جراحة إنقاص الوزن علاج للسكري؟

شاترستوك
شاترستوك
TT

جراحة إنقاص الوزن علاج للسكري؟

شاترستوك
شاترستوك

أثبتت جراحة السمنة أنها علاج فعال للأشخاص الذين يعانون مرض السكري من النوع الثاني، والسمنة المرضية؛ حيث أظهرت النتائج المنشورة في العدد الأخير من دورية «بلوس وان»، أن ما يقرب من 50 في المائة من المرضى كانوا قادرين على التوقف عن جميع العلاجات المتعلقة بمرض السكري.
وراقب الباحثون بجامعة غريفيث الأسترالية، 212 مريضاً في جميع أنحاء كوينزلاند، ممن خضعوا لعملية تحويل مسار المعدة أو جراحة تكميم المعدة، كجزء من مبادرة جراحة السمنة الصحية في كوينزلاند. ويقول بول سكوفام، مدير معهد مينزيس الصحي بجامعة غريفيث، في تقرير نشره السبت الموقع الإلكتروني للجامعة، إن «المرضى خضعوا للمراقبة لمدة 12 شهراً بعد الجراحة، ونظروا في مجموعة من العوامل، بما في ذلك النتائج السريرية والمبلغ عنها».
ويضيف: «وجدنا أنه بعد 12 شهراً من الجراحة، انخفض وزن الجسم بنسبة 24 في المائة، وتحسنت مستويات السكر في الدم بنسبة 24 في المائة، وكان للجراحة آثار مفيدة أخرى على التعافي من الأمراض المصاحبة المتعلقة بالسمنة».
واختفى ارتفاع ضغط الدم لدى 37 في المائة من المرضى الذين يعانون هذه الحالة، لمدة 12 شهراً بعد العملية، كما لوحظ أيضاً أن 62 في المائة من أولئك الذين يعانون ضعفاً في وظائف الكلى قبل الجراحة كانت وظائف الكلى لديهم طبيعية بعد الجراحة، وظل الرضا العام عن العلاج أعلى من 97.5 في المائة طوال فترة الشفاء.
ويقول البروفسور سكوفام، إن الدراسة أكدت العمل السابق الذي يوضح فعالية جراحة السمنة، عندما يتعلق الأمر بمعالجة السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، والأمراض المصاحبة ذات الصلة.
ويضيف أنها «تُظهر أن الجراحة قد حسَّنت نوعية الحياة لمرضانا وكذلك سلوكياتهم الغذائية. وعلى الرغم من فترة المتابعة القصيرة، فإن النتائج تبشر بالخير للحفاظ على الوزن في المستقبل لمرضى السكري من النوع الثاني، والسمنة المَرَضية».


مقالات ذات صلة

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي

تعتزم أستراليا إجراء أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع إعادة تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، أمس، إنَّ الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب». ولفت إلى أنَّه في مواجهة الصين التي باتت أكثر قوة، ستحول أستراليا تركيزها إلى ردع الأعداء قبل أن يصلوا إلى حدودها، سواء في البحر أو الجو أو الفضاء الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي منذ عقود

أكبر إعادة تنظيم للجيش الأسترالي منذ عقود

كشفت أستراليا، الاثنين، عن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود، مع إعادة تركيز استراتيجية جيشها على ردع أعداء محتملين بعيداً عن سواحلها. وقال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارليس، الذي وضع تصوراً يعزز فيه قدرات أستراليا الهجومية بعيدة المدى، إن الاستراتيجية القائمة منذ عقود على حماية الأراضي «لم تعد تفي بالمطلوب».

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم أستراليا تعلن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود

أستراليا تعلن أكبر إعادة تنظيم لقواتها العسكرية منذ عقود

أطلقت أستراليا، اليوم (الاثنين)، أكبر إعادة تنظيم لجيشها منذ عقود، على خلفية تعزيز الصين لقدراتها العسكرية، وتوترات في منطقة آسيا المحيط الهادئ، حيث يتنامى نفوذ بكين. وكشف وزير الدفاع ريتشارد مارليس مراجعة استراتيجية تدعو إلى تحوّل حاد نحو «الردع بعيد المدى»، باستخدام الصواريخ والغواصات والأدوات الإلكترونية لإبعاد الخصوم، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال مارليس إنه «اليوم وللمرة الأولى منذ 35 عاماً، نعيد صياغة مهمة قوات الدفاع الأسترالية». وأشارت المراجعة الاستراتيجية التي قامت بها وزارة الدفاع الأسترالية، إلى أن التنامي العسكري لبكين هو الآن «الأكبر والأكثر طموحاً، مقارنة بأي دو

