«القوات» لا تحبذ لقاء بين من يختلفون في مشروعين

الراعي يدعو النواب المسيحيين إلى «يوم رياضة روحية ومصالحة»
TT

الراعي يدعو النواب المسيحيين إلى «يوم رياضة روحية ومصالحة»

الراعي يدعو النواب المسيحيين إلى «يوم رياضة روحية ومصالحة»

يستمر البطريرك الماروني بشارة الراعي في محاولاته لإزالة العوائق أمام استحقاق رئاسة الجمهورية اللبنانية، وكان آخرها دعوته أمس (الأحد) النواب المسيحيين إلى «يوم رياضة روحية ومصالحة»، بعدما سبق أن رفضت بعض الكتل المسيحية طرح جمع القيادات المسيحية في بكركي للبحث في الانتخابات الرئاسية.
وقال الراعي في عظة الأحد: «كم نأمل أن نجمع النواب المسيحيين ورؤساء كتلهم في يوم رياضة روحية يكون يوم صيام، وصلاة، وتوبة، ومصالحة».
وتأتي دعوة الراعي في موازاة حراك يقوم به راعي أبرشية أنطلياس المطران أنطوان أبو نجم، مكلفاً من البطريرك، عبر لقائه القيادات المسيحية في محاولة منه لتقريب وجهات النطر فيما بينهم، والاتفاق على عدد من المرشحين.
ويتفق كل من «التيار الوطني الحر» و«حزب الكتائب اللبنانية» على عدم رفض أي دعوة من قبل بكركي، فيما يجدد حزب «القوات» موقفه السابق لجهة اعتباره أن الأزمة وطنية وليست فقط مسيحية، وبالتالي لا يحبذ لقاء بين من يختلفون في رؤيتهم لمشروعين مختلفين تماما.
وتؤكد مصادر «التيار» لـ«الشرق الأوسط» أنها تؤيد أي اجتماع تدعو إليه بكركي، مطالبة في الوقت عينه بانتظار ما سينتج عن حراك المطران أبو نجم، فيما تقول مصادر «الكتائب» لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الحزب النائب سامي الجميل سبق له أن أبلغ المطران أبو نجم أنه سيشارك في أي لقاء تدعو له بكركي، لكنه في الوقت عينه لن يقبل بمرشح حزب الله للرئاسة، أو أي مرشح لتمرير الوقت لكنه في الوقت عينه منفتح على النقاش بأي أسماء أخرى كتلك التي يتم التداول بها، والتي لا تعتبر محسوبة على فريق معين.
في المقابل، لا ترى مصادر «القوات» جدوى من لقاء يجمع فقط النواب المسيحيين للبحث في أزمة وطنية، مع تأكيدها على أنه عندما توجه الدعوة يبنى على الشيء مقتضاه، وسيكون لرئيس الحزب سمير جعجع موقف منها. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة إلينا ورغم البعد الروحي لهذه المسألة ومع كامل الاحترام للراعي ودعوته، لا نحبذ كثيرا لقاء بين نواب مسيحيين يختلفون بين مشروعين ورؤيتين بشكل جذري وعمودي، خاصةً في ظل أزمة ذات طبيعة وطنية وانتخابية رئاسية، وانقسام وطني وليس مسيحيا فقط».
وكان الراعي قد اعتبر في عظته أن «الجرم الذي يرتكبه نواب الأمة هو عدم انتخاب رئيس للجمهورية بسبب الفيتوات على هذا أو ذاك ممن تطرح أسماؤهم للترشيح». وسأل «من أين حق الفيتو؟ ومن أين الحق في فرض شخص؟ فإذا شئتم الحوار، فتعالوا بتجرد واطرحوا حاجات البلاد اليوم داخليًا وخارجيًا، وصوتوا يوميًا كما يقتضي الدستور فيتم انتخاب الرئيس الأحسن والأفضل في الظروف الراهنة». وأضاف «الجرم الذي يرتكبونه هو إفقارهم الشعب يوماً بعد يوم، وقتله بتجويعه ومرضه وحرمانه وانتحاره، وإذلاله، وإرغامه على هجرة الوطن. والجرم هو تفكيكهم أوصال الدولة ومؤسساتها الدستورية، وإداراتها العامة، وهو إهمال وهدر مداخيل الدولة في الإدارات والمرافئ البحرية والمطار، وأبواب التهريب. طبعاً في ذهنية جميع المسؤولين عن هذه الأوضاع لا يوجد أي شعور بالخطيئة، أو إقرار بها، أو وخز ضمير». ورحب الراعي من جهة أخرى بـ«التقارب بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية، واستعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما بعد انقطاع دام ست سنوات بسبب عدم احترام سيادة كل من البلدين، والتدخلات في شؤونهما الداخلية. الأمر الذي وتر العلاقات والأجواء الداخلية والإقليمية في لبنان وسوريا والعراق واليمن وبعض بلدان الخليج».
وتمنى في هذا الإطار «أن تحصل هذه المصالحة عندنا في لبنان، وصولاً إلى استعادة هويته الطبيعية، أي حياده وتحييده عن الصراعات والنزاعات والحروب الخارجية، لكي ينصرف إلى الدفاع عن القضايا العربية المشتركة، وحقوق الشعوب، والعدالة والسلام، ولكي يكون مكان التلاقي وحوار الأديان والحضارات».
وفي موقف جديد حول الانتخابات الرئاسية، أكد رئيس «القوات» سمير جعجع أن «الحل من أجل الخروج من الوضع الراهن ليس اقتصادياً، بل إنه سياسي، لأن أساس المعضلة سياسي بامتياز، وكل ما نشهده من أزمات اقتصادية بمثابة عوارض للأزمة الفعلية، لذا كل الحلول الاقتصادية الممكنة لا يمكن أن توصل إلى أي نتيجة إن لم تستعد الدولة سيادتها وسلطتها وهيبتها، ويحدث التغيير الجذري في إدارة الدولة، والباب من أجل كل ذلك هو انتخابات رئاسة الجمهورية، من هذا المنطلق يأتي موقفنا الرافض لأي مرشح رئاسي من الفريق الآخر، أو أي مرشح صوري لا يمكنه لعب دور رئيس الجمهورية الفعلي كما يجب». وشدد جعجع في كلمة له خلال الخلوة السنوية الثانية لمركز «القوات اللبنانية» في مدينة بشري على أن «رئاسة الجمهورية لها مواصفات محددة يجب أن تتوافر في الشخص الذي سيصل إلى سدتها»، مشددا على أهمية أن يكون رئيس جمهورية «صاحب قرار، وجريئا، وصلبا، ويعزم على بسط سلطة الدولة، وإعادة هيبتها المفقودة لها».
ورأى أن «المعركة الرئاسية محلية، إلا أن هناك من يصرون على ربطها بالتطورات الإقليمية والدولية، وربطها ملف انتخابات الرئاسة بالخارج، كل لمصالحه ومآربه الشخصية والفئوية غير الوطنية».
وجدد التأكيد على أنهم «مستمرون في ترشيح ميشال معوض في الوقت الراهن، إلا أننا منفتحون على التشاور مع قوى المعارضة على أي اسم بديل لديه المواصفات المطلوبة، ويمكنه توحيد صفوف المعارضة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.