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم بسبب مخاوف أمنية... أستراليا تحظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

بسبب مخاوف أمنية... أستراليا تحظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

أعلنت الحكومة الأسترالية اليوم (الثلاثاء) أنها حذت حذو دول غربية أخرى وحظرت تطبيق مشاركة الفيديو «تيك توك» من أجهزة المشرعين بسبب مخاوف أمنية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال المدعي العام مارك دريفوس في بيان إن القرار اتخذ بناء على نصيحة من خبراء الاستخبارات والأمن. وأضاف «سيدخل التوجيه حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن عمليا». وسينطبق الحظر على جميع الأجهزة الصادرة عن إدارات ووكالات الكومنولث. وقال دريفوس «لن يتم منح الإعفاءات إلا على أساس كل حالة على حدة وفي ظل وجود إجراءات تخفيف أمنية مناسبة».

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم وفاة يونوبينغو زعيم السكان الأصليين الأستراليين

وفاة يونوبينغو زعيم السكان الأصليين الأستراليين

توفي اليوم الإاثنين عن 74 عاماً زعيم السكان الأصليين الأستراليين يونوبينغو الذي صنّفته السلطات «كنزاً وطنياً حيّاً» ويُعتبر من رواد الدفاع عن حقوق مجموعته. وأبدى رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أسفه لموت «أحد أبرز رجال أستراليا»، واصفاً يونوبينغو بأنه كان «رجل دولة». أدى يونوبينغو دوراً مهماً في نضال السكان الأصليين للاعتراف بحقوقهم المتعلقة بحيازة الأراضي خلال ستينات القرن الفائت وسبعيناته. كذلك، ناضل لعقود من أجل أن يُعتَرَف بالسكان الأصليين الذين استوطنوا أستراليا قبل وصول المستوطنين الأوروبيين، في الدستور، وهي قضية ستخضع لاستفتاء في نهاية العام. وحظي يونوبينغو الذي يتحدّر من منطقة أ

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
TT

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)

توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق مبدئي على مستوى الخبراء بشأن برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسين إدارة الموارد العامة، بما يساعد اليمن على بناء سجل إصلاحي يرفع مستوى الثقة لدى المانحين والمؤسسات المالية الدولية.

وجاء الاتفاق عقب مباحثات أجراها فريق صندوق النقد مع مسؤولين يمنيين في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 5 إلى 16 يوليو (تموز)، حيث أكد الصندوق أن البرنامج المقترح لا يزال بحاجة إلى موافقة إدارة الصندوق، مشيراً إلى أنه يركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإقليمية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.

ورجح الصندوق استمرار انكماش الاقتصاد اليمني خلال عام 2026، للعام الخامس على التوالي، بنسبة تصل إلى 1.5 في المائة، نتيجة تراجع شروط التبادل التجاري بسبب الحرب الإقليمية، وأزمة الطاقة المستمرة، وضعف الطلب المحلي، لكنه توقع أن يبدأ الاقتصاد في استعادة قدر من الاستقرار خلال عام 2027 مع تحسن الظروف الإقليمية وتعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً.

اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

أوضح الصندوق أن الاقتصاد اليمني سيواصل الاعتماد بدرجة كبيرة على تحويلات المغتربين ودعم المانحين لتمويل الواردات، خصوصاً المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار ضعف الموارد العامة وتراجع مصادر الدخل الرئيسية، متوقعاً بقاء عجز الحساب الجاري عند نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات غير كافية.

ويستهدف البرنامج تقليص عجز الموازنة خلال عامي 2026 و2027، من خلال زيادة الإيرادات المحلية، بعد أن شهد الإنفاق الحكومي تراجعاً كبيراً منذ توقف صادرات النفط عام 2022.

إصلاحات نقدية ومالية

في هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحكومة اليمنية اتخذت عدداً من الإجراءات، من بينها تحرير سعر الصرف الجمركي في مايو (أيار) الماضي، بما يسهم في زيادة حصيلة الرسوم الجمركية وضريبة السلع والخدمات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي، خصوصاً لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة.

كما يتضمن البرنامج خطوات لتحسين الشفافية المالية، عبر إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة العامة ضمن الحسابات الرسمية، وتشديد الرقابة على الإنفاق، والعمل على إنشاء حساب خزانة موحد يهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة.

صندوق النقد يتوقع بدء استقرار الاقتصاد اليمني خلال عام 2027 (إعلام محلي)

في الجانب النقدي، يركز البرنامج على الحفاظ على استقرار الأسعار، وإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي تدريجياً، مع منح سعر الصرف مرونة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية، إلى جانب الحد من تمويل عجز الموازنة عبر الإصدار النقدي وتحسين كفاءة سوق الصرف.

ويشمل البرنامج كذلك إصلاحات في القطاع المالي والمصرفي، من خلال اعتماد أطر جديدة لإدارة المخاطر في البنوك، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع المؤسسات التي تستقبل الودائع، ونشر البيانات المالية المدققة للمصارف، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإجراءات من شأنها دعم قدرة اليمن على تحسين أوضاعه المالية والوفاء بالتزاماته، وتهيئة الظروف لإجراء مباحثات أوسع مع الشركاء الدوليين بشأن إعادة هيكلة الديون، بما يساعد على تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

قطاع الكهرباء

في قطاع الكهرباء اليمني، دعا صندوق النقد الدولي إلى تنفيذ خطة تدريجية لرفع مستوى استرداد تكاليف الخدمة، بهدف تحسين الوضع المالي لمؤسسات الكهرباء وتقليل الاعتماد على دعم الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع جذب استثمارات جديدة لتوسيع قدرات التوليد وتحسين موثوقية الإمدادات.

وأكد الصندوق أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها سيكون عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الاقتصاد اليمني على التعافي، مشيراً إلى أن البرنامج يمثل خطوة لبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة.

وأشاد فريق الصندوق في ختام المباحثات بما وصفه بالحوار البنّاء والتعاون الوثيق مع السلطات اليمنية، مؤكداً استعداده لمواصلة العمل معها خلال مراحل تنفيذ البرنامج الإصلاحي.


إشارة مُفاجئِة ترصد عودة أكبر قرش أبيض ذَكَر في الأطلسي

البحر يحتفظ دائماً بما يفوق خيالنا (شاترستوك)
البحر يحتفظ دائماً بما يفوق خيالنا (شاترستوك)
TT

إشارة مُفاجئِة ترصد عودة أكبر قرش أبيض ذَكَر في الأطلسي

البحر يحتفظ دائماً بما يفوق خيالنا (شاترستوك)
البحر يحتفظ دائماً بما يفوق خيالنا (شاترستوك)

عاد أكبر قرش أبيض ذكر زُوِّد بجهاز تتبُّع في غرب شمالي المحيط الأطلسي إلى الظهور مجدداً، بعدما التقط الباحثون إشارة من الجهاز المثبّت عليه بالقرب من وجهة سياحية على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في أول رصد له منذ أشهر.

وذكرت «الإندبندنت» أنّ جهاز التتبُّع المثبّت على القرش، البالغ طوله 14 قدماً، والمعروف باسم «كونتندر»، أرسل إشارة، مساء الخميس، بالقرب من سلسلة جُزر «أوتر بانكس» الحاجزة قبالة ساحل كارولاينا الشمالية. ويرسل الجهاز إشاراته عبر الأقمار الاصطناعية عندما يخرج القرش من الماء ويعلو سطحه، ممّا يساعد المنظمة غير الربحية على رصد القروش وتتبُّعها.

ورغم أنّ الإشارة هذه المرة لم تستمر طويلاً بما يسمح بتحديد موقعه بدقة، فإنّ متحدّثاً باسم منظمة «أوشيرش» قال لصحيفة «الصن» إن القرش، الذي يزن نحو 1700 رطل (770 كيلوغراماً)، يتّجه على الأرجح نحو الساحل الشرقي ضمن الهجرة الصيفية السنوية للقروش البيضاء.

وقال المتحدّث: «عادة ما تهاجر القروش البيضاء في غرب شمالي الأطلسي شمالاً خلال الصيف وبداية الخريف إلى مياه كيب كود أو كندا الأطلسية (منطقة في شرق كندا تضم 4 مقاطعات مطلّة على المحيط)». وتوفّر تلك المياه درجات حرارة مناسبة، إلى جانب الفقمات الرمادية والأسماك الكبيرة التي تشكل غذاءها الرئيسي.

ويشير خبراء إلى أن القروش البيضاء، المعروفة أيضاً باسم القرش الأبيض الكبير، تتغذَّى كذلك على أسراب أسماك المنهادن قرب سواحل لونغ آيلاند في ولاية نيويورك، على سبيل المثال.

وكان آخر ظهور موثق للقرش «كونتندر» في المنطقة نفسها تقريباً خلال أبريل (نيسان) الماضي، عندما بقي جهاز التتبُّع فوق سطح الماء مدّةً كافية مكّنت الباحثين من تحديد موقعه.

ورغم حجمه الضخم، فإن «كونتندر» ليس أكبر قرش أبيض معروف؛ إذ يحتفظ القرش الشهير «ديب بلو» بهذا اللقب. ويسبح قبالة ساحل جزيرة أواهو في هاواي، ويبلغ طوله نحو 20 قدماً (ستة أمتار)، ويُقدّر وزنه بنحو 4500 رطل (أكثر من طنين).

وتقطع هذه القروش، التي ألهمت الرواية التي استند إليها المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ في إنتاج فيلم «الفك المفترس» عام 1975، آلاف الكيلومترات خلال هجرتها السنوية عبر المحيطات.

وكان الباحثون قد ثبّتوا جهاز التتبُّع على «كونتندر» في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي قبالة سواحل ولايتي فلوريدا وجورجيا.

ومنذ ذلك الحين، قطع القرش أكثر من 7 آلاف ميل (11 ألف كيلومتر)، متنقلاً بين سواحل فلوريدا وخليج سانت لورانس قبالة كندا.

ومن المتوقَّع أن يواصل جهاز التتبُّع إرسال بيانات فورية عن تحركاته لمدّة 5 سنوات.

وقال مؤسِّس منظمة «أوشيرش»، كريس فيشر: «كلّ إشارة يرسلها (كونتندر) تمنح الباحثين فرصة لفهم حياة ذكر بالغ من القروش البيضاء، وكيفية تنقله وتغذيته، وتُسهم في استعادة أعداد هذا النوع».

وسُمّي القرش «كونتندر» تكريماً لشركة «كونتندر بوتس» المتخصّصة في صناعة القوارب، التي تتعاون مع منظمة «أوشيرش».


«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
TT

«حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

آثر «حزب الله» في الأيام الأخيرة التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية وبخاصة رئاسة الجمهورية، قُبيل زيارة الرئيس جوزيف عون لواشنطن، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة مع السلطة، وأن النتائج لا تُحمد عقباها». إلا أنه في المقابل يواصل تحييد قيادة الجيش، وإن كان قد أعلن مسبقاً أنه سيتعامل مع أي طرف يحاول نزع سلاحه بالقوة كما يتعامل مع الجيش الإسرائيلي.

وفي ظل المباحثات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة لتطبيق طرح «المناطق التجريبية» جنوب لبنان، وهو طرح يقتضي سيطرة الجيش عليها وإخلاءها من أي وجود للجيش الإسرائيلي كما لـ«حزب الله» وعتاده العسكري، يبدو أن حزب الله يوجه من خلال مواقفه التصعيدية الأخيرة إشارات واضحة بأنه غير جاهز للتعاون لتنفيذ هذا الطرح، بعدما كان قد هاجم بشدة اتفاق الإطار وما لحظه.

دورية للجيش اللبناني ببلدة صريفا بقضاء صور جنوب لبنان بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما الأسبوع الماضي برعاية أميركية التي أسفرت عن الاتفاق على المضي بتنفيذ «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

لا قرار للمواجهة بالقوة

وحسب مصادر عسكرية، لا يوجد «قرار؛ لا سياسي ولا أمني - عسكري لتطبيق المناطق التجريبية بالقوة»، لافتةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموضوع يفترض حله بالحوار وبالسياسة وليس بوضع الجيش في مواجهة مباشرة على الأرض مع (حزب الله) لأن نتائج ذلك ستكون كارثية على الصعد كافة».

وبعدما كان عضو كتلة «حزب الله» النيابية حسن فضل الله قد تقصَّد استخدام منبر مجلس النواب، منتصف الأسبوع، لشن هجوم لاذع على رئيس الجمهورية، معتبراً أنه «يتحول إلى طرف سياسي يكرس الانقسام بين اللبنانيين بدلاً من أن يكون رئيساً ورمزاً لوحدة الوطن»، قال النائب عن الحزب علي فياض، الجمعة، أنّ «المشكلة مع هذه السلطة باتت كبيرة وكبيرة جداً، وباتت الجسور معها مقطوعة وإمكانية التفاهم متعذرة، والنتيجة لا تُحمد عقباها».

تصعيد في الشارع؟

ويرد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان، التصعيد المتواصل للحزب في وجه السلطة إلى «تحديات وجودية يواجهها راهناً بعدما تم وضع رأسه على المقصلة واتخذ القرار بإنهاء جناحه العسكري»، لافتاً إلى أنه «من غير المستبعد أن ينتقل الحزب في الأيام والأسابيع المقبلة للتصعيد في الشارع رغم تنبيهات الرئيس عون إلى أن اللجوء إلى الشارع خط أحمر».

ويرى خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المعطيات تفيد بـ«استعداد الحزب للمواجهة، وبأن المرحلة المقبلة صعبة وخطيرة جداً»، لافتاً إلى أن الخشية من انقسام الجيش في حال وُضع بمواجهة مع «حزب الله» في مكانها ولا يمكن الاستخفاف بتداعيات هكذا قرار، وهو ما يدركه تماماً قائد الجيش ويتعامل على أساسه. كما أن الرئيس عون ليس بعيداً عن هذا الجو بوصفه ابن المؤسسة العسكرية ويعرف تركيبتها جيداً».

ويرى خشان أن الحزب راهناً في موقف وموقع ضعيف وإن كان التماسك المجتمعي دفع أكثرية الشيعة إلى الالتفاف حوله راهناً لقناعتهم بأنه إذا هزم نهائياً فكل «إنجازات الشيعة» في السنوات الماضية ستنتهي، وهم يريدون أن تبقى هذه الطائفة هي المسيطرة على البلد».

جنود لبنانيون يقيمون نقطة تفتيش جنوب البلاد (موقع قيادة الجيش)

عودة للاغتيالات؟

من جهته، يرى الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين أن حزب الله «ليس في وضعية حزب لبناني كي يكون معنياً بالاعتبارات الوطنية التي ترسم مواقف وخطوات رئيس الجمهورية بشأن المفاوضات أو علاقات لبنان الخارجية أو الحسابات المتصلة بحماية لبنان واللبنانيين، فـ(حزب الله) اليوم هو مائة في المائة حرس إيراني، وموقفه من رئيس الجمهورية هو موقف إيران من الرئيس عون».

أما إن كان ذلك يمهد لتحرك «حزب الله» على الأرض في مواجهة الداخل؛ سواء السلطة أو القوى السياسية المختلفة معه، فهو «أمر وارد»، حسب الأمين، و«بأشكال متعددة قد يكون أحدها عمليات اغتيال، أو نوعاً من إثارة الفوضى في الشارع، لكن ذلك كله لن يؤدي إلى نتائج تفيده أو يرضاها، فالملاحظ أنه كلما تعرّض (حزب الله) للرئيس عون زاد التفاف اللبنانيين حوله وازدادت عزلة الحزب، من هنا فإن أي افتعال لمواجهة في الداخل من الحزب بالتأكيد ستكون الأضرار على الجميع، ولكن لا شك أنه أول من سيدفع ثمن ما ارتكبه».

الحزب يريد جيشاً على الحياد

ورداً على سؤال، يرى الأمين أن تحييد الجيش من «حزب الله» أمر غير بريء ويعكس حالة من تضخيم الإشادة بالجيش كجهاز عسكري يحبه الجميع، وشرط الحب هو أن يرضي الجميع من القوى السياسية، وبالتالي أن يبقى على الحياد، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب يريد أن يبقى الجيش كما يراه دائماً قوة عاطلة عن العمل إلا بما يتناسب مع مصلحته الحزبية، وهذا ما يفسر أنه عندما يطلب الجيش من «حزب الله» تسلم مواقعه، فإن الأخير يرفض، كما حصل في تلة علي الطاهر شمال الليطاني، مذكراً بالتفجير الذي أودى بستة عناصر للجيش في أثناء محاولتهم تسلم أحد أنفاق الحزب في قضاء صور بعد اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني). ويضيف: «كما أن الحزب يسعى إلى استغلال أي تباين ولو كان شكلياً بين الحكومة والجيش لتعميقه وتضخيمه».

Your Premium trial has ended